اوباما يخشى تأثر امريكا بالازمة ما يهدد حظوظه بالانتاخاباتلوس كابوس – واشنطن – وكالات الانباء: تتجه الانظار الى الاوروبيين وفي طليعتهم المانيا خلال قمة مجموعة العشرين المقرر عقدها اليوم وغدا (الاثنين والثلاثاء) في لوس كابوس جنوب غرب المكسيك، حيث سيخضعون لضغوط شركائهم على الرغم من حرص الدولة المضيفة على توسيع جدول اعمال الاجتماعات.
وستشكل قمة لوس كابوس، المنتجع الساحلي عند اقصى جنوب كاليفورنيا السفلى في المكسيك، فرصة امام الاوروبيين قبل انعقاد قمة اوروبية موضع ترقب شديد بدورها ايضا في نهاية الشهر. وسيتركز الاهتمام بصورة خاصة على تصريحات المستشارة الالمانية في وقت يشجع الاميركيون والدول الناشئة وكذلك الدول الاوروبية برلين على مزيد من الليونة في مواقفها من اجل تحريك النمو المتعثر، غير ان انغيلا ميركل ترفض ذلك داعية الى اقرار اصلاحات بعيدة المدى مع الاستمرار بسياسة التقشف. ورددت هذا الاسبوع ان نتائج الاقتصاد الالماني ‘اثبتت انه الطريق الصحيح’ موضحة ان الاصلاحات ‘بحاجة الى الوقت’ حتى تؤثر على النمو. في المقابل تدعو فرنسا وغيرها من الدول الاوروبية مثل ايطاليا الى مبادرات سريعة. غير ان باريس تؤكد ان النقاش حول النمو سيجري في اوروبا وانه من غير الوارد البحث عن شركاء في مجموعة العشرين للتاثير على الجدل الاوروبي. يأمل الرئيس الاميركي باراك اوباما ان يطرح شركاؤه الاوروبيون بشكل موسع خلال الاستراتيجية التي يعتزمون اتباعها في مواجهة ازمة منطقة اليورو التي قد تهدد حظوظه في الفوز بولاية جديدة في حال انتقال مفاعليها الى الولايات المتحدة.
وتطرح بالحاح امكانية انهيار اليورو او امتدادالازمة المالية الى الولايات المتحدة، مع الانتخابات التشريعية التي تجري الاحد في اليونان وتتخذ شكل استفتاء على البقاء في اليورو، ما يثير مخاوف الاسواق الاميركية ويهدد باعاقة الرئيس الاميركي في المنافسة الشديدة التي يخوضها ضد الجمهوري ميت رومني مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني/نوفمبر. لا تتوقع واشنطن خلال قمة لوس كابوس بالمكسيك الاعلان عن تدابير من شأنها تسوية الازمة في منطقة اليورو، ولا سيما لاقتصار المشاركة الاوروبية فيها على فرنسا والمانيا وايطاليا فضلا عن مسؤولين كبار من الاتحاد الاوروبي. غير ان الولايات المتحدة تنتظر اشارة واضحة بشأن النهج الذي تعتزم اوروبا اتباعه خلال قمة دول منطقة اليورو الـ17 التي تعقد في نهاية الشهر ويتوقع ان تكون حاسمة. وقال لايل برينارد مساعد وزير الخزانة للشؤون الدولية ان ‘قمة لوس كابوس تعقد في وقت مؤات للقادة الاوروبيين حتى يوضحوا النقطة التي وصلت اليها مساعيهم، كما يمكن ان تشكل حافزا لتحركاتهم المقبلة’. ورأى مايك فرومان مساعد مستشار الامن القومي في البيت الابيض المكلف الاقتصاد الدولي ان اعضاء مجموعة العشرين ياملون في ان يوضح الاوروبيون الخطة التي يعتزمون اتباعها لارساء الاستقرار في نظامهم المصرفي والتقدم نحو اتحاد ضريبي ومالي. لكنه اضاف ان ‘لوس كابوس لن تكون ختام المناقشات حول منطقة اليورو، انه نقاش متواصل تتخلله محطات مهمة مثل قمة بروكسل الاوروبية في نهاية الشهر’. غير ان المسالة تتخذ اهمية جوهرية بالنسبة للرئيس الاميركي الذي يخوض حملة اعادة انتخابه في تشرين الثاني/نوفمبر. وفي مواجهة الجمهوري ميت رومني، تشكل هشاشة الانتعاش الاقتصادي الاميركي نقطة ضعف لاوباما، ولا سيما على ضوء احصاءات البطالة السيئة المسجلة في شهر ايار/مايو. لكن بالرغم من المخاوف المرتبطة بالاوضاع الاقتصادية في اوروبا، يبدي مسؤولون اميركيون كبار ثقتهم بجدية القادة الاوروبيين في جهودم من اجل انقاذ عملتهم الموحدة ومنع انتشار الازمة. ويرى هؤلاء المسؤولون انه من الممكن تحقيق تطور في ثلاث مجالات رئيسية غير انها حساسة على الصعيد السياسي: اولا الاتحاد المصرفي وآلية اوروبية لضمان الودائع المصرفية، ثم خفض كلفة القروض لاسبانيا وايطاليا، واخيرا تدابير محددة لتحريك النمو. وفي الاسبوع الماضي قال ليو ويمين المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية ان ‘جميع الاطراف على قناعة بان اوروبا قادرة على حل ازمة ديونها السيادية’. واضطرت الصين الى خفض معدل فائدتها الرئيسية لاول مرة منذ 2008 من اجل تحفيز النشاط الاقتصادي. وفي البرازيل، سجل النمو تباطؤا شديدا في الفصل الاول من هذه السنة. اما في الهند التي عرفت عقدا كاملا من النمو قارب 9’، فيخشى المحللون ان تعود المعدلات الى مستوى 5′ او 6’، ما لن يكون كافيا اطلاقا لمكافحة الفقر الذي يطاول ملايين الاسر في هذا البلد. وحذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد من ان امام منطقة اليورو مهلة ‘ثلاثة اشهر’ لاقناع الاسواق. اما المكسيك، الدولة المضيفة، فتأمل الا تستأثر الازمة الاوروبية بجدول اعمال القمة. وقال الرئيس المكسيكي فيليبي كالديرون الثلاثاء ‘هدفنا هو الا ينحصر جدول اعمال مجموعة العشرين بالموضوع الاوروبي. سوف نتطرق اليه، لكن هدفنا هو توسيع (جدول الاعمال) اكثر بكثير’. واكد ان مسالة زيادة موارد صندوق النقد الدولي ستكون من المواضيع التي ستطرح للبحث في لوس كابوس. وتعهدت الدول الغنية والناشئة العشرين في نهاية نيسان/ابريل في واشنطن بزيادة الموارد المالية للصندوق باكثر من 430 مليار دولار.