القاهرة ـ «القدس العربي»: التصريحات التي تلقاها الشارع السياسي بارتياح كبير في انتظار ترجمتها لواقع ملموس جاءت عبر مؤسسة الرئاسة، إذ أكد الرئيس السيسي، على أهمية تخفيض الحدود القصوى لمدد الحبس الاحتياطي، والحفاظ على طبيعة الحبس الاحتياطي باعتباره إجراء وقائيا تستلزمه ضرورة التحقيق، دون أن يتحول إلى عقوبة، مع تفعيل تطبيقات بدائل الحبس المختلفة، وأهمية التعويض المادي والأدبي وجبر الضرر، لمن يتعرض لحبس احتياطي خاطئ.. جاء ذلك بعد رفع الحوار الوطني لتوصياته بشأن الحبس الاحتياطي والعدالة الجنائية إلى مؤسسة الرئاسة.
كما دعا الرئيس السيسي، إلى إحالة التوصيات للحكومة، وطالبها بسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل التوصيات المتوافق عليها، استجابةً لمناقشات الحوار الوطني، التي تميزت بالتعدد والتخصص. وأكد المهندس هاني العسال عضو مجلس الشيوخ، أن توجيهات الرئيس السيسي الداعية إلى رفع توصيات الحوار الوطني بشأن ملف الحبس الاحتياطي، للحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيلها، يعد خطوة هامة في طريق الإصلاحات الهيكلية، التي تتخذها القيادة السياسية من أجل تحقيق مناخ جديد قائم على الحريات وسماع الرأي والرأي المخالف، وهو ما نجح الحوار الوطني في تحقيقه، فضلا عن أنه خطوة هامة نحو تحقيق العدالة الناجزة وضمان حماية حقوق المواطنين، كما يعزز تطوير النظام القضائي في مصر.
وأكدت النائبة أمل سلامة، عضو لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب، وجود زخم في مصر في ما يتعلق بملف الحبس الاحتياطي، سعيا نحو تحقيق أعلى درجات الشفافية في التقاضي، والحفاظ على حقوق جميع الأطراف. وأشارت إلى توجيهات الرئيس الداعية إلى إحالة توصيات الحوار الوطني إلى الحكومة، وكذلك بدء اللجنة الدستورية والتشريعية في مجلس النواب، مناقشة مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد، الذي يتضمن ضوابط جديدة تتعلق بالحبس الاحتياطي. وشهد الرئيس السيسي، أداء اليمين القانونية للمستشار عبدالرزاق محمود شعيب، رئيسًا لهيئة قضايا الدولة، كما منح الرئيس وسام الجمهورية من الطبقة الأولى للمستشار مسعد عبدالمقصود بيومي، رئيس هيئة قضايا الدولة السابق..
ومن أخبار المحاكم قضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة برفع التحفظ على أموال رجل الأعمال سيد السويركي مالك التوحيد والنور و14 شخصا من عائلة سعودي، وذلك بناء على دعوى مرفوعة من رئيس لجنة التحفظ على الأموال. وضمت قائمة الاتهام الانضمام لجماعة إرهابية وتمويل هذه الجماعة، وإمداد جماعة الإخوان بالأموال لتحقيق أهدافها في تغيير نظام الحكم بالقوة، والاعتداء على مؤسسات الدولة. وقد تم القبض على السويركي في إطار حملة موسعة، ووجهت له اتهامات بتمويل أنشطة الجماعة “الإرهابية” بملايين الجنيهات، وتمت تبرئته هو وأسرته بعد ذلك.
وعن هموم الجيش الأبيض كلف نقيب الأطباء د. أسامة عبد الحي، المستشار القانوني للنقابة، بمتابعة سير التحقيقات في واقعة الاعتداء على د. مصطفى أيمن محمد، في مستشفى عين شمس التخصصي، وتقديم كل أوجه الدعم للطبيب لحين الحصول على حقه. وأكدت النقابة أن ظاهرة التعدي على الأطقم الطبية في المستشفيات، أثناء تأدية عملهم، هي ظاهرة “همجية” تتنافى مع دولة القانون. وكان المستشفى قد استقبل المريض عبدالعزيز فؤاد في قسم الطوارئ، وأثناء تأدية الطبيب لعمله حضر شقيق المريض الفنان محمد فؤاد، في رفقة عدد من الأشخاص، وقاموا بتهديد الطبيب المسؤول والتطاول عليه بالسب والقذف. كما تم الاعتداء على أفراد الأمن والتمريض الموجدين في الطوارئ، وتم تسجيل الواقعة بالكامل.
الانسحاب ليس هزيمة
الانسحاب ليس هزيمة مطلقة في ميادين القتال، إذ يعد في نظر العسكريين مناورة تكتيكية لإعادة تموضع القوات للحشد والانتشار والسيطرة على المواقع الاستراتيجية، تأهبا لشن الهجوم المضاد.. كذلك الأمر في السياسة، قد يكون الانسحاب، كما أخبرنا أحمد عادل هاشم، من التفاوض مع العدو مناورة تكتيكية تجبره (على الأقل) على التنازل عن غطرسته في إملاء شروط الإذعان والاستسلام له.. وهنا بيت القصيد. وطالب الكاتب في “المشهد” الأطراف العربية الوسيطة، وخاصة مصر، أن تعلن انسحابها من المفاوضات العبثية الجارية الآن أمام الغطرسة الإسرائيلية، التي تضيف شروطا لا يمكن قبولها، مع كل جولة من المفاوضات، والانسحاب من المفاوضات، موقف سياسي وطني، ورسالة إلى أمريكا وإسرائيل تعلن بوضوح أن الدماء الفلسطينية فاضت بما يهين تاريخ المصريين ويبدد جهدهم في التصدي لمؤامرات الصهيونية لابتلاع فلسطين، وتهديد الأمن القومي المصري، بما ينذر بعودة الأمور إلى النقطة صفر: الحرب.
الانسحاب من المفاوضات رسالة إلى أمريكا أولا، تعلن بوضوح أن المصالح الوطنية المصرية ليست ألعوبة في يد نتنياهو وبلينكن، كما إنه (الانسحاب) يضاعف الضغط الدولي والمحلي على حكومة نتينياهو، ويفقد عائلات الأسرى الإسرائيليين آمالهم في إبرام صفقة التفاوض، ويؤكد لهم أن نتينياهو يلعب بورقة التفاوض من أجل مصلحته السياسية، ما يزيد من الاحتقان في الشارع الإسرائيلي، ويضع اليمين الإسرائيلي كله في زاوية “المنبوذ”، خاصة وأنه يهدد الدولة الإسرائيلية ذاتها بخسارة أهم صديق لها في المنطقة.
كفى تفريطاً
الانسحاب من التفاوض مناورة سياسية، لذا فإن مصر لن تخسر منها شيئا، حسب ما أوضح أحمد عادل هاشم مفسراً رأيه بما يلي: بعد أن تجاوز نتنياهو الخطوط الحمراء واحتل محور “فيلادلفيا” بدباباته، ويرفض الانسحاب منه.. فماذا ستخسر مصر أكثر مما خسرته، وتخسره فلسطين، خط الدفاع الأول عن أمننا القومي، وربما (أقول ربما) يقلب طاولة التفاوض ويجبر نتينياهو على إخلاء محور فيلادلفيا، وعودة سكان غزة دون تفتيشهم، وهذا الحد الأدنى من مصالح مصر والمقاومة الفلسطينية. وقال إن الأوضاع الدولية، إذا ما أعلنت مصر الانسحاب، في صالحنا، رغم كل هذا الانحياز الغربي مع الصهاينة، بمعيار الاستياء العالمي من المجازر الإسرائيلية والجبروت الصهيوني، وزيادة الضغط عليهما، والإدانات الشعبية الواسعة لسكان الكرة الأرضية، وكذلك بمعيار ضرورة الحضور المصري في الملف الفلسطيني برمته، الذي لا غنى عنه لأمريكا وإسرائيل.. حتى خطط الابتزاز المحتملة بالديون، لن ترتفع إلى مستوى خسارة الوسيط المصري، وحتما سيعيد العدوان اللدودان لمصر وفلسطين وكل العرب حساباتهما في لعبة المفاوضات العبثية.
وقال إن الانسحاب من التفاوض يعري الولايات المتحدة الأمريكية ويضعها في موقف مقامر يراهن على مجهول.. وعلى مصر أن تعلن أن الجولة المقبلة من المفاوضات مع إسرائيل نهاية الأسبوع القادم آخر جولة تشارك فيها لعقد صفقة التبادل.. فالانسحاب دعم مصري ضروري للمقاومة الفلسطينية وموقفها من رفض المشاركة في مفاوضات عبثية تبدأ وتنتهي عند تمديد “الوقت” أمام آلة القتل الصهيونية لارتكاب مزيد من الجرائم.
مزاد المحبة
يقوم التسابق بين مرشحى الرئاسة الأمريكية في الأساس على أي المرشحين يقدم خدمات أكثر لإسرائيل، وأيهم يدهس الحقوق العربية أكثر. أما بالنسبة لدونالد ترامب فهو الأكثر وحشية في وعوده، التي يقدمها لداعميه اليهود، على حساب أرضنا، وهو رجل يفي بتعهداته، كما يصفه أسامة غريب في “المصري اليوم”، وقد شهد له بهذا أعداؤه قبل أصدقائه. وقد حدث عند حملته الرئاسية عام 2016 أن قدّم للجالية اليهودية وعدًا بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وذلك مقابل التبرع السخي الذي حصل عليه من الملياردير شيلدون أديلسون المعروف باسم صانع الملوك، وهو صاحب النوادى الليلية وأمير الظلام المقرب من نتنياهو، وقد أسهم الرجل في تلك الحملة بمبلغ 60 مليون دولار، وأوفى له ترامب بوعده فنقل سفارة بلاده إلى المدينة العربية المقدسة، واعترف بها عاصمة أبدية للكيان الصهيوني، ثم لم يكتف بهذا، بل اعترف بالجولان أرضا إسرائيلية على الرغم من كل القرارات الدولية التي تقر بأن الجولان أرض سورية محتلة. في الحملة الانتخابية الحالية لن يكون شيلدون موجودًا، ذلك أنه رحل عام 2021، ولكن أرملته مريم أديلسون موجودة بقوة، وقد وعدت بالتبرع لحملة ترامب بمائة مليون دولار!. وتساءل أسامة غريب ما هو المقابل الذي تدفع من أجله هذه المرأة الصهيونية مائة مليون دولار؟ الإجابة لم تتأخر فقد عرفناها من خلال الكلمة التي ألقاها المرشح الجمهوري دونالد ترامب في مؤتمر معاداة السامية الذي نظمته أرملة أديلسون، ولم تكن له مناسبة سوى تقديم عربون محبة للرجل الكريم السخي الذي يجود بأرض العرب بمنتهى البساطة!.
مزيد من الجولات
فى هذا المؤتمر الذي حدثنا عنه أسامة غريب صارح “أبو إيفانكا” أصدقاءه اليهود بأن إسرائيل دولة صغيرة المساحة على نحو لافت، وتساءل في براءة مصطنعة عما إذا كانت هناك وسيلة نستطيع بها حل هذه المشكلة!. طبعًا لا نحتاج إلى ذكاء كثير لندرك أن توسع الدولة العبرية، الذي يدعو إليه الرئيس السابق والمرشح الحالي سيكون بالضرورة من خلال انتزاع الضفة الغربية وضمها إلى إسرائيل. وإذا مضت الأمور بسلاسة كما هو متوقع، ففي مرحلة قريبة تالية لن يكون مستغربًا أن تتوسع إسرائيل أكثر على حساب دول الجوار العربي.. ولمن يظن أن هذا سيناريو خيالي أكد الكاتب في “المصري اليوم” أن أصدقاء ترامب العرب، الذين يرجون عودته للبيت الأبيض، لن يكون من بينهم من يعترض على اقتطاع أراض عربية جديدة. وإنما قد ينخرطون في مفاوضات تهدف إلى توصيل المساعدات لأبناء تلك الدولة العربية، التي سلخت إسرائيل قطعة جديدة من أرضها، وسوف تنشط ماكينات الإعلام في العالم العربي تتحدث، لا عن إسرائيل وعدوانها، وإنما عن إيران وبرنامجها النووي، الذي يهدد العالم العربي!.
القتلة خائفون
قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الوفد الإسرائيلي، الذي شارك في مفاوضات الدوحة للتوصل إلى هدنة توقف إطلاق النار في غزة، ناقش فكرة المبيت على متن الطائرة، التي أقلته إلى الدوحة خوفًا من تعرضه لتهديدات أمنية. وقد يسأل البعض: ما الفرق بين أن يبيت الوفد في الطائرة أو في أحد الفنادق؟ والإجابة على لسان عماد الدين حسين في “الشروق”: أن هذا الخبر شديد الدلالة والأهمية، لأنه يكشف بوضوح عن أن الإسرائيليين أدركوا أخيرا أنهم مكروهون ومرفوضون في كل مدن وعواصم المنطقة بأكملها، سواء تلك التي أقامت علاقات معهم أو التي ترفض، وأن ذلك سوف يستمر ما دامت سياساتهم العدوانية ضد الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين مستمرة.
وقال عماد الدين حسين إن دلالة هذه الواقعة التي حدثت في مطار الدوحة أنها تكشف بوضوح عن إدراك الإسرائيليين لحقيقة مشاعر أهل المنطقة تجاه كيانهم. وقد تكون إسرائيل نجحت في قتل وإصابة آلاف الأطفال والشيوخ والنساء في غزة، وتدمير غالبية مساكن القطاع، وتحويل معظم سكانه إلى نازحين، لكنها لم تدرك في البداية أنها خسرت غالبية العرب والمسلمين، بل سكان العالم، بفعل عدوانها، وهذا السبب وحده كفيل بأن يجعلها منبوذة ومكروهة طوال الوقت.
يكرهون أنفسهم
حينما يفكر المفاوضون الإسرائيليون، وهم رؤساء أهم الأجهزة الأمنية خصوصًا الموساد والشاباك، في المبيت داخل الطائرة، وليس في أي فندق، فالمؤكد أن لديهم معلومات وتقارير كثيرة عن حجم الغضب ضد إسرائيل وكل ما يمثلها سواء في قطر أو أي عاصمة عربية أو إسلامية، بل أظن أن مثل هذه الإجراءات الأمنية صارت لصيقة بتحركات كل المسؤولين الإسرائيليين في أي مكان في العالم، وقد شاهد عماد الدين حسين كيف أن المتظاهرين والأعلام الفلسطينية تحاصر السفارة الإسرائيلية في واشنطن.
وقال حسين: نعم دمرت إسرائيل غزة، لكنها خسرت كل العرب والمسلمين وقطاعا كبيرا من معظم سكان العالم، بعد أن كان كثيرون يصدقون فعلًا أنها يمكن أن تندمج بصورة طبيعية في المنطقة. لكن عدوانها غير المسبوق على غزة وتهويدها المستمر للضفة الغربية كشف عن أنها كيان عنصري دموي وحشي لا يمكن أن يستمر في هذه المنطقة إلا إذا تمكن من إبادة كل سكان فلسطين في الداخل والخارج، وهو أمر مستحيل بصورة قاطعة.
بسبب صمتنا
لا شك أن المجزرة الأخيرة في مدرسة التابعين في غزة، واستشهاد أكثر من 125 مدنيًا، وصور أشلاء الأطفال والنساء والرجال، صارت مشهدا متكررًا، نتيجة الصمت العربي والدولي، فكل شيء مباح لنتنياهو وحكومة إسرائيل اليمينية المتطرفة لتفعل ما تريد، في أي وقت وفي أي زمان ومكان، ولا نملك بحسب أسامة شرشر في “القاهرة 24” إلا التنديد والرفض، وهم مستمرون في جرائمهم بحجة أن هذا سيكون سببًا في إتمام صفقة الرهائن الإسرائيلية، بينما يقوم وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن بإبلاغ نظيره الإسرائيلي جالانت بتحريك حاملة الطائرات الأمريكية إبراهام لينكولن وغواصة نووية محملة بالصواريخ لدعم إسرائيل تحسبًا للضربة الإيرانية. فالعالم كله يتوقف بسبب الإنسان الإسرائيلي، أما الإنسان الفلسطيني فهو في حالة نسيان ولا وجود له.. وأتعجب من موقف العالم كله، وخاصة بايدن الذي يعتبر هو الشيطان الحقيقي في العالم، الذي يعمل منذ أكثر من 10 شهور على إدارة الصراع في غزة وليس على إنهاء الحرب، لأنه صهيوني، وكل رئيس أمريكي سيفعل ذلك أيضًا، ومعه الأوروبيون المتواطئون تواطؤا فاضحًا، فهم يجيّشون الأساطيل وأحدث طائرات إف 22 في البحر والبر والجو، تحسبًا لرد فعل إيران وحزب الله على إسرائيل، ويطالبون بإجلاء رعاياهم من لبنان، ولكن لم نسمع صوتًا أوروبيًا أو أمريكيًا يطالب بإجلاء رعاياهم من إسرائيل، وهذا هو الوضع الحقيقي، فنحن الفلسطينيون والعرب أصبحنا خارج أجندة الأمريكيين والأوروبيين، وليس لنا وزن أو قيمة أو وجود.
توأمان
انتبهوا يا عرب ويا مسلمون، فترامب لا يختلف عن بايدن، وأخطر ما قاله ترامب في حملته الانتخابية هو إسقاط الأديان من العلاقات الدولية، والاعتماد على الإعلام والمال، خوفًا من الدين الإسلامي، فهو ينشر ما يسمى بالإسلاموفوبيا. ويذكرنا أسامة شرشر بمقولة شارل ديجول للشعب الجزائري قبل الثورة: لقد فهمتكم، واليوم ها نحن نرى نتنياهو يحقق المخطط الصهيوني من النيل إلى طهران ويقول للمقاومة والشعب الفلسطيني والعربي والإسلامي “لن أفهمكم أبدًا” وهذا هو الفرق بين القائد التاريخي لفرنسا والبلطجي العالمي نتنياهو. والجريمة الكبرى الأخرى، الآن، بحسب شرشر أن وزير الخارجية الإسرائيلي يدعو إلى ضرب مخيم جنين في الضفة الغربية واعتباره امتدادًا لغزة، بزعم أنه ضمن محور الشر وامتداد للنفوذ الإيراني والمقاومة من حماس والجهاد.
وقال الكاتب ما نراه في الضفة الغربية يثبت أنه لا وجود للسلطة الفلسطينية بدليل أن الكنيست الإسرائيلي صوّت بالأغلبية المطلقة على عدم إقامة دولة فلسطينية. وأضاف أن نتنياهو يحتقر العالم، ويحتقر العرب والمسلمين، ويفعل ما يريد، ولن تتم صفقة تبادل الرهائن؛ لأن اختيار يحيى السنوار رئيسًا للمكتب السياسي لحماس بعد استشهاد إسماعيل هنية، هو ضربة استباقية من المقاومة لرئيس الوزراء الإسرائيلي شخصيًا ومعه بن غفير وسموتريتش، فالسنوار مهندس المقاومة الحقيقية على الأرض، سيكون كابوسا للحكومة الإسرائيلية المتطرفة، رغم كل المحاولات التي تدعي أمريكا القيام بها لوقف الحرب في غزة، لكن الحقيقة أن ذلك هدفه ألا تضرب إيران وحزب الله إسرائيل، فهو اتفاق تكتيكي أمريكي إسرائيلي على توفير مزيد من الوقت لتقوم الدولة اليهودية بما تشاء. والسؤال الذي يطرح نفسه علينا نحن العرب والمسلمون وكل أحرار العالم: ماذا لو استمرت إسرائيل في المذابح والإبادة الجماعية لأهلنا الفلسطينيين وانتقلت إلى أهلنا في الضفة الغربية والقدس الشريف؟ ويدخل على الخط أيضا المستوطنون الذين يقتلون أهلنا في الضفة أمام أعين العالم.. إلى متى سنظل خائفين وخانعين ومستسلمين لمخطط نتنياهو؟ هل ستظل مصر وقطر تلعبان دور الوسيط مع الجانب الآخر، بينما إسرائيل تهين الوسطاء، بل تشكك في مصداقيتهم أيضًا؟!. فالقضية يتم تأخيرها حتى يصل ترامب إلى الحكم، وإسرائيل ستضرب المفاعلات النووية الإيرانية ساعتها.. هذا هو المخطط الذي يتم تأجيله.
سيعيدهم في توابيت
طبيعي أن تحاول حكومة نتنياهو “تسويق” العثور على جثث ستة من الرهائن في أحد أنفاق غزة على أنه إنجاز عسكري كبير(!!) بينما يدرك معظم الإسرائيليين حسب جلال عارف في “الأخبار” أنهم أمام فشل جديد من حكومة تحاول التهرب من مسؤوليتها، والتغطية على رفضها المتواصل لإتمام أي اتفاق ينهي الحرب ويعيد الرهائن.. لتكون النتيجة الطبيعية هي أنها وهي ترتكب المجازر وتقتل آلاف الأطفال الفلسطينيين، تقتل معهم الرهائن المحتجزين في غزة، وتغتال كل فرص السلام في المنطقة!
ويرى عارف أن الطريق مفتوح لإتمام الاتفاق وإنهاء الحرب وعودة الرهائن منذ الهدنة التي تمت في شباط/فبراير وتم فيها تبادل أكبر عدد من الأسرى الأحياء. لكن نتنياهو أغلق كل الأبواب، ومضى وراء وهم «النصر المطلق» الذي يقضي على المقاومة الفلسطينية ويستعيد الرهائن ويضع كل أهل غزة بين خيارين: القتل أو التهجير(!!) والنتيجة أنه بعد أكثر من عشرة شهور من القتل والتدمير لم تحقق إسرائيل أياً من أهدافها، ولم تستعد من الرهائن إلا جثث القتلى منهم بقنابل جيشهم الإسرائيلي!! وطوال الشهور الماضية لم تتوقف المظاهرات التي تطالب نتنياهو باتفاق يعيد الرهائن قبل فوات الأوان. ولم تتوقف شهادات المسؤولين الذين اختلفوا مع نتنياهو بسبب إفشاله لكل اتفاق مقترح لأنه لا يريد إلا استمرار الحرب ليبقى في موقعه، ويجند صبيانه من الإرهابيين أمثال بن غفير وسيموتريتش للهجوم على عائلات الرهائن، ورفض أي دعوة لإيقاف الحرب، ولو كان الثمن عودة الرهائن في توابيت!! يحدث ذلك، بينما تجري مفاوضات الفرصة الأخيرة التي قد يعني فشلها إغراق المنطقة كلها في حرب إقليمية شاملة. ومع تصاعد المخاوف داخل إسرائيل من استمرار نتنياهو في مخطط إفشال أي تفاوض ورفض أي حديث عن إنهاء الحرب، ومع الحديث المعتاد عن خلافاته مع وفد التفاوض الذي لا يملك أي صلاحيات، ويؤكد أعضاؤه أنه لا اتفاق في ظل شروط نتنياهو واختلاقه للمشاكل والعقبات ولن يكون آخرها اختلاق الأزمة حول معبر رفح ومحور صلاح الدين وهو يعرف جيداً أن موقف مصر بشأنه لن يتغير مطلقاً!! واعتبر أن موقف نتنياهو الحقيقي أكثر تطرفاً من صبيانه «بن غفير وسيموتريتش» فهو مازال يجري وراء وهم «النصر المطلق» الذي وصفه وزير دفاعه بأنه «هراء»!! ومازال يحتفل بقتل أطفال فلسطين كما يحتفل باستقبال نعوش رهائنه الذىن يقتلهم بقنابل جيشه.
ما لا يصدق
يخيل لسامح فوزي أن أساتذة الكليات النظرية، من آداب وحقوق وإعلام وعلوم سياسية واقتصاد، يتحسسون مسدساتهم أمام هجمة متواصلة تطال شرعية تخصصاتهم العلمية، وقد شعر بالأسى أن كثيرا منهم كتب مقالات أو تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي يدافع فيها عن العلوم الإنسانية، ويبرز أهميتها، ويتأسف على المطالبة بإلغائها أو تقليصها.
فهناك ثلاثة اعتبارات في هذه القضية رصدها الكاتب في “الشروق”: الاعتبار الأول تزايد أعداد من يُقبلون على دراسة العلوم الإنسانية، وكثير منهم من النساء، بما يشبه ظاهرة تأنيث العلوم الاجتماعية، وهي حالة ليست وليدة اليوم، بل قائمة منذ عقود. ولا تستوعب سوق العمل هذه الأعداد الغفيرة التي تتخرج من الكليات النظرية، كما لا تستوعب أيضا كثيرا من خريجي الكليات العملية، وإن كان بنسبة أقل من نظرائهم في التخصصات النظرية. الاعتبار الثاني أن استخدامات العلوم الإنسانية توارت وضعفت، ولم يعد الواقع يحتاج إليها بإلحاح رغم أهميتها. ويعبر ذلك بالتأكيد عن أزمة الواقع أكثر مما يعبر عن أزمة العلوم الإنسانية. أما الاعتبار الثالث فهو ضعف مستوى خريجي الكليات النظرية، على نحو لا يجعل الغالبية العظمى منهم تعمل في مجالات بحثية أو تشارك في وضع سياسات عامة أو تدرس ظواهر اجتماعية معمقة. فبينما لا يعطي الواقع مساحة حركة للباحث الاجتماعي، فإنه هو ذاته يفتقر إلى المعارف والمهارات التي تمكنه من دراسة الواقع، واقتراح حلول للمشكلات.
سلاح مهمش
الدليل على ما انتهى إليه سامح فوزي ما ذكره أحد أبرز أساتذة الاجتماع في مصر، الدكتور سعيد المصرب، من أن علم الاجتماع أهمل دراسة المجتمع الإسرائيلي من الداخل، رغم أن الجانب الآخر نجح في إجراء دراسات على مصر. قد يتمسك البعض بسلاح المقاطعة، ولكن هل المقاطعة تحول دون دراسة معمقة للمجتمع الإسرائيلي من الداخل، والوقوف على تكوينه، وما فيه من انقسامات حادة؟ وإذا كنا نرى في إسرائيل دولة جوار ــ بلغة أنصار السلام ــ ودولة صراع بالمنطلقات القومية والإسلامية، ودولة مُحتلة لأرض عربية من منظور عروبي، أفلا يكفي كل ذلك لتوجيه الاهتمام لدراسة المجتمع الإسرائيلي؟ إن أزمة العلوم الإنسانية لا تكمن فقط في أن هناك من يتحرش بها، ويريد أن يقزمها، ولكن في أمور متداخلة، بعضها يخص واقع المجتمع، وبعضها يخص مساحة الاهتمام والحركة الممنوحة لها، وبعضها يتصل بضعف قدرات غالبية خريجيها، وضعف مستوى تعليمهم، واحتياجهم الملح إلى المال للإنفاق على أنفسهم وعلى أبحاثهم. واعتبر أن بداية الاهتمام بالعلوم الإنسانية ليست في الدفاع عنها، وانتقاد من يهاجمها، ولكن في إيجاد أدوار لها، والإفادة منها، والاعتماد عليها في فهم وتحليل المجتمع، والاستناد إلى خلاصات الأبحاث الاجتماعية في وضع السياسات العامة. إذا حدث ذلك سوف يتحرك الأمران الآخران إلى الأمام، سوف يكتسب دارس وخريج العلوم الإنسانية الثقة في نفسه عندما يجد طلبا عليه، وأيضا سوف يسعى إلى تطوير قدراته، وتدب الحيوية في شرايين الدراسة الأكاديمية في مجال العلوم الإنسانية.
عملة نادرة
استدعى الدكتور محمود خليل من ذاكرة التاريخ شخصية عزيزة المنال في عهدنا: القاضي شريك، وهو أحد أشهر القضاة في تاريخ الإسلام، وقد ارتبطت به تجربة مضيئة لامعة في العدل بين الناس، ما أكثر ما يتم استرجاعها واستعادتها، والاستدلال بتفاصيلها على ما يتوجب أن يكون عليه القاضي. فقد تولى شريك بن عبدالله قضاء الكوفة في عصر الخليفة العباسي «المهدي»، وامتاز بالشجاعة الأدبية والجرأة في الحق، ما غذّى ملكة العدل التي أوجدها الله بداخله. يقول عنه «ابن كثير» في «البداية والنهاية»: «وكان مشكوراً في حكمه وتنفيذ الأحكام».
طقوس عديدة اتسم بها أداء شريك القاضي، وكانت كلها تصب في دعم العدل، الذي يتوجب عليه أن يتمثله في ما يصدر عنه من أحكام. فأول شيء كان يفعله قبل أن يجلس إلى القضاء أن يتغدى ويلبي احتياجاته الإنسانية ويهدأ، بعدها يخرج ورقة من جيبه يقرأ فيها لثوانٍ، ثم يطلب استدعاء الخصوم في القضايا المختلفة ليمثلوا أمامه. كثيرون كان يقتلهم الفضول لمعرفة الكلام الذي يحرص شريك القاضي على قراءته في هذه الورقة، قبل كل جلسة حكم يعقدها. وقد نجح بعضهم في الوصول إليها، وقرأوها فوجدوا فيها رسالة كتبها شريك لنفسه يقول فيها: «شريك بن عبدالله اذكر الصراط وحدته.. يا شريك بن عبدالله اذكر الموقف بين يدي الله عز وجل».
صوامة قوامة
رسالة مزلزلة بالفعل تلك التي ذكرها الدكتور محمود خليل لو أحس أحد من البشر معانيها ظلم أبداً. فقد عاش شريك القاضي حريصاً على إبداء رأيه بجسارة، دون أن يخاف في الله لومة لائم. وقد بلغت به شجاعته الأدبية ذات يوم مبلغاً خطيراً، حين قال رأياً في الخليفة، ذهب فيه إلى أنه لا يرى أن الصلاة تجوز خلف المهدي بسبب سوء سلوكه. وعندما وصل هذا الرأي إلى مقر الخلافة أطار الغضب عقل المهدى، فأحضر شريكاً وقال له في جملة كلامه: يا ابن الزانية. فقال له شريك: مه مه (اسكت اسكت) يا أمير المؤمنين. فلقد كانت صوامة قوامة، فقال له: يا زنديق لأقتلنك، فضحك شريك فقال يا: أمير المؤمنين إن للزنادقة علامات يُعرفون بها، شربهم القهوات، واتخاذهم القينات، (وكان يلمح بهذا الكلام إلى سلوك المهدي لأنه يفعل كل هذا)، فأطرق المهدي وخرج شريك من بين يديه. ويقال إن ريحاً شديدة هاجت -بعد هذا اللقاء- فدخل المهدى بيتاً في داره، فألصق خده بالتراب، وقال: اللهم إن كنت أنا المطلوب بهذه العقوبة دون الناس فها أنا ذا بين يديك، فلم يزل كذلك حتى انجلت. لقد تبادل القاضي والخليفة الاتهام بالزندقة، فوصم المهدي بها شريكاً حين غضب عليه، وحين ارتاع شريك من وصف أمه بالزانية، رد عليه باتهامه هو نفسه بالزندقة، مدللاً على ذلك بسلوكه. كأن تهمة الزندقة لا تُستعمل فقط في مواجهة المعارضين من المتمردين، أو الأدباء والشعراء، مثل ابن المقفع وبشار وحماد عجرد، بل تمتد بنارها أيضاً إلى الكبار.
غرباء محظوظون
نصيحة ذهبية يقدمها محمد عبد القدوس للكثيرين عبر “الوفد”: فقال بالعامية “أعرف ناس كتير قوي كل واحد منهم يداهمه إحساس أنه غريب في المجتمع الذي يعيش فيه! وأوعى تفتكر أنهم في حالة دروشة أو حالة صوفي قرر اعتزال الحياة! بل يعيشون عصرهم، والعديد منهم من المتفوقين في مجالهم، ومع ذلك شعور الغربة لا يفارقهم، طيب ليه؟ أنا شخصياً أنظر إليهم بتقدير وإعجاب فهم في نظري من أولاد الأصول أصحاب الأخلاق العالية. وهؤلاء في نظري ينقسمون إلى قسمين كل منهم يستحق تعظيم سلام.. جيل من كبار السن.. عاشوا شبابهم، ولم يكن في عصرهم وسائل التواصل الحديثة.. الموبايل والدش والإنترنت، لكن كانت هناك أخلاق تربوا عليها!! ولذلك تجدهم يشعرون بالغربة لأن الأخلاقيات تدهورت، والتعاملات بقت صعبة جداً بين البشر.. نعم حدث تقدم علمي مذهل، وفي مقابله تراجع إنساني رهيب وفقدان الاحترام والحب والمودة التي كانت موجودة. والنوع الثاني يعجبني قوي قوي، بل أراه أفضل من الأول!! إنهم من جيل الألفية.. يعني شباب نشأ وتربى في عصر التقدم المذهل للتواصل الاجتماعي! لكن الشاب منهم يا سلام عليه يستحق عشرة على عشرة.. إنه ابن أصول وصاحب أخلاق لأنه تربى في بيت طيب ونظيف! ولا تعجبه الأخلاقيات السيئة الموجودة في المجتمع.. والفساد والانحلال السائد، وكل واحد يبحث عن مصالحه طبقا لنظرية أنا وبعدي الطوفان!! فهو يشعر أنه غريب عن هذه الأخلاقيات السائدة”، ويضيف قائلا “الجيل الجديد ظروفهم أصعب من الجيل القديم الذي تربى في ظل أخلاقيات معينة تدهورت الآن، لكن هؤلاء الشباب يرفضون ذلك، ويعيشون بالأخلاق الحلوة التي تربوا عليها ويشعرون أنهم «غرباء» عن أخلاقيات العصر الحالي.. والخلاصة أنك إذا شعرت بالغربة من الأخلاقيات السائدة في المجتمع تبقى تمام سواء كنت من الجيل القديم أو تنتمي إلى جيل الشباب”.
تفتيح الدماغ
ظاهرة تستحق الاهتمام انتبه لها محمود زاهر في “الوفد”، إذ أصبح الثراء السهل والسريع “حلما” يراود الكثير من الباحثين عن تحقيقه بأي وسيلة، حتى لو كانت تُنافي الأخلاق والقِيم، أو اتباع أساليب “الفهلوة وتفتيح الدماغ” والابتزاز العاطفي والجنسي!. ويرى زاهر أنه في ظل عدم السيطرة على جموح “السوشيال ميديا”، أصبحنا محاصَرين من كل اتجاه، بمساوئ عالم افتراضي، خصوصًا بعد الانتشار المخيف لتطبيق برنامج الفيديوهات القصيرة “تيك توك”، الذي قارب عدد مستخدميه الملياري شخص حول العالم، في ثلاثة أعوام فقط! تطبيق أُسيء استخدامه، بمحتوى هابط، وغير صالحٍ للاستهلاك الإنساني، تسبب في شتى أنواع الأذى النفسي والانحطاط القِيَمي والأخلاقي، عن طريق الاجتزاء والسب والقذف، ونشر الجهل والفضائح، بعناوين صفراء، ومشاهد ساخنة! وأخيرًا، انتشرت شائعة قوية عن منع “تيك توك” وحجبه حول العالم، لكن الواقع أن التطبيق يواجه حظرا محتملا في الولايات المتحدة فقط، بعد موافقة الكونجرس على قرار الحظر، في انتظار توقيع الرئيس بايدن. ورغم أن الأمر يتعلق بالولايات المتحدة، التي يبلغ عدد مستخدمي التطبيق فيها 170 مليونًا، لكننا كنا نأمل أن نسير ـ في مجتمعاتنا العربية والإسلامية ـ على خطى أمريكا في مثل هذا القرار، بعد غزو “المُرْتَزَقة الجُدُد”، و”المهووسين” بتحقيق الربح والانتشار السريعَين، غير مُبَالين بالانتهاك المُتَعَمَّد للحياء! واعتبر أن ما يحدث في الواقع هو إسفافٌ وتَدَنٍ واضحَان، نراهما نمطًا مكررًا لمشاهد هابطة وملابس فاضحة وأفعال منافية للآداب والذوق العام.. والنتيجة «تهريج قبيح»، ومؤشر خطير، يعكس مستوى الانحطاط القِيمي والأخلاقي والديني.
تطوير أم سقوط
ليس غريبا على الإطلاق، أن يثور نقاش واسع هذه الأيام يتعلق بأفكار ومبادرات تطوير التعليم، خاصة التعليم الثانوي، وتحديث المناهج الدراسية، علاوة على كثافة الفصول، وفترات الدراسة.. وغيرها من المشكلات في نظام التعليم المصري، الذي يضم أكثر من 25 مليون طالب ومئات الألوف من المعلمين والفصول الدراسية.. إلخ. وكما ذكر الدكتور أسامة الغزالي حرب في “الأهرام”، فإن أهمية التعليم في مصر انعكست في تولي بعض من أفضل رجالات البلد في العصر الحديث (بدءا من علي مبارك، وسعد زغلول وأحمد لطفي السيد ومحمد حسين هيكل ود. عبدالرزاق السنهوري وطه حسين.. حتى حلمي مراد ومصطفى كمال حلمي وفتحي سرور.. إلخ) تلك الوزارة. أقول وأكرر تلك الكلمات بمناسبة نشاط وكلمات ولقاءات وزير التعليم الحالي السيد محمد عبداللطيف بشأن أفكاره وآرائه لتطوير المناهج الدراسية، إضافة أو دمجا أو إلغاء.. إلخ، وعن كثافة الفصول، واليوم الدراسي والأبنية التعليمية، والأنشطة المدرسية. هذا كله أمر طيب بلا شك.. ولكنني هنا أقول لسيادته إن تطوير التعليم في مصر، أي في بلد تمثل ثروته البشرية أثمن ما فيه، قضية أكبر من أن يتحمل مسؤوليتها شخص واحد، مهما كانت قدراته وكفاءاته وخبراته.
وتساءل الغزالي حرب قائلا لماذا لا تدعو – سيادة الوزير – إلى عقد مؤتمر موسع يدعى إليه أكبر عدد من خبراء وأساتذة التعليم والتربية في مصر، وممثلون للمعلمين في كل المواد، فضلا عن بعض الشخصيات العامة المهتمة بالتعليم، وتطرح عليهم أجندة موسعة تناقش فيها باستفاضة كل قضايا التعليم والتربية.. وتأخذ وقتها من البحث الجاد والعميق. وقال إن مثل تلك المبادرة منكم – سيادة الوزير – سوف تكون خطوة مهمة نحو تطوير التعليم المصري في عصر يلاحقنا بتحدياته الثقافية والعلمية والتكنولوجية على نحو غير مسبوق!