البابا يأمر بمقاطعة جريدة وطني ومنع توزيعها في الكنائس.. وانسحاب الإخوان من جريدة الأسرة العربية .. ومهاجمة مبارك والاشادة فيه
استمرار الخلافات في صفوف الناصريين والماركسيين والمثقفين والصحافيين حول أزمة الحجاب.. وتدخل قبطي في الأزمة.. ومجلس الشعب ينتظر اعتذارا من حسنيالبابا يأمر بمقاطعة جريدة وطني ومنع توزيعها في الكنائس.. وانسحاب الإخوان من جريدة الأسرة العربية .. ومهاجمة مبارك والاشادة فيهالقاهرة ـ القدس العربي ـ من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس عن رئاسة الرئيس مبارك اجتماع المجلس الأعلي للطاقة لبحث موقف احتياطي البلاد من البترول والغاز، وقيامه بجولة في السادس من الشهر القادم في فرنسا والمانيا وايرلندا، ولقاء وزير الثقافة فاروق حسني مع أعضاء هيئة مكتب الأمانة العامة للحزب الوطني، وتوضيح موقفه ونفيه أنه أدلي بتصريحات أو أحاديث حول الحجاب، وانما دردشة، وعبر عن احترامه للمحجبات، ولعلماء الدين، وهم الذين لهم الحق في التفسير، وأنه أمر بتشكيل لجنة دينية داخل المجلس الأعلي للثقافة، وقد لقيت تصريحاته عن هذه اللجنة شكوكا واعتراضات من الذين ناصروه، وانتهاء وزارة التنمية الإدارية من إعداد مشروع قانون الوظائف المدنية وإحالته إلي قسم الفتوي والتشريع بمجلس الدولة، ثم إلي قسم الفتوي بوزارة العدل وبعدها إرساله لرئيس الجمهورية الذي يحيله إلي مجلسي الشعب والشوري لمناقشته قبل إقراره، ومباريات كرة القدم، وبدء أعمال الدورة 30 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، واستعدادات لرفع أسعار مياه الشرب، بعد أن تم رفع أسعار الكهرباء فعلا، ومحكمة الأمور المستعجلة بالقاهرة توقف اجراءات بيع محلات عمر أفندي لشركة أنوال السعودية، لمدة أسبوع لحين النظر في القضية المرفوعة أمام محكمة القضاء الإداري وتشكك في الصفقة، وإلي جزء بسيط مما لدينا:معركة الحجابونبدأ بمعركة الحجاب، ونستكمل ما بقي للماركسيين في ذمتنا، وهو لزميلنا أحمد جودة رئيس تحرير جريدة التجمع التي يصدرها حزب التجمع اليساري المعارض، وكان مقاله بعنوان ـ انتظروا المشانق ـ ومما جاء فيه: ليس عجيبا أن يخوض الأصوليون مثل هذه المعارك الزائفة لإرهاب المثقفين ودغدغة مشاعر البرجوازية المحافظة التي انغمس وجدانها في الفقه الوهابي المتخلف لكن العجيب أن نوابا انتهازيون كعادتهم في الحزب الحاكم اصطفوا في صفوف الإخوان وطالبوا بمحاكمة الوزير المستنير والشجاع ليس إخلاصا منهم لرؤية فقهية متخلفة بل لأنهم يعرفون أن النظام الذي ينتمون إليه شاخ وباخ ويوشك علي الانهيار ويريدون ـ مثل فئران السفن الغارقة التي تشعر قبل الجميع ببوادر الغرق ـ أن يجدوا ما يقولونه في محاكم التفتيش الدينية لو سقطت البلاد بين براثن الأصوليين لا قدر الله ويفلتوا من التعليق علي حبال المشانق التي ستنصب بالمئات كما جري في إيران عام 1979 في شوارع الكنانة وميادينها . أصوليون؟ وأين نحن حتي نستخدم هذا المصطلح؟ في أمريكا وأوروبا؟، وبرجوازية محافظة؟! ما هذا الكلام الذي نتركه لنتجه لـ العربي لسان حال حزبنا العربي الديمقراطي الناصري الذي لم أعد عضوا في لجنته المركزية، لنري استمرار التضارب في المواقف إذ قال زميلنا أحمد أبو المعاطي في عموده ـ بما انه ـ: قفز كيلو البصل إلي خمسة جنيهات فلم تجد الجماعة أمامها سوي أن تتعلق في رقبة تصريحات وزير الثقافة، وأفسدت الدولة انتخابات النقابات العمالية في العديد من المحافظات ومواقع الانتاج، فلم يصدر عن الجماعة بيان أو صدر عن نائب لها في البرلمان صوت، لكنها أقعدت الدنيا وأقامتها في انتخابات الاتحادات الطلابية، حتي وصل الأمر إلي استخدام السنج والجنازير داخل الحرم الجامعي، في عودة غير متوقعة لأجواء السبعينات من جديد، والمعني واضح للعيان، والحقيقة ساطعة مثل الشمس، وهي تقول بوضوح إن الإخوان المسلمين لم ولن يغيروا من أساليبهم القديمة، بل ويكاد المرء يقول عن يقين إنهم لن ينتصروا للفقراء من عامة الشعب في يوم من الأيام، بعد أن نصبوا من أنفسهم حماة للإسلام في ديار الإسلام! وربما يستحق الزملاء في أخبار الأدب تحية مضاعفة علي عددهم الأخير الموجود حاليا في الأسواق عندما أصابوا كبد الحقيقة في معالجتهم لتلك القضية المفتعلة بين فاروق حسني والإخوان، فالحقيقة أن الاثنين وجهان لعملة واحدة بالفعل، لقد ارتدي الوزير فاروق حسني ثياب الفقيه أكثر من مرة عندما شارك في جرائم مصادرة الكتب والأفلام وعندما استجاب لطلب نواب الإخوان قبل أعوام، ووقع بيده قرار إعفاء خمسة من قيادات هيئة قصور الثقافة من مناصبهم لأنهم أجازوا ثلاث روايات للنشر ولأنه وافق علي مصادرة ديوان أبي نواس من الأسواق فيما ارتدت الجماعة ثياب التقية عندما صمتت ـ ولاتزال ـ علي سياسة الحكومة التي أدت إلي مزيد من الإفقار لملايين المصريين هؤلاء البسطاء الذين ترتدي بناتهم وزوجاتهم الحجاب ـ رغم أنف وزير الثقافة ـ ولا يجد معظمهم طعام يومه أو يجده بالكاد .أما صديقنا وأستاذ القانون الدكتور حسام عيسي فقد فضل الكتابة الساخرة، بقوله: أخيرا حدث التلاقي التاريخي المنتظر بين الحكومة والمعارضة في مصر، بعد صراع طويل ومرير، غير مبرر وغير مفهوم حول قضايا هامشية سخيفة مثل الديمقراطية، والعدل الاجتماعي والفساد الحكومي، وتزوير الانتخابات واستقلال القضاء والعبارة والسيراميك والفياغرا، تم الوفاق بين الحكومة والمعارضة تحت قبة مجلس الشعب في جلسة تاريخية تبادل فيها الوزراء وأقطاب المعارضة العناق والقبلات بعد أن وقعوا جميعا بالأحرف الأولي علي المشروع القومي الجديد لمصر تحت عنوان حجاب لكل إمرأة في مصر.والواقع أن الفضل في هذا الوفاق التاريخي يرجع إلي السيد وزير الثقافة، كان المشهد تحت قبة مجلس الشعب وخارجه مثيرا ومؤثرا للغاية فالنائب كمال الفولي بعد خروجه من شقته في عمارة يعقوبيان في طريقه لحضور جلسة الوفاق التاريخي يعلن لجموع الصحافيين المحتشدين أمام مسكنه بصوت جهوري أن الحجاب ركن من أركان العقيدة وبغيره لا يكتمل الإيمان وأن زوجته وابنته محجبتان وأن هذا هو أكبر دليل علي كذب الاتهامات التي وجهها له الكاتب الكبير علاء الأسواني في روايته المغرضة بالفساد والاتجار بالسلطة. وأنهي النائب المحترم حديثه بنداء وجهه إلي المصريات جميعهن بأن يحذون حذو عائلته المحجبة، وعند وصول النائب المحترم إلي مجلس الشعب هللت المعارضة والحكومة في صوت واحد الله أكبر، الله أكبر، تحيا وحدة صف المعارضة والحكومة، وقرروا بالإجماع اختيار كمال الفولي أميرا للجماعة وطالبوا الدكتور نظيف الذي جلس ساكنا لا ينطق بتعيين كمال الفولي وزيرا للدولة لمكافحة الفساد وفرض الحجاب وطالب الجميع بإحالة الكاتب الأستاذ علاء الأسواني إلي القضاء بتهمة ازدراء أمير الجماعة وما تبع ذلك بالضرورة من ازدراء للأديان، وفي نهاية الجلسة التاريخية لمجلس الشعب وقف نواب المعارضة والأغلبية معا متشابكي الأيدي يهتفون في صوت واحد: يسقط محمد علي باشا، يسقط سعد زغلول ومصطفي النحاس، يسقط جمال عبدالناصر، يسقط الطهطاوي، يسقط قاسم أمين ـ يسقط لطفي السيد، يسقط طه حسين، يسقط الشيخ محمد عبده، يسقط الشيخ شلتوت، يسقط أحمد أمين، يسقط أمين الخولي، يسقط سلامة موسي، تسقط هدي شعراوي، طظ في مصر، طظ في مصر، الحجاب هو الحل .ويؤسفني أن أقول لصديقنا الدكتور حسام انه لم يكن موفقا بالمرة، لا في هجومه علي كمال الشاذلي من خلال شخصية كمال الفولي، ولا في حكاية الحجاب الذي لا علاقة له بخالدي الذكر عبدالناصر وسعد والنحاس، ولا بأحمد أمين الذي نشرت العربي في نفس الصفحة، مقالا لابنه الدكتور جلال أمين الأستاذ بالجامعة الأمريكية بالقاهرة قال فيه: إذا كان من الممكن أن نجد مقياسا للفضيلة والرذيلة، ولمدي شيوع ارتكاب الفحشاء بين الرجال والنساء في أن المجتمع المصري قبل منتصف السبعينيات كان من الممكن وصفه بأنه أكثر مراعاة لفضائل الأخلاق، وأكثر احتشاما، وأقل ميلا لارتكاب الفحشاء منه الآن، كما يكفي للتدليل علي ذلك مشاهدة السلوك العام في الطرقات، أو علي ضفاف النيل ناهيك عما يعرضه التليفزيون وأفلام السينما، إلخ، عندما رأيت إذن ما حدث في مصر ابتداء من منتصف السبعينيات لم أجد لدي ميلا إلي تسميته بـ الصحوة الدينية إذ لم يكن الدين غائبا فأعيد اكتشافه، بل وجدت ما حدث أقرب إلي أن يكون إعادة تفسير للدين وأن التفسير الجديد الذي شاع وانتشر منذ هذا الوقت كان تفسيرا أكثر تشددا بكثير، ولكنه ليس بالضرورة أكثر عمقا أو أشد نبلا، ظهر التشدد في أمور كثيرة، منها الإصرار علي تحجب المرأة وذهب البعض إلي أن الدين يتطلب تنقيبها وازدياد عدد المصلين في المساجد ولكنه ظهر أيضا في زيادة استخدام الميكروفونات في إذاعة الأذان والشعائر الدينية في مختلف ساعات النهار والليل، كما زاد بشدة الحيز الذي يشغله الدين في حياتنا اليومية والثقافية والإعلامية إلي درجة يعتبرها الكثيرون وأنا منهم أكبر من اللازم، علي أساس أن الدين ضروري للحياة، ولكنه ليس كل الحياة ، ناهيك عن أن المتحدثين باسم الدين اختلط فيهم المتدينون بحق والمتظاهرون بالتدين سعيا وراء مصالح خاصة لا يقرها الدين. لقد قال البعض إن وراء هذا المد الديني، اقتباس عادات خليجية انتقلت إلي مصر بسبب الهجرة، وأنا لا أميل بالمرة إلي هذا التفسير، فالعادات وأنماط السلوك لا تنتقل بهذه السهولة، وهي لا تنتقل علي أي حال إلا إذا كان في البلد المستقبل تربة مؤهلة لاعتناقها وانتشارها، كذلك فإن حلول تفسير للدين محل تفسير آخر كالذي حدث في هذا الانتشار للتفسير المتشدد للإسلام، ليس ظاهرة فكرية بل ظاهرة اجتماعية، إنها لا تحدث بسبب تغير طرأ علي مشاعر الناس وطموحاتهم وآمالهم يعود بدوره إلي ما طرأ من تغير علي ظروفهم الاجتماعية، وقد حدث بالفعل هذا التغير في مصر، وبشكل درامي ابتداء من منتصف السبعينيات بسبب الانفتاح والهجرة وتغير السياسات الاقتصادية وارتفاع معدل الحراك الاجتماعي، إلخ كل هذا أحدث هذا التحول الكبير في حياتنا الاجتماعية، مما أدي إلي تحول كبير أيضا في التفسير السائد للدين.الوزير أخطأ في رأيي في قوله ما معناه أن ارتداء الحجاب دليل علي التخلف، وفي قوله إن ارتداءه يمثل ردة أو رجعية، إن المحجبات في مصر لسن متخلفات لا اجتماعيا ولا ذهنيا، كما أن ارتداءهن للحجاب ليس رجوعا إلي سلوك عفا عليه الدهر، بل هو تعبير عن ظروف اجتماعية جديدة لم تكن دائما موجودة وهي أيضا إلي زوال . ونتحول لـ صوت الأمة ورئيس تحريرها زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسي الذي فتح النار علي المثقفين المؤيدين للوزير بقوله: البائس في القصة كلها أن يبدو المثقفون وكأنهم لا يدافعون عن حرية التعبير وهو جوهر رسالتهم بقدر ما يريدون بث كراهية مكتومة أو معلنة لمظاهر التدين لاحظ أنا أقول مظاهر وبينما يبدو المثقفون اليساريون والليبراليون خصوصا المرتبطين بأنشطة وزارة الثقافة أول أنشطة لا أي شيء آخر حريصين علي الدفاع عن حق وزيرهم أو أي من مفكري مصر في تناول قضايا الدين بينما لا نجدهم مدافعين عن سجناء الرأي الذين يقذف بهم مبارك ونظامه شاملا هذا النظام الوزير فاروق حسني في المحاكم والسجون ولم نشهد حرارة مطلقة من هؤلاء المثقفين في الدفاع عن حرية الوطن وحقه في دستور غير فرعوني يقدس الرئيس ويضعه علي منصبه مدي الحياة، ولم نشهد هؤلاء أبدا يرفضون قانون الطواريء ولا المحاكم العسكرية ولا التنكيل بالقبض والاعتقال لأساتذة جامعات منتمين لخصومهم من الإخوان المسلمين أو التيار الديني، ولم نقرأ بيانا موقعا من كثير منهم ضد ممارسات التعذيب التي تمارسها أجهزة الأمن ولا غيرها من القضايا التي تبدو وكأنها موجهة ضد النظام ومبارك شخصيا أما ما يمكن أن يوقعوا عليه ويتحمسوا له فهي البيانات والمواقف التي تختص بحرية الكلام في الدين ـ ولكي نصدق نوايا هؤلاء فأظن أننا في حاجة إلي أن يثبتوا أنهم مع الحرية كلها وليست فقط الحرية التي تتجه نحو القضايا الدينية أو تصب في مواجهة تيار الإخوان المسلمين. أكتب وأقول هذا وأنا ممن يتعرضون يوميا لهجمات بالغة السخافة والحماقة ممن نحسبهم علي التيار الديني سواء في مواقع النت أو في منابر المساجد، ومع ذلك فالأمر يقتضي التجرد والموضوعية فلا حق كبيرا يملكه مثقف في مواجهة مظاهر تدين في الوقت الذي لا يقدر علي النطق ضد فساد حاكم وحزب مهيمن واستبداد نظام ورئيس.إذا أراد المثقفون الدفاع عن الحرية فلتكن كل أشكال ومظاهر حرية التعبير وأولها نقد الحاكم قبل أن نتحدث عن حقنا في نقد أبي هريرة أما من لا يقدر علي مهاجمة وزير الثقافة فاروق حسني بينما يملك جرأة نقد الفاروق عمر رضي الله عنه ومن يرتعش عن مواجهة أفعال حبيب العادلي، بينما يتجرأ علي انتقاد معاوية بن أبي سفيان فهو مثقف مراوغ أو متناقض يستحق الشك في صدق دفاعه عن الحرية .ولو تصفحنا جريدة روزاليوسف يوم الاثنين سنجد زميلنا بـ الأهرام سعيد اللاوندي يهاجم زميله وصديقنا ورئيس اتحاد الكتاب المصريين والعرب محمد سلماوي بسبب مقاله في المصري اليوم ـ كما هاجم المثقفين من مؤيدي الوزير، قال سعيد: كنت أري الأستاذ محمد سلماوي لأول مرة خطيباً عندما وقف بين جموع الصحافيين في مؤسسة الأهرام موجها حديثه المنمق إلي إبراهيم نافع رئيس المؤسسة ورئيس التحرير وقتذاك قائلا له إبان ترشحه لانتخابات نقابة الصحافيين: أيها الأستاذ الكبير: نحن لا نريد أن ترشح نفسك في الانتخابات فإن أمرا كهذا لا يليق، وإنما نحن الذين سنطلب منك ونرجوك أن تتفضل وتتكرم بترشيح نفسك نقيبا للصحافيين! وجدتني استحضر تفاصيل هذه الواقعة بينما كنت أقرأ مندهشا ما كتبه قبل أيام عما يسميه بالغوغائية الوطنية الديمقراطية فبدأ بالقول بأنه ضد فاروق حسني، مثلما بدأ بالقول لإبراهيم نافع لا ترشح نفسك وعاد يستطرد في كلام كثير خلص منه إلي القول بأنه وجموع المثقفين مع فاروق حسني، مثلما كان الحال في واقعة إبراهيم نافع التي انتهي منها إلي القول بأنه ـ وجموع الصحافيين ـ يرشحون نافع نقيبا للصحافيين .الأقباط والحجابوإلي أشقائنا الأقباط، ومعركة الحجاب، واندفاع اثنين منهما للمشاركة فيها، بطريقة غريبة، أحدهما أرثوذكسي والثاني انجيلي، ومن شأنها إثارة حساسيات لا داعي لها، إلا إذا كانا يتعمدان ذلك فعلا، فما دخل القس الدكتور إكرام لمعي الانجيلي وأستاذ مقارنة الأديان بكليات اللاهوت، ليكتب مقالا يوم الاثنين في جريدة روزاليوسف يقول فيه: ان الدولة التي ينتمي إليها المجلس ليست دولة دينية، أما ركوب الموجة الدينية والمزايدة علي المتدينين بحجة أن المادة الثانية للدستور تنص علي أن مباديء الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع فهذا صحيح لكن كيف تطبق مثل هذه المادة، إنه يتحدث هنا عن التشريع وعن المباديء أي عند عرض قانون لإقراره يجب العودة إلي مباديء الشريعة الإسلامية، وهل كانت المناقشة بصدد عرض أحدهم لمشروع ما، أما كلمة مباديء فهي تعني المباديء العامة وليست الخاصة والتفصيلية أي ما يعتبر مقاصد الشريعة من التيسير علي الناس والرحمة واتساع الصدر وقبول الآخر، وكل هذا من مباديء الشريعة، أما الصورة التي تمت بها المناقشة فهي أبعد ما تكون عن مباديء الشريعة ومقاصدها، بل في الوقت الذي ظن فيه البعض أنهم يدافعون عن الشريعة الإسلامية كانوا هم أبعد ما يكونون عن إدراك مقاصدها.أما إجابة السؤال الذي يليه، هل تصريح الوزير فاروق حسني يخالف فعلا رأي الحكومة فالإجابة بالنفي ذلك لأن حكومتنا الرشيدة ليس لها رأي في هذا الموضوع حتي الآن، ولم تقدم لنا هذه الحكومة رأيها في أي شأن ديني وليس لها أن تدلي برأي عام للحكومة ككل في أي أمر ديني ففيها وزراء مسيحيون وآخرون علمانيون وهي ليست حكومة دينية لكي تفتي لنا في الدين بل أنا أثق أن معظم الوزراء متدينون لكنهم غير متشددين أما القول في الحوار بأن بعض الوزراء زوجاتهم وبناتهم يلبسن الحجاب وعلي هذا الأساس فهم يعبرون عن رأي الحكومة فهذا أمر مضحك بل إنه إهانة للقائل وللحكومة .أما الثاني فكان زميلنا يوسف سيدهم الأرثوذكسي، ورئيس تحرير جريدة وطني الذي أتحفنا بدوره بالتدخل الغريب في القضية بقوله: هنيئا للمصريين، اتفقت الأغلبية والمعارضة في مجلس الشعب المصري، موقفا موحدا اتخذه نواب الشعب لأول مرة مما ينبيء بتوحيد الجهود في هذه الدورة البرلمانية من أجل بناء وتحديث مصر، إن ما جمع الأغلبية مع المعارضة لا شأن له بتنمية مصر أو تحديثها الأمر يتصل بثورة الجميع علي فاروق حسني وزير الثقافة لأنه تجرأ وعبر عن رأيه الشخصي في قضية تحجب المرأة، وذلك يثير أسئلة كثيرة تبحث عن إجابات: فما موقف المرأة المسلمة غير المحجبة وكيف تنظر إليها السلطة التشريعية؟ وما موقف المرأة المسيحية؟ وهل نحن مقبلون علي زمن يتم الفرز فيه بين الطفلة والفتاة والمرأة المصرية وتقسيمهن علي مجموعتين: الأولي محجبة مؤمنة والثانية سافرة كافرة؟قضية الحجاب ليست معركة المجتمع المصيرية ورحيل وزير الثقافة لن يكون دليلا علي صلاح المجتمع من عدمه، إنما القضية المسكوت عنها والواجب التصدي لها هي سطوة الفكر الديني علي المجتمع ومصادرته للعقل والفكر والإبداع حتي بات نوعا من الإرهاب المقنع.والمؤسف أن هذا ليس حماية للعقيدة أو للتعاليم الدينية علي الإطلاق، فالعقيدة والتعاليم الدينية راسخة لها كل الاحترام أما ما تشهده مصر منذ ثلاثة عقود من تديين المجتمع بالإرهاب والانتفاض فزعا إزاء أي فكر أو اختلاف في الرأي هو سبة في حق الدين والعقيدة والتعاليم لأنه يوصمها بالهشاشة والضعف وفقدان الحجة، يستوي في ذلك الاحتجاج علي كتاب أو رفض عمل درامي أو منع عرض فيلم أو تكفير صاحب رأي، ويشترك في هذه الخطيئة المصريون جميعا من المسلمين والمسيحيين .وأنا لا أفهم لماذا لم يدخل طرفا في المعركة بين الكنيسة الأرثوذكسية ومحاولة الأنبا مكسيموس تنصيب نفسه بابا لمنافسة البابا شنودة؟ ولماذا لم يدخل طرفا في معركة مؤتمر العلمانيين المسيحيين الأخير واكتفي بالإساءة إليه، ولا في الانتقادات الموجهة للكنيسة الأرثوذكسية بالتشدد الديني مع المخالفين لها، مكتفيا بتعبير يشترك في هذه الخطيئة المصريون جميعا من المسلمين والمسيحيين، بينما يصب كل هجومه علي قضية الحجاب، ويحاول لي الحقيقة، فمن الذي طالب بفرض ارتداء الحجاب في المجلس أو خارجه.الغريب أن يفعل إكرام سيدهم ذلك، بينما فضلت الكنيسة الأرثوذكسية النأي بنفسها عن معركة لا علاقة لها بها، وتسبب حساسيات شديدة بل دخلت في معركة مع وطني وسيدهم، ومنعت الجريدة من نشر مقال البابا وأخبار الكنيسة وحظرت بيعها داخل الكنائس، فقد نشرت المصري اليوم يوم الاثنين تحقيقا لزميلنا أحمد الخطيب جاء فيه: للمرة الأولي منذ 30 عاما تقريبا صدرت جريدة وطني أمس دون مقال جديد للبابا شنودة الثالث، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية واضطرت الجريدة إلي نشر مقال قديم للبابا: أبلغ المكتب البابوي قيادات الجريدة شفهيا بعدم نشر أي أخبار تتعلق بالكنيسة في تصاعد للأزمة بين الكنيسة والجريدة، بسبب نشر وطني فعاليات مؤتمر الأقباط العلمانيين الذي أعتبرته الكنيسة وجه إساءات لها، وقال الأنبا مرقس المتحدث الرسمي باسم الكنيسة: أبلغنا الجريدة بمنع نشر أي أخبار تتعلق بالكنيسة إضافة إلي منع نشر حوار تم إجراؤه معي قبل إبلاغهم بالنشر.وأشار إلي أن قيادات الجريدة طلبت تحديد لقاء مع قداسة البابا شنودة، لبحث الأزمة ومعرفة أسباب ذلك.وعلمت المصري اليوم أن المكتب البابوي أصدر قرارا شفهيا بمنع دخول الجريدة جميع الكنائس الأرثوذكسية وهو ما حدث في كنائس كثيرة أمس الأحد، موعد صدورها وأن الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس اشترط علي قيادات الجريدة عدة شروط لإنهاء الأزمة، وعودة مقال البابا شنودة علي رأسها منع نشر أي أخبار لمعارضي الكنيسة والبابا شنودة، ومنع إعلانات الخمور علي صفحاتها ومنع كتاب بعينهم من كتابة مقالات بها.من جانبه، أكد يوسف سيدهم رئيس تحرير وطني أن قرارات الأنبا بيشوي وشروطه لم تبلغني ولا أعلم عنها شيئا وأن كل ما حدث أن المكتب البابوي أبلغني شخصيا بعدم نشر أي أخبار تتعلق بالكنيسة . ثم نعود إلي الدكتور إكرام لمعي الذي رد عليه في اليوم التالي ـ امس ـ رئيس مجلس الشعب الدكتور أحمد فتحي سرور معلقا علي ما كتبه بقوله: جاء في مقال الأستاذ الدكتور إكرام لمعي أستاذ بكليات اللاهوت نقد لرأي قانوني صرحنا به في مجلس الشعب حول واجبات الشخص العام، إذ خلط سيادته بعض الأوراق وادعي أننا نطالب بمنع أي وزير من أن يناقش رأيا حكوميا عاما، وهو إدعاء غير صحيح فلم نقل ذلك وإنما كنا نتحدث عن نطاق حق النقد، فمن المعروف أن حق النقد لا يطول الشخص العادي في حياته الخاصة أو آراءه الشخصية، وإنما يطال تصرفاته بخلاف الشخص العام إذ أن اعتباره والثقة فيه لدي الرأي العام تجعل آراءه الشخصية وحياته الخاصة جزءا لا يتجزأ في تكوين اعتباره العام فيمتد من النقد إلي آرائه الشخصية وحياته الخاصة، إذا كان من شأن ذلك التأثير في الثقة فيه كشخص عام، وما قلناه ليس محل مناقشة وجدل إلا ممن لا يفهم مباديء القانون أو الثوابت القانونية في أحكام القضاء وقد جاء هذا الحديث في مقام حق النقد لأن البعض تصور أن الآراء الشخصية تخرج عن نطاق حق النقد إعمالا لحرية التعبير فكان لابد من بيان نطاق حق النقد والتمييز بين هذا النطاق بالنسبة للشخص الخاص والشخص العام، نعم يمكن للوزير أن ينتقد ما شاء رأي حكومته في أي شأن من الشؤون العامة ولكن عليه أن يتحمل نتائج ذلك عند الخروج من التضامن الوزاري في السياسة العامة للحكومة.إننا يجب أن نميز بين حرية التعبير ونطاق حق النقد، وهو ما لم يلتفت إليه أستاذ اللاهوت، وعذره أن تخصصه لا يسمح له بالتعمق في دراسة القانون الوضعي، وأقول هذا مع التأكيد علي أن حق النقد يجب أن يكون ملتزما بالموضوعية والاحترام بلا تطاول . صحيح، ما دخله هو في كل ذلك؟!الرئيس مباركوإلي رئيسنا، بارك الله فيه ورعاه، وسدد علي الطريق خطاه، وحماه من شر الحاسدين والنفاثين في العقد، وأصحاب الأعمال السفلية والعكوسات، الذين يجب أن لا نقرأ لهم شيئا، مثلما فعلت مع المدعو الدكتور السايح وكلامه الذي لا يمكن احتماله من نوع: *الغالبية الساحقة من المصريين يعلمون علم اليقين أن أداء الرئيس مبارك وحكومته وأعوانه ضعيف للغاية ولا يفي بالحد الأدني من احتياجات البلاد، وكل المصريين تقريبا واثقون أن مبارك أقل كفاءة من السادات، وأنه غير صالح للمقارنة مع عبدالناصر، ومبارك نفسه يبدو قليل الثقة في قدراته وكفاءة نظامه، ولهذا السبب يحتفظ بقانون الطواريء وجيوش الحراس ويوافق علي تزوير جميع الانتخابات البرلمانية والنقابية والطلابية، وينفق جانبا ضخما من موارد البلاد علي حماية نفسه وأسرته ونظامه من غضب ضحايا الفساد والفقر والتخلف.* وان كنا جميعا، الشعب والحكومة والمعارضة وحسني مبارك نفسه نعلم أن النظام المصري فاشل وضعيف وفاسد فلماذا يستمر مبارك في حكم البلاد لمدة ربع قرن دون أدني منافسة حقيقية من أية قوي أو أحزاب أو شخصيات أخري؟، ولماذا يستغيث به الضحايا رغم أنه صاحب القرارات التي تقطع رقابهم؟، ولماذا ننتظر الإصلاح علي يديه رغم أنه رئيس كل الحكومات التي أضاعت البلاد والعباد؟، وان كان حسني مبارك حاكما ضعيفا وفاشلا ورغم هذا ظل يحكمنا دون منافس لمدة ربع قرن، فكيف لو كان حاكما قويا كعبدالناصر أو متمرسا كالسادات؟الإخوان المسلمونوأخيرا، إلي الإخوان المسلمين، والانقلاب الذي قام به محمود ياسر رمضان أحد المتنافسين علي رئاسة حزب الأحرار، بتعيين رئيس تحرير جديد لجريدة الأسرة العربية لإقصاء الإخوان المسلمين عنها، وهو ما أدي لاستقالة زميلنا وصديقنا الإخواني الرقيق بدر محمد بدر، وامتناع الإخوان عن ارسال مقالاتهم إليها، وهو ما يعني عمليا أن الجريدة سوف تغلق أبوابها مثلما حدث مع آفاق عربية لتوقف الإخوان عن تمويلها، وقد فسر محمود ياسر رمضان رئيس مجلس الإدارة ما حدث بالقول: ظهرت فكرة التعاون مع الإخوان في حزب الأحرار عام 1978 وجاء عام 1984 ليؤكد هذا التوجه عندما شارك الأحرار والإخوان مع حزب العمل في انتخابات مجلس الشعب تحت شعار الإسلام هو الحل ، وقد حافظ مصطفي كامل مراد رئيس الحزب السابق علي وجود مساحة دائمة من التعاون بين حزب الأحرار وجماعة الإخوان خاصة في المجال الإعلامي مع كل من الأستاذ حامد أبو النصر والأستاذ مصطفي مشهور وكذا الأستاذ مأمون الهضيبي.بدأ هذا التعاون في جريدة النور الإسلامية ثم انتقل إلي جريدة الحقيقة واتضح في الأسرة العربية وآفاق عربية وعاد إلي الأسرة العربية أخيرا بمبادرة شخصية مني حفاظا علي هذه الفضيلة التي أرساها رئيس الحزب الراحل وهي أن تتبني أحدي صحف حزب الأحرار قضايا الإخوان المسلمين كمدافع أصيل عن حق الجماعة في التغيير.وللعلم فقد أسست صحيفة الأسرة العربية اثر اختياري عضو مجلس رئاسة الحزب عام 1990 وصدر العدد الأول منها بتاريخ 2 ـ1ـ 1992 برئاسة تحرير صلاح العناني الصحافي القيادي بالحزب أيضا وفي اجتماع مع الأستاذ مأمون الهضيبي بداية عام 1993 وكان آنذاك متحدثا رسميا للجماعة طلبت منه أن يرشح لي رئيس تحرير إخواني لـ الأسرة العربية لتصبح منبرا ليبراليا للدفاع عن الإسلام والمسلمين وصدر العدد الأول برئاسة الأستاذ عبدالمنعم سليم جبارة في 18ـ 4 ـ 1993 وللتاريخ أقر وأعترف أننا أسسنا معا ما كنا نصبو اليه كما أنني لم أسترح للعمل مع رئيس تحرير لـ الأسرة العربية حتي الآن مثلما استرحت مع الأستاذ عبدالمنعم رحمه الله رحمة واسعة.استعان الأستاذ عبدالمنعم بمجموعة منتقاة من الصحافيين منهم صلاح عبدالمقصود ومحمد عبدالقدوس وبدر محمد بدر ومجموعة من الكتاب البارزين منهم أحمد منصور في عموده بلا حدود والذي أصبح برنامجا أسبوعيا في قناة الجزيرة فيما بعد ومنهم الشيخ محمد الغزالي والدكتور أحمد الملط والأستاذ مصطفي مشهور والدكتور محمد حبيب وغيرهم من أعلام حركة الإخوان، وعندما استقال الأستاذ عبدالمنعم عينت خليفة له في مكانه محمود عطية بناء علي اختياره ومشورته لي، واستمر محمود عطية علي موقعه إلي أن أسس آفاق عربية لخدمة ذات النهج وتوالي علي الأسرة العربية كل من عبدالسلام الواحاتي ومحمد السايس وليلي عبدالسلام وماجدة أبو المجد وعندما اختلف الأستاذ بدر مع محمود عطية عاد إلي موقعه رئيس تحرير تنفيذي بـ الأسرة العربية تحت رئاسة ليلي عبدالسلام ومن بعدها ماجدة أبو المجد وعندما عينت الأستاذ عبدالله الكيلاني في مكان الأستاذة ماجدة تقدم لي الأستاذ بدر باستقالته ولأنني لم أقبلها حتي الآن أدعوه للعودة إلي عمله لأننا كما كنا دائما ندافع عن الإخوان طالما أن هناك من يهاجمهم فلنحافظ جميعا علي هذا المنبر للأحرار وللجماعة علي حد سواء .