لندن- “القدس العربي”:
قالت البارونة سيدة وارسي، النائبة السابقة لرئيس حزب المحافظين، إن جيه دي فانس، أهان بريطانيا من خلال جهله العنصري.
وفي مقالة نشرتها صحيفة “إندبندنت” قالت وارسي، إن حديث السناتور عن أوهايو، الذي قَبِل ترشيح الحزب الجمهوري له كنائب لدونالد ترامب في السباق الرئاسي، حول أن بريطانيا قد تكون أول دولة إسلامية بسلاح نووي، لكنها لم تكن نكتة معادية للمسلمين فقط، ولكن بتداعيات دبلوماسية خطيرة. ولا تعرف إن كان فانس يمزح في هذا الأمر.
وأضافت: “لنبدأ بالأساسيات. لبريطانيا والولايات المتحدة علاقة خاصة، وهم (الأمريكيون) أهم حلفائنا في العالم، وعليه يجب أن يكونوا الحليف الأكثر ثقة. وهذا يعني أنه عندما نتفق، فإننا نفعل هذا علنا. وعندما نختلف، فإننا نختلف من وراء الأبواب المغلقة. ويجب أن يتم التعامل في كل ملمح من ملامح علاقتنا، من التشارك الأمني إلى التعاون العسكري ومن العلاقات السياسية إلى العمل الدبلوماسي، باحترام متبادل”.
وتعلق وارسي أن اختيار دونالد ترامب لجيه دي فانس، كرفيق له في السباق الانتخابي، هو تعريض للعلاقة الخاصة بين لندن وواشنطن للخطر. وأشارت للخطاب الذي ألقاه فانس خلال الأسبوع الماضي، قبل اختياره مرشحا لنائب الرئيس عن الجمهوريين، أمام مؤتمر المحافظين الوطنيين بالعاصمة واشنطن، ووصف فيه بريطانيا بأنها أول دولة مسلمة حقيقية لديها سلاح نووي، والفضل يعود إلى حزب العمال الحاكم.
وحقيقة إمكانية ارتكاب فانس خطأ كهذا، وأن يصنّف بسهولة المملكة المتحدة بهذه الطريقة، والإدلاء بمثل هذه التصريحات الوقحة علنا، والتي ألقاها بشكل عرضي وأثارت خطته الصادمة ضحك جمهوره، تخبرنا أن العلاقة الخاصة بالنسبة لنائب الرئيس القادم المحتمل، لم تعد أكثر من مزحة عنصرية. إنه يبشر بأوقات خطيرة حقا في المستقبل.
وقالت وارسي إنها تشعر بالقلق الحقيقي من سياسة الجمهوريين منذ وقت طويل، كمواقفهم من حقوق المرأة، والتغيرات المناخية، والانحراف العميق نحو السياسة الشعبوية. والأكثر إثارة للخوف، هو رفض فانس القبول بنتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020، حيث قال: “لو كنت نائب الرئيس لأخبرت ولايات مثل بنسلفانيا، جورجيا وغيرهما، بأننا بحاجة إلى قوائم متعددة من الناخبين هناك، وكان على الكونغرس القتال عليها من هناك”.
وتقول إن حقيقة تشكيك فانس في نتائج الانتخابات الأمريكية، وأنه كان سعيدا بمواصلة الشك بالنتيجة، تعطي صورة عن رجل يشكك بجوهر الديمقراطية، وهو مستعد من الناحية الأساسية لتحديها، و”أعتقد أنه رجل كان سيدعم على الأرجح المشاعر وراء الشغب في الكونغرس يوم 6 كانون الثاني/ يناير 2021″.
ومثل ترامب، شكك فانس بدعم الولايات المتحدة لأوكرانيا، كما أثار مخاوف بشأن ما قد تعتبره المملكة المتحدة أولويات عسكرية واستخباراتية لحلف شمال الأطلسي. والآن قام بهجوم مباشر وصريح على الحكومة البريطانية أيضا.
وتضيف وارسي: “كنت أعتقد أن هذا النوع من العنصرية الدائمة التي أظهرها فانس كانت من اختصاص المجانين في أقصى اليمين، أولئك الذين يؤمنون بنظرية المؤامرة الأوروبية التي تقول إن المسلمين يريدون الاستيلاء على السلطة. وحقيقة أن هذا المفهوم قد دخل الخطاب الرسمي الآن من قبل رجل سيصبح نائب رئيس الولايات المتحدة، يمكن أن تجعل الحياة صعبة بالنسبة لحكومة حزب العمال البريطاني”.
وقالت إن الموقف الحذر من رئيس الوزراء كير ستارمر، ووزير خارجيته ديفيد لامي، وأنهما سيعملان مع أي شخص يدخل البيت الأبيض، هو الرد الدبلوماسي الصحيح، حيث وضعا العلاقة بين البلدين فوق مواقف الأفراد. لكن هذه التصريحات من فانس وغيره ليست فقط سياسية، بل شخصية، وهي “تذكير جديد بأن الإسلاموفوبيا العرضية أصبحت جزءا لا يتجزأ من السياسة اليومية لدينا. وترسل رسالة بأن نقد المسلمين والتخويف منهم أمر مقبول بشكل يجعلهم غير آمنين في أوطانهم”.
وتقول وارسي: “منذ وقت كان أصدقائي المسلمين وعائلتي يفكرون بخطة بديلة وطرق الخروج. وهذا الخطاب القادم من أمريكا يعزز مخاوفنا ويجعلنا نشعر بأن المسلمين لا أهمية لهم” و”من الواضح لي، أنه بترامب وفانس في البيت الأبيض، فلن يعتمد العالم على الولايات المتحدة كبلد عاقل وعقلاني وحتى ليبرالي. وسيتعين على بريطانيا قريبا أن تبدأ في النظر إلى ما هو أبعد من ذلك. وكلما أسرعنا في إعادة بناء علاقتنا مع أوروبا، كلما كان ذلك أفضل”.