الانشغال الوسواسي العاطفي بمقتل العائلة الفلسطينية علي الشاطيء يساعد علي إسكات نقاش جدوي ما تقوم به اسرائيل في المناطق المحتلة

حجم الخط
0

صورة واحدة لا تساوي ألف كلمة

قضية الطفلة التي فقدت عائلتها في الانفجار علي شاطيء بيت لاهيا مثال آخر كيف يغطي غير المهم علي الشيء المهم. كل نقاش لسياسة اسرائيل في غزة، والاسئلة عن حكمة عمليات الجيش الاسرائيلي وقدرة بقاء عدم الفِعل السياسي، كل ذلك تلاشي مرة واحدة. بقي فقط سؤال من بالضبط دفن اللغم الذي قتل والد هدي واخوتها. وكأننا اذا عرفنا وبرهنا علي أننا لسنا اولئك الذين فعلنا ذلك، فسيوجد في الحال تسويغ كامل لاخلاقية وعقلانية كل ما نفعله هناك.

يعلم الجيش الاسرائيلي جيدا أن كل شيء قضية قصة: لن يقتنع الفلسطينيون أبدا بأن اسرائيل غير مسؤولة عن الموت، أما الأكثرية في اسرائيل فتنتظر فقط سببا للاعتقاد بأن ليس الحديث عن قذيفة للجيش الاسرائيلي. بيّن التحقيق عددا كافيا من علامات السؤال من اجل أن تصل الأكثرية الحاسمة بيننا الي الاستنتاج الذي طمحت الي أن تصل اليه منذ البداية.

لا يساعد هذا الاستنتاج فقط علي طي الصور من بيت لاهيا في ملف تحت عنوان مشترك للكذب الفلسطيني والخيانة الاعلامية، بل يمحو علامات سؤال مستقبلة ايضا. أمس قُتل طفلان في عملية اغتيال خلية الجهاد الاسلامي في غزة. إن موت هذين الطفلين، كموت غير قليل من المواطنين الآخرين الذين قُتلوا في الاسابيع الأخيرة بأعمال الجيش الاسرائيلي، لم يُصور ولم ينشيء رمزا مشابها. الآن يسهل أكثر نسيانه ايضا.

وإن مجرد الانشغال الوسواسي بقصة انفعالية كهذه أو غيرها يساعد علي إسكات نقاش جدوي ما تقوم به اسرائيل. إن كليشيه الجيش الاسرائيلي هو الجيش الأكثر اخلاقية في العالم ومن يعرف التاريخ البعيد والقريب لاعمال جيوش غربية كثيرة، لا يستطيع ألا يوافق علي أن الجيش الاسرائيلي يقوم أكثر الوقت علي الأقل، بجهد واعٍ من اجل ألا يمس بالمواطنين – يخفي النقاش الضروري لسؤال هل الجيش، ومن يوجه اليه الأوامر، يقوم في هذه الساعة بأعمال ستأتي لاسرائيل بقدر أكبر من الأمن. لا صلة بين هذا السؤال وبين النوع الدقيق للشحنة الناسفة التي قتلت عائلة كاملة علي الشاطيء.

الجيش عالِم بكل ذلك. لقد جمع خبرة كبيرة في النزاع الحالي. قضية محمد الدرة هي سابقة مشابهة: هناك ايضا انحصر الانشغال في سؤال من الذي أطلق الرصاصة التي قتلت الولد، وهناك ايضا طُرح ما يكفي من الشكوك ليقتنع جزء كبير منا بأن مُطلق النار لم يكن جنديا اسرائيليا. في ذلك الوقت تماما لم يجادل أحد أحدا في السياسة التي تستعمل العنف، والتي ردت بنار قوية علي المظاهرات وأنتجت قدرا كبيرا من المصابين الفلسطينيين بازاء كل مصاب اسرائيلي. اليوم يعترف كثيرون ايضا كانوا مسؤولين عنها، بأن هذه السياسة ساعدت، آخر الأمر، علي استمرار المواجهة وعلي اندلاع المعركة الارهابية الكبيرة في منتصف عام 2001. لا أعرف من الذي قتل عائلة هدي. المعاناة التي ظهرت في الصور كانت تُمزق القلب، لكنها حالة خاصة، لا تشهد لا علي الحق ولا علي التسويغ. أعلم أنه توجد ضرورة إبراز علامات سؤال حيال ما تفعله اسرائيل في غزة: علامات سؤال اخلاقية، وأكثر من ذلك علامات سؤال حكمة وقدرة علي البقاء. ليست هذه خطة كما تطلب، قال قائد منطقة الجنوب اللواء يوآف غلينت عن موت مواطنين في المعركة. هذا صحيح، وصحيح ايضا أن موت مواطنين اسرائيليين في عملية ارهابية يمزق القلب بقدر لا يقل عن ذلك ـ وعلي نحو ذاتي لا يمكن منعه، المعاناة في هذه الحالة هي معاناتنا والتهديد هو التهديد لنا.. إن ما يجب علي غلينت والمسؤولين عنه الاجابة عنه هو هل ما يفعلونه لا يُقرب حدوث هذه الصور عندنا: بعد يوم من الانفجار في الشاطيء (الذي جاء، كما تذكرون، بعد اغتيال جمال أبو سمهدانة) هبط وابل من صواريخ القسام لا نظير له في الماضي علي سدروت، وبدأت الذراع العسكرية لحماس في رحلة العودة الي مسار الارهاب الفعال. ومع ذلك يجب علينا أن نواجه الأمر، بدل أن نقف عند الشكوك التي تتصل بالصورة المزعزعة التي رأيناها في التلفاز.

عوفر شيلحكاتب دائم في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 14/6/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية