الانفصال عن قطاع غزة كان خطأ ونتائجه تضر بمصلحة اسرائيل

حجم الخط
0

الانفصال عن قطاع غزة كان خطأ ونتائجه تضر بمصلحة اسرائيل

علي الحكومة أن تُغير رأيها في شأن انفصال جديدالانفصال عن قطاع غزة كان خطأ ونتائجه تضر بمصلحة اسرائيل ثمانية أشهر بعد تنفيذ خطة الانفصال ـ التي كانت مشفوعة بالاجلاء الجبري لعشرات آلاف الاسرائيليين عن بيوتهم ـ وعلي خلفية الاتصالات لاقامة حكومة جديدة، في درجها خطة لاجلاء مائة ألف اسرائيلي آخر بالقوة ـ حان الوقت للفحص جيدا عما قد تم، قبل أن يستقر الرأي علي الاستمرار في الطريق نفسها.الفروض التي تقف في أساس خطة الانسحاب من طرف واحد تقرر أنه يجب اجلاء جميع اليهود عن كل جزء في ارض اسرائيل، تقرر الحكومة التي تتولي عملها أنه لا يجب أن ينضم الي الحدود المستقبلية للدولة، وأن لتلك الحكومة الحق في اجلائهم بالقوة. ليست هذه فروضا ساذجة وقوتها ـ حتي وهي يؤيدها أكثر اعضاء الكنيست ويُجيزها أكثر القضاة في المحكمة العليا ـ مشتبه فيها كثيرا.هذه الفروض تعارض الحقوق الموروثة التي يطالب الشعب اليهودي باسمها منذ أجيال، باستيطان ارض اسرائيل ـ وهي حقوق أجازتها الأسرة الدولية بواسطة عصبة الامم. هذه الفروض هي ايضا اخلال واضح بحقوق الانسان للمواطنين الاسرائيليين المُجلين بالقوة عن بيوتهم، وهو اخلال لا يخطر في البال في أي مجتمع ديمقراطي آخر. ولن نتحدث عن أن منع الوجود اليهودي في مكان ما، فقط لأن الحديث عن اليهود ـ يجب أن يزعزع كل انسان حضاري. لا توجد حاجة الي العودة الي الكارثة لنفهم أنه يعارض القيم الانسانية الأكثر أساسية وأنه لا يوجد أي هدف، حتي الذي يبدو الأنسب في لحظة ما، يستطيع أن يُسوغه. إن مزعم مؤيدي الانطواء ، الذي هو الطريق لضمان دولة يهودية وديمقراطية ـ ركيك. فهذه قد تكون الطريق الي الضياع.لكننا اذا ما تركنا للحظة مسألة القيم الانسانية وحقوق الشعب اليهودي ـ فماذا عما يتعلق بالتكلفات والفوائض الفورية لـ مغامرة الانفصال الأخير؟.كان غوش قطيف الأكبر والأقدم بين الكتل الاستيطانية، تلك التي يتظاهر مؤيدو الانفصال بأنه يوجد عليها اجماع وطني ويقدمون زعما لا أساس له بأنهم حصلوا علي اعتراف دولي بها. دُمر غوش قطيف وأُجلي سكانه بالقوة وفقدوا مصادر عيشهم. إن فكرة أن هذا الفِعل البربري سائغ لأنه سينقذ كتلا استيطانية اخري، مدحوضة جدا. اننا الآن بعد ستة اشهر من الانفصال وما زالت حياة كثيرين من المُجلين في مساكن طارئة، وتقل احتمالات أن يستطيعوا في المستقبل كسب الأجور لعيشهم من مهنهم. يتخوف مائة ألف اسرائيلي، يعيشون في الضفة الغربية، الآن أن يصيبهم المصير نفسه.تُطلق صواريخ القسام من المنطقة التي أُخليت فيها المستوطنات قبل نصف سنة. يتبين أن التحذيرات التي أطلقها ناطقو الحكومة، في مسألة الرد الشديد الذي سيحل في حالة كهذه بعد الانفصال ـ ومحاولات وقف الاطلاق بالقصف المدفعي ـ لا قيمة لها وتضر بقوة ردع اسرائيل. إن حقيقة أن حياة الفلسطينيين في المنطقة، وهم الذين لا صلة لهم باطلاق صواريخ القسام، مُعرضة لخطر دائم ـ لا تضيف لشعبية اسرائيل في العالم. إن فوز حماس بالسلطة كان ايضا، بقدر كبير، نتيجة الفهم الفلسطيني الذي فحواه أن الانفصال نبع من حملة ارهاب المنظمة مباشرة.وماذا عما يتعلق بالفوائض؟ الوضع السكاني في اسرائيل لم يتغير نتيجة الانفصال، والعطف الدولي الذي حظيت به اسرائيل في أعقابه كان قائما في الأساس علي افتراض أن هذه هي الخطوة الاولي في عملية انسحاب الي خطوط 1967، لا ريب أن عطفا كهذا سيكون قصير الأمد. لا توجد أي سابقة تاريخية تسوغ توقعات الحكومة أن تحصل علي اعتراف دولي بالحدود التي تنوي إقرارها من طرف واحد.عندما يُسأل اعضاء كديما الذين جاؤوا من الليكود عن التغيير الحاد الذي طرأ علي عقيدتهم، فانهم يميلون الي الاقتباس من أحد أقوال موشيه ديان الأقل تعمقا: الحمار فقط هو الذي لا يُغير رأيه . الآن، ونحن نستطيع أن نري بوضوح مساويء عملية الانفصال يجب أن نُذكرهم بأن الحمير فقط لا تُغير آراءها.موشيه آرنسوزير دفاع سابق(هآرتس) 26/4/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية