سعد الياسبيروت – ‘القدس العربي’ أنهى البابا بنديكتوس السادس عشر زيارة رسمية وراعوية الى لبنان دامت ثلاثة ايام واختتمها بترؤس قداس احتفالي في واجهة بيروت البحرية، بمشاركة رئيس الجمهورية ميشال سليمان وبطاركة الشرق الموارنة والكاثوليك والسريان والكلدان والارمن، وعدد من القيادات المسيحية وتمثّل ‘حزب الله’ في القداس برئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد والنائب نواف الموسوي، وتمثّل رئيس مجلس النواب نبيه بري بالنواب غازي زعيتر وعلي بزي وعلي خريس، وشاركت النائبة بهية الحريري.وجاء هذا القداس بعد احتفال رسمي أقيم السبت في قصر بعبدا وشارك فيه اضافة الى الرئيس سليمان، رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي والوزراء والنواب والسفراء وقيادات سياسية حبست نفسها في منازلها لفترة بسبب الخوف من عمليات الاغتيال، وفي طليعتها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع.وبدا احتفال بعبدا جامعاً كل لبنان على اختلاف التنوعات السياسية والطائفية. وتميّزت كلمة البابا بأبعادها الدينية والفكرية، وانطلق فيها من لبنان ليطل على المنطقة التي يعيش فيها قاطنوها ‘آلام المخاض بدون نهاية’ ليسأل: ‘لماذا اختار الله هذه المنطقة؟ ولماذا تعيش في جو عاصف؟’، فيجيب: ‘لقد اختارها الله، على ما اعتقد لتكون نموذجية لكي تشهد امام العالم انه بامكان الانسان ان يعيش عملياً رغبته في السلام والمصالحة’. واشاد بلبنان حيث ‘المسيحية والاسلام يعيشان في الفسحة نفسها منذ قرون’.وقال: ‘لبنان مدعو وقبل أي وقت مضى الى أن يكون مثالاً’، داعياً كل نخبه الى أن يشهدوا لـ’شجاعته ان الله يريد السلام، الله يستودعنا السلام’. وتميزت لقاءات البابا في قصر بعبدا بلقاءات مع رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي ورؤساء الطوائف الاسلامية، الذين انضم اليهم امس مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، موضحاً اسباب غيابه عن نشاطات اليوم الاول للزيارة، وسلّم البابا رسالة ‘شدّد فيها على أنّه ‘كما صنعنا مسلمين ومسيحيين تاريخنا في الماضي، سنصنع مستقبلنا في العيش المشترك’.وبعث الرئيس سعد الحريري، الذي غاب عن مشهد قصر بعبدا برسالة الى البابا، مشيراً الى ‘الظروف التي حالت دون مشاركتي في استقبال قداستكم’، لكنه اعتبر ان زيارة البابا ‘تؤسس لوضع جديد نرجو أن تظهر مفاعيله الايجابية في المستقبل’.وخلال القداس الذي فاق عدد المشاركين فيه 350 الفاً ألقى البابا عظة قال فيها ‘إن دعوة الكنيسة والمسيحي هي الخدمة، كما فعل المسيح ذاته، بمجانية، وللجميع، بدون أدنى تمييز. وهكذا، إن خدمة العدل والسلام، في عالم لا يتوقف فيه العنف من بسط ظل الموت والدمار، هي حاجة ملحة للالتزام من أجل مجتمع أخوي، ولبناء الشركة. أيها الأخوات والإخوة الأحباء، أصلي للرب خصوصا كي يمنح منطقة الشرق الأوسط خداماً للسلام والمصالحة فيتمكن الجميع من العيش بهدوء وكرامة. إنها شهادة أساسية، على المسيحيين أن يقدموها هنا، بالتعاون مع كل الأشخاص ذوي الإرادة الصالحة. إني أدعوكم جميعاً للعمل من أجل السلام، كل على مستواه وحيث يتواجد’.من جهته، القى البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي كلمة جاء فيها ‘يشرفني ان اعبّر لقداستكم عن الفرح الذي ملأ القلوب بزيارتكم، لان هذه الزيارة تحمل رسالة السلام الذي يتوق اليه العالم بعامة والشرق الاوسط بخاصة. ان زيارتكم الرسولية الى الشرق الاوسط في زمن تعيش فيه المنطقة تحولات جذرية تهدّد امنها واستقرارها، تحمل الكثير من الامل، ان زيارتكم مكملة لاعلانكم النبوي العام 2009 عن انعقاد جمعية خاصة بسينودس الاساقفة من اجل الشرق الاوسط، التي تركز على الوجود المسيحي وشهادتهم ورسالتهم في هذه المنطقة. لقد ادخلها السينودس في قلب ‘الربيع الروحي المسيحي’، الذي نعتبر ان العناية الالهية ارادته كمقدمة للربيع العربي المنشود. مع قداستكم نصلي، كي تؤدي هذه الاحداث الدامية والتضحيات الى ولادة هذا الربيع. لا شك في ان الارشاد الرسولي الذي سوف تتسلمونه رسمياً في خلال الذبيحة الافخارستية سوف يرسم لكنائسنا خارطة طريق نحو هذا الربيع. حضرة الاب الاقدس، ان زيارتكم هي صمام امان في زمن يشعر فيه المسيحيون بعدم الاستقرار ويقاومون باخلاص للوعود التي قطعوها خلال عمادتهم، لكي يؤكدوا تجذرهم بهذه الارض رغم التحديات الكبيرة’.وكان البابا خاطب الشبيبة الذين احتشدوا في بكركي في اليوم الثاني ‘بأن يتحدوا مسيحيين ومسلمين لايقاف العنف والحروب’.وتوجّه إلى الشبان الآتين من سورية قائلاً: ‘أريد أن أقول لكم كم أقدِّر شجاعتكم، قولوا في بيوتكم، لعائلاتكم ولأصدقائكم، ان البابا لا ينساكم، قولوا من حولكم ان البابا حزين بسبب آلامكم وأتراحكم، لا ينسى سورية في صلواته وهمومه، لا ينسى الشرق أوسطيين الذين يتعذبون، آن الأوان لكي يتّحد المسلمون والمسيحيون من أجل إيقاف العنف والحروب’.