الاهتمام بهم اقل كلفة بكثير من التصدي للمشكلة الحقيقية التركيز علي خريجي الحرب باوروبا مؤامرة وزارة المالية

حجم الخط
0

عندما كان مناحيم بيغن في المعارضة، درج علي ان يكرس في خطابات الميادين التي كان يلقيها مقطعا واحدا لمشاريع البحر الميت. وكان الامر يسير علي النحو التالي: يقولون ان شيئا لا يغرق في البحر الميت.

اما حكومة مباي فنجحت في ان تثبت بأن هذا ليس صحيحا. فقد استثمرت الملايين ـ الملايين! ـ في البحر الميت وكل شيء غرق في البحر (الجمهور ينفجر ضحكا). ايها المواطنون والمواطنات، لو كانوا يوزعون علي كل واحد وواحدة منكم المال، لكنتم تلقيتم آلاف الدولارات. ولكن مباي اخذت مالكم واغرقته (الجمهور ينفجر غضبا). احدي الجولات الاولي التي قام بها بيغن كرئيس وزراء كانت الي مشاريع البحر الميت. المشروع، الذي كان لا يزال في ملكية حكومية، اذهله في حجمه ومساهمته الهائلة في التصدير. واطلق علي الفور انشودة تمجيد للمشروع. ولم يكرر نكتته عن البحر الميت. هذا ما يحصل عندما يصل المرء الي الحكم: يفقد حس الدعابة. بيغن يُذكر كثيرا في كتاب صدر مؤخرا ( الخلاف علي التعويضات، بتحرير يعقوب شريت). الكتاب هو ملف لوثائق ومحاضر من بداية الخمسينيات، عندما قررت حكومة اسرائيل التفاوض مع المانيا علي دفعات تغطي نفقات استيعاب نصف مليون من ناجي الكارثة في البلاد. وقد اصطدم القرار بمعارضة شديدة، مفعمة بالمشاعر، من اليمين ومن اليسار. بيغن ايد المطالبة بالتعويضات شخصيا، ولكنه ادعي بانه محظور علي الدولة الحصول علي تعويضات من المانيا. المانيا يجب ان تُلفظ الي الابد من اسرة الشعوب. لا توجد دفعات مقابل حساب الدم.

بيغن كان عاطفيا. بن غوريون كان باردا، وحشيا ومركزا علي موضوع واحد: بناء البلاد. يوجد نهجان، قال لاعضاء مركز مباي. نهج يهود الغيتو ونهج آخر لابناء شعب مستقل. انا لا اريد الركض وراء الالماني والبصق في وجهه. انا لا اريد علي الاطلاق ان اركض وراء اي انسان. اريد ان اجلس هنا وابني هنا. انا لن اذهب الي امريكا لأقف في مظاهرة ضد (المستشار الالماني) اديناور.

انا اذهب الي امريكا بتكليف من الدولة. الدولة تعمل من اجل سلامتها الاقليمية، وجودها، امنها، ترسخها في مدي القدرات. وهي لا تُعني بالبصق علي احد. هناك جملة مرفوضة: احتج علي ذكر العملاق. لو كان شعب العمالقة يعيش وكانت له جامعات، لكان اليهود يتعلمون فيها.

الكرامة الوطنية هي انه توجد دولة. الكرامة الوطنية هي انه اخرجنا 50 الف يمني من منفي مظلم وفظيع. الكرامة للصراخ والاطلاق والتظاهر ـ انا احتقرها. عندما كنا نعيش في الغيتو، بائسين، كنا نبصق علي الآخر. ليس في حضور الآخر، بل في بيتنا كنا نقول اننا نبصق عليه. وانا اتجاوز هذه الكرامة الوطنية. هربت منها عندما كانت لي سيارة وكنت ابن 19، ولن تعيدوني اليها. اتفاق التعويضات اُقر، فقفز بالبني التحتية في الدولة جيلا الي الامام. واجراء اتفاق التعويضات في الجدال الذي يجري اليوم علي الاموال التي يستحقها او لا يستحقها من كان يعيش في اوروبا في عهد الكارثة هو ديماغوجيا ممجوجة. مراسلة التلفزيون اورلي فلنائي، قرأت امورا كتبتها هنا عن مظاهرة الناجين من الكارثة (والادق، اولئك الذين يتحدثون باسمهم). وبعثت لي بكياستها الفيلم الذي انتجته مع زميلها غاي مروز والذي كما تقول مسؤول عن موجة الاحتجاج من الناجين. الفيلم يسمي تقاليد التعويضات. وهو يبدأ بصور لمشهد طبيعي يقف فيه المراسلان في برلين. في الخلفية تعزف اغنية من فيلم الساحر من بلاد عوتس، لماذا ليس انا، تغني جودي غيرلاند، والاثنان يزوران بيتا فاخرا لناجية من الكارثة عادت الي المانيا. الرسالة هي ان الناجين الذين استقروا في المانيا كسبوا، اما الناجون الذين استقروا في اسرائيل فخرجوا امعات. لماذا امعات؟ سألت. ماذا، الا يوجد ناجون من الكارثة بنوا فيلات في اسرائيل؟ هل حقا الحال سيء بهذا القدر هنا؟ هل للحياة في دولة يهودية لم يعد هناك معني، وفقط حجم الفيلا هو الامر المقرر؟

الجواب فردي: كل شخص وجوابه. ولكن النوع الادبي المتعلق بالظلم في السياسة وفي وسائل الاعلام يعتقد خلاف ذلك. فهو يطور كل يوم، كل مساء، المفهوم في ان دولة اسرائيل لم تولد الا من اجل ان تضطهد، ان تسرق وان تُفسد.

يوجد في البلاد الكثير من العجائز في ضائقة. عالجوا ضائقتهم. التركيز علي خريجي الحرب في اوروبا هو بالاجمال مؤامرة وزارة المالية. وهم سيكونون غير ذي صلة في غضون خمس سنوات. الاهتمام بهم أقل كلفة بكثير من التصدي للمشكلة الحقيقية.

ناحوم برنياعكاتب دائم في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 20/8/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية