القاهرة ـ «القدس العربي»: اختلفت اهتمامات المواطنين منذ أن داهمتهم الموجة الحارة التي دخلت أسبوعها الثاني دون أن تنجح الحكومة في أن تحل ازمة انقطاع التيار الكهربائي وفق ما تعهدت، بل اشتدت الأزمة على نحو ساهم في ارتفاع الأصوات المنددة بمجلس الوزراء بعد أن ضبطه المواطنون متلبسا بكتمان الحقيقة، حينما أصر على أن قدرات الدولة في إنتاج الكهرباء تزيد على ضعف حاجة البلاد، بينما القرى والمدن كافة غارقة في “الظلام”.
وفاجأت الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة، الرأي العام معلقة على ارتفاع درجة الحرارة وانتشار الحرائق بسبب ذلك، قائلة وفق ما نقلته عنها مواقع عديدة منها “البلد” و”فيتو” وغيرهما: “ليس معنى أن عدم وجود حرائق في مصر بسبب ارتفاع درجات الحرارة مقارنة مع دول الجوار يرجع إلى أن الجو ما زال تحت السيطرة، ومن المتوقع أن تشهد درجات الحرارة ارتفاعا كبيرا الشهر المقبل، فالأسوأ لم يأت بعد”.
وتوجه الرئيس السيسي إلى مدينة سان بطرسبرج في روسيا الاتحادية، للمشاركة في فعاليات النسخة الثانية من القمة الافريقية الروسية. وصرح المستشار أحمد فهمي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن القمة الافريقية الروسية تم تدشينها عام 2019 تحت الرئاسة المصرية للاتحاد الافريقي، حيث عقدت دورتها الأولى في سوتشي تحت الرئاسة المصرية الروسية المشتركة، بهدف دعم وتعميق العلاقات المتميزة والتاريخية بين القارة الافريقية وروسيا، بالإضافة إلى تعزيز التشاور بين الجانبين حول كيفية التصدي للتحديات المشتركة، أخذا في الاعتبار أن القمة الثانية هذا العام ستتضمن عقد جلستين عامتين وسيصدر عنها إعلان ختامي، كما سيعقد على هامش القمة عدد من الفعاليات الاقتصادية والتجارية والثقافية، أبرزها المنتدى الاقتصادي والإنساني.
ومن أخبار القلعة الحمراء: كشفت تقارير رياضية أن النجم التونسي علي معلول سيغادر فريقه الأهلي هذا الصيف، متوقعة قرب انضمامه للدوري السعودي. واضافت مصادر أن معلول يملك عروضا من أندية سعودية وقطرية راغبة في التعاقد معه هذا الصيف، غير أن الدوري السعودي وجهة اللاعب التونسي.
لا تستعجلوا
إحدى المشكلات التي يعانيها جانب من العقل السياسي المصري في المرحلة الراهنة من وجهة نظر عماد الدين حسين في “الشروق” هي الاعتقاد بأن التمنيات والرغبات والطلبات، لا بد من أن تتحقق فورا بين غمضة عين وانتباهتها. قابلت كثيرا من المواطنين والزملاء والأصدقاء وبعضهم يسأل بكل براءة: لماذا لم يحقق الحوار الوطني حتى الآن مطلب إقامة الديمقراطية الكاملة في مصر، كما هو الحال في أمريكا والبلدان الغربية المتقدمة؟ والبعض الآخر يسأل: ألا يعتبر فشلا ذريعا للحوار الوطني أن يتم القبض على بعض السياسيين أو الحقوقيين، أو الحكم عليهم بينما الحوار الوطني ما يزال مستمرا؟ ولماذا لا يصدر الحوار الوطني بيانات واضحة ومحددة بشأن كل الأحداث المهمة التي تمر بها البلاد؟ وأقول لكل هؤلاء إنه من المستحيل أن نتحول إلى دولة ديمقراطية كاملة في التو واللحظة، مثلما هو الحال في دول متقدمة كثيرة. لكن ليس معنى كلامي أنني أؤمن بما يقوله البعض أحيانا بأننا دولة لم تنضج بعد، لكي تكون ديمقراطية. واعتقادي أن مثل هذا الكلام يستخدم أحيانا كستار لعدم الشروع بأي صورة في اتجاه التعددية والديمقراطية. يقيني الواضح أن كل الشعوب سواسية ويمكنها جميعا أن تصبح ديمقراطية وتعددية إذا اتبعت الشروط والمقومات المطلوبة. وبالتالي فمن المهم أن نضع أقدامنا على أول الطريق الصحيح بحيث نصل إلى مصاف الدول المتقدمة بعد وقت معلوم من السنوات، بدلا من أن نصبح مثل سيزيف في الأسطورة الإغريقية الشهيرة، الذي يصعد من أدنى السفح إلى أعلى الجبل المدبب، حاملا الصخرة الثقيلة فوق ظهره، وحينما يصل القمة تتدحرج الصخرة للأسفل فيعود لما بدأه كل مرة. الحوار الوطني لا يملك مهارة السحرة فيحول المجتمع الشمولي إلى مجتمع ديمقراطي في لمحة عين، لأن التحول الديمقراطي الصحيح هو نتيجة سياق محدد وتراكم مجتمعي شامل في مجالات كثيرة، خصوصا السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة، وبعدها يصبح التحول الديمقراطي مجرد نتيجة عملية لهذا الواقع.
لن تكون «بمبي»
هل ستصبح حياتنا السياسية «بمبي» بمجرد أن الحوار الوطني قد بدأ ولن يحدث ويقع ما يعكر هذه الأجواء الوردية، الإجابة كما يعتقدها عماد الدين حسين هي لا، لأن هناك واقعا سياسيا وأمنيا واقتصاديا ومجتمعيا حصيلة عقود طويلة من ثقافة سياسية محددة، لن تختفي للأسف بمجرد رغبتنا في ذلك، بل ستظل موجودة معنا لفترة، لكن الفارق المهم هو أن وجود سياسات واضحة ومحددة وإيمان حقيقي بالدولة المدنية الديمقراطية الحديثة هو الذي سيخفف من هذه الثقافة السلبية ويجعلها تتراجع شيئا فشيئا، إلى أن تصل إلى الصورة التي نتمناها، والعكس صحيح وهو أن عدم التصدي لهذه الممارسات سيجعلنا ندور في حلقة مفرغة ولن نتقدم أبدا. وبالتالي فعلينا ألا نندهش حينما يقع حادث مزعج هنا أو هناك، ويراه البعض نكوصا عن السير في الطريق الصحيح. هو أمر مزعج بطبيعة الحال، لكن النضال السياسي الحقيقي لا بد من أن يتعامل بمرونة مع هذا الواقع ولا يصاب باليأس في كل مرة يقع فيها حادث مماثل. ومن الطبيعي أن نفهم أن هناك لوبيات كثيرة مستفيدة من أوضاع معينة وبالتالي فالمتوقع أن تدافع عما تعتقد أنه مصالحها أو مكاسبها، ومن هنا يمكن تفهم أنها ستعارض أي محاولات للتغيير، وسوف تتعامل معه باعتباره سيقود للأسوأ. الحوار الوطني ليس بديلا للبرلمان أو الحكومة، وهو ليس حزبا سياسيا مطالبا بأن يصدر بيانا بشأن أي حادث يقع هنا أو هناك. وهناك وجهة نظر تقول إن ذلك قد يضع الحوار في جانب معين، في حين أنه يطرح نفسه ممثلا لكل الوطن. لكنني أؤمن بأنه في أحداث معينة لا بد من أن يتكلم ويكون له دور كما حدث في واقعة الحكم على باتريك زكي، وهو الأمر الذي قوبل باستجابة سريعة ومقدرة من الرئيس السيسي بالعفو عنه.. وبالتالي فدوره هو أن يكون حلقة وصل بين المجتمع والدولة، وله مهمة محددة وهي تحديد أولويات العمل الوطني في المرحلة المقبلة. ولا مانع من أن يتحول إلى مؤسسة قائمة لا تكون بديلا للمؤسسات القائمة، بل تكون جسرا للوصول إلى بداية الطريق السليم. ختاما من المهم أن نكون واقعيين وليس وقوعيين وأن نقرأ هذا الواقع بصورة صحيحة حتى يمكننا أن نغيره للأفضل بأقل الأضرار الممكنة.
إلا عشرة
يطمح محمود علي في موقع “القاهرة 24″، ألا تكون تصريحات المسؤولين عبارة عن مهدئات “تهون القبر على داخله”، وأن يعرف المواطن سبب الأزمة الحقيقي، فمن غير المنطقي أن نتحدث عن وافر في الغاز يتم تصديره بمليارات الدولارات، وفي الوقت نفسه نرجع لخطة تخفيف الأحمال، ويجد المواطن نفسه محشورا في الأسانسير لأنه نسي وركب المصعد قبل رأس الساعة، أو بعدها بعشر دقائق ولم يتبع خطة وزارة الكهرباء في تخفيف الأحمال. خطة تخفيف الأحمال 2023 يختلف تطبيقها في المدن عن القرى والأرياف، فبينما تتحدث وزارة الكهرباء عن انقطاع التيار قبل رأس الساعة بعشر دقائق وبعدها بالمدة نفسها، وعدم فصل التيار عن منطقة بعينها أكثر من ساعة متواصلة، نجد في القرية التي أسكن فيها انقطاع التيار الكهربائي لمدة ساعة كاملة ثم عودته ساعتين ثم انقطاعه ساعة وعودته ساعتين وهكذا على مدار اليوم.. إذن هناك “خيار وفقّوس” في فصل التيار الكهربائي وتفضيل مناطق ومدن بعينها على أخرى، والساعة التي تتحدث عنها وزارة الكهرباء – وهي مدة يمكن احتمالها – تمتد في بعض الأماكن إلى حوالي 8 ساعات أي ثلث اليوم، وهي مدة لا يمكن احتمالها في أي حال من الأحوال، خاصة في هذه الأيام شديدة الحرارة. أتمنى أن لا تطول هذه الأزمة وأن تكون مؤقتة، كما صرح وزير الكهرباء، والأهم من ذلك المصارحة والمكاشفة حتى يعرف المواطن سبب الأزمة الحقيقي، ولا يبحث عن تفسير أو تحليل لدى الإعلام المعادي ومروجي الأخبار الزائفة والشائعات، كما أطالب وزارة الكهرباء بتوفير مصادر أخرى للطاقة والاستفادة من الطاقة الشمسية والاعتماد عليها لعدم تكرار هذه الأزمة، فمن غير المعقول أن نشهد أزمة في الكهرباء ومصر تمتلك أضخم محطة توليد كهرباء من الطاقة الشمسية على مستوى العالم.
بعيد المنال
كشف عالم الفضاء المصري الدكتور فاروق الباز حقيقة وجود صراع بين الدول الكبرى للاستفادة من موارد القمر الغنية والنادرة، وذلك في مداخلة له مع فضائية «سكاي نيوز». وأوضح أنه توقع منذ بعثة أبوللو أن تتجه الدول للقمر للحصول على المعادن النادرة. ونقل عنه أحمد حامد دياب في “الوطن” أنه حتى الآن لا توجد وسيلة لنقل المعادن الثمينة والنادرة الموجودة على القمر للأرض. وتابع الباز: الرحلة إلى القمر مكلفة للغاية وصعبة جدا وبالتالي لن تصبح ذات جدوى اقتصادية وثمنها سيكون أغلى من قيمة المعادن. وتوقع انه خلال المستقبل سيكون نقل المعادن من القمر أسهل باستخدام جاذبية الأرض، كما أن التكنولوجيا المتقدمة ستوفر طرقا جديدة لنقل المعادن من الفضاء بطريقة أوفر. ومضى العالم البارز في توقعاته، مشيرا إلى أنه ستتم الاستعانة بالمعادن الموجودة على القمر. كما ستكون هناك وسيلة سهلة وتستخدمها كل الدول لجلب معادن ثمينة من القمر خلال الـ50 سنة المقبلة. وقال إنه سيتم جلب صخور البازلت من القمر من الأماكن داكنة اللون على القمر. وأوضح أن القمر يحتوي على طاقة شمسية هائلة لعدم وجود غلاف جوي له ويمكن استغلالها مستقبلا لتوليد الطاقة.
بما كسبت أيدينا
لدى طارق يوسف ما يجعله يشعر بالغبطة في “الوفد”: أحمد الله تعالى على أنني عاصرت نهاية جيل الستينيات وبداية السبعينيات، فباختصار عاصرنا المنازل المصنوعة من الطوب اللبن، والمسقفة بالأخشاب أو البوص أو سعف النخيل، عاصرنا أبواب المنازل الواسعة والمفتوحة ليلا ونهارا، عاصرنا أيضا أفنية المنازل الفسيحة التي يتم فيها دراس المحاصيل وتخزينها، رأينا الأشجار والنخيل وتكعيبات العنب أمام وخلف وفوق كل منزل، كانت طفولتنا بسيطة، مقارنة بطفولة أبنائنا وأحفادنا، كنا في أشد الأجواء حراره نلعب الكرة حفاة، ونتحدى بعضنا البعض أينا أكثر تحملا للسير على الأرض الملتهبة، كان نهر النيل والترع والمساقي التي تأخذ منه جداولها نظيفة لم يطلها التلوث آنذاك، وكانت هي ساحلنا الشمالي، وكنا لا نحزن لعدم عرض أفلام (باربي) ولا لعدم حضور حفلات تامر حسني وعمرو دياب، كان التلفزيون الأسود والأبيض متعتنا الحقيقية، ونحن نضحك من أعماقنا على حركات إسماعيل ياسين وزينات صدقي وحسن فايق، وكنا ننتهي من الأفلام لنخرج معا نتقمص أدوار الشر للمليجي وتوفيق الدقن، وأدوار البطولة والشهامة لفريد شوقي ويحيى شاهين وأحمد رمزي، وكانت الأمهات يجلسن قريبا من الشاشات، ويدرن المؤشر حتى تنتهي مشاهد الرقصات أو ما شابه ذلك، وكنا ندير وجوهنا حياء بكل براءة. كانت بيوتنا في الصيف لطيفة الأجواء بسبب ارتفاع السقوف واتساع الشرفات، وكنا لا نعرف معنى كلمة مروحة إلا بعد دخول الكهرباء أوائل الثمانينيات، وكانت الحيطان عريضة محارتها بالطين، وفي الشتاء كانت دافئة مثل قلوب أصحابها الذين رحلوا عن عالمنا، قبل أن يروا كل شيء وقد أصبح على النقيض.
جيل تعيس
لن يصدق الأجداد على حد رأي طارق يوسف إذا عادوا إلى الدنيا ووجدوا أن الترع والمساقي والمصارف التي حفروها بأظافرهم وفؤوسهم لوثتها ملايين الأمتار المكعبة من مخلفات الصرف الصحي، لتغير لونها من الأبيض الرقراق إلى الأسود كريه الرائحة، لتروى بها محاصيل وخضراوات تجلب الأمراض وتنشر التلوث. لم يتخيل الأبناء والأحفاد أن من عوامل رفع درجات الحرارة إلى حد الموت هو حرق الأكياس والزجاجات البلاستيكية، التي لم نسمع عنها إلا في منتصف الثمانينيات، وكانت النساء في شوارعنا وحول الحقول يبحثن عن سعف النخيل والبوص والورق وبقايا الجذور: لاستخدامها في الأفران البلدية لصنع الخبز البلدي بكل أنواعه. دهانات المنازل بأحدث البويات المصنوعة من الكيميائيات والبترول والرصاص تشعل الحروب معنا صيفا وشتاء، بسبب ما تشعه من حرارة في الصيف وصقيع في الشتاء. أبناؤنا يشبهون الدواجن البيضاء من شدة الحر، يلهثون ويخرجون ألسنتهم إذا انقطعت الكهرباء عدة دقائق، نغلق عليهم الغرف وفي أيديهم ريموت التكييف والتلفزيون والألعاب، ونهرول بهم إلى الأطباء لعلاج التقزم ونقص المناعة وضعف النظر والتوحد؛ لأنهم ببساطة شديدة لم يصقلوا أجهزة المناعة لديهم بما واجهته أجيالنا من صعاب وتحديات وتأقلم مع الواقع. لا يشغلني في هذه الأجواء القائظة إلا الخوف من نقص المياه وتبخرها وهدرها وعطش الحقول والمزارع، التي ما زالت فروعها وأوراقها تمنحنا الأوكسجين وننفث إليها ذرات ثاني أوكسيد الكربون الكريهة، التي ترفع الرطوبة وتصيبنا بالاختناق، فما بالنا إذا ذبلت لا قدر الله.
رغم أنفه
إلى ما قبل انطلاق الموجة الحارة بساعة واحدة، كان الدكتور محمد شاكر، وزير الكهرباء، وفق ما قال سليمان جودة في “المصري اليوم”، من أفضل وزراء الحكومة في نظر كثير من الناس، وكان محل إشادة رسمية وربما غير رسمية.. ولكن الموجة الحارة قلبت الآية من النقيض إلى النقيض.. وأنا أتكلم عن الحظ في الموضوع، لأن وزير الكهرباء قدّم من مكانه ما يمكن أن يكون محسوبا في ميزانه، ولأنه لا يد له في إطلاق هذه الموجة الحارقة. ولا بد من أن هذا من سوء الحظ البالغ معه، ولا بد أن ما يضاعف من سوء حظه أن تطول الموجة وأن يقال إنها مستمرة. لا أستند في الموضوع إلى فراغ، ولا أتكلم عن شيء غير موجود، وتكفي نظرة واحدة على نبض الناس في مواقع التواصل لشرح معنى ما أقول.. ولا مجال للقول إن هذا النبض وراءه كارهون، أو أن وراءه ما يسمى «الكتائب الإلكترونية» لأهل الشر. لا مجال لذلك؛ لأنك تستطيع أن ترى أسماء وصور الذين يقولون ويكتبون، وتستطيع أن تجد أنهم ليسوا كارهين للدولة، وتستطيع أن ترى أن مواقفهم السابقة ليست مما يلتقي مع أهل الشر في أي طريق.. وليس من الممكن بالتالي تجاوز ما يقال على مواقع التواصل، كما أن القفز فوق ما يقال عليها ليس من الصالح العام في شيء. وليس من المناسب أيضا ألا تنتبه الدولة إلى خطورة أن يجتمع الحر والأسعار على الناس، وأن يكتشفوا أنهم مدعوون ليس فقط إلى مقاومة ارتفاعات الأسعار، وإنما إلى التعامل مع الحر والظلام في آن واحد.. هذا ما أجده حولي، وهذا ما لا بد من أن تجد له الدولة حلا، وأن تسارع بمد يدها لعلها تخفف مما يجده المواطن عندما ينقطع عنه التيار وسط حر خانق بامتياز. كان الله في عون الوزير شاكر، الذي أصبح عليه أن يحمل المسؤولية عما يعانيه الملايين، وأن يتحمل عواقب هذا التبديل المفاجئ في الحظ، وأن يتحصن في مواجهة عين حسود ضربته في لحظة.. كان الله في عون الرجل.
لا وقت للسعادة
حوار جدير بالإنصات إليه دار بين استاذ فلسفة الجمال الدكتور حسن يوسف طه واحد معارفه في “الوفد”: قابلته وأنا ذاهب للصيدلية لأخذ الحقنة، لاحظ أنني في حالة من القرف الحاد، سألني: مالك.. قرفان ليه؟ قلت له: انقطاع الكهرباء يا أخي أصبح لا يحتمل.. الخسائر شديدة.. مش ممكن كده. قالي: هدي نفسك يا دكتور.. أنا شخصيا لا يزعجني انقطاع الكهرباء، بل بالعكس أنا أشعر بالراحة الشديدة مع انقطاع الكهرباء بترجعني لأيام زمان والحالة الرومانسية.. فاكر لما كنا صغار وفي حرب 67 كنا عايشين على لمبة الجاز. وجدت نفسي لا أحتمل كلامه، قلت له: يا أستاذ على رومانسية إيه وهباب إيه.. أنت عارف انقطاع الكهرباء دا يخلي الماء مقطوعة، والأكل في الثلاجة يفسد، أنا بنتي مسافرة الأسبوع الجاي وفي أكل ولحوم في الديب فريزر، وأكثر من ألفين جنيه.. أغلبه فسد، وتقولي رومانسية! الأخ علي حاصل على بكالوريوس خدمة اجتماعية، وبعد ما خرج على المعاش شغال سمسار عقارات وكل حاجة، يعيش في الدور الأرضي بمفرده فلا يعاني من انقطاع المياه؛ لأن المياه عنده غير مرتبطة بالكهرباء، لكن ماذا يفعل لو أن شخصا يعيش في الدور العاشر أو أكثر فكيف ينزل ويشوف أموره.. وبمنطقه يقولك يخزن المياه للأوقات دي.. وفساد الطعام معلش ربنا يعوض عليه.. ودا رزق الكلاب والقطط. منطق عجيب ورديء ولا يحتمل، أحيانا تشعر بالقرف من الناس لأنهم بيستظرفوا بشكل لا يحتمل.. (فعلي بحه) دا اسم شهرته في المنطقة تجده على القهوة، أو أمام العمارة جالسا على الكرسي يتسامر وينتظر أي اتصال أو أي شخص يأتي له من أجل شقة، سواء للبيع أو الإيجار.
«مخه على قده»
علي (بحه) عقيم التفكير، لكن للأسف طبعا كما يرى الدكتور حسن يوسف طه هو شايف أنه بيفهم، بل وعبقري، وأنه لا ينزعج عند المشكلات ويعتبر انقطاع الكهرباء فرصة تعودك على الصبر والاحتمال. ما يقوله (علي بحه) نجد أمثاله كثيرة على الميديا، وهناك كثيرون لديهم هوس بتلك الميديا، وتشعر فعلا بالسخف مما يحدث عليها ومن كلامها السخيف، والمنطق لديهم اللايكات والشير والمحادثات.. طريقة التفكير تجدها محدودة ومنحصرة في حدود ذاتهم الضيقة وليس لديهم أي رؤية عميقة شاملة.. تجد من يقترح عليك أن توفر الشموع لكي تعيش في جو رومانسي عندما تنقطع الكهرباء، أو تجده يقول لك ببلاهة انزل اشتريلك شمعتين كبار من وسط البلد ويكونوا ألوان جميلة وعيش لحظات الذكريات أيام الشباب.. أقسم لكم ما أقوله حدث بشكل أو بآخر، فهل هناك سخافات أكثر من كده؟ تلك العقول تجدها منحصرة في داخل ذاتها، ولا تفكر في الآخرين.. ولم تسأل نفسها سؤالا بسيطا: لو أن مريضا عنده دواء في الثلاجة وعند انقطاع الكهرباء بالساعات فإن هذا الدواء يفسد، فماذا يفعل هذا المسكين والدواء غالي الثمن؟ أو من يعاني من ضيق تنفس فهو في حاجة ماسة إلى المروحة أو التكييف.. أو رضعات الأطفال والألبان: ماذا تفعل الأم عندما تفسد ألبان الطفل في الثلاجة؟ أمثال بحه لا يفكر في أي من تلك الأمور، لكن لا نجد إلا أنه يحلو له أن يمارس تلك السخافات المقرفة واستظرافا لا يحتمل رغم أنه للأسف متعلم.
بوتين في القلب
لماذا تتعاطف الشعوب العربية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؟ هل للدعاية الروسية هذا التأثير الرهيب عليكم؟ سؤال دائما ما يواجهه خالد أبو بكر في “الشروق”، في الغالب عندما يلتقي السياسيين والإعلاميين الغربيين، في هذا السياق أيضا صرح وزير خارجية دولة عضو في الاتحاد الأوروبي وكاد يصرخ بأعلى صوته: الاتحاد الأوروبي أكبر مانح للمساعدات الإنسانية والإنمائية للدول الفقيرة في العالم، ينظر إليه على أنه «إمبريالي» في الوقت الذي ترى فيه الكثير من شعوب هذه الدول بوتين بطلا؟ هل يعقل هذا؟ صار السؤال مطروحا بقوة على مستويات عديدة في أوروبا وأمريكا: لماذا تتعاطف الشعوب العربية خصوصا، والإسلامية عموما مع روسيا ومع بوتين؟ في محاولاتهم الإجابة عن السؤال يتوجهون مباشرة إلى أحد أهم أسباب ذلك التعاطف مع الرئيس الروسي.. فيرجعونه إلى تصور نمطي يعود إلى الحقبة الإمبريالية التي احتلوا فيها البلدان العربية والأفريقية، ويحمل هذا التصور قدرا كبيرا من الإهانة لشعوبها، ففيه يقولون: إن هذه الشعوب جبلت على الإعجاب بالرجال الأقوياء أي المستبدين (راجع على سبيل المثال دراسة معهد كارنيجي: بوتين وتعاطف العرب مع حكم الرجل القوي). لماذا يتعاطف العرب مع بوتين؟ أجيبهم بموقف واحد بعيدا عن سردية ماضيهم الاستعماري ودعم روسيا للعرب ضد إسرائيل لفترات طويلة، وهو أن بوتين ـ الذي له مطامع في العالم العربي شأنه شأن الغرب ـ لم يصمت على حرق القرآن الكريم.. أو لم يعتبره من قبيل «حرية التعبير». فبعد أن أقدم المواطن السويدي ذو الأصل العراقي الأشوري سلوان موميكا بحرق المصحف الشريف يوم عيد الأضحى المبارك في ستوكهولم، أكد بوتين أن إهانة القرآن في روسيا “جريمة”.
الأزهر يقدره
هذا المصحف كما يجمع السواد الأعظم من الكتاب والمثقفين مقدس عند المسلمين، ومقدس أيضا وفق ما قال خالد أبو بكرعند الآخرين. نعلم أن بعض البلدان الأخرى يتصرفون بصورة مختلفة، ومنهم من لا يحترم المشاعر الدينية للناس ويقولون إنها ليست جريمة. وهو ما استدعى إشادة به وبموقفه من الأزهر الشريف بما له من مكانة لدى العرب والمسلمين، فقال في بيان: «يحيي الأزهر الموقف الشجاع الذي وقفه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وهو يحمل المصحف، ويُدافع عن مقدسات المسلمين، ويعبر عن احترامه للإسلام». إن موقف بوتين من حرق المصحف الشريف، كفيل بأن يبطل مفعول كل المبالغ الضخمة التي ينفقها الغرب لتشويهه في إطار الدعاية والدعاية المضادة، في سياق الصراع على المصالح بين الغرب وروسيا ليس في أوروبا وحدها، ولكن في كل بقعة من بقاع الأرض. الحقيقة أنه بموازاة من يصمتون على جريمة حرق القرآن الكريم وإهانة المشاعر الدينية لمليار مسلم، يجب أن نشيد بالأمم المتحدة التي خصصت يوم 15 مارس/آذار من كل عام بداية من سنة 2021 باعتباره «اليوم العالمي لمكافحة كراهية الإسلام» (الإسلاموفوبيا)، وتشدد وثيقة القرار على أن «الإرهاب والتطرف العنيف لا يمكن وينبغي عدم ربطهما بأي دين، أو جنسية، أو حضارة، أو جماعة عرقية». كما تدعو الوثيقة «إلى تشجيع إقامة حوار عالمي بشأن تعزيز ثقافة التسامح والسلام على جميع المستويات، استنادا إلى احترام حقوق الإنسان وتنوع الأديان والمعتقدات».
جديرون بالأمل
ليس أمامنا سوى أن نتمسك بالأمل، ولو بخيط رفيع جدا، كما دعانا هاني عسل في “الأهرام”: عقاران جديدان في الطريق أثبتا قدرتهما «مبدئيا» على إبطاء، مجرد إبطاء، أعراض مرض «ألزهايمر». صحيح أن الطريق ما زال طويلا نحو الوصول إلى «علاج» لهذا المرض اللعين، الذي نفقد بسببه أحباء كثيرين، ويعرض كبار السن ومن يعيش معهم “للبهدلة” والعذاب، ولكن النجاح في مقاومة بعض أعراض المرض، يعني بالضرورة أن الحل مقبل، لا محالة. المرض اسمه «ألزهايمر»، وليس «زهايمر»، كما يسميه البعض خطأ، ويعني خرف الشيخوخة وفقدان الذاكرة، فالاسم Alzheimer، يعود إلى مكتشفه العالم الألماني ألويس ألزهايمر الذي توفي عام 1915 عن 51 عاما فقط. الإحصائيات تشير إلى أن عدد المصابين «المعروفين» بالمرض في العالم حاليا يصل إلى نحو 60 مليونا، وكثيرون يعيشون من حولنا، خاصة في الفئات العمرية المتقدمة، وهم مصابون، من دون أن يعرفوا، بل من دون أن نعرف نحن أيضا. عالميا، هناك 10 ملايين مصاب بالمرض سنويا، أي بمعدل حالة جديدة كل 3.2 ثانية، وفى الولايات المتحدة وحدها، أكثر من ستة ملايين شخص من مختلف الأعمار لديهم «ألزهايمر»، وفي عام 2023، سجلت السلطات الصحية الأمريكية 6.7 مليون أمريكي أعمارهم فوق 65 عاما كمصابين بألزهايمر في مراحله المختلفة، 73% من هؤلاء فوق سن الـ75 عاما. أما في مصر، فإحصائيات منظمة الصحة العالمية لعام 2022 تشير إلى أن عدد وفيات مرضى ألزهايمر يبلغ نحو سبعة آلاف شخص. ولا توجد أسباب واضحة للإصابة بالمرض، بخلاف كبر السن، فنسبة المصابين به لأسباب وراثية مثلا تقدر بـ1% فقط، ولكن العلماء يرون أن هناك مجموعة عوامل أخرى متفرقة، مثل انخفاض مستوى التعليم، والتعرض لأزمات نفسية شديدة، أو لبعض مواقف التمييز والقهر.
الموت بالقطعة
أبرز أعراض ألزهايمر الأولية، كما أطلعنا عليها هاني عسل النسيان، والتصرف بشكل خاطئ، وفقدان الشعور، وعدم القدرة على التعرف على أقرب الناس، مع الوقت، تظهر أعراض أخرى كفقدان القدرة على التمييز، وكذلك صعوبة النطق، ثم فقدانه، وصعوبة الوقوف، والتعثر في المشي، والسقوط بسهولة من فوق السرير أو الكرسي، وتختتم المأساة بأعراض أسوأ، مثل التبول والتبرز اللاإراديين، والإقدام على الانتحار، أو الحرق، أو التخريب، أو الإيذاء، بغير وعي طبعا. يتسبب مريض «ألزهايمر» في «تعذيب» كل من حوله، ممن يعانون كثيرا من أجل رقابة تصرفاته أو العناية به، إلى جانب يأسهم، لتأكدهم فعليا من أن المريض يموت ببطء أمامهم، فهو موجود وغير موجود، وعبء رهيب، وتصبح دعوات أقرب المقربين إليه بـ«الرحمة»، ولا شيء غير الرحمة، لأنه مرض «بلا شفاء» إنه الموت ببطء. قبل أيام، احتفت وسائل الإعلام الأمريكية بنبأ نجاح تجارب عقار «دونا نيماب» التي أثبتت فاعلية كبيرة في إبطاء تطور أعراض «ألزهايمر»، خاصة إذا بدأ استخدامه في مرحلة مبكرة، وهذا هو العقار الثاني الذي يتم التوصل إليه لإبطاء المرض خلال العام الحالي وحده، فقد سبق لإدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية أن وافقت في مايو/أيار الماضي على منح رخصة لعقار مشابه اسمه «ليكيمبي»، ما يعنى أن العقارين، اللذين يؤخذان عن طريق الوريد، يمكن أن يتاحا تجاريا في دول خارج الولايات المتحدة العام المقبل. وبطبيعة الحال، وفضلا عن عدم جدوى العقارين «عمليا»، لأن موضوع إبطاء الأعراض هذا لا قيمة له، فقد أبدى بعض الخبراء قلقهم من الآثار الجانبية الخطيرة التي يمكن أن تنجم عن استخدام المريض لهذه الحقن، فضلا عن ارتفاع تكاليفها، واعتبرت أكبر مؤسسة بريطانية لأبحاث ألزهايمر أن «الجيل الأول» من هذه الأدوية «ليس مثاليا»، لكنها أقرت في الوقت نفسه، ونقر نحن معها، بأنها «خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح»، وأفضل من لا شيء، فقط نتمنى أن نصل إلى نهاية هذا «الاتجاه الصحيح» في الوقت المناسب، وقبل أن يمضي بنا قطار العمر، ونقع نحن أيضا في الفخ، ونموت، من دون أن ندرك أننا متنا بالفعل.
دهاء قديم
ليست الأولى من نوعها وفق ما أوضح الدكتور وحيد عبد المجيد في “الأهرام”، شهادةُ المؤرخ البريطاني الإسرائيلي آفى شلايم، التي تؤكدُ أن الحركة الصهيونية دبرت هجماتٍ ضد يهود البلدان العربية لدفعهم إلى الهجرة للكيان الإسرائيلي. شهد شهود آخرون من أهل هذا الكيان بذلك قبل شلايم في كتابه الجديد “ثلاثة عوالم: مذكرات يهودي عربي” الذي قرأتُ مُلخصا له في أحد المواقع الإلكترونية قبل أيام. يتناولُ شلايم أبعاد الهجمات التي استهدفت يهودا في العراق، وأدت إلى هجرةٍ جماعية في عامي 1950 و1951. ويتطابقُ ما يذكره، أو يكاد، مع ما توصلتُ إليه في بحثٍ مبكر كتبتُه عام 1976 إثر التحاقي بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، ونُشر في العدد 27 تحت عنوان (اليهود العرب في إسرائيل) في سلسلة كُتيباتٍ شهرية كان المركزُ يصدرها في ذلك الوقت. وما حدث في العراق حصل مثلُه في مصر، وهما البلدان العربيان اللذان كان فيهما ثاني وثالث أكبر عددٍ من اليهود في أواخر الأربعينيات بعد المغرب. غير أن تلك الهجمات الصهيونية المدبرة لم تكن العامل الوحيد وراء مغادرة اليهود. فإلى جانب هذا الترهيب، لجأت الحركةُ الصهيونية إلى الترغيب عن طريق تقديم عروضٍ لليهود، امتزجت فيها الدعاية السياسية – الدينية والحوافز الاقتصادية والاجتماعية. وانطوى كثير من تلك العروض على خداع اكتشفه غيرُ قليل ممن صدَّقوها، ولكن بعد فوات الأوان. ولا يمكنُ في الوقت نفسه إغفال أثر التغير الذي حدث في الأجواء المحيطة باليهود في غير قليلٍ من البلدان العربية عندما صارت أبعادُ المشروع الصهيوني واضحة، بعد أن نجح مُصَّمموه في إخفاء طابعه الاستعماري لفترةٍ طويلة. وكان طبيعيا أن يؤدي وضوح أبعاد هذا المشروع إلى غضبٍ بسبب ما حدث في فلسطين حينذاك، وأن يؤثر هذا الغضب في أنماط التفاعل مع اليهود، فصار كثير منهم يشعرون بعزلةٍ لم يتعودوا عليها، وهم الذين كانوا جزءا من نسيج المجتمعات العربية. مسألةُ هجرة اليهود العرب، إذن، مُعقدَّة لا يمكن اختزالها في جانبٍ واحدٍ من جوانبها، أو إغفال أن الظروف التي حدثت فيها اختلفت في بعض تفاصيلها من بلدٍ عربي إلى آخر.