يدعو الباحث والاختصاصي اللبناني في علم الوراثة البروفيسور في جامعة البلمند بيار زلوعة بإصرار كبير إلى تلقي اللقاح ضد فيروس كورونا. فنتائج الدراسات التي أجريت على نحو 90 ألف شخص خلال فترة التجارب على اللقاح والتي نُشرت في المجلات العلمية، أظهرت أنه لم تُسجل حالة وفاة واحدة جراء كوفيد-19 بين الذين تلقوا اللقاح، ولا مرض أحدهم، وهذان أمران يدفعان للارتياح، لافتاً إلى أن نسب الحماية من الإصابة لا من الوفاة تتفاوت بين اللقاحات، وكل اللقاحات تحمي من الوفاة، وعليه فلا يعود مهماً كثيراً نسبة الحماية من الإصابة مع العلم أن جميعها يوفر نسبة مرتفعة.
ما يؤكده أن طريقة الخروج من الوباء تختلف بين مجتمع وآخر، ولكل دولة خصوصياتها التي على أساسها يفترض أن تضع خطتها وأولوياتها، وذلك استناداً إلى واقعها السكاني والمتوسط العمري لشعبها وقدراتها الاقتصادية، فالمسألة ليست عملية احتساب أرقام فقط. ويلفت إلى أن الخطورة هي أنه كلما كان «الفيروس» يتحرّك بحرية، كلما زاد احتمال تطوره إلى سلالات جديدة قد تكون فتاكة وقاتلة أكثر، كما هو الحال مع السلالة البريطانية.
وفي رأيه، أننا سنحتاج إلى سنة للعودة إلى حياة طبيعية، وسنتين من أجل السيطرة الكاملة على الوباء عالمياً. وهنا نص الحوار:
○ بعد مرور أكثر من سنة على ظهور فيروس كورونا، وبدء عمليات التلقيح، برأيك كم من الوقت نحتاج حتى نقول إننا تجاوزنا هذه الجائحة؟
• ليس قبل كانون الأول/ديسمبر. ممكن أن نتجاوز الوباء تقريباً في منتصف الصيف، ولكن الشعور بعودة الحياة إلى شبه طبيعتها لن يكون قبل نهاية هذا العام.
○ مبدئياً، متى تعتبر منظمة الصحة العالمية أنه تمَّ القضاء على وباء كورونا؟
• عندما لا تعود هناك نسب مرتفعة في إطار ما يُسمى بـ»النقل المجتمعي» أي عندما ينحصر الفيروس في أماكن ضيّقة جداً وليس في مدن أو بلدان مختلفة. انتشار الفيروس عبر القارات جعل منظمة الصحة العالمية تعترف أن هذه جائحة. الفيروس لن يختفي خلال سنة، لكنه سيبقى متواجداً ضمن مناطق ضّيقة، وكلما تمكنّا من حصره نكون تخطينا مفهوم الوباء. وباعتقادي أنه خلال سنتين ستتم السيطرة بشكل كامل على الفيروس نهائياً.
○ كيف علينا أن نتصرّف في ظل الكلام عن الحاجة لتلقيح 80 في المئة من السكان في أي بلد حتى نحصل على مناعة القطيع أو المناعة الجماعية، فهذا صعب أن يتم في البلدان كافة؟
• مناعة القطيع معقدة إلى حد ما. لأنه عندما نريد محاربة جائحة لا بد أن يتم ذلك في كل البلدان وليس في بلد معين، بمعنى أنه لا يمكنني القول بأنني أوقفتها في البرازيل أو أمريكا، وفشلتُ في إيقافها في لبنان أو مصر أو أثيوبيا أو السودان أو الأرجنتين، هذا معناه أننا فشلنا فشلاً ذريعاً، لأن بإمكان الفيروس أن يدخل إلى البلد مرة أخرى، مع ما في ذلك من خطورة لأننا بذلك سنتيح له القيام بتغيّرات تمنحه المناعة ضد اللقاح الموجود. وليس بالضرورة أن نصل إلى نسبة 80 بالمئة حتى نحصل على «المناعة الجماعية» هذا الأمر صعب المنال وليس ضرورياً، لكنه مُستحسن.
○ ما هي نسبة التلقيح التي تعتقد أنه يجب الوصول إليها؟
• لا نتحدث عن نسبة 50 في المئة ولكن ليس بالضرورة أن تكون 80 في المئة. المسألة ترتبط بالأعمار. ففي أوروبا مثلاً التي متوسط الأعمار فيها مرتفع يجب تأمين مناعة أكبر مما هي في لبنان الذي يعتبر مجتمعه فتياً. نمط الحياة عامل مؤثر أيضاً. الموضوع ليس فقط عملية احتساب أرقام إنما يتصل بكيفية تعامل المجتمع ككل مع هذا الفيروس الذي لا ينتقل إلّا عبر الشخص الحيّ. لا يجب الاتكال فقط على إعطاء اللقاح لـ80 في المئة من السكان خلال سنة، هذا ليس ضرورياً أن يكون في السنة الأولى، قد نصل في السنة الأولى إلى 50 في المئة وتكون كافية مع أخذ الحذر، وفي السنتين الثانية وربما الثالثة نزيد النسبة.
فيروس الـ Polio الذي يتسبّب بشلل الأطفال هو أخطر بكثير من الكوفيد-19 احتجنا نحو 50 عاماً وربما أكثر حتى تمكّن الطب منه وأعلن اختفاءه. ما أعنيه أنه لا يوجد رقم سحري يجب الوصول إليه لأن هذا أمر صعب.
○ في منطقتنا، هناك دول أمّنت اللقاح بنسبة كبيرة، على سبيل المثال دول الخليج، فيما دول أخرى عاجزة عن ذلك، كمصر، ومنظمة الصحة العالمية ملتزمة بتأمين لقاحات لما نسبته 20 في المئة من سكان الدول النامية؟
• تقييمي لمنظمة الصحة العالمية ليس عالياً في ما خصّ تعاملها مع الجائحة. كانوا بطيئين جداً ولم يكونوا مهيئين. منذ نحو الشهر فقط أقرّوا بأن الفيروس ينتقل عبر الهواء بفعالية. هذه الأمور هي في صلب أهداف المنظمة، فهم لا يملكون فرصة ثانية، هذه كانت فرصتهم وأخفقوا فيها، فكيف سنتكل عليهم لاحقاً؟
○ رؤية المنظمة يشوبها القصور، أم أن ثمة أسباباً وعوامل سياسية. طالتها مآخذ كثيرة لتهاونها مع الصين حين ظهر الفيروس فيها؟
• أنا كفرد لا تهمني الأمور السياسية أو غيرها، دور منظمة الصحة العالمية الأساسي أن تحميني، وأن تؤمّن الحماية للشعوب وأن تنبههم. لقد فشلوا مهما كانت تبريراتهم، وهم الآن يفشلون في التعامل مع اللقاح، فلا يجوز التمييز بتوفير اللقاحات بين بلد وآخر. هذه جائحة عالمية ويجب أن يكون تصرّف منظمة الصحة والدول الكبرى على هذا الأساس.
○ اللجنة التي أنهت زيارتها إلى ووهان في الصين للتحقيق في منشأ الفيروس لم تخرج بنتائج. استبعدت فرضية أن يكون مصدره من مختبر. برأيك هل معرفة الأسباب ستساعد في تطوير اللقاحات، أم أن الأمر لم يعد ذات تأثير على العلاجات؟
• من المهم جداً أن نعرف ماذا حدث حتى نتنبه في حال تكرّر الأمر وليس كما حدث في المرة الأولى. أما إذا كان التحقيق يتعلق بكيفية التعامل مع هذه الجائحة إذا عرفوا مصدرها، فأتصوّر أن هذا لم يعد ينفع. المطلوب أن يعرفوا من أين انطلق هذا الفيروس ولو أن الأمر ليس سهلاً. وإذا عدنا بالتاريخ إلى الوراء سنجد أنه كل مئة عام هناك جائحة، في العام 1917 عدد الذين توفوا بسبب جائحة الانفلونزا كان أكبر بكثير من الأعداد الحالية.
○ بالمقارنة مع الدول الأوروبية ودول أمريكا الشمالية، كيف تقيّم تعامل الدول العربية مع الجائحة؟
• صراحة، معظم الدول العربية فشلت باحتواء الوباء. في بادئ الأمر، البعض منهم أنكر وصول الفيروس إلى أراضيه، وتمنّع عن إجراء الفحوصات لشعبه، خوفاً من إثارة هلع الناس، وهذا خطأ. وحتى لا أدخل في دهاليز السياسة، إذا كانت الدول العربية غير قادرة على إقامة نظام صحي متين، وتعتمد على منظمة الصحة العالمية لمعرفة ماذا تفعل! فكيف لهذه الدول أن تقف بوجه جائحة كهذه التي أنهكت دولاً تتمتع بمهارات واقتصادات متينة؟ الفشل الذي حدث ليس فقط لأنهم فقط لا يعرفون، ولكن أعتقد لأن إمكانياتهم ضعيفة، ولا يجب أن نحمّلهم أكثر من قدرتهم.
○ دول الخليج استطاعت احتواء الوباء بشكل أفضل؟
• أكيد، لأن عندهم نظام يدرسونه منذ سنوات. برأيي هم من أكثر الدول العربية التي نجحت، إلى حد ما، باحتواء الفيروس.
○ ما تقييمك لمسار اللقاح عربياً؟ هل ما زلنا بعيدين عن المسار الصحيح بالمقارنة مع الدول المتقدمة؟
• لنأخذ فرنسا كمثال، 3 ملايين شخص فقط حصلوا على اللقاح، وهذا فشل كبير. عددهم 60 مليوناً، أي أن النسبة قليلة جداً، لذلك بدأت الاحتجاجات، ففي مجلس النواب الفرنسي هناك نقاش ومطالبة بوضع خريطة طريق لكيفية التلقيح. يريدون معرفة عدد الأشخاص الذين سيحصلون على اللقاح في آخر هذا الشهر، وكم سيصل العدد في آخر الشهر المقبل، والأشهر التي ستليه. هكذا يجب العمل. لا أستطيع القول إنني سأحضر 20 ألف جرعة للتلقيح، هذا فشل يُضاف إلى الفشل الذي رأيناه في موضوع التعاطي مع الجائحة.
وإذا كانت بعض الدول بدأت بتلقيح الذين أعمارهم فوق الـ75 سنة، وتصرّفت على هذا الأساس، فلا يجوز أن أقوم أنا بالشيء نفسه، فلكل بلد ولكل شعب خصوصياته، الواجب أن تكون هناك نظرة واعية لكيفية التلقيح. إذا لقحنا 2 أو 3 في المئة نكون كأننا لم نفعل شيئاً، وهذا الأمر يضرّ ولا ينفع، الجهد الأساسي يجب أن ينصب على توفير اللقاح بكميات هائلة مع خطة لكيفية التلقيح. ما يجري فيه استخفاف، إذ يجب أن نُواجه الموضوع بعقلية أن هذه جائحة وليست مشكلة طبية. في لبنان مثلاً، يجب معرفة عدد الجرعات وكيفية إعطائها والفترة الزمنية، والأشخاص الذين أعمارهم فوق الـ75 عاماً نسبتهم قليلة.
○ بما أننا نتكلم عن لبنان، هل خطة اللقاح الوطنية لديها مقومات نجاح للتصدي للوباء؟
• عندما تكون الخطة مبنية على أساس خاطئ أنه سيصلني 20 ألف لقاح! لا يعود لها معنى. هذا عدد هزيل ولن يوصل إلى شيء. الخطة الأساسية يجب أن تكون باستحضار كميات هائلة من اللقاحات وتوزيعها في أماكن مفتوحة، على أن يأتي الناس بأعداد كبيرة لأخذ اللقاح من السادسة صباحاً ولغاية منتصف الليل. كان عليهم العمل بكل جدية لإحضار 3 أو 4 أو حتى 5 ملايين جرعة، وليس خطة لن توصلنا إلى شيء. هكذا يجب أن يكون العمل لأن هذه، كما قلت، هي جائحة وليست مرضياً عادياً. والأغرب أنهم سيضعون اللقاحات في المستشفيات!! كيف لنا أن نحضر المواطن الذي يتجاوز عمره الـ75 عاماً وبالكاد يستطيع المشي ونطلب منه أن يصعد إلى المستشفى لأخذ اللقاح؟ في الخليج يلقّحون المقيمين في مراكز سهلة الوصول، وفي أمريكا ينتهجون هذه الطريقة السهلة في الملاعب الكبيرة. في اليوم الواحد يلقحون مليون شخص ويقولون إن العدد قليل. في فرنسا احتجّوا لأن أعداد اللقاحات في عطلة نهاية الأسبوع قليلة ولا تتجاوز العشرة آلاف. نحن لم نصل إلى هذا المستوى من المواجهة.
○ وعالمياً أيضاً لم نصل إلى المستوى المطلوب؟
• لهذا السبب نراهم يقولون إن عمليات التلقيح يجب أن تتم بكميات هائلة وبسرعة. اللقاح يُعطى على جرعتين باستثناء لقاح جونسون أند جونسون الذي خرج إلى الضوء قبل نحو أسبوع. الأمريكيون يقولون المهم أن تتم عملية التلقيح ولو لجرعة واحدة حتى نعطي القليل من الحصانة للمتلقين. فأنْ تُلقّح عدداً كبيراً بجرعة واحدة أفضل من أنْ تُلقّح عدداً قليلاً بجرعتين. لا نستطيع التمسّك بالكتب والنظريات المقيدة، وأن نمتنع عن تلقيح من هو تحت الـ75 العمل لا يكون بهذه الطريقة عندما نواجه جائحة عالمية.
○ الملاحظ أنه حتى الدول التي قررت الحصول على اللقاح بكميات ضخمة كأوروبا مثلاً، تعاني من إشكالية صعوبة الحصول على الكميات المطلوبة، وهذا معناه أنها بحاجة إلى مزيد من الوقت مما يؤخر الوصول إلى «المناعة الجماعية»؟
• من المؤكد أن الوقت ليس في صالحنا، كنا نود لو أُعطي اللقاح منذ تشرين الثاني/نوفمبر الماضي وبكميات كبيرة، ليس في لبنان والدول العربية أو أوروبا، إنما على الصعيد العالمي. اللقاح تأخر والكميات المطلوبة هائلة، لكن الأمر الإيجابي أنه أصبح لدينا 6 أو 7 أنواع من اللقاحات. ولم يعد الأمر يقتصر على لقاح واحد. وهذه اللقاحات فعّالة وهي: فايزر، ومودرنا، ونوفافاكس، وجونسون أند جونسون (أمريكية)، وأسترازينيكا /أوكسفورد (بريطاني)، والسبوتنيك (روسي)، وسينوفارم (صيني).
○ نحن نتكلم عن لقاحات أجيزت للاستخدام الطارئ، وهذا يخلق إرباكاً وقلقاً لدى الناس من أن تكون لا تزال في مرحلة اختبارية؟
• هي ليست اختبارية، قطعنا المرحلة الاختبارية، ولكن لم يكن عندنا الوقت الكافي لدراسة المضاعفات، الأفضل لو كانت هناك فترة أطول حتى نرى إذا كانت هناك عوارض أو مضاعفات ستتأتى بعد سنة أو سنتين. كل الذين هم ضد اللقاح يقولون إنه لم يمر الوقت الكافي لمراقبة المضاعفات، صحيح ولكن هناك دراسات كثيرة أنجزت، وهناك أعداد هائلة تلقحت، وهذا لم يحدث بتاريخ البشرية أن تلقح 60 مليون شخص من دون تسجيل وفاة واحدة، هذه لوحدها تجربة هائلة.
○ لم يمت أحد؟
• أنا أتكلم عن الدراسات التي أجريت، 90 ألف شخص شاركوا بهذه الدراسات. هذه الدراسات نُشرت في المجلات العلمية، وأشارت إلى أن كل الأفراد الذين أخذوا اللقاح لم تحدث بينهم حالة وفاة واحدة جراء الكوفيد. لم يمت ولم يمرض أحد منهم، وربما عدد قليل منهم أحس بعوارض بسيطة. لكن لغاية الآن لا كلام مؤكداً على أن أحداً توفي بفعل اللقاح. هذان أمران يدفعان للارتياح، وأنا كشخص عملت في مجال الفيروسات لفترة طويلة، عندما أرى هكذا دراسات، لا أعود بحاجة إلى التفكير بشيء آخر. نسبة الوفيات بكورونا لدى الأشخاص البالغة أعمارهم أكثر من 60 سنة هي نسبة ليست بالقليلة، بينما نسبة الوفيات باللقاح غير موجودة، هذا يعني أنه يجب أخذ اللقاح.
○ بعد مرور أسابيع على عمليات التلقيح، ماذا يمكننا القول عن كل لقاح من حيث فعاليته وتأثيراته؟
• المقصود بالفعالية هو نسب الحماية من الإصابة وليس من الموت، وهذه تتفاوت بين لقاح وآخر. مودرنا وفايزر يقولون إنهم يحمون من الإصابة بنسبة تزيد على الـ90 في المئة، وأسترازينيكا حمايته أقل من الإصابة، وجونسون أند جونسون يحمي من 71 إلى 80 في المئة وهو جرعة واحدة، وسبوتنيك يحمي 91.7 في المئة، والنوفافاكس يحمي أيضاً نحو 80 في المئة، وسينوفارم كان دائماً بين الـ70 و80 في المئة رغم أن الدراسات حوله لم تنشر بعد. ولكن في دولة الإمارات قاموا بدراسة صغيرة تقول إن نسبة النجاح لديهم كانت 90 في المئة.
إذًا كل اللقاحات تؤمن حماية مرتفعة من الإصابة. أنا كإنسان يُريد أخذ اللقاح، يجب أن أفكر بخطر الموت، كل اللقاحات تحميني من الموت بالفيروس، ولكن تتفاوت حمايتها من الإصابة بالعدوى. حتى إذا أصبت بالعدوى وأخذت بانادول أو أي دواء آخر وشفيت، فهذا شيء جيد، ولكني لا أريد الموت من الفيروس، لذا أقول إن النسب الباقية ليست ذات معنى.
○ أليست كل اللقاحات مُنحت موافقة الاستخدام الطارئ؟
• لا، هناك في أمريكا الفايزر والمودرنا، وفي أوروبا هناك الفايزر والمودرنا وأسترازينيكا، الثلاثة أخذوا الموافقة.
○ الموافقات متعلقة بالدول وهيئاتها المختصة، ولكن منظمة الصحة العالمية لها آلية أخرى للاعتماد؟
• منظمة الصحة العالمية اعتمدت واحداً لغاية الآن وهو الفايزر، لأنهم في الأصل لا يعطون موافقة، هم يعتمدون اللقاح ولا يعطون الموافقة عليه، وليسوا الجهة المختصة لإعطاء الموافقة. كل دولة لديها هيئتها المختصة على غرار الـ FDA في أمريكا. مثلاً الروس أخذوا الموافقة داخل دولتهم بالنسبة للقاحهم، وكذلك فعل الصينيون. وفي الإمارات والبحرين والأردن ومصر أجازوا الـ»سينوفارم» لأنهم شاركوا في الدراسة الثالثة. ونحن في لبنان اعتمدنا وطلبنا الفايزر، وحالياً مبادرة «كوفاكس» التي تعمل مع منظمة الصحة العالمية والتي تؤمن لقاحات للعالم الثالث ستزودنا بلقاح الأسترازينيكا لنحو 20 في المئة من عدد السكان.
○ بالنسبة لمضاعفات اللقاح، هناك رأيان، رأي يقول إن الفئات العمرية التي نعطيها الأولوية هي الفئات المتقدمة بالسن، ورأي آخر يحاذر ذلك. أريد رأيك، أولاً، في ما خص المخاطر على المتقدمين بالسن؟ وثانياً: كيف يمكن المواءمة بين حماية المتقدمين بالسن الذين هم عملياً متقاعدين في المنازل وخرجوا من الدورة الاقتصادية وبين حاجات إعادة العجلة الاقتصادية التي تعتمد على فئات عمرية ليست مستهدفة باللقاح كأولوية؟
• هذا هو بيت القصيد، اليوم لا يمكن التفكير من منطلق أن الشخص المتقدّم في العمر ليس بحاجة إلى اللقاح، فأتركه يموت، ولا أحد يفكّر بهذا المنطق. ولكن إذا قلت لهم إنه يجب تلقيح الذين أعمارهم بين الـ45 و60 سنة بأسرع وقت ممكن، سيقولون عني مجنون وأنني أريد قتل الناس الذين هم أكثر عرضة. الذي أعنيه أن لكل بلد خصوصياته، يمكن إذا بقي كبار السن في المنازل شرط أن أؤمن لهم الحماية حتى لا يتعرضوا للفيروس، هنا بإمكاني العمل بطريقة تربحني الوقت أكثر. نكون نضع خطة لتنمية الاقتصاد مع تلقيح الفئات المعرضة بكثرة لالتقاط الفيروس في سوق العمل، وهي الفئات بين الـ40 والـ70 لأن ما دون الأربعين هم أقل عرضة، وأكون في الوقت نفسه أؤمن الحماية لكبار السن بإجراءات وقائية وهم في منازلهم، ولا نعرضهم للإصابة حتى عندما نريد تلقيحهم. المهم العمل وفق خطة متكاملة.
○ هذا يجعلني أسأل عن المعايير والأُسس التي اعتمدت في وضع الخطط في أكثر من دولة؟
• سهلة جداً، في أمريكا لقّحوا الأشخاص الذين هم في الصفوف الأمامية، وثانياً الأكثر عرضة للموت والذين هم الفئات العمرية الكبيرة، لكن أمريكا تلقح أعداداً هائلة.
○ لكن نحن نتكلم عن نحو 330 مليون بشري؟
• نعم، هذا يعني أنه بإمكانهم إنهائها خلال 3-4 أشهر. بايدن قال لهم إنه في 100 يوم يريد تلقيح مئة مليون. أنا قمت بعملية حسابية صغيرة بالنسبة للبنان، وجدت أن عدد الذين عمرهم فوق الـ55 سنة في لبنان لا يتعدون المليون شخص، فإذا كانت لديك خطة محكمة، يجب ألا يحددوا فئة عمرية، يجب إحضار مليون جرعة لتلقيح مليون شخص بأسرع ما يمكن. هكذا يجب العمل وليس أن ألقح الفئة التي فوق الـ75. يجب أن ألقح مليون شخص في لبنان خلال شهرين، كيف يجب فعل ذلك؟
○ هذا معناه أنه يجب الحصول على مليوني جرعة (جرعتان لكل شخص)؟
• ليس من الضروري أن يأخذوا المليوني جرعة خلال شهر، يمكن أن أطيل الفترة قليلاً.
○ وهل تبقى الفائدة مستمرة؟
• أكيد، كل الدراسات تشير إلى أن الفائدة تبقى مستمرة، لكن الأمر النموذجي هو إعطاء الجرعتين خلال 3 أسابيع.
○ هذا يعني أن لقاح جونسون أند جونسون سيتفوّق لأنه يتكوّن من جرعة واحدة؟
• أكيد.
○ ألمانيا أعلنت إنها لن توصي بتلقيح الذين هم فوق الـ65 سنة لأن لديها شكاً بالفعالية، وسوف تذهب لتلقيح الكوادر الطبية الذين هم على تماس مع الناس.
• دعيني أوضح لماذا قالوا إنهم يريدون تلقيح الذين هم تحت الـ65 سنة. السبب يعود لأنهم يستعملون لقاح أسترازينيكا، ولأنه خلال الدراسات الخاصة بهم لم يكن هناك أناس فوق الـ65 سنة من العمر، ولأجل ذلك لا يريدون المخاطرة بتلقيح الأشخاص الذين هم فوق الـ65. لا توجد دراسات لديهم تظهر أن الذين أعمارهم فوق الـ65 لن يتعرضوا لمكروه إذا أخذوا لقاح أسترازينيكا.
○ الذي أصيب بالفيروس وشُفي منه هل عليه أن يأخذ اللقاح أم يُعتبر محصناً؟
• يصبح محصناً كما لو أنه تلقّح، ولكن اللقاح يُفيد بأن المتلقي يتمتع بمناعة تستمر لغاية 5 أو 6 أشهر. وهناك دراسات جديدة تُظهر أن إعطاء جرعة واحدة من اللقاح للأشخاص الذين أصيبوا بالكورونا يكون كافياً لأن مناعتهم أصبحت قوية جداً، وهذا أمر مهم. لكن لا توجد ضمانة مئة بالمئة بأن الشخص الذي تلقى اللقاح لن يصاب بالفيروس، ولكن لن يموت بالمرض. كل الدراسات تدل على هذا الشيء، وهذا هو الفارق.
○ ما احتمال أن يعاود الذي أصيب بالكورونا الإصابة بسلالات أخرى من الوباء؟
• من المؤكد أنه كلما تغيّرت السلالة زادت نسبة الإصابة أكثر. لكن في حالة تطوّر الفيروس إلى سلالة جديدة تكون نسبة الإصابة عند المصاب السابق بالكورونا أقل. في المفهوم العلمي أنه إذا أصيب الشخص ولم يطرأ تغيّر على هذا الفيروس، من المستحيل أن يصاب به مرة ثانية، لكن مع هذا الفيروس اللئيم نرى أن هناك أشخاصاً يصابون مرة ثانية، لكن العدد قليل جداً ولا نعرف السبب!
○ الذي تعاوده الإصابة، هل تعتبرون أنه أصيب بسلالة أخرى؟
• ليس بالضرورة. أنا غير مقتنع بأن الشخص ممكن أن يصاب مرة أخرى بذات الفيروس، ولكن ربما هناك أمر آخر لا نفهمه بهذا الفيروس، وإذا أردت المجازفة أقول إن الاحتمال الأكبر أن يكون أصيب بتغيّر ما للفيروس، لأنه من سابع المستحيلات أن يصاب المرء بالفيروس ذاته.
○ ماذا نعرف عن السلالات الأخرى، من حيث مصدرها وخطورتها وانتشارها؟
• الخطورة هي أنه كلما كان هذا الفيروس يتحرّك بحرية فهذا معناه أن احتمالية تطوره إلى سلالات جديدة تزيد، هذا الأمر أكيد. اليوم هدفنا الأساسي أن نوقف انتشاره عبر اللقاح أو غيره. نحن مجبرون على إيقافه لأنه كلما تفشى بهذه الطريقة ازداد تطوراً واحتمالية لوجود سلالات أخرى. هناك 3 أو 4 سلالات هي الأكثر تداولاً، والأخطر فيهم هي الـ UK Variant والتي لا تنتشر فقط بسرعة أكبر، ولكن بحسب دراسات صدرت منذ أيام تقول إنها فتاكة وقاتلة أكثر، أي أننا نتكلم عن 65 في المئة زيادة في نسبة فتكها، و40 في المئة في زيادة انتشارها