الانكليزية ستنقل سقفها العالي لـ الجزيرة والسكوت عن خان من يورانيوم منضّب!

حجم الخط
0

الانكليزية ستنقل سقفها العالي لـ الجزيرة والسكوت عن خان من يورانيوم منضّب!

حسام الدين محمدالانكليزية ستنقل سقفها العالي لـ الجزيرة والسكوت عن خان من يورانيوم منضّب! الجزيرة التي انبثقت فجأة كأنها واحة في بحر من الموات الاعلامي العربي، كانت اختراعا فاجأ مؤسسيها انفسهم.وتكشف التأثير الأشبه بالانفجار الذي خلقه جوّ الحرية الواسع في برّية السماد العربية، عن مشروع استثماري هائل، فـ الجزيرة راكمت الملايين من المشاهدين، والحراك الكبير الذي فتحته لاقي ارضا خصبة بسبب اجواء القمع والحصار والتكتّم الاعلامية العربية، وخلق طبقة كاملة من المشاركين في هذا الأفق الجديد، من الاصلاحيين الي الليبراليين مرورا باليساريين والسلفيين. كل هؤلاء وجدوا منابر ما كانت دولهم تسمح بوجودها وتحوّلوا بالتالي الي جزء من هذا المشروع (بمن فيهم بعض الليبراليين الذين حبّروا بيانا يشبه طلبا ملحاحا من بوش بقصف الجزيرة لأنها تحوّلت صوتا للأصولية!).نجاح الجزيرة العربية أدي لاحقا لظهور جزر أخري، لعلّ أهمها واكثرها أصالة وريادة برأيي قناة الجزيرة للأطفال .ظهور الجزيرة الانكليزية ، القناة الناطقة بلغة السياسة والبزنس العالميين ربما كان اكثر المشاريع الاعلامية طموحا، وهو يداعب واحدا من أشد الاحلام العربية يأسا.حلم طالما راود الشعوب ونخبها (… وبعض حكامها فكما فكر القذافي بالقنبلة النووية اياها طرح مرّة انشاء وكالة انباء عالمية بتمويل عربي تنافس وكالات الاخبار الغربية التي تحكم سيطرتها الاعلامية علي العالم). الجزيرة الانكليزية هي تفنيد غير مقصود لتلك الفكرة الطوباوية التي تعتقد ان المال وحده قادر علي كسر الاحتكار العالمي للخبر، فظهور الجزيرة الدولية ما كان ممكنا لولا نجاح مشروع الجزيرة الأم وتحوّلها الي احدي أهم الماركات العالمية مثلها مثل غوغل وكوكاكولا ومرسيدس.الأيام الأولي للقناة الجديدة تعرّضت لانتقادات ومدائح. الوسائل الاعلامية الغربية عابت عليها ايلاء اهمية لأخبار الأمم المستضعفة في افريقيا واسيا، محذّرة من ابتعاد المشاهد الغربي عنها، الأمر الذي وجدته وسائل اعلامية عربية قضية تستأهل التقدير لأنها تكشف الظلم الاعلامي الواقع علي شرق العالم وجنوبه.نطق الجزيرة بالانكليزية سيجعلها تتحرك علي تخوم هذا العالم اللغوي الواسع: من النخب الناطقة بالانكليزية في العالم الي الأقليات المقيمة في الغرب (كما فعل برنامج شاهد witne الذي قدّمه راجح عمر عن ازدياد حالة الانفصال بين اقلية المسلمين البريطانيين والأكثرية علي ضوء ما يقوم به السياسيون والاعلام البريطانيين من تأجيج لنزعة العداء ضد الاسلام والمسلمين).في لقاء مع الرئيس اللبناني ظهيرة امس فوجئت مثلا بأنه يتكلم اللغة الانكليزية بشكل جيد. لكن الاكثر اهمية من ذلك ملاحظتي ان اللغة الانكليزية تستقدم معها تقاليدها الاعلامية (وأهمها كون الاعلام سلطة قادرة علي محاسبة السلطات) فقد قام المذيع بمقاطعة الرئيس وردّه للموضوع الرئيسي اكثر من مرة ثم سأله بصراحة ان كانت معارضته لاقرار الحكومة للمحكمة الدولية لقتلة رفيق الحريري هي كونه متورطا هو شخصيا في هذه الجريمة، وهو أمر لا نستطيع توقعه من الجزيرة العربية، فهو مرتبط كما قلنا بلغة الاعلام العربي المحدودة رغم السقف العالي الذي فتحته الجزيرة .كما وظّف الامريكيون خبرات اعلامية عربية لتعزيز جبهتهم الاعلامية قامت الجزيرة بتوظيف خبرات غربية كبيرة لرفع طوابق جديدة علي أساس النجاح الذي بنته، فنسبة كبيرة من نجوم الجزيرة الانكليزية قدموا من أهم المؤسسات الاعلامية الغربية مثل سي ان ان و سكاي و بي بي سي وعلي رأسهم المحاور العتيد السير روبرت فروست أحد اقطاب البي بي سي .ورغم العقبات التقنية العديدة (كما حصل امس مع انقطاع الصوت عن نور عودة ثم تقرير مراسل من افريقيا، وسلسلة التأجيلات في انطلاق القناة) فان فضاءات جديدة ستنفتح بوجه القناة الجديدة لأنها تقوم تخوض في مجال بكر وخصب وواسع، ومن المؤكد ان آمالها برفع السقف المهني والتقني (تخطط لادخال تقنية التعريف العالي High Difinition ضمن بثها) في العالم يقوم علي أسس قوية، فـ الجزيرة الانكليزية هي سليلة التأسيس الكبير الذي قامت به الجزيرة العربية، لكنها كعادة الأبناء ستكون أكثر طزاجة وجرأة من الجزيرة الأم (خاصة بعد ان شهدت الجزيرة العربية ترهّلا واضحا).ظهور الجزيرة الانكليزية قد يبدو تعبيرا عن الجرح النرجسي العربي من الاقتحام الغربي الهائل للحياة العربية لكنه ايضا نتيجة لنشوء وارتقاء طبيعي، ومساهمة في التوازن الاعلامي المختلّ لصالح الرؤية المركزية الغربية للعالم، وفي القلب منها الموضوعان الفلسطيني والعراقي.فبعد المشاريع الامريكية والروسية والاسرائيلية لاقتحام الفضاء الناطق بالعربية، كان من الطبيعي جدا دخول العرب الي لغات هؤلاء انفسهم، بعد ان اثبتت الجزيرة امكانية منافسة الاعلام الغربي في عقر داره، بالصورة والخبر والمهنية الرفيعة.العميلة 100! بانوراما واحد من أهم البرامج السياسية البريطانية ولا تمرّ حلقة منه في العادة دون ان تثير الكثير من الجدل او تؤدي الي تفاعلات يمكنها احيانا ان تهزّ الحكومة (كما حصل في الحلقة التي اتهمت هذه الحكومة بأنها قدّمت طبعة مزوّقة عن تقرير المخابرات البريطانية حول وجود اسلحة للدمار الشامل في العراق، مما أدي لاحقا الي انتحار الخبير الذي سرّب المعلومات و طيران الرؤوس الكبيرة في البي بي سي ) او تثير اطرافا ومؤسسات بريطانية ودولية (كما في الحلقة التي كشفت ان بعض افراد اللجنة التي تقيم بانتقاء وتوظيف عارضات ازياء جديدات يستغلونهن جنسيا، والحلقة التي كشفت الفساد المعشش في الفيفا المسؤولة عن كرة القدم في العالم الخ…).الحلقة الاخيرة من البرنامج تناولت موضوع انتشار السلاح النووي، والدور الذي قام به عبدالقادر خان، أبو القنبلة الذرية الباكستانية، في عرض وايصال المعلومات والتقنيات اللازمة الي دول الشر في العالم، والمقصود بذلك طبعا دول عربية مثل ليبيا والعراق ايام صدام حسين (يقول البرنامج ان الرئيس العراقي رفض عرض عبدالقادر خوفا من ردة فعل امريكا التي كانت تحاصر العراق بدعوي امتلاكه اسلحة دمار شامل) واسلامية مثل ايران وشيوعية مثل كوريا الشمالية.خلاصة البرنامج تشير ـ بطريقة لا تخفي الحسرة والحزن ـ الي ان القنبلة النووية ما كانت لتصل الي باكستان لولا تواطؤ الدول الغربية، من هولندا، التي عمل فيها عبدالقادر خان، مرورا بامريكا والدول الاوروبية التي كانت صفقات الاجهزة تمرّ بموافقة اجهزة مخابراتها.ويظهر في البرنامج شخصان زعم الأول ـ وهو مصوّر هولندي ـ انه شكّ بعبدالقادر خان بعد ان شاهد رسوم اجهزة التفاعل عندما زار الخبير الباكستاني في بيته، وانه نقل ذلك لأجهزة المخابرات الهولندية التي اقنعته انه اذا كان الكلام من فضة فالسكوت من يورانيوم منضّب!اما الثاني، وهو عضو في المخابرات الامريكية، فبدا لي كأنه أول مسؤول في السي آي ايه يظهر علي الشاشة علي شكل انسان طبيعي يصيبه الهمّ ويطاله الصدأ رغم انه كغيره من مسؤولي السي آي اي سوبرمان مشغول بانقاذ البشرية من الدمار. سبب الغمّ الذي أصاب الأخ ـ حسب شرح البرنامج ـ هو انه طالب بايقاف عمليات خان فكان ردّ فعل القيادة السياسية الامريكية عليه هو قطع رزقه وشرشحته لينتهي به الحال صيّادا للسمك!البرنامج مرسوم بالأبيض والأسود وبطريقة تفترض مسبقا ان السلاح النووي لا يجب ان يصل الي الدول الاسلامية، وخصوصا الي ايران، دون تقديم اي اسباب لضرورة ذلك كأن الأمر من بديهيات الأمور.كما انه يتجاهل أيّ اشارة للأسباب التي تجعل حكام دول مثل احمدي نجاد ومعمر القذافي وصدام حسين (وجمال مبارك!) يفكّرون بالطاقة النووية، وتفترض بشكل لا يشوبه التردد ابدا ان هذه الطاقة شيء محرّم علي العرب والمسلمين.كما ان البرنامج، وهنا نقطة ضعفه الأساسية التي حوّلته الي قطعة في البروباغاندا الراقية، قام بـعملية شيطنة demonizing لخان دون ان يحاول السماح له بالرد وتبيين وجهة نظره في ما فعل. الرأي الآخر الوحيد الذي شاهدناه في البرنامج كان رأي مهندس الماني من جنوب افريقيا تعاون مع خان وساهم في صناعة الاجهزة والتقنيات اللازمة له.دانيال غايغس الذي قال البرنامج انه يخضع حاليا للمحاكمة مع رئيسه غيرهارد فيسّر وردا علي سؤال معدّة البرنامج جين كوربين: هل تستطيع ان تنام براحة بعد كل ما فعلت؟ قال: ما الذي يسمح للولايات المتحدة ان تمتلك 0001 قنبلة نووية تنتظر ضغط زرّ لتنفجر، ويمنع ذلك علي الآخرين؟ .معدّة البرنامج، التي قدّمها المخرج كأنها العميل 100 الذي سينقذنا من الدكتور نو الذي يخطط لتفجير العالم، وعلي طريقة افلام الرعب المسلسلة حذّرتنا من ان تصاميم الرؤوس النووية قد نُسخت ولا أحد يعرف اين هي.وفي أطروحتها الهجومية التي تعيد قراءة الماضي من خلال آراء المحافظين الجدد الامريكيين بعد غزوة نيويورك (والتي حملت الاسم الفنّي الشهير: الحرب علي الارهاب ) قدّمت مثالا جديدا علي العمي السياسي الخطير علي العالم اكثر بكثير من وصول السلاح النووي الي ايران.ناقد من أسرة القدس العربي [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية