البابا شنودة يتحدث للمسلمين عبر تلفزيون الدولة.. والابنودي يعتبر مهاجمي عبد الناصر قليلي الاصل

حجم الخط
0

القاهرة – ‘القدس العربي’- من حسنين كرومكانت الاخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والاحد عن اجتماع مجمع البحوث الاسلامية التابع للازهر برئاسة شيخ الازهر الدكتور احمد الطيب وحضور وزير الاوقاف الدكتور محمود حمدي زقزوق، واصداره بيانا عن التصريحات التي نقلتها وسائل الاعلام عن الانبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس للكنيسة القبطية الارثوذكسية في مؤتمر تثبيت العقيدة الذي انعقد في دير النبا ابرام بالفيوم، وتساءل فيها عن اضافة آيات للقرآن بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد اشرنا الى انه اوضح ان ما ذكره في بحثه المكتوب كان عن مناقشة في السفارة المصرية في قبرص. المهم ان بيان المجمع قال نقلا عن زميلنا بـ’الاخبار’ ضياء ابو الصفا: ‘ان هذه التصرفات غير المسؤولة انما تهدد في المقام الاول الوحدة الوطنية في وقت نحن في اشد الحاجه فيه الى صيانتها ودعمها، وان هذه التجاوزات انما تخدم الاهداف العدائية المعلنة عالميا على الاسلام والمسلمين وثقافتهم وحضارتهم، مما يوجب على اصحاب هذه التجاوزات ان يرتقوا الى مستوى المسؤولية الوطنية وان ير اجعوا انفسهم وان يثوبوا الى رشدهم، ان رفض هذه التصرفات غير المسؤولة انما ينبع اولا من حرصه على امن الوطن بمسلميه ومسيحييه وحماية الوحدة الوطنية ومواجهة الفتن التي يمكن ان تثيرها هذه التصرفات. ان مصر دولة اسلامية بنص دستورها الذي يمثل العقد الاجتماعي بين اهلها واكد حقوق المواطنة التي علمنا اياها رسول الله صلى الله عليه وسلم في عهده لنصارى نجران والذي قرر فيه ان لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، هذه الحقوق مرهونة باحترام الهوية الاسلامية وحقوق المواطنة التي نص عليها الدستور’. طبعا، طبعا على بيشوي وغيره ان يتوبوا الى رشدهم، وهو ما سيكون عليه حديث البابا شنودة الذي سيذيعه التلفزيون الحكومي مساء الاحد مع زميلنا وصديقنا ورئيس قطاع الاخبار عبد اللطيف المناوي. كما اعلن صديقنا صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى ورئيس المجلس الاعلى للصحافة والامين العام للحزب الوطني الحاكم صاحب الاغلبية الشعبية الكاسحة التي لا وجود لها – نقلا عن زميلنا محمد حامد بـ’الأهرام المسائي’ امس: ‘ان هيئة مكتب المجلس الاعلى للصحافة عقدت اجتماعا وكلفت اللجنة المختصة باعداد بيان شامل عما يثار حول موضوع الفتنة الطائفية واننا سنناشد الجميع ان يكفوا عن التصريحات والخوض في مثل هذه الامور التي تخلق نوعا من الفرقة واناشد الصحافة ان تتوقف عن هذا الحوار وهذه الاتهامات المتبادلة وان يلتزموا بميثاق الشرف الصحافي والاعلامي’. هذا وكان كاريكاتير زميلنا حسن موسى في ‘الدستور’ امس الاحد عن الوحدة الوطنية وقد تحول بنيانها الى خرابة تشتعل فيها النار وعشش العنكبوت، والة تصوير تنقلها للتلفزيون في صورة البنيان المرصوص المتين الذي يشد بعضه بعضا، حتى تبدو مصر هي امي وخالتي في صورة جميلة حيث لا مشاكل فيها ولا يحزنون.

ونشرت الصحف عن استقبال رئيسنا بارك الله لنا فيه وزير الاستثمار الدكتور محمود محيي الدين وقبول استقالته لانه عين مديرا في البنك الدولي وتعيين وزير الصناعة مسؤولا مؤقتا عن الاستثمار، ومظاهرة امام مسجد القائد ابراهيم في الاسكندرية بعد صلاة الجمعة ضد البابا شنودة، واستماع محكمة الجنايات الى مرافعة النيابة ضد هشام طلعت مصطفى ومحسن السكري. والى قليل من كثير.. كثير، وغدا لدينا اشياء هامه عن اغتيال خالد الذكر بالسم، ومعارك الاقباط والاسلاميين.

لماذا يعيش عبد الناصر بقلوب المصريين حتى الان؟

ونبدأ ببعض ردود الأفعال على ذكرى وفاة خالد الذكر، حيث كان غلاف مجلة ‘الإذاعة والتليفزيون’ التي تصدر عن اتحاد الإذاعة والتليفزيون التابع لوزارة الإعلام، العدد الأكبر من موضوعاتها عنه، وصورة له على نصف مساحة الغلاف وعنوان رئيسي هو – عايش في القلوب – وقال عنه رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا بـ’الأخبار’ وعضو مجلس نقابة الصحافيين وعضو لجنة الإعلام بالحزب الوطني الحاكم ياسر رزق: ‘مات عبد الناصر منذ أربعين، لكنه ما زال يعيش في القلوب، كنت في الخامسة من عمري حين رحل، أذكر انني وأقراني كنا نلهو أمام عتبة المنزل، ونغني أغنية الطفولة المفضلة.. (قناة السويس بناها أجدادنا عيسى وعويس، جاء ديليسبس، قال لنا هس، انتوا النص واحنا النص، جاء جمال أبو الأبطال حرر مصر من الاستعمار. يعيش جمال.. يعيش جمال) وفجأة مر بنا رجل يبكي، ويقول، مات جمال، تسابقنا في الصعود الى شققنا، فتحت لي أمي الباب، لأول مرة أرى دموعها كانت تنتحب هي وجارتنا الفلسطينية أم صابر، وهما تستمعان الى صوت رخيم ينعى أغلى الرجال وأشجع الرجال، في الصباح التالي استيقظت اصداء هتافات، كانت جماعات غفيرة من الناس تحمل نعشا خشبيا، وتهتف، الوداع يا جمال يا حبيب الملايين، واسأل أمي، هل جاءوا بجنازة جمال عبد الناصر لتشيع من الزقازيق؟ ردت عليّ، جنازة جمال في كل بلدة مصرية، ورغم مرور كل تلك السنين، كلما رأيت مشهد جنازته المهيبة على شاشة التليفزيون، يختنق صدري ويرتعش قلبي، وتقفز الدموع الى مقلتي اسى على ذكرى أغلى الرجال، رحل عبد الناصر ومنذ أربعين عاما، لكنه لم يغب عن الناس، فما زال حيا في وجدان الجماهير يرزق حبا وعشقا، مات جمال، لكن محاولات اغتياله لم تتوقف، الذين يريدون اغتيال جمال بعد رحيله يريدون في الأصل سيطرة رأس المال على الحكم يريدون عودة الإقطاع، يريدون مجتمع النصف في المائة، يريدون ديمقراطية سابقة التفصيل تلائم مقاس الذين أثروا على حساب الشعب، يخشون من وجود جيش وطني قوي يحمي الشرعية الدستورية، ويحافظ على النظام الجمهوري، لكن لن يفلح تحالف الشموليين الجدد والفاسدين وأعداء العروبة مع العائدين من مقابر التاريخ والساعين للإنقلاب على الدستور، في قتل الثورة ولا في اغتيال ذكرى جمال’. ساعة الاعلان عن وفاة عبد الناصراييه.. اييه.. وهكذا ذكرني ابننا ياسر بوالده وزميلنا وصديقنا العزيز بـ’الأخبار’ وعضو مجلس نقابة الصحافيين، فتحي رزق – عليه رحمة الله – وكان ياسر يأتي لوالده في النقابة وهو طفل وإمارات النجابة بادية عليه.. وكان فتحي من الإسماعيلية، وكانت أسرته من بين الأسر التي تم تهجيرها من المدينة لحمايتهم من القصف المدفعي الإسرائيلي، وكانت مدينة الزقازيق مقرهم، وما حكى عنه ياسر من رد فعل الناس عندما سمعوا نبأ الوفاة، شاهدته وأن لاحظت أن الإذاعات كلها أصبحت تذيع القرآن، وقد اتجه ذهني مباشرة الى انه ستتم إذاعة نبأ وفاة إما السادات نائب الرئيس، أو علي صبري، عضو اللجنة التنفيذية العليا للإتحاد الإشتراكي والأمين العام الأسبق ورئيس الوزراء الأسبق أيضا، لمعرفتي أن كلا منهما أصيب بأزمات قلبية، لكني سمعت ان السادات هو الذي سيلقي بيانا، وكان إعلانه عن وفاة عبد الناصر – آسف جدا – أقصد خالد الذكر، وبمجرد إنتهائه من كلامه انفتحت كل شبابيك منازل الحارة وأبوابها وسمعت صراخ النساء والفتيات وبكاء الرجال والشباب الذين تركوا بيوتهم وغادروا الحواري دون أن يدروا ماذا يفعلون، الى الشوارع الرئيسية في السبتية والقللي واتجهوا دون وعي الى شارع رمسيس وميدانه وشوارع وسط البلد، وأصبحت هذه الحشود تتحرك بشكل تلقائي دون أن تدري ماذا تفعل وهي باكية ومذهولة.

الابنودي الذي سجنه عبد الناصر يدافع عنهومن الموضوعات التي نشرتها المجلة حديثا مع صديقنا الشاعر الكبير، عبد الرحمن الأبنودي، والذي تم سجنه في عهد خالد الذكر، وأجراه معه زميلنا ناصر حجازي، ومما قاله الأبنودي: ‘انني وبعد أن خرجت من الإعتقال سنة 1967 كتبت عدة قصائد وأغاني، وكأنني لست خارجا للتو من محبسي، وكنت أنا ومجموعة أصدقائي نفرق بين العام والشخصي ونفرق بين الحاكم وتوجهاته من جهة وبين أجهزته البوليسية والأمنية من جهة أخرى وكنت أعرف أن من اعتقلني ليس عبد الناصر، وأنما أجهزته البوليسية لتجامله بسجني وسجن غيري كي يثبتوا انهم قائمون على الأمن وانهم يقظون لمحاربة كل القوى المناهضة لسياسة الزعيم، كما ان السجن في عهد عبد الناصر لم يكن شهادة بعدم الوطنية بقدر ما كان تأديبا ومحاولة للجم التنظيمات التي يراها عبد الناصر خطرا على مسيرته، أما عن تجربة السجن نفسها فقد خرجت منها ولم أحمل مرارة لهذا السجن في داخلي على العكس يشهد من كان معي في المعتقل انني كنت في (أروق) حالاتي المزاجية طوال الأشهر الستة التي قضيناها بين الحبس الإنفرادي في القلعة والسجن مع الأصدقاء في مزرعة طرة، وهناك كثيرون ممن خرجوا من سجون عبد الناصر ليدافعوا عنه على عكس غيرنا ممن أعمت تجارب السجن عيونهم عن الإنجازات المهولة التي حققها عبد الناصر مثل بناء السد العالي والمصانع الكبرى والنضال ضد الصهيونية والإمبريالية وانحيازه الدائم للفقراء، الشعب المصري لا يزال يذكر عبد الناصر زعيما عظيما للأمة، زعيما عاش شريفا ومات شريفا، لم يسرق هو أو اي فرد من رجاله، بل مات عبد الناصر مديونا بديون أقساط بناء فيللا ابنته، ولو كانوا وجدوا عليه سرقة ولو جنيه واحد لمزقوه تمزيقا، فقد مزقوه رغم انه عاش شريفا ومات فداء لهذه الأمة، فكيف لا ندافع عنه ونعلي القيم التي عاش من أجلها، وعلى كل حر سواء استفاد من عصر عبد الناصر أو أضير، إلقاء الضوء على إنجازات الرجل في زمن صار مضغة في الأفواه وإن دل الهجوم عليه على شيء فإنه يدل على قلة الأصل والوقوع في براثن المرتزقة لكل عصر وزمان وهذه عادة فرعونية قديمة’. وهكذا يكون الكلام وإلا فلا، خاصة عن قلة الأصل، رغم ان الأغنية الشعبية للفنان الراحل محمد طه كانت تقول قبل البحث عن زوجة أو زوج، على الأصل دور. حملة ضد صلاح الدين الايوبيوالى المعارك والردود، وانكشاف هدف الدكتور يوسف زيدان من وراء كتابته سلسلة مقالات في ‘المصري اليوم’ تحت عنوان – أوهام المصريين – بدأت من يوم الأربعاء قبل الماضي.. وكنا قد قلنا انه يمهد لحملة ضد خالد الذكر، من خلال بدء الهجوم على صلاح الدين الأيوبي، وفيلم الناصر صلاح الدين الذي لعب بطولته الفنان الراحل أحمد مظهر، وما توقعناه حدث، ففي الحلقة الثانية يوم الأربعاء الماضي لم يهاجم خالد الذكر فقط، وإنما صب جام غضبه على الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس دون ان يذكر اسمه، ليصفي حساباته معه، ولأن له عنده ثأر أراد أن يستغله بسبب الأزمة التي نشبت بينهما حول رواية عزازيل ليوسف، والغريب في الأمر ان المقال كان خليطا متضاربا من المواقف، فلا تعرف منه هل يهاجم صلاح الدين الأيوبي، أم أحمد مظهر أم عبد الناصر – آسف – خالد الذكر، أم الأنبا بيشوي، أم الكنيسة القبطية، وإتهام خالد الذكر إنه هو الذي حولها الى دولة داخل الدولة مستغلا الحملات التي تتعرض لها، وحتى يظهر أمام النظام بانه يدافع عنه ضد الذين يتهمونه بانه بسبب ضعفه ورغبته في الحصول على دعم الكنيسة لتوريث الحكم لجمال مبارك، ترك الكنيسة تتحول الى دولة داخل الدولة، بأن يعود بالسبب الى خالد الذكر، وهو ما أفقده – برأيي – أي قدر من الموضوعية ولا أريد أن أصفه بالوصف الحقيقي.. قال المسكين: ‘منذ سنوات بعيدة، قال لي واحد من أساتذة الفلسفة المصريين، مازحاً، إنه اشتغل في شبابه بفن التمثيل! ولما استفهمت منه، مستغرباً من أنني لم أره في أي مشهد سينمائي، قال وهو يبتسم: ألا تذكر الجموع التي ظهرت في فيلم ‘الناصر صلاح الدين’، لقد كنت واحداً من هؤلاء الجنود، فأيامها كنتُ مجنَّداً في الجيش، وكانوا يأخذون الآلاف منا، للاشتراك في تصوير المشاهد الحربية، أدهشني يومها اهتمام الجيش المصري بالتصوير السينمائي، وأدهشني بعدها انتباهي إلى أن هذا الفيلم تم إنتاجه سنة 1963، أي أن الجنود الذين ساقوهم ليكونوا (كومبارس) هم أنفسهم الجنود الذين انهزموا في فضيحة 1967 المسماة تخفيفاً وتلطيفاً وكذباً وتلفيقاً (النكسة) لأن المجنَّدين آنذاك كان الجيش يحتفظ بهم بعد انتهاء فترة تجنيدهم، وهو ما كان يعرف بنظام (الاستبقاء) وكان الجندي منهم يقضي في ‘الخدمة العسكرية’ فترة قد تقارب العشر سنوات، بينما بقيةُ المصريين مخمورون بكأس البطولات العسكرية (السينمائية) التي تمجِّد الجندية’. وهذه أول كذبة، لأن حكاية الاستبقاء تمت بعد هزيمة 1967، ولم تكن سياسة متبعة قبلها.. وأضاف العالم الأمين، الموضوعي، وعف الألفاظ: ‘والتجارة في الأحلام، من أربح التجارات (وأكثرها خِسَّةً) ولذلك فقد احتشد لهذا الفليم ‘الحلم’ أو حُشِد له كبار صُنَّاع السينما آنذاك، وقد كان أحمد مظهر في الأصل (قبل احترافه التمثيل) ضابطاً في سلاح الفرسان المصري، فلا غرابة في أن يُجيد، مع مخرج مثل يوسف شاهين، تمثيل دور الناصر صلاح الدين.. ولذلك، فلا يكاد أحدنا يسمع اسم ‘صلاح الدين الأيوبي’ إلا ويتذكر على الفور بشكل لا إرادي، مشهد أحمد مظهر وهو يصيح من فوق فرسه، وقد ارتدى الملابس التاريخية، داعياً لتحرير: أورشليم القدس. احمد مظهر مات كمدا بعد فيلم صلاح الدينومضت بنا الأيامُ، فادحةً، حتى جاء اليوم الذي كففتُ فيه عن رؤية ذلك الفيلم، بعدما رأيتُ أحمد مظهر في لقاءٍ تليفزيوني يبكي بمرارة، لأنهم سوف يخرِّبون فيلَّته التي بأطراف القاهرة، لأنها تعترض طريق الكوبري الواصل بين القاهرة ومدينة أكتوبر (والطريق الصحراوي) وهي الوصلة التي نعرفها اليوم باسم ‘المحور’.. ومات أحمد مظهر كمداً، حقق الفيلم (الحلم) نجاحاً جماهيرياً في زمن الإعلام الموجَّه، لكنه واجه فشلاً فنياً ذريعاً، حتى ان مخرجه (حسبما قيل لي همساً) كان يكره ذكره! كما حقَّق خسارة مالية فادحة، لأن المساندة (الحكومية) في إنتاجه، لم تستطع أن تخفف من عبء التكلفة الماليــــة ‘الباهظــة’التي أدَّت إلى إفلاس منتجة الفيلم (آسيا)، ولكن، لم يفكر أحد في الخسارة الكبرى التي لحقت بالوعي المصري، والعربي، العام، بسبب مخـــيالية هذا الفيلم، ومخايلاته، وأكاذيبه الكثيرة، تالية الذكر.. وأرجو من القارئ ألا يفزع مما سيأتي، ويبادرني بالإنكار. أولاً: لم يكن ‘صلاح الدين’ هو ذلك ‘البطل’ الذي تم الترويج له في زمن حكم العسكر، لأنه كان مثلهم عسكرياً.. فالتاريخ يخبرنا بحقائق مغايرة لما عرفناه من فيلم ‘الناصر’ منها أن صلاح الدين الأيوبي، كان قائداً خائناً للسلطان نور الدين الذي أرسله على رأس الجيش من دمشق إلى مصر، لتأمين حدودها ضد هجمات الصليبيين، فترك الأمر ومهَّد لنفسه السلطة، ولأقاربه، ثالثاً: احتوى الفيلم الذي كتبه كبار الكتاب آنذاك، على مغالطات لا يمكن أن يكونوا قد سهوا عنها، ولا بدَّ (فيما أرجِّح) أن تكون قد أُمليت عليهم.. فمن ذلك شخصية ‘عيسى العوَّام’ التي قدمها الفيلم على أنه مصري مسيحي (يعقوبي)، وجعله الفيلم قائداً عسكرياً في وقت كان المسيحيون في مصر والشام يدفعون الجزية مقابل إعفائهم من الالتحاق بالجيش. ثم يصل الإفك السينمائي إلى مداه، حين يقترن عيسى العوام (صلاح ذو الفقار) براهبة فاتنة من الكاثوليك (نادية لطفي) في وقت كان الأرثوذكس، وما زالوا، يرون أن الكاثوليك كُفَّار.. فضلاً عن أن الراهبات لا يرتبطن أصلاً بالرجال، أيا كانت ديانتهم، والأعجب والأكثر فكاهةً (سوف نتحدث عن الفكاهة في مقالنا القادم) أن عيسى العوام الذي عاصر الحروب الصليبية، وبرع في قتالهم: هو رجل مسلم بحسب ما أخبرتنا به المصادر التاريخية.

ولا يفوتنا هنا، أن هذه ‘الترضية الحكومية’لأقباط مصر، في هذا الفيلم الذي تكلَّف قرابة السبعين ألف جنيه، ارتبطت آنذاك برغبة الحكومة المصرية (الرشيدة) في إقامة كيان سياسي كنسي، مصري، بإعلاء شأن كنيسة الإسكندرية (في القاهرة) ولذلك قدمت الحكومة سبعين ألف جنيه مصري، وقطعة أرض كبيرة بالعباسية، لإقامة ‘البطرخانة’ الحالية.. كان ذلك في زمن البطرك الهادئ المسالم الوديع ‘كيرلس السادس’ ولم تكن الحكومة المصرية تدري أن الأمر سوف يتفاقم ليصل إلى ما وصل إليه هذه الأيام، ويتطور إلى ما نشهده مؤخراً من كلام الجهلة والسفهاء الذين صاروا في غفلة من الزمان يتصدرون وسائل الإعلام.. لن أزيد على ذلك، اتقاءً لغضب هذا ‘الأسد الهصور’ الذي يمطر الناس بالدعاوى القانونية، وتلافياً لمزيد من الخلاف، نعود إلى الناصر أحمد مظهر، للتأكيد على أنه يختلف عن الناصر صلاح الدين، الذي تختلف حقيقته التاريخية عن صورته (السينمائية) في أذهاننا، التي تختلف بدورها عن صورة الرئيس عبد الناصر بكل ما فيه من فضائل ومثالب، لنقول إن وهم ‘المخلِّص الذي لا يخلِّص’ كان وهماً يتم توجيهه، تلاعباً بالعقول وتضييعاً لعقل هذه الأمة، وللأسف، فمن أراد أن يرى صورة سينمائية، أقرب إلى الواقع التاريخى، وفيها كثير من الفن! فعليه بأن يشاهد فيلم ‘مملكة السماء’و هو الفيلم الذي لم تنجح الكنيسة المصرية الحالية في إجبار الحكومة المصرية الحالية على منعه، مثلما حدث قبل بضعة شهور مع الفيلم البديع: أجورا (الذي يحكي عن مرحلة مهمة في تاريخ مصر)’. اتهام عبد الناصر بتحويل الكنيسة لدولة بتبرعه لانشاء كاتدرائيةأهذا ناقد سينمائي، أم سياسي، أم مؤرخ.. أو صاحب حكايات وروايات، سمعها همسا، بأن مخرجه أمسك بأذنه وأخبره انه كان يكره ذكر الفيلم، ومن العيب أن يدعي ذلك عليه، وأن النظام أراد مجاملة الأقباط فطلب من كاتبيه التلاعب بحكاية عيسى العوام، أو طلب من مخرجه وهو مسيحي كاثوليكي.. ولم يكتف خالد الذكر ونظامه بهذه المجاملة للأقباط، وإنما جاملهم بالتبرع لبناء الكاتدرائية الجديدة بالأرض، وبسبعين ألف جنيه، والمبلغ مائة ألف زادت بعدها، والعالم المدقق، ما دامت هذه معلوماته كان عليه أن يسأل أولا قبل أن يفتي فيما لا يعرف، لأن الأقباط أرادوا بناء مبنى أكبر وأوسع للكاتدرائية – وكانت تسمى وقتها بطرخانة – بدلا من المبنى القديم الضيق في الأزبكية، وهنا تدخل عبد الناصر – تاني – آسف أقصد خالد الذكر، بتبرع الدولة للأرض في العباسية وبالمبلغ المالي لبنائها كحق لهما باعتبارهم مواطنين في دولة لا تفرق بين أبنائها، ونسي العالم المدقق، أن الدولة صرفت أموالا على بناء مساجد وتجديد أخرى وتوسعة مسجدي الإمام الحسين والسيدة زينب، وسمحت لطائفة البهرة والإسماعيلية بالمشاركة في عمليات تجديد مساجد آل البيت.. فلماذا لا يكون واضحا من البداية بدلا من اللف والدوران والنقد السينمائي والتاريخي ويصفي حساباته علنا مع الكنيسة والأنبا شنودة، وينفي عن النظام الحالي مسؤولية تحول الكنيسة الى دولة، ويقول ان خالد الذكر الذي حولها الى دولة لا نظام الرئيس مبارك؟

المشكلة اننا ومنذ فترة أصبحنا نعاني من ظهور نوعية معينة من المثقفين يخلطون الأشياء ببعضها حتى يتوه هدفهم الحقيقي ولا يظهر للناس بينما الذين يوجهون اليهم الكلام يفهمون، وينبسطون، لكن شاء حظه الاغبر أن تنشر ‘المصري’ في نفس العدد حلقة ثانية من الحديث الذي أجرته زميلتنا الجميلة نشوى الحوفي مع المهندس المصري القبطي هاني عازر، وهو أهم المهندسين في ألمانيا وفي العالم في التخطيط للسكك الحديدية، وسألته: ‘ألم تشعر يوماً بأن مسيحيتك كانت عائقاً أمام نجاحك في مصر؟ فقال: على الإطلاق لأننا ببساطة ننتمي لزمن آخر، كان 99 ‘ من أصدقائي المقربين مسلمين وواحد فقط مسيحيا، ما زلت أذكر صلاح عبد الحميد وطارق النبراوي ونصر عبيد وماجد عبد الحكم، وكلهم في مراكز مرموقة الآن، كانت ضحكاتنا تملأ الدنيا، ولو عرفوا أنني في مصر الدنيا تنقلب ويقيمون الولائم على شرفي، أتعجب مما أسمع عنه الآن ولا أعرف له سبباً، وأسمع كلمة أقباط المهجر فيزيد عجبي وأتساءل ألا يوجد مسلمون أيضاً في المهجر؟ أم أن المهجر لا يوجد به غير الأقباط فقط؟ ولا أعرف لمصلحة من تسود تلك الأفكار بين المصريين، طيلة حياتنا عشنا مسلمين ومسيحيين ويهودا لا يفرق بيننا كما قلت غير مكان العبادة، فلماذا التفرقة الآن؟ كنا نحب أغنيات عبد الحليم ونشعر بأنه يعبر عنا كشباب مصريين، وننتظر حفل الخميس الأول من كل شهر للست أم كلثوم، وننام في الظهيرة حتى نستطيع السهر معها، كل هذا كان يجمعنا كمصريين دون تفرقة ولذا كنا واحداً دوما’. سخرية من لجنة ‘محايدة’ تبحث بطلان عقد ‘مدينتي’وهكذا أضحكنا زيدان وهو يتكلم جدا، أما وعده بأن مقاله القادم عن الفكاهة فأنا متأكد انه سيبكينا فيه من شدة ثقل الظل لأنه ثبت بالأدلة ان مهاجمي خالد الذكر ليس من بينهم خفيف ظل أبدا، فاستعدوا للبكاء كما بكى البعض منا على محاولة الحكومة من خلال لجنتها المحايدة التي شكلتها لبحث كيفية تنفيذ الحكم القضائي ببطلان عقد مدينتي.. وكان أولهم زميلنا وصديقنا بـ’الجمهورية’ الدكتور لطفي ناصف، وقوله يوم السبت ودموعه تسيل على خديه حزنا على أموالنا التي ضاعت بفضل جهود حكومة الشؤم: ‘الدكتور أحمد نظيف صرح بأن الحكم يشير إلى خطأ إداري في توقيع العقد نافيا بكل ثقة وجود فساد أو إهدار للمال العام، كنت أتمنى ان يصمت رئيس الوزراء حتى لا يثير غضب كل المصريين ليس بسبب مشكلة شركة هشام طلعت مصطفى ولكن لأن المصريين شعروا أن رئيس الوزراء يستخف بعقول المصريين.

نحن جميعا فخورون بصدور هذا الحكم لذلك علينا أن نتكاتف لوقف محاولات الالتفاف على الحكم عن طريق تشكيل لجان ليست فوق الشبهات. ان صدور حكم بهذا الوضوح في بلد آخر غير مصر كان لابد ان تكون له اصداء واسعة من استقالات لكبار المسؤولين أو انتحارهم كما هو الحال في اليابان. و لكن عندنا الامور بسيطة وغير معقدة فرئيس الوزراء يصف ما حدث بأنه ليس الا خطأ إداريا في توقيع العقد وحسب المفهوم المصري أيه يعني آلاف الافدنة واتسرقت؟ وايه يعني ان يضيع على الدولة مبلغ 300 مليار جنيه على الاقل؟ لقد سبق وقالها فاروق حسني إيه يعني صورة وضاعت؟ وايه يعني قطار واتحرق وايه يعني قرى ومدن دمرتها السيول؟ ان مبلغ الـ 300 مليار جنيه التي ضاعت على الدولة كان يمكن لها ان تحل مشاكل التعليم وان تحل مشاكل الصحة والمستشفيات وترفع من مستوى مصر في جميع المجالات ولكن يبدو ان مصر بالنسبة لعلية القوم هي مارينا وشرم الشيخ وكل القرى المغلقة على سكانها من الاكابر، اما عامة الشعب فليس لدى الطبقات العليا وقت للتفكير فيهم وفي مشاكلهم’. مبارك من طلب تشكيل لجنة محايدة لبحث تداعيات ‘مدينتي’لكن زميلنا وصديقنا مكرم محمد أحمد، نقيب الصحافيين فانه بحكم مسؤوليته النقابية، حاول تهدئتهما في نفس اليوم بالقول في ‘الأهرام’ دفاعا عن حكومة ما أشبه واللجنة المحايدة: ‘إن قرار اللجنة القانونية المحايدة التي طلب الرئيس مبارك تشكيلها والحل الموفق الذي انتهت إليه، أزال في براعة قانونية آثار الإعصار الذي ترتب على حكم البطلان، وهدأ من روع الجميع، وحافظ على المراكز القانونية ومصالح كل الذين ترتبط مصالحهم بهذا المشروع خاصة أن قرار اللجنة احترم حكم الإدارية العليا والتزم التفسير القانوني الصحيح لمنطوق الحكم، كما أعطى حكومة د. نظيف فرصة كي تلتقط أنفاسها وتراجع على نحو صحيح كل الإجراءات والقوانين التي تحكم التصرف في أراضي الدولة حين يتم نقل ملكيتها للغير بما يضمن شفافية التصرف وعدالة السعر وصحة الهدف الذي من أجله يتم التخصيص، ويحد من سلطة الوزير المختص أو أي مسؤول تنفيذي يحاول أن يتجاوز قواعد المنافسة الصحيحة التي تضمن حسن التصرف والفرص المتكافئة للجميع، وترسخ مسؤولية الدولة القانونية التي ينبغي أن يخضع لها الجميع’. مصر أصبحت شقة مفروشةوما ان انتهى لطفي من بكائه، حتى واصله في ‘الوفد’ في نفس اللحظة والتو زميلنا وصديقنا محمد أمين، وقد بدأ بمهاجمة رئيسنا بطريقة غير مباشرة، بقوله: ‘القرار الذي انتهت إليه اللجنة القانونية، برئاسة المستشار عبدالرحيم نافع لحل أزمة مدينتي، يؤكد شيئاً واحداً، وهو أن مصر أصبحت شقة مفروشة.. لا تدل على أن أحداً له كلمة في هذه البلاد، غير نظيف وحكومة نظيف، فلا يمكن أن يكون الحل الوحيد، كما زعموا هو استرداد الأرض، من هشام طلعت مصطفى، ثم ردها إليه بعقود جديدة.. ولا يمكن أن يكون هناك معنى آخر، غير إهانة الشعب وأحكام القضاء، ولا يمكن أن يكون هناك تفسير غير إشاعة الشعور بأن هناك إصراراً على المعصية والرذيلة.. لا عقل ولا منطق حين يرد الحكم القضائي النهائي، أرض مدينتي إلى مصر وشعب مصر، فتقوم حكومة مصر برد الأرض من جديد، إلى هشام طلعت مصطفى.. فلماذا كانت الحاجة إلى لجنة من الترزية؟ ولماذا كان اجتماع رئيس الجمهورية؟ ولماذا كان الضجيج، وثورة الدكتور جودت الملط، رئيس جهاز المحاسبات؟ ولماذا كان ما كان إذا كان الحل بسيطاً، وأقرب إلينا من حبل الوريد.. أي جهد كان لهذه اللجنة القانونية؟ وما هي حدود المصلحة التي كانت تضعها في اعتبارها؟ هل كانت تضع في اعتبارها مصلحة الشعب؟ أم مصلحة جماعة رجال الأعمال، الذين يحكمون مصر الآن؟ حقيقة لا أعرف موقف الدكتور جودت الملط الآن؟ ولا أعرف موقف السيد الرئيس، الذي كان خارج البلاد، وقت صدور قرار لجنة نافع؟ ولا أعرف إن كان أحد فهم شيئاً من ذلك، في اجتماع الرئيس مبارك.. لو كان الأمر كذلك فنحن لسنا في دولة، ولكن في شقة مفروشة! ‘. جماعات خارجية تحرك الاقباط والى أشقائنا الأقباط ومعاركهم، والحديث الذي نشرته ‘الميدان’ الأسبوعية المستقلة مع القمص صليب متى ساويرس وكيل المجلس الملي، وأجراه معه زميلنا نبيل عبد العزيز وقوله فيه: ‘لا يمكن لأحد أن ينكر وجود توتر بين علاقة المسلمين بالأقباط في تلك الآونة وهذا يرجع لوجود أياد كثيرة تحاول بث الفتنة الطائفية في مصر وزعزعة الإستقرار في المجتمع المصري وهذه الجماعات خارجية وداخلية، فعلى المستوى الخارجي هناك بعض منظمات أقباط المهجر والتي تعمل بكل قواها لضرب الإستقرار في مصر عن طريق عملائها في مصر خاصة ان تلك المنظمات تجمع مطاريد المشاكل في مصر سواء الذين كانوا يعانون البطالة أو الاضطهاد أو غيرها من المشاكل مع مؤسسات الدولة وبالتالي فهؤلاء المطاريد يقفون بقوة وراء زعزعة الاستقرار في المجتمع المصري خاصة ان بعض عملائهم يصورون لهم مدى كراهية المجتمع لهم ورفضه لوجودهم ونقلهم صورة سيئة عن الأقباط في مصر بما يخالف حقيقة ما عليه وضع الأقباط خاصة أن هؤلاء العملاء يستفيدون من تلك المنظمات ويحصلون على أموال طائلة بدون محاسب أو رقيب عليهم وهؤلاء يستترون وراء ما يسمى بحقوق الإنسان والتي تعمل في غيبة من المجلس القومي لحقوق الإنسان، كما ان هناك جماعات شيعية تضرب الإستقرار في مصر ببث الفتنة بين كافة طوائف الشعب المصري سواء كانوا أقباطا أو سنة أو شيعة، كما أن تأخر الدولة في حسم بعض القضايا يساعد على زيادة هذا التوتر في العلاقة بين المسلمين والأقباط مثل تأخر القانون الموحد لدور العبادة وقانون الأحوال الشخصية وغيرها من القضايا التي ترفع الدولة يدها عنها مما تزيدها توترا’. بيشوي لم يلتزم بالحد الادنى من المسؤولية الدينيةلا، لا، القمص صليب يريد الابتعاد عن مناقشة القضية التي فجرها الأنبا بيشوي وصديقنا الدكتور محمد سليم العوا، وقال عنها يوم السبت في ‘الدستور’ زميلنا محمد علي خير: ‘رغم أن المسلمين والمسيحيين ورجال الدين في كلا الجانبين يعرفون أن هناك اختلافا كبيرا في العقيدة بين المسيحية والإسلامية فإن الحد الأدنى من المسؤولية الوطنية والدينية كان يقتضي من بيشوي عدم الدخول في تلك المسائل العقائدية، لأنها منطقة شديدة الخطورة وتوغر الصدور وتؤدي إلى ما لا تحمد عقباه.

سؤالي للأنبا بيشوي: لماذا إثارة النعرات الدينية والطائفية الآن.. وما الفائدة التي عادت عليه وعلى دينه مما قاله.. ثم ما الذي استفاده الحضور من تلك الفرقعات.. وهل يقبل بيشوي بمن يصف الإنجيل بالتحريف الذي طال غالبية آياته.. وهل هناك كتاب مقدس متعدد اللغات مثل الإنجيل مقارنة بالقرآن الذي نزل بالعربية واستمر بها وليس بلغة أخرى.. ثم ماذا يريد الأنبا بيشوي.. ولمن يوجه محاضرته السابقة.. وهل يستطيع تحمل الرد العنيف الذي سيتلقاه من المسلمين والمعتدلين من الأقباط؟.

إذا كان الأنبا بيشوي يحتل المرتبة الثانية بعد البابا في الترتيب الكنسي مما يزيد من احتمالية اعتلائه الكرسي الباباوي، فالمؤكد أنه بعث رسالة غير سوية وباعثة على القلق.. فعندما يكون هذا هو تفكير ومنطق من سيجلس على كرسي الباباوية بعد قداسة البابا شنودة.. فيحق لنا كمصريين أن نقلق من انتشار التطرف’. وما أن نطق خير بكلمة البابا شنودة، حتى اندفعت مجلة ‘روزاليوسف’ في كلمتها تطالبه بما هو آت: ‘بغض النظر عن تصريحاته المتراجعة، فإنه في الأيام الماضية تقمص الأنبا بيشوي شخصية نيرون.. الأخير أحرق روما وجلس على أنقاضها يغني، أما سكرتير المجمع المقدس وأحد قيادات الكنيسة القبطية فيريد حرق مصر، ويجب ألا نمنحه هذه الفرصة، مطران دمياط – وهي أحد المواقع التي يتولاها في الكنيسة – يبحث عن الفتنة، وكلما تكلم أشعل النيران والحرائق. على بطريرك الكنيسة القبطية أن يثبت أنه مؤمن فعلا بالوحدة الوطنية وحريص عليها وأنه لم يكن يدلي بتصريحات للاستهلاك الإعلامي حول (مصر التي تعيش فينا وليست وطنا نعيش فيه)، يؤكد أن مصر أعز عليه من شخص زائل ومتطرف مثل بيشوى، فهل يصمت البابا مرة أخرى، ويؤيد بيشوي في حرق البلد أم يتمسك بالثوابت الوطنية للكنيسة؟ إنه اختبار حقيقي للرجل الذي يحترمه المسلمون قبل الأقباط’. وهكذا وضعت المجلة الحكومية البابا أمام اختبار صعب وهو أن يثبت بدليل مادي انه يؤمن بالوحدة الوطنية فعلا، لا قولا، بأن يعزل الأنبا بيشوي.’الأهرام المسائي’ تطالب بسجن مهاجمي الدين ودق اعناقهم لكن زميلنا طارق حسن رئيس تحرير ‘الأهرام المسائي’ كان أشد عنفا في نفس اليوم – السبت – من ‘روز’ لأنه طالب بدق الأعناق عندما قال:’من يبث سموما باسم طائفة وليس بين المصريين طائفة مجرد قاتل يجلس في بيته آمنا، بينما يسوق المواطنين على اختلاف دياناتهم، وقودا لنيران طائفيته المريضة، وتعصبه المقيت، أمثال هؤلاء يجب أن يعرفوا بجدية الآن أنهم ليسوا آمنين، وأنهم مطلوبون للمحاكمة كدعاة للقتل، وتدمير البلد، أمثال هؤلاء تجب مساءلتهم وإخضاعهم للمحاكمة، أيا كانوا، وأيا كانت مواقعــــهم، أو منزلتــــهم عند البــــعض، يجب أن يعرف هؤلاء الآن: أن من يزرع الفتنة باســم أي دين، لن يدخل الجنة بل سيذهب إلى السجن، في الحسبان أيضـــــا أنه صارت للفتنة صحف وتليفزيونات وقنوات فضائية، بارونات الفتنة، كما يمتطون الدين، صاروا يمتطون بعض الصحف ووسائل الإعلام أيضا، بضاعتهم أصبحت بضاعة بعض الصحافة والإعلام، هنا بارونات وهنا بارونات، والمصالح على الجانبين تبدو واحدة، إذا كان قد جرى حساب لمن لا يلتزم بدفع أجر بثه التليفزيوني، فمن الأولى أيضا أن نحاسب من لا يلتزم بمحرمات الوطن والمواطنة، ويعمل على تخريب وتدمير وتمزيق البلد’. ومن لم يلتزم بدفع أجر بثه، يقصد به قناة الأوربت، من الواضح ان كلام ‘روزاليوسف’ وطارق حسن تعبير عن جهة ما داخل الحزب الوطني الحاكم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية