المستوطنات الإسرائيلية أنشأت طرقاً وجدراناً وشقت القرى والبساتين واقتلعت أشجاراً.. وأخيراً أفلتت خنازير برية على أراضي الفلسطينيين
رام الله- “القدس العربي”:
يصف الباحث الفلسطيني سعد عميرة، وهو محاضر في جامعة القدس أبو ديس، ذكرى أوسلو الـ30 بأنها “ذكرى الخراب”، هنا تحديداً لا يتحدث عميرة في السياسة، إنما يقّدم عملاً أكاديمياً أنجزه على مدى ست سنوات، كي يقدم مقولته في “أوسلو المسخ”.
وعبر منهج إثنوغرافي، من زاوية بيئية نسائية زراعية، سلّطَ الضوء، عبر أطروحته لنيل درجة الدكتوراه من جامعة بازل في سويسرا، على التاريخ الزراعي، وممارسات الحركة الاستيطانية في قرى سلفيت، وتحديداً قرية إسكاكا شرق المدينة، وفي ظل سياسات توسع المستعمرات، وتحول المراعي، والأراضي، والعلاقات الاجتماعية المرتبطة بذلك إلى خراب.
يقول عميرة: “نعاني اليوم من حيوان بري، خنزير، تكاثر مع مجيء السلطة، بمكاتبها وبدلاتها، وفورة الاستعمار في مطلع التسعينيات”.
ويضيف: “هنا محور هذه الخراب، بعيداً عن هرطقات “الاقتصاد الفلسطيني”، “بناء الدولة”، وكل المعرفة السياحية البيضاء، المبنية على اشتهاء فلسطين والفلسطينيين، كحقل تجارب بشري، وتمثيلهم لاحقاً، في سرديات ممسوخة”.
وحول موضوع أطروحة الدكتوراة يقول عميرة إنه عمل على استكشاف التغيرات في أنماط الحياة، الحركة، والزراعة الموسمية، عبر منظور العنف البيئي البطيء، حيث عمل على تتبّع تطور ظاهرة الخنازير البرية، كتكنولوجيا استعمارية على تقاطعات البيئة والسياسية. كما تناول أيضاً تعامل الناس، مقاومتهم، وتفاعلهم مع هذه الظاهرة.
“القدس العربي” التقت عميرة، وكان الحوار التالي:
كنت في مؤتمر علمي كان يتحدث عن المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد، وكان هناك باحث اسمه روب نيكسون (الباحث الأدبي والمناصر للبيئة من جامعة برينستون) تكلّمَ في ورقته عن مصطلح “العنف البطيء”، حيث تحدث عن ظواهر مختلفة حول العالم يجري فيها تداخل العنف في البيئة الطبيعية، والمشهد الحضري.
فلسطين لم تكن الجزء الأساسي في كتابه، ولكن أثناء محاضرته، ولأن المؤتمر يتحدث عن إدوارد سعيد وإرثه، تطرّقَ للحديث عن شجر الزيتون، والانتهاكات التي تمارس على الأشجار، حيث يتم القطع بشكل ممنهج وبنيوي من الاحتلال الإسرائيلي. وأثناء سؤالي له عن ظاهرة قطع أشجار الزيتون من الاحتلال، ومدى اعتبارها عنفاً بطيئاً، كانت إجابته بالإيجاب، من هنا بدأ اهتمامي بالمسألة.
بدأ الخنزير يستفحل كأحد أسوأ أعراض الاستيطان لدرجة أن المجتمعات التي تمارس الزراعة الموسمية منذ الأزل، لم تعد قادرة على الزراعة حتى في حدائق المنازل
أما ماذا نقصد بالعنف البطيء؟ فيقصد به العنف الذي يظهر تدريجيًا، وفي كثير من الأحيان بشكل غير مرئي، على عكس العنف القوي والواضح الذي يحظى في كثير باهتمام وسائل الإعلام والسياسة. فهي ظاهرة لا تستلهم ولا تستحضر اهتمام وجذب الناس كالحوادث الأخرى، حيث لا يوجد فيها “دراما عالية”، بل تظهر كمشهدية خفيفة وناعمة، وهي عادة ممارسات تتم بفضاءات تتقاطع بين السياسة والبيئة والأجساد.
مثلاً؛ عند الحديث عن مكب نفايات خطرة في قرية إيطالية، حيث يقوم المكب بتسريب النقابات في الأراضي المجاورة، وهو ما يتفاعل مع الحيوانات لاحقاً، ويأخذ وقتاً ليظهر تأثيره على الناس، وعندما يظهر يكون الضرر قد وقع، والدمار أصبح موجوداً، ليس فقط في مكان معين، بل في الأجساد والهواء والتربة، وفي الفضاءات الحيوية أيضاً. هذا أمر يحدث من منظور العنف البنيوي، مثلاً في فلسطين نتحدث عن مجتمع استعمار استيطاني، يستمتع بالمصادر المائية في فلسطين، في حين أن أصحاب البلد محرومون من المياه، أو يصلنا “بالقطارة”، وهو أمر كي نرى أثره نحتاج لفترة زمنية طويلة، حيث نرى الأثر على المدى البعيد، عندما نرى تداخله مع مواضيع مثل: الزراعة، وإمكانياتها، ومن ثم النشاط الاقتصادي الذي يعكس جانباً مهماً من هوية المكان، ومن ثم يؤثر على الاقتصادي الفلسطيني كله.
قمت بزيارة قرية إسكاكا (شرق سلفيت)، عام (2012 -2013)، وجدت أن جزءاً من حديث الناس كان عن ظاهرة الخنازير البرية، وهو من المواضيع التي يتم وضعها على الطاولة، ويتحدث عنها الناس بشكل مكثف.
من هناك خرج بحث “العنف البطيء للاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي والبيئة السياسية للتطهير العرقي في الضفة الغربية”، وفيه استخدمت مفهوم “العنف البطيء” في القرية لاستكشاف البيئة السياسية للنموذج الاستعماري الاستيطاني الإسرائيلي.
حاول البحث رسم بنية العنف البطيء في فلسطين، حيث تتلاقى سياسات السلطة الوطنية الفلسطينية المتقلصة والمشروع الاستعماري الاستيطاني الإسرائيلي. حيث يتم تركيز الاهتمام بهذه القضايا بشكل شبه حصري على العنف كمشهد، متجاهلاً مركزية الطبيعة كفضاء سياسي وتنموي منتج في الخطاب والممارسة الاستعمارية الاستيطانية.
ركزتُ في الدراسة على ثلاثة جوانب للعنف البطيء للاستعمار الاستيطاني وعلاقته بالبيئة السياسية: من ضمنها إطلاق العنان للخنازير البرية في القرى الفلسطينية، وتدمير الزراعة الموسمية، وإلقاء نفايات الصرف الصحي للمستوطنات الإسرائيلية على القرى الفلسطينية، وتقليص حجمها، وهذه الممارسات حولت معاني الأمن والاستقرار لدى الفلسطينيين، كما عملت على تحويل المناظر الطبيعية إلى سلاح ضد السكان الفلسطينيين.
سؤالك يطرح تساؤلات عن أسباب عدم تناول ظواهر العنف البطيء في وسائل الإعلام؟ ولماذا هناك ظواهر تبرز، فيما ظواهر أخرى لا تحظى باهتمام؟ مثل هذه الظاهرة العُنفية تأخذ، ثلاثين سنة لتظهر، على الرغم من أنها تشكل مواطنين “قابلين للرمي”، مثل عبوة بلاستيكية فقدت قيمتها، بحيث يفقدون قيمتهم بعد فترة زمنية طويلة، “ذوات فارغة” على المدى البعيد.
بعد سماعي عن الموضوع، بدأت بقراءة كتاب نيكسون، ومن ثم قرأت عن الإمبريالية الأيكولوجية، ودور الطبيعة والبيئة في المشاريع الاستيطانية سواء شمال أمريكا، وفي أستراليا أو حتى في فلسطين. ومن ثم بدأت أحاول أن أربط، بوجود جيوش وآليات عنف وعربدة استيطانية، لكن قلّما نرى تسليطاً للضوء على أهمية ومحورية البيئة، والزراعة والإيكولوجيا (علم البيئة) في كبح مشاريع الاستعمار الاستيطاني.
من المهم هنا معرفة نماذج الحركة الاستيطانية في فلسطين، ومحاولاتها في ترسيخ وجودها في فلسطين، فقد جربت أكثر من نموذج بداية بالنموذج الاقتصادي (أواخر 1800)، وصولاً إلى المستعمرات في شمال فلسطين، ومن ثم أصبحت الزراعة جزءاً أساسياً من محاولة الحركة الصهيونية ترسيخ نفسها ككائن غريب في مكان فيه فلسطينيون، حيث حاولت استخدام الزراعة لتثبت نفسها، ومنها نشأت الحركة العمالية الزراعية التي ركزت على موضوع الزراعة.
لقد بدأت أقرأ ضمن هذا السياق، ومن ثم طورت مقترحاً، وفي الوقت نفسه، كان هناك نوع من التهكم على فكرة دراسة الخنازير البرية، كان ذلك في العام 2014، حيث يمكن أن نفهم أن شخصاً يعيش في رام لله لا يعرف بأن هذا الحيوان البري موجود منذ 1996 ولغاية 2005، حيث كان في مراحله الأولى، حسب توثيق مشاهدات المواطنين. لم تكن الظاهرة مستفحلة كما هي اليوم، ولكن بدأ الخنزير يستفحل كأحد أسوأ أعراض الاستعمار الاستيطاني في محافظة سلفيت، لدرجة أن المجتمعات التي تمارس الزراعة الموسمية في المناطق التي تعيش فيها كمصدر دخل وكممارسة ممتعة، وكنوع من الارتباط في المكان/ الأرض منذ الأزل، لم يعودوا قادرين على الزراعة حتى في حدائق المنازل.
طورت هذه الفكرة بشكل أكثر، من خلال قراءات معمقة، وقدمت أطروحة الدكتوراه لمجموعة جامعات في سويسرا، قُبلت في جامعة جنيف وجامعة بازل، وذهبت على دائرة الدراسة الحضرية بمنحة لجامعة بازل، وأكملتها بمشروع بحث كبير بجامعة كيب تاون في جنوب إفريقيا.
وأغلب عملي البحثي كان في قرية إسكاكا، وما ساعدني أيضاً أن زوجتي كانت من هناك، حيث لم يتم التعامل معي كشخص غريب، حيث أنجزت دراسة إثنوغرافية حول هذا الموضوع.
هناك عمل ممنهج من الاحتلال لضرب العلاقة مع الأرض،.. إن زيادة الخنازير البرية كانت في لحظة ضعف علاقة الفلسطينيين مع الأرض
إنها سردية الجدار، لكنني أريد العودة للوراء قليلاً. في البداية كنت أحاول الدفع في أطروحتي نحو هذا المنحنى، تواجدي مع مهندسين وأشخاص مهتمين بالفن، وبالدراسات الحضارية بالتالي متأثرين بأطروحة كتاب “أرض جوفاء- الهندسة المعمارية للاحتلال الإسرائيلي” للكاتب إيال وايزمان.
الملاحظ أنه جاء شارون والحركة الاستيطانية، وقاموا بوضع المناطق عسكرية على رؤوس الجبال، وتحديداً بعد الاحتلال الثاني لفلسطين عام 1967. السردية كانت تحتفي بالقوة المطلقة للجندي والمهندس والقائد العسكري، رغم أن كل هذه الأشياء التي تم إنشاؤها ساقطة أمنياً عشرات المرات، ولا زالت تسقط رغم كل الاستثمار بالأمن. ويزمان حاول انتقادها، وتفكيكها، لكن في المقابل يرسم طريقاً مسدوداً. وبالتالي نراه يرسم صورة أن الضفة الغربية بمثابة قفص، وأنت طريدة تم أسرك بهذا القفص، وهو شيء غير صحيح رأيناه بقضايا مختلفة.
بدأت أتأثر بالدراسات البيئية التاريخية، التي تحاول النظر لزمن أطول، وبدأت أعود للقصص ما قبل الخنازير البرية، وتحديداً عمل النساء بهذه المناطق بالزراعة، والكثير من الرجال أصبحوا يعملون بالمستعمرات الإسرائيلية في السبعينات والثمانينات.
واكتشفت خلال دراستي عدم وجود ذكر لهذا الحيوان، وكأن هناك سيادة مطلقة للفلسطيني على الأرض، بالرغم من وجود الاحتلال، ولكن كان موضوع “السراحة” (الذهاب للأرض) وسيلة للتنقل والإنتاج والزراعة وللسيادة على المكان، وكانت النساء أساسيات في ذلك، بالرغم من أن عدداً كبيراً من الرجال كأيدٍ عاملة كانوا إما بالكويت أو عمان أو في المستعمرات الصهيونية. ومع ذلك لم يكن يذكر هذا الحيوان. متى أصبح يذكر؟ مع موجة جديدة من الانفصال عن الأرض، وذلك مع إنشاء السلطة الفلسطينية، حيث ظهرت موجة ابتعاد عن الأرض، وتزايد الاستيطان في الضفة الغربية. حيث اكتمل المشهد مطلع التسعينات، عندما أصبح الناس يعملون في مكاتب السلطة في رام الله والبيرة، والانتقال من الريف لمراكز المدن، هكذا أقرأ الأمر ضمن هذا المسرد الزمني المتسلسل.
وفي نفس الوقت، كل هذه الأحداث تمت قبل إنشاء جدار الفصل. تحديداً بعد منتصف التسعينات بدأت ظاهرة الخنازير البرية تصبح وباءً، وبدأوا يشعرون بوجوده بشكل كبير.
هناك عمل ممنهج مخطط من الاحتلال، لضرب العلاقة مع الأرض، ويمكننا القول إن زيادة الخنازير البرية كانت في لحظة ضعف علاقة الفلسطينيين مع الأرض.
اُنظر للخنزير البري في ألمانيا الشرقية، كأحد أعراض ممارسات الدولة الألمانية في ذلك الوقت، عند حدوث عبث معين ننظر للحيوانات كجزء هامشي في المشهد الطبيعي، ولكن أحياناً تقوم التدخلات البسيطة بجعل هذه الحيوانات يتكاثر بشكل مرعب وكبير.
ثانياً، مع فترة إنشاء السلطة الفلسطينية برزت محاولات لإنشاء مكبات مركزية للنفايات، وهو ما حرم المواطنين من المواد العضوية التي كان يتم استخلاصها من رمي النفايات في أماكن معينة، وهو ما يسمح بتخمّرها وإعادة استخدامها للتربة. في قرية إسكاكا مثلاً، وفي منتصف التسعينات، ومع التحول من إطار “المخترة” لإطار مجلس قروي، قاموا بتوزيع حاويات زبالة، وهو أمر زاد من استهلاك الناس، وهذا ارتبط بأنماط الاستهلاك المكثفة مع السلطة وإنشاء المصانع. وهو ما أثر على الارتباط بالأرض، حيث أصبح يرتبط بالمواسم الإيكولوجية، مثل: موسم الزيتون، وموسم التين، وموسم العنب، النساء اللواتي قمتُ بتتبع قصصهن روين لي بشكل مرعب ومثير للاهتمام ماذا كن يفعلن في كل موسم. هذه العلاقات اليوم أصبحت تُضرب بعدم الجدوى، أصبح من المستحيل ممارستها إلا باستثمارات معينة، ورأس مال كبير، هناك عالم معين مرتبط بالزراعة والأرض عايشناه في فترات سابقة، وللأسف هذا العالم اختفى.
اليوم نرى أن أماكن تواجد المستعمرات والمستوطنين أصبحت توفر بيئة خصبة ليتكاثر حيوان الخنزير، أصبح من الصعب ممارسة الزراعة، وباعتبار هذا الحيوان توراتياً أرادوا إعادة إدخاله للمشهد الفلسطيني من خلال تربيته في المزارع خلال فترة الستينات.
نادراً ما كانت الأرض غرضاً للبيع، لكن اليوم تشهد المناطق الفلسطينية حركة بيع مرعبة، وتجار الأراضي ينتشرون من أقصى الجنوب لأقصى شمال الضفة، وذلك مرتبط بأن الأراضي فقدت قيمتها الزراعية
الضباع كانت منتشرة في فلسطين، وهي فعلياً كانت تتغذى عليها، هذه سردية لا يمكن التقليل منها.
كثير من الأبحاث في الجامعات، كجامعة النجاح مثلاً، تناولوا هذا الموضوع، لكن للأسف مكان نشر هذه الأبحاث، وجزء منه ينشر باللغة العربية، لا يتم التعامل معه.. لكن هناك عشرات الأبحاث بهذا الموضوع سواء من ناحية بيولوجية إيكولوجية وغيرها.
وهنا نطرح سؤالاً مهماً؛ كيف نرى دور السلطة الفلسطينية بالتعامل مع هذا الموضوع، أمنياً وزراعياً، والأثر النهائي لتدخل الاحتلال، ومصادرة السموم لمنع قتل مثل هذا الحيوان، ورغبته في تكاثره.
لقد أنجزت خارطة إثنوجرافية لتمثيل أماكن تمركز الخنازير في بلدة إسكاكا، عندما تشاهدها تشعر وكأن البلدة محاصرة بهذا الحيوان، بالإضافة للرعب الذي ينشره.
أحد هذه الاستخلاصات أن الخنزير البري عمل على ضرب الحركة والتنقل بأشكالها المختلفة، المسألة هنا لم تعد بفعل الحواجز العسكرية فقط، أيضاً ضربت حركة الفلسطيني بالزراعة وبطقوس الاستمتاع (بالسراحة)، أي قيدت حركة الفلسطيني في ممارسة وقضاء وقت الفراغ في الطبيعة، وهو أمر عمل على أن يستوطن هذا الحيوان في مساحات ممتدة في الأرض الفلسطينية.
وهذا أمر ارتبط بما أطلق عليه “الدخول إلى الداخل”، أي العمل في الداخل المحتل عام 1948، إلى جانب موجات التوظيف مع قدوم السلطة، كلها عوامل ساهمت بفصل الناس عن الزراعة التي كانت تشكل أساس علاقتهم مع الأرض، مصدر الإنتاج بالنسبة للفلسطيني.
نادراً ما كانت الأرض غرضاً للبيع، كان ذلك في حالات معينة، لكن اليوم مثلاً، كل المناطق الفلسطينية تشهد حركة بيع مرعبة، وتجار الأراضي ينتشرون من أقصى الجنوب لأقصى شمال الضفة الغربية، وذلك مرتبط بأن الأراضي فقدت قيمتها الزراعية.
كما أن مفهوم الناس عن الأرض اختلف، وتغيرت الأجيال مع موجات العمل بما يسمى إسرائيل أو داخل مؤسسات السلطة.
الحقيقة أنه، بشكل أو بآخر، أصبحت علاقة الفلسطيني مع الأرض هامشية، أصبحت عبئاً يمكن بيعه وشراء شيء آخر، في ظل واقع يشجع على الاستهلاك والاستثمار في كل شيء إلا بالزراعة.
المواطنون حاولوا التعامل مع هذه الظاهرة من خلال ممارسة الزراعة الصيفية والشتوية.. لكن الناس فعلياً غير قادرين على القيام بممارسة حميمة في أراضيهم، ليس فقط بسبب المستوطنين وهجماتهم، بل أيضاً بسبب حيوان بري خطورته أحياناً تفوق خطورة المستوطن.