احمد الابراهيمكان هذا الاسبوع اسبوعا مثيرا للاهتمام ليس فقط لخسارة برشلونه للقبين مهمين وانما لما شهدته الساحة العراقية من مكاسب وخسارات قد يصعب حصرها بسرعة، وبمناسبة الحديث عن الفوز والخسارة فقد حدثني صديق جاء للتو من بغداد ليقول لي ان العراق المبتلى بالطائفية السياسية ابتلي ايضا بالطائفية الرياضية واصبح ما يتبع الطائفية السياسية من تصفيات للحسابات بالقوة ينطبق على الطائفية الرياضية حيث صفى بعض مشجعي برشلونه اخرين من اتباع ريال مدريد وهذا ما لا تعرف كيف تعبر عنه شعوريا لا بالضحك ولا بالبكاء.
البارزاني في انقرة التي تستضيف من مدة نائب الرئيس الهارب الهاشمي والمالكي في طهران، حرب كلامية بين اردوغان والمالكي وتبادل للاتهامات القاسية، تصريح غريب لرئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني وطلب من واشنطن عدم اتمام صفقة الـ اف 16 المقررة للعراق بمليارات الدولارات تصريحات للأمين العام لهيئة علماء المسلمين حارث الضاري حول تحويل المالكي للعراق الى بلد المذهب الواحد كل هذه التطورات تحتاج الى جمع ونسج في نسق لاستشفاف مقبل المواقف حيث لم يعتد المشهد السياسي العراقي على مثل هذه الصفاقة في الانحياز الواضح وصار الوضع اشبه باللعبة في لبنان حيث مع كل قرار مفصلي من الفرقاء للرجوع الى مراجعه في دمشق او طهران او الرياض لأخذ المباركة للموقف النهائي. مما لا شك فيه ان استفراد المالكي بالسلطة اصبح خطرا على الجميع وان حاول الرئيس الطالباني التقليل منه بقوله انه والحكومة يتقاسمون المسؤولية، فالفترة التي قضاها المالكي في السلطة وضعف خصومه السياسيين جعلت الوقت مناسبا لتفقيس دكتاتور جديد، فاطراف الطيف السياسي في العراق يعون جيدا معنى امساك المالكي بالمفاصل المهمة وشروعه بتصفية خصومه السياسيين وهم يشهدون استفحال المالكي لا تغيب عن اذهانهم صور المحاكمة المصورة تلفزيونيا بالأبيض والاسود التي اجراها صدام حسين للبعثيين المتهمين بالانقلاب عليه ومن ثم تصفيتهم، قد يكون شعور قادة اكراد كردستان العراق اقل من غيرهم لكن الاكراد ايضا احسوا بتحركات المالكي لتحجيمهم وافقادهم المكاسب التي تحصلوا عليها عبر الحد من السيولة بالسيطرة على عقود النفط مع الشركات الكبرى وعلى رأسها اكسون التي عاقبتها بغداد بإبعادها عن العطاءات الاخيرة وقد استشعر البارزاني الحاجة للتخلص من نظام بغداد بعد ان تأكد لديه ان ازالة النظام السوري مسألة وقت لا اكثر لذا عندما يلجأ الى انقرة فان عليه ان يدفع فاتورة على رأس تكاليفها العلاقة بحزب العمال الكردستاني وتنازلات من انقرة يمكن ان يستحصل عليها في هذا الملف، كما ان الاكراد يريدون حسم مسألة الكهرباء التي يأخذونها من تركيا عن طريق اقتطاع حصة من النفط ثمنا لها، وقدم البارزاني بين يدي زيارته لأنقرة اشارات مهمة فيما يتعلق بكركوك حيث ان المالكي بعث قوة عسكرية لديالى وكركوك لإحاطة المنشآت المهمة كآبار النفط والقواعد العسكرية والمرافق المهمة وحصل احتكاك مباشر بين البيشمركة وجيش المالكي ما تطلب تدخل القوات الامريكية وحل النزاع عبر خروج جيش المالكي من المدينة وجاء المؤشر الثاني عندما قطع الاكراد امدادات النفط وسوقت اعلاميا على انها خلاف مالي ليثبتوا للأتراك انهم اصحاب اليد الطولى في المحافظة ويريد الاكراد اعطاء ضمان للأتراك تجاه الجالية التركمانية للحصول على موافقة انقرة لضم كركوك وكان الاكراد قد قطعوا امدادات النفط من كركوك ليثبتوا للأتراك انهم اصحاب اليد الطولى في كركوك وليس حكومة المالكي وسوقت اعلاميا على انها خلافات بين المركز واقليم الشمال ولن يعدم البارزاني ورقة اكراد سوريا التي يمد بها تحت الطاولة لعدم الزج بهم في المعمعة كي لا يصعب موقف انقرة خاصة وهم الذين رفعوا في مظاهراتهم علم كردستان.
دول الخليج تشعر بالخطر المحدق من الدور الذي بات يلعبه العراق بإدارة المالكي بوصوله للبحرين حتى وان اناب الصدر خصم المالكي الحالي واقول الحالي لان موقف الصدر لا يمكن حسابه ومعرفة بوصلة توجهه وهو ما عودنا عليه طوال فترة (المصبنة) السياسية حيث ان ذلك يندرج في اطار تقاسم الادوار الذي يجمع معهم عراب الاحتلال احمد الجلبي الذي يجتمع مع المعارضة البحرينية في بيروت بالنيابة عن ايران وحكومة حزب الدعوة.
ومع تداخل الداخلي بالخارجي وتحويل العراق الى عصب للأطراف الخارجية المتنازعة للضغط عليه وقت الحاجة وساحة لتصفية الحسابات فانه لا يمكن اغفال العامل الخارجي في تحركات السياسيين العراقيين، حيث تتجه ايران لاستخدام حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ من المثلث العراقي الايراني التركي قاعدة له والذين يأتي دعمهم في الغالب من طهران وليس من اربيل لزعزعة اكراد حزب العمال يأتي دعمهم من ايران في الغالب لزعزعة العلاقة بين اكراد العراق وتركيا، كما ان المالكي بحاجة لترتيب العلاقة التجارية ومسألة العملة الايرانية وتهريب النفط وكيفية اسناد اقتصاد ايران للمرحلة القادمة حيث ان الحظر من قبل اوروبا على نفط ايران سيبدأ عمليا في شهر يونيو القادم، اضافة الى تدعيم النظام السوري وتأخير وقت سقوطه قدر المستطاع، ولا يغيب عن ذهن المالكي كذلك مسألة طلب اضعاف خصومه من الشيعة مثل جماعة الصدر الذي برز مجددا مطالبا بإسقاط ديكتاتورية المالكي، وتريد طهران من بغداد اضعاف نفوذ البضائع التركية التي شهدت انحسارا كبيرا في شال العراق لحساب التركية حيث بدأت المنتجات التركية بغزو مناطق الوسط وحتى الجنوب حيث اقيم معرض للمنتجات تركية في البصرة قبل اشهر وبالتأكيد لن يعجب الإيرانيين هذا التمدد التركي لمناطق تحسب تقليديا لهم خصوصا في مثل هذه الظروف التي تدفع الايرانيين لتنشيط اقتصادهم وسحب السيولة من العملة الصعبة، ولم يكن طلب طهران نقل المحادثات النووية من تركيا الى العراق فقط لانهم مغتاظون من موقف انقرة من حليفهم الرئيس الاسد بل ان صراع النفوذ صار في ابرز تجلياته وينسحب على مختلف الصعد.
وفي ظل معركة كسر العظم المحتدمة فان الاقتصاد العراقي هو كبش الفداء في هذه المحرقة حيث يتحمل الاقتصاد العراقي حاليا عبء توفير العملة الصعبة لإيران وسوريا وارتفع السحب من البنك المركزي العراقي بعد ان كان بمقدار مئة وخمسين مليون دولار يوميا الى اربعمئة وخمسين مليون دولار وفقا لتصريحات المركزي العراقي، ويتوجس المالكي كثيرا من مسألة احتمال قطع اربيل لصادرات العراق الشمالية لذا عمد الى زيادة صادرات الجنوب التي وصلت لأعلى مستوياتها عند مليونين وسبعمئة وخمسين برميل يوما.
قرأت قبل يومين ان الرئيس العراقي من اصل كردي جلال الدين طالباني اهدى احد امراء الصباح الكويتيين بندقية الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الشهيرة.(البرنو) التي ملئت شاشات التلفزيون والرئيس الراحل يرمي منها بيد واحدة وهو مؤشر لما وصلت اليه حال المتاجرة ففي الوقت الذي يحافظ فيه اليهود على مقتنيات السلب البابلي باعتبارها ارثا دينيا ووطنيا يتفنن ساسة العراق الحاليين في تسجيل النقاط بمرماهم واهدار الاهداف الوطنية.’ رئيس التحرير في مؤسسة دبي للاعلام