البحارة البريطانيون وحروب الاستخبارات
محمد صادق الحسينيالبحارة البريطانيون وحروب الاستخبارات بصفقة سرية او بدونها اطلقت ايران البحارة البريطانيين و استطاعت ان تحقق اهدافها كما يقول اعلامها الرسمي من عملية الاعتقال والتحقيق و كشف المستور مما كانت تقوم به بريطانيا العظمي علي الحدود الايرانية انطلاقا من جنوب العراق المحتل من عمليات استخباراتية مكثفة ودقيقة وخطيرة.هذا في حدود النتائج المباشرة لعملية الامساك بالمعتدي وهو في حالة القيام بالجرم المشهود!واما علي المدي المتوسط والبعيد فقد ارادت ايران ايصال رسائل متعددة الي الاطراف المختلفة التي يمكن ان تتورط في اي نزاع محتمل تحرض عليه الدولة العبرية او قد تقوم به هي نفسها او بالتعاون مع واشنطن ضد طهران الا وهي:اولا: ان انتهاك السيادة المائية او الارضية او الجوية الايرانية من قبل اي طرف متورط في حرب العراق سيواجه بقوة وحزم ولن يتم اغماض الطرف عنه من الآن فصاعدا كما كان يحصل في السابق بل ستتعامل معه وكأن الحرب قد بدأت عمليا! العين بالعين والسن بالسن والبادي اظلم !ثانيا: ان حرب الاستخبارات التي بدأتها واشنطن ولندن مبكرا ضد طهران ومترافقة مع حرب نفسية قوية واعلامية ودعائية واسعة هي تحت النظر والسيطرة الايرانية وستواجه من الآن فصاعدا بحرب استخباراتية اعلامية دعائية منظمة مضادة ستكون مفتوحة ساحاتها علي مدي انتشار الازمات المترابطة في المنطقة ـ كما جاء في المؤتمر الصحافي لاحمدي نجاد.ثالثا: بما ان الاحتلال متعدد الجنسيات ويحاول الظهور وكأنه جبهة دولية واسعة الانتشار فان المقاومة والممانعة ستظهر من الآن فصاعدا ايضا بشكل متعدد الجنسيات وواسع الانتشار! وما دمتم قد اردتموها حربا مفتوحة علي كل قوي الممانعة والمقاومة فخذوا الرد ايضا علي مستوي فعل العدوان واتساعه!في اطار هذه الثلاثية في التحليل والاستراتيجية والتكتيك تعاملت طهران مع أزمة البحارة البريطانيين بشمولية العدوان وضرورة شمولية الممانعة!فعندما توسلت لندن كل الدول الخليجية والاقليمية للتدخل من اجل اطلاق سراح البحارة استجابت طهران لكافة الوساطات والتدخلات واشركت حليفتها سورية في الادوار لتبدو الممانعة متعددة التحالفات.وعندما هددت في المرحلة الثانية لندن وارادت انكار انتهاك بحارتها للمياه الاقليمية ردت طهران بحزم واصرار وذكرت البريطانيين برهائن السفارة الامريكية وما يمكن ان تؤول اليه الأزمة الجديدة الي تمريغ للانف البريطانية العظمي في تراب قوي الممانعة والمقاومة!وعندما عادت اخيرا الي دائرة العقل والحوار وقررت البحث عن سبل الحل السلمي وقدمت اعتذارا رسميا وتعهدت بعدم تكرار اعمال انتهاك السيادة والتدخل في الشؤون الداخلية الايرانية ثم اطلاق البحارة والعفو عنهم مبكرا وهكذا حصل البريطانيون علي رهائنهم او معتقليهم بالاحري بنفس الشروط التي رضخ لها الامريكيون قبل ربع قرن ولكن في غضون ايام وليس بعد 444 يوما وباذلال لن يغفره لهم الشعب الامريكي!بالاضافة الي ما تقدم فقد كسبت ايران اطلاق سراح رجلها الثاني في سفارتها في بغداد وفتح قناة مع معتقليها الخمسة لدي المارينز في بغداد وبذلك تكون الرسالة قد وصلت الي المحتل في العراق والحبل علي الجرار.فها هي الديبلوماسية الاوروبية قد تحركت بهدف اعادة احياء طاولة المفاوضات والحوار مع طهران حول ملفها النووي… وها هي الخارجية الامريكية تعلن عن احتمال لقاء كوندوليزا رايس مع منوشهر متكي في تركيا. كل ذلك يضاف الي زيادة اوراق حليفة طهران سورية التي تقارع علي جبهتي العراق ولبنان والذي سيزداد رصيدها من بعد أزمة البحارة من خلال القنوات الجديدة التي فتحت وستفتح مع بريطانيا بعد انفتاح القنوات الامريكية التي دشنتها بيلوسي في زيارتها التاريخية لدمشق.في زيارتنا الاخيرة لمصر الكنانة سمعنا مصر كلها تتحدث بلسان واحد بأنه لا أمان للامريكيين ولا يمكن الركون للمحافظين الجدد… فهم يبحثون عن عملاء صغار واجراء وليس عن علاقات متكافئة مع دول ورجال! لم يتخلف احد في مصر عن هذا القول أيا كانت علاقته التاريخية او المستحدثة مع الامريكيين!9