البابا شنودة يفتح باب الترشيح خلال ايام لانتخابات المجلس الملي للاقباط
وسط انتقادات بعدم تمثيلها للغالبية من اقباط مصرالبابا شنودة يفتح باب الترشيح خلال ايام لانتخابات المجلس الملي للاقباطالقاهرة ـ القدس العربي من وليد طوغان:خلال ايام يعلن البابا شنودة بابا الاسكندرية عن فتح باب الانتخابات والترشيح لعضوية المجلس الملي العام للكنيسة الارثوذكسية والمجالس الملية بالمحافظات وسط جدل يصفه البعض بالصاخب بين الاصلاحيين الاقباط مطالبين بضرورة تعديل قانون الانتخابات والغاء شروطه التعجيزية.ولا تتعدي اصوات الاصلاحيين الاقباط سوي مرحلة معروفة من حرب دائمة بين فصيل الاكليروس رجال الكنيسة و المجددين الاقباط فان آخرين يتحمسون هذه المرة للسجال الدائر الذي سوف تتعالي نبرته خلال ايام خصوصاً وان مبدأ تعديل قوانين انتخابات المجلس الملي بدات تجد صدي لدي بعض رجال الكنيسة او الاكليروس انفسهم .حسب القانون يعتبر المجلس الملي القبطي العام هو الجهة الادارية والمالية الاعلي لتدبير امور الكنيسة اداريا وبينما يراس البابا البطريرك الكنيسة روحيا، وهو نفسه رئيس المجلس الملي فان اعضاء المجلس حسب القانون ايضا من العلمانيين من غير رجال الدين الذين عادة ما ينتخبهم الاقباط بوصفهم الشخصيات المسيحية الاكثر قدرة علي تصريف وتدبير امور الطائفة وادارة اوقافها.المجلس الملي حسب قانونه التنظيمي لا يخضع لسلطة الكنيسة الروحية بوصفه مجلسا علمانيا له خصائص ووظائف منوط بها معينة، ولذلك ومنذ انشائه اوائل القرن التاسع عشر ظل المجلس ارضا للمعارك بين العلمانيين ورجال الاكليروس بلغت ذروتها في عصر البابا كيرلس وحياة بطرس باشا غالي الكبير ترتب عليها تعليق الكنيسة لانتخابات المجلس مدة زادت علي خمسة عشر عاما.ورغم ان المجلس الملي هو الجهة القبطية الاعلي المنوط بها ادارة اموال الكنيسة الارثوذكسية الا ان انتخاباته (كما يري الاصلاحيون) ليست معبرة بالفعل عن اغلب الاقباط، خصوصا بعد تعديلات ادخلت علي قانون الانتخاب اغلقت الباب امام السواد الاعظم من الاقباط من انتخاب من يمثلهم من ادارة شؤون كنيستهم.فحسب القانون يستبعد من التصويت او الترشيح كل من لا تزيد املاكه علي خمسة افدنة زراعية ولا يشغل وظيفة حكومية اضافة الي عدم احقية غير المقيدين بالسجلات الضريبية (سجل تجاري) في التصويت. وفيما لا تنطبق تلك الشروط علي 75% من المسيحيين، فان اعتبار نسبة التصويت الضئيلة وانتخاب الاعضاء علي اساس تلك المشاركة الضئيلة ايضا لا يعد معبرا عن عموم اقباط مصر .. منطقيا حسب دعوات الاصلاحيين.المفكر القبطي جمال اسعد قال لـ القدس العربي : حتي الآن لا يعترف السواد الاعظم من اقباط مصر بانتخابات المجلس الملي خصوصا بعد جيل الكنيسة ورجال الاكليروس احكام سيطرتهم عليه وعلي اعضائه العشرين عاما الاخيرة الامر الذي شل فعالية جهة مؤثرة من جهات الكنيسة الارثوذكسية .اضاف اسعد: البابا شنودة نجح في احكام سيطرته علي الكنيسة وتطلع الي احكام سيطرته ايضا علي مجلس ادارة الاقباط فرغم ان المجلس الملي ـ علماني ـ من اساسه وبطبيعة قوانين نشأته، الا ان تعمد قداسة البابا ترسيم اعضائه كشمامسة ما يحتم خضوعهم لقداسته روحيا لا يفقد المجلس احد اهم خصائصه، وانما يحدث بلا شك اضطرابا في طبيعة عمله، وما ينفي بالضرورة توصيف العلمانية علي اعضائه الذين تحولوا لرجال اكليروس لا يمكن ان يعارضوا البابا .ترسيم قداسة البابا لاعضاء المجلس الملي ليس المعضلة الوحيدة انما حقه بوصفه البطرك في اختيار وتعيين 7 اعضاء من كل ابرشية، بالجمعية العمومية للمجلس هو في عرف الاصلاحيين اجراء ضمن مزيد من الاجراءات التي فرضت عدم استقلالية اعضاء المجلس علي الاقل عن البابا .فحسب جمال اسعد : تعيين البابا 7 اعضاء بالجمعية العمومية لا يخرج عن اطار سيطرة البابا والاساقفة انفسهم علي مقدرات المجلس .ويضيف اسعد: البابا لا ينظر لمطالباتنا بالتغيير نظرة جد، فهو لا يريد تعديل القانون كذلك لا يريد الاساقفة فالقانون الحالي يصب في مصلحة رجال الكنيسة فقط .منتظر ان يعقد قداسة البابا شنودة اجتماعا خلال ساعات مع القيادات الامنية وزارة الداخلية تم بعدها اجتماع آخر لقداسته مع قيادات الكنيسة للاعلان عن ميعاد الانتخابات. حتي الآن لا زالت دعاوي الاصلاحيين بعيدة عن نطاق نية الكنيسة التغيير لكن مصدرا بمطرانية الجيزة قال نعتقد ان الوجوه المتكررة لاعضاء المجلس الملي يجب ان يتم تغييرها قبل ان يتم نظر تغيير القانون .جمال اسعد اتهم الحكومة المصرية بالضعف وقال لـ القدس العربي : هي تمالئ الكنيسة والبابا علي حساب شعب الكنيسة والبابا يستغل هذا . واضاف: نعم انه لن يحدث تغيير لكننا نثبت فقط موقفا .بعد الاعلان عن ميعاد الانتخابات منتظر ان تضم قائمة البابا في الانتخابات اسماء القس بطرس جيد اخو البابا اضافة لفخري عبد النور وثروت باسيلي وآخرين من وجوه المجلس المعتادة.وفيما يري الاصلاحيون ان استمرار الوضع علي هذا النحو استمرار لمسرحية هزلية، يري القس مرقص عزيز (راعي كنيسة مصر القديمة) ان: محاسبة اعضاء المجلس الملي عن الفترة الطويلة التي تولوا فيها المسؤولية امر واجب يسلتزمه الوقت والظروف ، معتبرا ان المطالبة بتقنين نظام تقييمي لهؤلاء هو الاهم بعد افراغ المجلس الملي من محتوي فاعليته خلال الاربعين عاما الاخيرة .فحسب طلب مرقص عزيز: كانت اختصاصات المجلس الملي التي تعلق بها دستور انشائه هي ادارة اموال الاقباط والاشراف علي مدارسهم، وهي الامور التي تقلصت بعد ان اختصت جهات حكومية (وزارة التربية والتعليم ووزارة الاوقاف) بادارة هذه الاختصاصات ما يعني ان العمل الحالي للمجلس يحتاج لنوع من العمل والبلورة واعادة الترتيب .الاب عزيز حسب قوله لا يود التعليق علي مطالب الاصلاحيين، او نبرة اصواتهم العالية لكنه في الوقت نفسه يؤكد ان القضية ليست ترسيم قداسة البابا لاعضاء المجلس كشمامسة.. فهم يتبعونه روحيا كما يتبع قداسته كل الاقباط سواء رسّموا في درجات كهنوتية من عدمه .لسان حال الاب عزيز ان الكنيسة لن تنظر بعين الجد لفرقعات اصوات نشاز، مهما تعالت وزادت المطالبات!! لكن البعض يري ان معركة الاصلاحيين هذه المرة اكثر قوة عن ذي قبل، فليس فقط نبرات صوتهم اعلي، انما منطق طرح قضية المجلس الملي للنقاش ـ فيما يبدو ـ اكثر موضوعية وربما اقوي حجة هذه المرة مقارنة بما سبق من مرات وقفنا في اطار الحرب الدائرة بين البابا علي راي الاكليروس والاصلاحيين علي راس علمانيي الاقباط المصريين.