الببغاء الأحمر الألماني يقهر بوبي الأمريكي والمغاربة يخرجون من مهرجانهم حياري و صفر اليدين !

حجم الخط
0

الببغاء الأحمر الألماني يقهر بوبي الأمريكي والمغاربة يخرجون من مهرجانهم حياري و صفر اليدين !

نهائيات سينمائية بمراكش وأشياء أخري:مصطفي غلمان الببغاء الأحمر الألماني يقهر بوبي الأمريكي والمغاربة يخرجون من مهرجانهم حياري و صفر اليدين ! صدق نصف الحدس أو ثلثه وأنا أتهيأ لاستقبال نتائج المسابقة الكبري التي أدخلت الأفلام الأربعة عشر في لائحة التباري علي السعفات الأربع ضمن جوائز المهرجان الدولي للفيلم بمراكش. فقد حصل الفيلم الكندي يوم أحد بكيكالي لمخرجه روبير فافرو علي جائزة أحسن دور نسائي والتي تقمصته الممثلة فاتونداي، ذات الأصول الإفريقية. في حين عاد الدور الرجالي للمثل الروماني بول إباط عن فيلم هيرتيافا في ألباسترا للمخرج رادو مونطيان. مفاجأة الدورة السادسة حملتها رياح التغيير بألمانيا الاتحادية، حيث قصة حب ومراهقة، تنتهي ببطل في العشرينيات من العمر إلي الانخراط في عوالم التحرر داخل ملهي يحمل اسما غرائبيا، هو عنوان الفيلم ذاته الببغاء الأحمر . هذا الأخير حصل علي جائزتين، الأولي للجنة التحكيم، والأخري الجائزة الكبري للمهرجان.حقيقة، كانت لجنة التحكيم متوثرة إلي أبعد حد، ولم تخف انشقاق بعض عناصرها في تفويت الجائزتين الأخيرتين لفيلم لم يرق في مجمله إلي مستوي بعض أقرانه من الأفلام المعروضة، مثل الفيلم المغربي ياله من عالم جميل للمخرج الواعد فوزي بنسعيدي و بوبي للمخرج الأمريكي إيمليو إستيبان والفيلم الكوميدي أخي يتزوج للسويسري جون ستيفان برون. ما كرس اتساع الهوة حتي في طريقة تقديم النتائج من قبل بعض عناصر اللجنة وأخص بالذكر الممثل الأسترالي دافيد وينهام والممثلة الإسبانية باز فيكا، أو حتي رئيسهما المخرج البولاندي رومان بولانسكي، الذي أسر إلي التلفزيون المغربي عند بوابة قصر المؤتمرات، حيث أقيم الحفل الختامي، قائلا: إنها مهمة صعبة وشاقة، أن يجتمع كل أعضاء اللجنة علي رأي واحد أو متقارب…! ياله من عالم جميل مقاربة سينمائية لتكنولوجيا الوسائطنقلة نوعية تلك التي أدهشنا بفتنتها المخرج المغربي الواعد فوزي بنسعيدي من خلال فيلمه المتباري ياله من عالم جميل . فبعد واقعيته المفرطة في فيلمه المتميز ألف شهر عام 2003 ، يعود بنسعيدي ليتشح فصولا من المغامرة، عبر يقظة فانتازية مليئة بالجرأة، سابرة للتجريب. تغيير أدركناه لأول وهلة وهو يستعمل بعض التفضيلات أو التنويعات في برمجة وإضافة العوامل الرقمية في الصورة السينمائية، حريصا وحارسا علي تتبع لقطاتها لحظة بلحظة، دون كلل أو ملل.قصة الفيلم التي لم تتجاوز المائة دقيقة، استطاع بنسعيدي من خلالها وعبر موسيقي متفاعلة صممها الخبيران جون جاك هارتز وفرنسوار وي، أن يضعنا أمام مأزق انفعالي مشوب بالكثير من الأسئلة اللامتناهية ، ليمرر أفكارا ذات أبعاد حداثية صميمة، يعرفنا من خلالها بتحوله الاستراتيجي، من مجرد مخرج نزهة تقليداني، إلي مثابر كارزمي ، هو تحفته التي عبر بها العالم من ثقب وإفرازات وألغام..حيث طفولته نافذة لرؤية أفسح ـحسب تعبيره خلال ندوة صحفيةـ.القصة الفكاهية التي اندمج فيها الخيالي يالواقعي،في فضاءات تعكس رؤية المبدع السينمائية، والتي كانت فيها الوسائط التكنولوجية حاضرة بقوة، استطاع المخرج أن يتحمل القسط الأوفر من الحركة والاستغراق الزمكاني، اشتبكت الرموز، ولم تنكشف إلا عبر أجهزة التلقي المفارقة لمعاني الوجود، فانبرت أسئلة العالم الآخر الذي يتوجس منه بنسعيدي خيفة أن يطاله وميض الموت ويشنقه حذر البلاء!في عالمه الجميل يقف بنسعيدي صامتا صنميا، عاشقا خرافيا، وقاتلا محترفا، يتصيد الهدايا عبر الأنترنيت، منظما آفاقه التهويمية في فسح من الضجيج المبعثر، مؤمنا بتبعات ليس لها هوية أو مرجع معين، كأنما يردد مع مارك توين في إحدي قصصه الخرافية إن كل هبات وعطايا العالم ليست سوي هزؤ وأكاذيب زائلة مضللة وخادعة للجميع!! انهض يامغرب : النداء الأيديولوجي الباهت أو بلاتير شبحا كرويا مخيفا!علي عكس ما كان متوقعا، أخفقت المخرجة المغربية نرجس الرغاي، صاحبة الفيلم الأمثولة السابقة عيون جافة إنتاج 2003، أخفقت في تمرير خطاب فيلمي بسيط للغاية، وهي تكشف القناع عن إحدي الغرائز الوطنية الأكثر حضوة لدي المغاربة كرة القدم والحلم المزعج الذي طالهم طيلة جيل بأكمله، من أجل تنظيم نهائيات كأس العالم!نرجس الرغاي كاتبة السيناريو مع الإخراج طبعا لفيلم لم يكن في مستوي المسابقة الرسمية، فككت بؤرا اجتماعية عنيفة بعواطف إنسانية متناقضة ومهتزة، في فضاء منغلق داخل جزيرة لاتمثل سوي نفسها، من حيث تكوينها وغموضها ، أربكت المشاهدين، الذين توافدوا بكثرة لمتابعة شريط كان يقال عنه في الكواليس إنه خرج من عين الإبرة، محتجا، وبأيديولوجية لاتخلو من نقد لرد الاعتبار!فيلم لايحمل إلا الاسم، لا هو قصة ولا وثيقة، تكلفت صاحبته عناء جبارا من أجل تحديد هويته دون جدوي، اللهم إلا من كمائن وصور مرقعة، أفضت إلي اللعب علي حبل التباكي، علي ملف خاسر بالجملة منذ الوهلة الأولي من تقديمه للمحفل الدولي. نصبت المخرجة نفسها حكما علي الثغرات البارزة في الملف إياه، محرضة علي الحلم دون هوادة.والغريب العجيب أن يكون لدور العرافات والمنجمين يد في موضوع مستهلك وهامشي، بالنظر للمشاكل العويصة التي يعيشها المواطن المغربي يوميا!الموضوعة أو التيمة السينمائية التي تحمل شارة وطنية غالبا ما تخفق في إبراز عناصر نجاحها، خصوصا إذا كان يتعلق الأمر بقضية تعمق فيها الخلاف لدرجة الجدل، وضاعت فيها الأموال والأوقات، دون تحقيق أي هدف، سوي الجناية والتوثر الشعبي!إيمان جنباري وتاج محل وباتريس لوكونت آخر الأصدقاء الأعزاءعلي إيقاع مطري دافئ، وفي ليل مراكشي تعطلت فيه أنفاس هواة الفن السابع حد العطش، تدفقت أنهار من جماهير المدينة العتيقة علي أبواب قصر المؤتمرات، حيث وفود الفنانين تنحدر في اتجاه كاميرات التلفزة والفضائيات، والتي نقلت بعض الانطباعات، عبر زفير مناخي باذخ. كانت القناة الأولي تنقل الحدث مباشرة وبطريقة تخلو من احترافية، فالمذيعان المنشطان فاطمة الإفريقي ومحمد البحيري كرسا وجها آخر، غير مألوف لطريقة التقديم التلفزي، والاختيارات المشتتة والمرتبكة ،غير منسجمة بتاتا مع الأضواء والسجاد الطويل،وبطء البديهة لديهما أشعر المتتبعين بأسف شديد، وبخاصة بعد فشل الممثلة مني فتو في تقديم فقرات المهرجان الافتتاحية والختامية رفقة الساحر الفرنسي المنقذ لوغان ويل.أما السبيل الوحيد والمتبقي من كل شيء تلك البراءة التي حملتها نظيفة وساطعة مثل شمس جبل أوكايمدن الطفلة المغربية المعاقة إيمان جنباري (كريمة الصحفي محمد جنباري)، وهي تستقبل نجوم بوليود بورود عشقها الجنوني لتاج محل والهند قاطبة. وبلكنة هندية رائقة ومنسجمة وابتسامتها الأليفة تقدمت إيمان نحو بان نالين لتهديه باقة حب وتقدير إضافة إلي رائعة أخري من الحسنات المباحة، كان اختتام العروض السينمائية ليلة النهائيات الصادمة بفيلم فرنسي من الوزن الثقيل، أعز صديق للمخرج باتريس لوكونت، احتفاء فلسفيا بمعاني الصداقة كما يجسدها دانيال أوتاي، في ملحمة تنتصر للغني الروحي، وتفتح نوافذ العالم علي الإحساس بالحياة، دون سطو أو غلو. صور الفيلم الجميل وبرؤية سينمائية لافتة فعل البوح الاجتماعي والإرادة الذاتية في ملئ ثخوم وجود لامفكر فيه، وهو انتقاء استيهامي، يلح علينا جميعا، أن نكون رغما عنا، قابلين للتقارب، ناشدين طعم الإنسانية ، مرددين معا لصداقة حقيقية وجوهرية…ہ إعلامي وشاعر من المغرب2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية