البابا يدين الحروب وسفك الدماء في اول قداس لعيد الفصح في حبريته

حجم الخط
0

الفاتيكان ـ ا ف ب: وجه البابا فرنسيس الاحد في اول قداس يحتفل به بعيد الفصح في حبريته، رسالة رجاء في ‘محبة الله’ ودان بقوة الحروب واحتجاز الرهائن والاتجار بالبشر، داعيا بشكل خاص الى ‘حل سياسي’ في سوريا.وكالعادة منح البابا فرنسيس بركته الى المدينة والعالم، متوجها الى 250 الف مؤمن احتشدوا في ساحة القديس بطرس وعلى جادة ديلا كونشيلياتسيوني في يوم ربيعي وملايين الكاثوليك وغير الكاثوليك استمعوا اليه عبر الاذاعة والانترنت والتلفزيون. وكان الفاتيكان اعلن ان البابا سيلقي بضع كلمات في 65 لغة لكنه عدل عن ذلك في اللحظة الاخيرة مكتفيا بالتعبير عن تمنيه بالفصح المجيد باللغة الايطالية. وتحدث الحبر الاعظم الذي انتخب في 13 اذار/مارس للمرة الاولى عن النزاعات واعمال العنف في ‘سوريا الحبيبة’ وايضا عن النزاع المستمر بين الاسرائيليين والفلسطينيين على ارض المسيح ‘الذين عانوا كثيرا’، وكذلك عن التوترات في شبه الجزيرة الكورية وفي افريقيا. وفي شان سوريا دعا البابا فرنسيس على غرار سلفه بنديكتوس السادس عشر الى ‘ايجاد حل سياسي للازمة’. وقال ‘كم من الدماء سفكت، وكم من العذابات ستفرض بعد قبل التمكن من ايجاد حل سياسي للازمة؟’، داعيا الى ‘السلام لسوريا الحبيبة، من اجل شعبها الجريح بسبب النزاع ومن اجل العديد من اللاجئين الذين ينتظرون المساعدة والعزاء’. وصلى ايضا من اجل السلام في العراق، كما دعا الفلسطينيين والاسرائيليين الى سلوك ‘طريق الوفاق’ من اجل ‘وضع حد لنزاع مستمر منذ زمن بعيد’. وفي ما يتعلق بافريقيا دعا البابا لاستعادة مالي ‘وحدتها وارساء الاستقرار’ فيها، وذكر جمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية افريقيا الوسطى حيث ‘يضطر عديدون لمغادرة منازلهم والعيش في الخوف’. وندد البابا فرنسيس بشكل خاص باحتجاز ‘العديد من الرهائن’ لدى ‘مجموعات ارهابية’ في نيجيريا، موجها نداء من اجل ‘الاطفال’ يتعلق خصوصا بعائلة فرنسية مخطوفة. وقد خطفت العائلة الفرنسية مولان-فورنيه مع اربعة اطفال تراوح اعمارهم بين 5 و12 عاما، في 19 شباط/فبراير في شمال الكاميرون واقتيدت الى نيجيريا. وقال الخاطفون الذين يؤكدون انتماءهم الى جماعة بوكو حرام، انهم يحتجزونهم رهائن. ودعا اول بابا ارجنتيني الى ‘السلام في آسيا خصوصا في شبه الجزيرة الكورية من اجل تجاوز الخلافات ونضج روح متجددة من المصالحة’، في حين اشتدت التوترات الى حد خطير بين النظام الشيوعي الكوري الشمالي والنظام الديموقراطي الكوري الجنوبي حيث تعيش مجموعة كبيرة من المسيحيين مع اقلية كاثوليكية. كذلك ندد بقوة ب’الاتجار بالبشر’ واعتبره ‘الاستعباد الاكثر انتشارا في القرن الحادي والعشرين’. وندد ايضا ب’الانانية التي تهدد الحياة البشرية والعائلة’. وبدون ان يأتي على ذكر اميركا اللاتينية القارة التي يتحدر منها، انتقد الحبر الاعظم بقوة ‘العنف المرتبط بتهريب المخدرات والاستغلال غير المنصف للموارد الطبيعية’. وفي النهاية شكر المنتجين الهولنديين الذين قدموا 40 الف زهرة بالوان صفراء زاهية احيط بها المذبح ما اعطى حلة باهية للاحتفال بعيد الفصح. وفي وقت سابق شدد البابا الارجنتيني على ‘الفرح الكبير’ الذي تحمله قيامة المسيح الى العالم. وقال بعد برهة من الصمت ‘اتمنى ان تصل الى كل منزل وكل عائلة، خاصة الى حيث هناك مزيد من المعاناة … الى المستشفيات والى السجون’. وكرر ‘المسيح قام، انه الرجاء’، متوجها مباشرة الى كل مسيحي والى كل انسان يستمع اليه من خلال وسائل الاتصالات. وقال ايضا ان ‘رحمة الله يمكن ان تزهر ايضا في الارض الاكثر جفافا ويمكن ان تعيد الحياة الى العظام المتيبسة’، داعيا البشر الى ان يكونوا ‘ادوات الرحمة’ و’الاقنية التي يمكن ان يروي الله الارض عبرها’. وتابع ان حضور المسيح قادر على ‘تحويل الانتقام الى غفران، والحرب الى سلام’ في قلوب البشر. وكان البابا فرنسيس وجه مساء سبت النور في كاتدرائية القديس بطرس نداء حارا الى المشككين ‘البعيدين عن الله’ طالبا منهم ‘التساؤل’ و’القيام بخطوة’ و’القبول بمخاطرة’، مخاطبا اياهم عن عمد بصيغة المفرد. وناشد البابا الذي يريد التبشير في الغرب العلماني وابعد اصقاع الارض حتى ‘اقصى ابعاد’ العنف والمعاناة، الى عدم الخوف من ‘مفاجآت الله’. ودعا رئيس اساقفة بوينس ايريس السابق الى ‘قبول يسوع الذي قام من بين الاموات’. وقال اول حبر اعظم يسوعي ومن القارة الاميركية ‘استقبله كصديق وبثقة’. واضاف في الوقت نفسه ‘ان كنت حتى الان بعيدا عنه، قم بخطوة صغيرة وسيستقبلك بحفاوة. ان كنت غير مبال اقبل المجازفة ولن تخيب امالك. وان بدا لك ان من الصعب اتباعه فلا تخف بل ثق به (…) فهو قريب منك وسيمنحك السلام التي تبحث عنه’، معتمدا كعادته دوما منذ انتخابه في 13 اذار/مارس لترؤس الكنيسة الكاثوليكية لغة بسيطة ومباشرة. وقال ايضا ‘فلا نفقد الثقة ولا نستسلم ابدا: لا يوجد اوضاع لا يستطيع الله تغييرها، وليس هناك اي خطيئة لا يستطيع ان يغفرها ان جئنا اليه’، مشددا على الرحمة وهي اكثر جانب يستوقفه في الرسالة المسيحية كما قال. وسار البابا الاحد على متن سيارته ‘باباموبيلي’ المكشوفة بين الحشد وسط التصفيق والتلويح بالاعلام. وعانق مجددا ببساطة شابا معوقا كما قبل اطفالا اقتربوا منه. وحيا بود الكرادلة الحاضرين فردا فردا. وفي الوقت نفسه احتفل البابا المتقاعد بنديكتوس السادس عشر بالفصح وسط صمت القصر البابوي في كاستل غاندولفو القريب من روما وشارك سلفه في الصلاة. ولم يذكر اسمه اثناء الاحتفال. وكان فرنسيس تحدث معه مطولا الخميس الماضي. واحتفل بعيد الفصح ايضا في الارض المقدسة وفي العراق وصولا الى نيجيريا والفيليبين واميركا اللاتينية احيانا في ظروف صعبة بسبب تهديدات اسلاميين واعمال عنف. وقال بطريرك القدس للاتين المونسنيور فؤاد طوال في عظته بكنيسة القيامة بالقدس ان التبشير الجديد ‘يجب ان ينطلق من القدس’، داعيا البابا فرنسيس والحجاج في العالم اجمع الى المجيء الى الارض المقدسة. واضاف البطريرك طوال ‘كمسيحيين يدعونا الرب هنا الى حمل نور الايمان وسط منطقتنا الشرق الاوسط حيث نشأت المسيحية وحيث ولدت الكنيسة الام في القدس’. واثناء القداس الاحتفالي بعيد الفصح تحدث طوال عن الوضع في الشرق الاوسط. فناشد الاسرة الدولية الى اتخاذ قرارات فعالة لايجاد حل متوازن وعادل للقضية الفلسطينية. وذكر البطريرك بان ‘كنيستنا تعيش في شرق اوسط من المعاناة’ متحدثا عن ضحايا الحرب الاهلية في سوريا واللاجئين السوريين وكذلك المسيحيين في الارض المقدسة الذين ينزعون الى الهجرة. وفي بغداد احتفلت كنائسها ال28 التي تعاني من هروب رعاياها الى مناطق اخرى اكثر استقرارا، باحد عيد الفصح وصلت من اجل ان يقوم البابا فرنسيس الرجل ‘المتواضع والطيب’ بزيارة العراق. وفي واشنطن قدم الرئيس الاميركي باراك اوباما السبت تمنياته بعيد الفصح لدى المسيحيين وايضا بمناسبة الفصح اليهودي الى ملايين الاميركيين ودعاهم الى التفكير بالقيم المشتركة للبلاد وبمغزى رسالة المسيح.qar

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية