شبوة ـ «القدس العربي» ـ وكالات واصلت القوات الحكومية اليمنية، أمس الأحد، التقدم الميداني في محافظة شبوة (جنوب شرق)، إثر معارك مستمرة مع قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، الذي أرسل تعزيزات عسكرية من مدينة عدن (جنوب)، حسب مسؤول محلي تابع للحكومة.
وقال المسؤول، مفضلاً عدم ذكر اسمه، إن القوات الحكومية استطاعت السيطرة على موقع العكف الاستراتيجي الذي يعد المدخل الجنوبي لمدينة عتق عاصمة محافظة شبوة.
وأضاف المصدر المقرب من القوات الحكومية، أن القوات ذاتها واصلت التقدم في عدد من المواقع وباتت على مقربة من منطقة خمر، إثر معارك بين الطرفين.
ولفت إلى أن المجلس الانتقالي قام بإرسال تعزيزات عسكرية من مدينة عدن من أجل المشاركة في المواجهات الدائرة في شبوة.
ومُنيت قوات المجلس الانتقالي، الجمعة، بانتكاسة إثر فشلها في اقتحام مدينة عتق، مركز شبوة، حيث صدتها القوات الحكومية، وسيطرت على مواقع كانت تتمركز فيها على مداخل المدينة، وأحرقت عربات عسكرية إماراتية، فيما تكمنت قوات الجيش اليمني، السبت، من السيطرة على معسكرات تابعة للقوات المدعومة من الإمارات بالمحافظة ذاتها.
وسيطرت قوات المجلس الانفصالي، المعروفة بـ«الحزام الأمني»، الثلاثاء، على مقر الشرطة العسكرية التابع للحكومة في مدينة الكود، قرب مركز محافظة أبين، بعد معارك ضارية.
وقبل منتصف أغسطس/ آب الجاري، سيطر الانفصاليون على معظم مفاصل الدولة في عدن (جنوب)، العاصمة المؤقتة، بعد معارك ضارية دامت أربعة أيام ضد القوات الحكومية، سقط فيها أكثر من 40 قتيلًا، بينهم مدنيون، حسب منظمات حقوقية محلية ودولية.
وقالت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة اليمنية، أمس، إنها «ستتصدى بقوة وحزم لتمرد المجلس الانتقالي الجنوبي»، متهمة دولة الإمارات بدعمه عسكرياً ولوجستياً ومالياً.
وذكرت الوزارة وهيئة الأركان، في بيان لها، نشرته على موقع الجيش اليمني «سبتمبر نت» أن «ألويتها العسكرية وبمساندة من قوات الأمن تصدت لهجوم مسلح على مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والأمنية في مدينة عتق في محافظة شبوة»، جنوب شرقي اليمن.
تهديد وحدة اليمن
وأوضحت أن ذلك «الهجوم جاء استمراراً لخطة التمرد المسلح الذي ابتدأته المليشيات التابعة لما يعرف بالمجلس الانتقالي في العاصمة المؤقتة عدن وأبين (جنوب)».
وأشارت إلى أن «السلطة المحلية في محافظة شبوة، بذلت كل الجهود الممكنة لتجنب تلك المواجهات استجابة لدعوات التهدئة التي تقودها المملكة العربية السعودية الشقيقة، إلا أن تلك المجاميع استمرت في مخططها وتصعيدها وحشدها العسكري».
ولفتت إلى أن قوات الجيش قامت بالتصدي خلال اليومين الماضيين لذلك التمرد.
وأفادت بأن قواتها استطاعت السيطرة الكاملة على مدينة عتق (مركز محافظة شبوة) وتطهير كافة مؤسسات الدولة ومعسكراتها.
وكشف البيان أن قوات المجلس الانفصالي تقوم بالتجمع والتحشيد عسكرياً من أكثر من محافظة لتكرار المحاولة في أكثر من مدينة.
المحافظ يؤكد إسقاط الانقلاب… والانتقالي أرسل تعزيزات من عدن
وتابعت الوزارة: «رصدت أجهزتنا تلك الحشود ومعسكرات انطلاقها ومصادر تحشيدها وحجم آلياتها المتوسطة والثقيلة من أسلحة ومعدات وعربات ثقيلة ومصفحات، والتي تبين بشكل واضح أن الدعم العسكري واللوجستي والمالي كان من قبل دولة الإمارات العربية».
وبينت أن ذلك الدعم الإماراتي يمثل تهديداً لأمن اليمن ووحدته واستقراره.
ومضت: «إننا في القوات المسلحة، وانطلاقاً من واجباتنا ومهامنا الوطنية، سنتصدى بقوة وحزم لهذا التمرد الذي لا يستند إلى أي أسس وطنية ولا يخدم المصلحة العليا لليمن أو التحالف العربي الذي جاء لإعادة الشرعية والمحافظة على وحدة اليمن وسلامة أراضيه».
وأكد الدفاع أن «الجيش اليمني يقوم بواجبه في حماية المدن والمؤسسات، وأنه سيظل مدافعاً عن الوطن ومكتسباته ضد أي أطماع داخليه أو خارجية».
ودعت من وصفتهم بالمغرر بهم إلى التوقف عن مهاجمة إخوانهم في مؤسسات الجيش والأمن.
في السياق، أكد محافظ شبوة، محمد صالح بن عدیو، أن «شبوة الیوم تكسب الرهان وتسقط انقلاباً ردیفاً لانقلاب ملیشیا الحوثي، قامت به ملیشیا المجلس الانتقالي بدعم كامل من دولة الإمارات العربیة المتحدة».
صفحة جديدة
وأضاف في بيان أصدره أمس: «لسنا الیوم بصدد فتح الجراح، بل سنسعى بكل ما أوتینا من قوة لتضمیدها، وفتح صفحة جدیدة من التسامح، لقد مددنا یدنا لجمیع أخواننا بمختلف انتماءاتهم، مستلهمین ذلك من قناعتنا بأننا جمیعاً شركاء في هذا الوطن، لكن المتمردين قابلوا ذلك برفع السلاح في وجوهنا.. قلنا الوطن یسعنا ویسعكم، فاحتكروا الوطنیة في ذواتهم وأنشأوا معسكرات وجُلب لهم كل أنواع السلاح من قبل الإمارات فاعتدوا بها على رجال الجیش والأمن وعلى الشركات وقاموا بأعمال التخریب وتفجیر أنابیب النفط والغاز واستهداف مصالح أبناء المحافظة، ثم توجهوا إلى العاصمة المؤقتة یشاركون في الاعتداء على مؤسسات الدولة وقواتها المسلحة ویكونون جزءاً من الانقلاب على الشرعیة لیعودوا مشحونین بنشوة الانقلاب لیملوا قوائم شروطهم على الدولة ومؤسساتها من فوهات بنادقهم ومدافعهم».
وتابع : «لم نخترهذه الحرب، ولم نكن نتمنى حدوثها، وقدمنا كل التنازلات، لكنهم أغلقوا كل باب وحشدوا كل قواتهم من مدرعات وعربات لو امتلك الجیش الوطني القلیل منها لاختصر الوقت في دحر الملیشیات الإیرانیة، وأمامهذا العدوان لم یكن أمامنا من سبیل غیر الدفاع عن الدولة ومؤسساتها مع توجيه تعلیمات صارمة لأبطال الجیش والأمن بالتحلي بأقصى درجات ضبط النفس وتجنب سفك الدماء مهما كان الأمر، لإدراكنا أن الغالبیة من مقاتلي تلك الملیشیاتهم شباب أجبرتهم الحاجة إلى الالتحاق بها بحثاً عن لقمة العیش، فاستغل منزوعو الضمیر حاجتهم لیجعلوهم وقوداً لحرب مصالحهم».
وزاد: «نحیي كل من ألقى السلاح ورفض قتال إخوانه أو بیع ضمیره، كما ونؤكد على توجیهنا بحسن التعامل مع من تم التغریر بهم، وأن قیمنا وأخلاقنا وشیمنا تملي علیناهذا التعامل، ونوجه النداء لمن لا یزال یقاتل في صفوفهم بإلقاء السلاح والتوقف عن خوض معركة خاسرة». وحیا «أبطال القوات المسلحة والأمن الذین صمدوا في الدفاع عن مؤسسات الدولة وأفشلوا مخطط ملیشیات الانتقالي في الانقلاب علیها وأداروا معركة الدفاع عن عاصمة المحافظة بكفاءة عالیة فحققواهذا النصر الكبیر».
وتتهم الحكومة اليمنية الإمارات بدعم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، وتتعرض لضغوط من اليمنين لطرد أبوظبي من التحالف، لكن وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش، قال أمس إن السعودية هي من تقرر استمرار دور بلاده ضمن قوات التحالف العربي من عدمه.
جاء ذلك في تغريدات للوزير الإماراتي على حسابه في «تويتر»، فجر الأحد، تعليقاً على مطالبات يمنية شعبية وشبه رسمية بإلغاء دور أبوظبي في اليمن على خلفية دعمها لقوات الانتقالي الجنوبي الانفصالية.
وأضاف: «من واقع علاقتنا الاستراتيجية مع السعودية الشقيقة، فهي التي تقرر استمرار دورنا في مساندة الاستقرار في اليمن ضمن التحالف العربي من عدمه».
وتابع: «ارتباطنا بالرياض وجودي وأكثر شمولاً، وخاصة في الظروف الصعبة المحيطة وعلى ضوء قناعتنا الراسخة بدور الرياض المحوري والقيادي».
وأشار الوزير الإماراتي إلى أن «التحالف السعودي الإماراتي ضرورة إستراتيجية في ظل التحديات المحيطة».
وقال إن «مشاركة الإمارات في عاصفة الحزم وضمن التحالف العربي جاءت استجابة لدعوة خادم الحرمين الشريفين».
وأضاف: «استمرارنا في اليمن ضمن التحالف الذي تقوده السعودية الشقيقة مرتبط بهذه الدعوة».
والأسبوع الماضي، طالب أعضاء في مجلس النواب اليمني، الرئيس عبد ربه منصور هادي، بالاستغناء عن مشاركة الإمارات في الحرب الدائرة في اليمن.