«الانضمام لجماعة إرهابية»… تهمة جاهزة لدى نظام السيسي لاعتقال الليبراليين واليساريين والقوميين

حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: أصدرت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» وهي منظمة مصرية حقوقية مستقلة، تقريراً عن التوسع في حبس وسجن صحافيين ومحامين وحقوقيين وأكاديميين علمانيين، بزعم انتمائهم لجماعات أرهابية أو تمويلها، على الرغم من خلفياتهم اليسارية أو القومية أو العلمانية أو الليبرالية، ومن دون الإعلان عن ماهية هذه الجماعات الإرهابية أو طبيعتها، مما يدلل على أن «الهدف هو إسكاتهم أو معاقبتهم، والزج بهم في السجون بناء على اتهامات مرسلة وواهية».
وتضمن التقرير، عشرات الأمثلة لقضايا تم زج المتهمين بها في السجون، رغم خلفياتهم اليسارية والعلمانية والليبرالية، بل وخلاف بعضهم الشديد مع الإسلام السياسي.

«جماعات مجهولة»

وبينت الشبكة في تقريرها أن «على الرغم من أن السلطات المصرية تعلن دائما أن الجماعات الإرهابية التي تنتهج العنف تنتمي للتيارات الإسلامية المتطرفة، إلا أنها تقدم هذه الأمثلة الواضحة، لمتهمين من غير التيار الإسلامي بأكمله، حتى تتلقى إجابة واضحة من نيابة أمن الدولة التي توجه لمتهمين من خلفية علمانية، بانتمائهم لجماعة إرهابية، دونما الإفصاح عن هذه اسم هذه الجماعة أو أفكارها أو ممارستها أو أسباب جعلها إرهابية، حتى نستطيع تقديم الدفاع القانوني، بدلا من حبسهم بتهمة غير منطقية ولا تستند سوى لتحريات مرسلة من جهاز الأمن الوطني المعروف بعدائه للحريات، وانتهاكه لسيادة القانون».
كما تضمن التقرير أسماء لشخصيات عامة وصحافيين باتوا سجناء رأي بهذه الاتهامات المرسلة، رغم أنهم معروفون بخلفيتهم العلمانية، مثل البرلماني السابق زياد العليمي، والأكاديمي الليبرالي حازم حسني، والصحافي اليساري هشام فؤاد، والمحامي اليساري هيثم محمدين، والحقوقي عمرو إمام، والناشط محمد الباقر، والصحافية الليبرالية إسراء عبدالفتاح، والقيادي الناصري حسام مؤنس، وغيرهم ممن «لا يعقل انتمائهم لجماعة إرهابية، إلا لو كانت هناك جماعات إرهابية قومية ويسارية وليبرالية وعلمانية، وليس فقط جماعات إرهابية إسلامية متطرفة».
أولى القضايا التي تناولها التقرير، تحمل رقم 441 لسنة 2018، ومتهم فيها يساريون وليبراليون، أبرزهم الناشط السياسي والمدون وائل عباس، والصحافيون: معتز ودنان، ومصطفى الأعصر، وشروق أمجد، وحسن البنا، حيث «يواجهون اتهامات بالانضمام لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون تدعو لتعطيل أحكام الدستور ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها، ومشاركة تنظيم إرهابي في تحقيق أهدافه بقلب نظام الحكم القائم فى البلاد مع العلم بأغراضه».
أما القضية 621 لسنة 2018، فضمت ليبراليين وجهت لهم اتهام الانضمام لجماعة إرهابية أسست على خلاف أحكام القانون، أبرزهم شادي الغزالي حرب عضو سابق في حزب الدستور وأحد ممثلي شباب ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، وأمل فتحي زوجة المدير التنفيذي للمفوضية المصرية للحقوق والحريات، والمدون والمذيع الساخر شادي أبو زيد معد برنامج أبلة فاهيتا السابق، بالإضافة إلى الناشط السياسي شريف الروبي، والمدون محمد أوكسجين.

منظمة حقوقية: الهدف إسكاتهم أو معاقبتهم والزج بهم في السجون بناء على اتهامات مرسلة وواهية

القضية الثالثة، التي تناولها التقرير حملت رقم 1305 لسنة 2018، وتضمنت الاتهامات نفسها المتعلقة بالانضمام ومشاركة جماعة إرهابية، وأبرز المتهمين فيها السفير السابق معصوم مرزوق، والأكاديمي يحيى القزاز والخبير الاقتصادي رائد سلامة، والناشطة السياسية نيرمين حسين.
ولفت التقرير، إلى أن اعتقال عدد من المنتمين للتيارين القومي واليساري، جاء على خلفية مبادرة لإصلاح الوضع السياسي قدمها السفير السابق معصوم مرزوق، واستمر تجديد حبس كافة المتهمين حتى تم إخلاء سبيل السفير ورفاقه في 20 مايو/ أيار 2019، وطيلة مدة السجن (قرابة العام) لم يعرف أي من المتهمين ماهية تلك الجماعة الإرهابية التي انضم لها أعلام مدنية وأكاديمية قديرة. قضية أخرى تناولها التقرير اتهم فيها منتمون للتيارين القومي واليساري بالانضمام لجماعة إرهابية، حملت رقم 1739 لسنة 2018. وأبرز المتهمين فيها، العابرة جنسياً ملك الكاشف، وشباب حزب تيار «الكرامة» عبد العزيز فضالي، وخالد بسيوني، ومصطفى فقير، ومهاب الأبراشي، وخالد محمود، والناشط اليساري جمال عبد الفتاح.
وجاء اعتقال النشطاء، على خلفية احتفالية نظمها حزب تيار «الكرامة»، في ذكرى ثورة يناير/كانون الثاني عام 2018، ليتم إخلاء سبيلهم بعدها على ذمة القضية بتدابير احترازية.

«تمويل بغرض إرهابي»

قضية أخرى تناولها التقرير، اتهم فيها ليبراليين بالانضمام لجماعة الإرهابية، وتلقى تمويل بغرض إرهابي، والاشتراك فى اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب جريمة إرهابية، حملت رقم 277 لسنة 2019.
وأبرز المتهمين فيها، محمد محيي الدين البرلماني السابق وعضو حزب «غد الثورة»، والمهندس يحيي حسين عبد الهادي المتحدث السابق باسم الحركة المدنية الديمقراطية التي تضم 7 أحزاب معارضة، وجمال فياض وهلال سمير وأحمد الرسام أعضاء في حزب «الدستور».
وحسب التقرير، فإن المتهمين، يخضعون للحبس الاحتياطي، منذ فبراير/ شباط 2019 من دون مواجهتهم بأي أدلة أو أحراز.
وأيضاً هناك ليبراليون ويساريون وحقوقيون، ضمتهم القضية رقم 488 لسنة 2019، يواجهون اتهامات مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها.
وأبرز المتهمين، القيادي اليساري العمالي كمال خليل، والمصور الصحافي في قناة «سي بي سي» إسلام مصدق، والناشطة الحقوقية والصحافية إسراء عبدالفتاح، والصحافي وعضو الحركة المدنية خالد داوود، والمحامية الحقوقية ماهينور المصري، والمحامي الحقوقي عمرو إمام.
وبدأت وقائع تلك القضية في مارس/ آذار الماضي، بضم معتقلين على خلفية احتجاجات أول مارس الماضي التي حدثت بعد حادث محطة رمسيس المأساوي، ووسط قرارات بإخلاء سبيل بتدابير احترازية للبعض، تحول مسار تلك القضية بإضافة اثنين من المحامين الذين كانوا يدافعون عن المتهمين في القضية نفسها، ليتحولوا لمتهمين فيها، وهما المحاميان (ماهينور المصري، وعمرو امام) وكذلك تمت إضافة معتقلين من فئات مختلفة تماما للقضية نفسها منذ تظاهرات سبتمبر/ أيلول الماضي.
أما القضية رقم 741 لسنة 2019 التي تناولها التقرير، فضمت هي الأخرى حقوقيين وليبراليين، وجهت لهم اتهامات بمشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها. وأبرز المتهمين في القضية، هم: هيثم محمدين وهو محام يساري وناشط عمالي معروف، وعمرو نوهان وهو محام حقوقي، ومصطفى ماهر شقيق السياسي أحمد ماهر وعضو حركة 6 إبريل.
وتواصل نيابة أمن الدولة العليا، تجديد حبس المتهمين بشكل مستمر منذ مايو/ أيار الماضي، من دون مواجهتهم بأي أدلة أو أحراز، بالإضافة لعدم معرفتهم ما هي تلك الجماعة الإرهابية، وكيف شارك محامي يساري وآخر حقوقي وناشط مدني في نشاطها.
وتضمن التقرير القضية رقم 930 لسنة 2019 التي يواجه فيها متهمين ليبرالين وقوميين ويساريين، اتهامات الانضمام ومشاركة جماعة إرهابية، وتمويل تلك الجماعة، والتنسيق مع أعضاء الجماعة الهاربين.
وأبرز المتهمين، زياد العليمي النائب السابق في مجلس الشعب، والصحافي اليساري هشام فؤاد، والصحافي حسام مؤنس القيادي في حزب تيار «الكرامة»، والاقتصادي عمر الشنيطي، والناشط العمالي حسن البربري.
وكانت وزارة الداخلية المصرية أعلنت في 25 يونيو/ حزيران الماضي إحباط ما سمّته (مخطط الأمل)، ويتم تجديد حبس مجموعة من المعتقلين السياسيين والقيادات المدنية منذ وقتها من دون تحديد ما هي تلك الجماعة الإرهابية التي أنضم لها وشارك فيها مجموعة من اليساريين و المدنيين والسياسين المعروفين.
وطالبت المنظمة الحقوقية، السلطات المصرية ممثلة في النائب العام بتوضيح محدد لتلك الجماعات الإرهابية، وابلاغ المحامين، حتى يتسنى لهم تقديم الدفاع القانوني عنهم أو الإفراج عنهم فوراً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية