الانقسام يريد إنهاء الشعب؟

حجم الخط
0

د. صبري صيدمنعم الانقسام يريد إنهاء الشعب لا الشعب يريد إنهاء الانقسام .. هكذا هو الشعور العام بين أبناء الشعب الفلسطيني الواحد هذه الأيام. وإن لم يقلها أحدهم فعلا فقد تُقال ضمنا. لا أحد على الأرض يؤمن بأن المصالحة قادمة لا محالة. توصيفات هنا واتهامات هناك، تشكيك هنا ونفي هناك، وكأننا دخلنا حربا معنوية محسومة لصالح الهزيمة والتقهقر خاصة بعدما ارتفع مؤشر المصالحة مرات ومرات ثم عاود الانكفاء مرارا وتكرارا.والشعور العارم هذا أو بالأحرى الشعور العادم يأتي أيضاً من تصريحات هنا وهناك وربما أهمها تصريح أشيع بفلسطينية صاخبة يقول صاحبه الذي عاد ونفاه بأنه ‘سيقطع يده إن تمت المصالحة’. سواء قيل ما قيل أو لم يقال فإن المشهد الإعلامي الفلسطيني وبدون شك بات وفي كل يوم يفرد مساحة مهمة لما يقوله هذا ويبوح به ذاك فبتنا في حيز صحفي مستدام يستأهل أن يحمل عنوان ‘طرائف المصالحة’!فلماذا كل هذا التأرجح والتردد والتفّكر والتململ والتشكك؟ هل أنجزنا مشروعنا الوطني وبتنا نمتلك ترف المباطحة والمنازلة والمقارعة؟ أم أن الشعب الذي قدم وضحى وقاوم وناضل لا قيمة له ولا لمشاعره؟ وإذا ما انكفأت الأمور من جديد فمن سيؤمن بأن فصائل العمل الوطني بمجموعها قد وجدت لإنهاء الاحتلال وليس لإنهاء وحدة الشعب وعدالة قضيته؟ فيحق فعلا القول الانقسام يريد إنهاء الشعب!فشل المصالحة مرفوض .. وهذا ليس شعارًا أو مزاودةً أو تجملاً! نعم مرفوض لأننا لم نولد ليوم نشهد فيه محتلا ينفجر ضحكاً وفرحاً لتمزقنا وضياع قضيتنا وصراعنا الداخلي!يسقط الانقسام قولا وفعلا.. عملا وسعيا.. سراً وعلناً! يسقط الانقسام لأن كلاً منا لم يقدم أغلى ما عنده من أرواحٍ سقطت على طريق الثورة لكي يقبل بأميرٍ وحربٍ وأميرِ حربٍ وقاطعِ طريقٍ وملكٍ بلا مُلك بينما يبقى الاحتلال فوق هذا وذاك جاثما على الصدور قاتلا للحلم والأمل والتاريخ والجغرافيا.يسقط الانقسام لأننا لن نعيش في زمن الردة الثورية ونفوق عزائمنا واضطراب أمانينا فلسنا أنصاف رجال ولا أنصاف نساء ولا أشباها منهم أو عنهم. فماذا لو استمر الانقسام واستمرت معه إسرائيل في قتل جغرافيا الوطن؟ هل سيبقى ما نقتتل من أجله؟ وهل سيحترمنا أبناؤنا ذات يوم وهم الذين أشبعناهم كلاما في حب الوطن واجبرناهم وهم ضحايا إرادتنا أن يقبعوا تحت شبح الموت والقصف والرعب! واقنعناهم في كل مرة ارتجفت قلوبهم بأن يصبروا ويتحمّلوا لأن وطنا حراً مشرقاً ينتظرهم!أسئلة كبيرة برسم الإجابة أمام جمع منا لن يعفى من السؤال ولا المسؤولية في حال عدنا إلى الوراء ولم ننجز المصالحة.لا عودة للوراء ولا لاغتيال جهود المصالحة ولا للهزيمة في وجه اليائسين والمحبطين.. يجب أن ينتهي الانقسام أو ننتهي جميعا وعندها فليهنأ جنرالات الاحتلال بما سنكون مجتمعين قد أنجزناه لهم!’ كاتب فلسطيني[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية