يعد القرار بتمديد محادثات النووي بين القوى العظمى وايران حتى شهر تموز 2015 هزيمة لنظام آيات الله وانجازا معتبرا للسياسة الخارجية الأمريكية للرئيس براك اوباما ووزير الخارجية جون كيري، وكذا البريطانيين، الفرنسيين والالمان. فقد هدد الايرانيون في مداولات هذا الاسبوع بانه اذا لم يتحقق حتى اليوم – الموعد المقرر – اتفاق دائم، وفي اطاره ترفع العقوبات، فانهم لن يواصلوا المسيرة. وكان موقف الايرانيين القاطع «إما كل شيء الان أو لا شيء». ولكنهم تراجعوا في نهاية الامر. ولا يوجد اتفاق دائم بعد.
الاتفاق الانتقالي الذي وقع قبل سنة ساري المفعول. والمحادثات ستستمر وكذا ايضا العقوبات، وليس أقل اهمية من ذلك – القيود على البرنامج النووي الايراني، ولا سيما في مجال تخصيب اليورانيوم.
صحيح انه تقرر ايضا تحرير سبعمائة مليون دولار كل شهر من حسابات ايران البنكية المجمدة في ارجاء العالم. من يجري المفاوضات – وزراء خارجية مجموعة الخمسة زائد واحد (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الصين والمانيا) فهموا بانه يجب مساعدة المعتدلين في اسرائيل – الرئيس حسن روحاني ومدير المفاوضات وزير الخارجية محمد ظريف، كي يعودوا الى الديار مع «انجاز» يتباهون به لصد هجمة المتطرفين في المؤسسة عليهم. لا شك ان الزعيم الاعلى علي خمينئي يواصل دعمهم وإن لم يمنحهم بعد الصلاحية للموافقة على حلول وسط أكبر.
ان تحرير المال مثله كمثل العظمة التي تلقى للجائع. فقد جمد لايران 100 مليار دولار. وبالتالي فان 2 – 3 مليار دولار تتحرر لن تنقذ اقتصادها المتعثر.
كل هذا يدل على أن طهران تضررت بشدة من العقوبات وهي تحتاج الى رفعها على نحو يائس.
اضافة الى العقوبات، تضرر الاقتصاد أكثر بسبب الانخفاض في اسعار النفط، الذي هو المصدر الاساس للمداخيل الايرانية. وتقوم الميزانية الايرانية للعام 2014 على الافتراض بان سعر البرميل سيكون 140 دولار. السعر اليوم هو 80 دولار. ويخلق هذا عجزا هائلا يمكن ان يغطيه نظام تقشفي وكبح جماح الدعم الحكومي للغذاء، الوقود والسكن، وهي الخطوات التي من شأنها ان تخرج الجماهير الى الشوارع. وكبديل، يمكن مواصلة طباعة المال، مثلما تفعل الحكومة اليوم، وزيادة التضخم المالي.
ومع ذلك، محظور الخطأ والتعلل بالاوهام: فطهران لم تتنازل عن تطلعها لان تكون على مسافة قصيرة قدر الامكان من القدرة على تركيب سلاح نووي. وهي توجد اليوم على مدى 3 – 6 اشهر من هدفها. ايران هي دولة حافة نووية مع علم، تكنولوجيا ومواد بحيث انها في كل لحظة معطاة يمكنها أن تستخدمها من أجل «الاندفاع نحو القنبلة». وهي لا تفعل ذلك الا لاعتبار واحد: العقوبات والخوف من انها اذا حاولت الاندفاع نحو القنبلة ستشتد العقوبات وستعزل أكثر فأكثر في العالم. ايران لا تريد أن تكون كوريا الشمالية الثانية.
وتوجد نقطة مشوقة اخرى: يتبين أنه خلافا للانطباع الذي تريد اسرائيل أن تخلقه، وكأنها تؤثر على المحادثات وعلى المداولات، الحقيقة معاكسة. فالامريكيون والاوروبيون لا يحتاجون الى المشورات او الى التشجيع من جانب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومن وزير شؤون الاستخبارات يوفال شتاينتس. ورغم الاهانات التي يوجهها لهما زعماء اسرائيل وكأن نهجهما «انهزامي»، فان كيري وكاترين اشتون (وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي السابقة) يديران المداولات مع الايرانيين مع علم واضح لما يريدان تحقيقه وما هي الخطوط الحمراء التي لن يتنازلا عنها.
إن القرار بعدم القرار ومواصلة المداولات ينبع من حقيقة انه بقيت فوارق بين الطرفين، ولكن ايضا من أن ايا من الطرفين غير معني بتحطيم القواعد. البديل للوضع القائم، وضع عدم تحقيق اتفاق، اخطر للجميع.
معاريف الاسبوع 25/11/2014
يوسي ميلمان