أطفال خارجون من الباغوز أمس (أ ف ب)
أنطاكيا – تدمر – «القدس العربي»: رغم انكفاء تنظيم الدولة من معظم المناطق الحضرية في سوريا وآخرها ريف دير الزور، فإن مناطق عدة في البادية الشامية وصحراء تدمر لا تزال توفر ملجأ لبقايا التنظيم حسب معلومات ميدانية، وحسب مصادر ميدانية عدة في بادية تدمر، فإن عناصر التنظيم يحتفظون بسيطرتهم على مساحات صحراوية قرب تدمر وريف السويداء.
الناشط الإعلامي وعضو تنسيقية مدينة تدمر شرق حمص خالد الحمصي، قال في تصريح لـ»القدس العربي» إن تنظيم الدولة لا يزال موجوداً في محيط مدينة تدمر من شرقها حتى شرق مدينة السخنة في منطقة المحطة الثانية وفي منطقة الوعر بالقرب من الحدود العراقية.
تلول الصفا عند تقاطع أرياف السويداء ودرعا ودمشق أهم مناطقه
وأشار الناشط إلى أن هذه المناطق تعتبر ضمن البادية السورية ويتواجد فيها التنظيم منذ مدة طويلة، مضيفاً أن الجبهات القريبة منه هي جبهات توجد فيها الميليشيات الإيرانية والقواعد الروسية إضافة إلى مواقع قوات النظام، وأوضح أن التنظيم يقوم في فترات متفاوتة بتنفيذ هجمات على حواجز أو نقاط تابعة للجيش والهدف منها اغتنام الذخائر وجمع الأطعمة والمؤن اللازمة لهم، كونهم في بادية.
وأردف الحمصي أن طيران النظام والروسي يقوم بشكل دائم بقصف المناطق هذه، إلا انه أكد وجود المدنيين فيها بنسب قليلة جداً، كون المنطقة بادية وصحراء، ويتواجد فيها البدو الرحل، ويوضح «لا يمكن قول إن التنظيم له تواجد أساسي في مناطق شرق تدمر الممتدة للحدود العراقية، إلا أنه يقوم بتأمين وجوده في المنطقة لا أكثر، التنظيم يتواجد أيضاً في منطقة تلول الصفا، التابعة للقلمون الشرقي والقريبة إلى مدن القريتين ومهين شرق حمص، التي تفصل بين ريف حمص الشرقي وريف دمشق إمتداداً لريف السويداء».
وسبب تحول هذه المنطقة لملجأ للتنظيم هو أن هذه المنطقة جبلية وعرة، ومنها كان يشن هجماته على ريف السويداء ومحيط مخيم الركبان ومناطق البادية جنوب تدمر ومناجم الفوسفات بالصوانة وخنيفيس جنوب تدمر وعلى مدن القريتين ومحيطها.
ولكن من المستبعد ان تكون هذه النقاط منطلقاً لعودة جديدة للتنظيم في المدن الحضرية الكبرى، ولكن لعمليات بسيطة كتأمين الامدادات اللوجستية والطعام والمؤن وأسلحة خفيفة. وتبقى تلول الصفا من أهم المناطق التي يتواجد فيها التنظيم في الوقت الحالي لأنها نقطة وسطية بين ريف السويداء وريف درعا الشرقي وريف دمشق الشرقي شرق حمص.
وفي كل المناطق التي يتواجد بها التنظيم في البادية لا يتجاوز أعداد التنظيم المئات، النسبة الأكبر قرب تلول الصفا إضافة إلى منطقة الوعر وتقع شرق تدمر وعلى الحدود السورية العراقية، جنوب البوكمال بريف دير الزور والتنظيم متواجد فيها منذ أكثر من سنة.
وخلال الشهرين الماضيين، رصدت مواقع وشبكات سورية محلية، عدة هجمات صغيرة لتنظيم الدولة استهدفت قوات النظام السوري والميليشيات الأجنبية الموالية لها في البادية السورية.
وانتشر على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» قبل يومين تسجيل مصور لرتل عسكري تابع لقوات النظام في منطقة صحراوية يرجح أنها في ريف دير الزور، ويظهر التسجيل انفجار لغم في آلية لقوات النظام، ما أدى لتدميرها وتطاير من فيها من العناصر، وذلك عقب تعليق لمصور الفيديو قال فيه: «الله والجيش السوري».
كما قُتل ثلاثة عناصر من قوات النظام السوري وأصيب آخرون بينهم مهنا السويف عضو لجنة المصالحات والدفاع الوطني في السخنة، نتيجة انفجار لغم بسيارتهم قرب منطقة القليع التابعة لمنطقة السخنة شرقي تدمر، وقُتل ضابط برتبة ملازم أول وعدد من عناصر النظام السوري وإصابة آخرين بعد وقوعهم بكمين لتنظيم الدولة جنوب شرقي منطقة المحطة الثانية شرقي تدمر ظهر اليوم. كما قُتل ضابط وعدة عناصر آخرين من النظام السوري بعد وقوعهم في كمين من قبل تنظيم الدولة قرب منطقة بير الحزم جنوب شرقي مدينة تدمر في ريف حمص الشرقي عصر أمس.