البحث‭ ‬عن‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬مؤسسة‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬الجزائرية‭!‬

قدور‭ ‬حباري
حجم الخط
0

لندن‭ ‬ـ‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭: ‬المسألة‭ ‬اللغوية‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬قضية‭ ‬أزلية،‭ ‬تثار‭ ‬كلما‭ ‬بلغ‭ ‬السيل‭ ‬الزبى،‭ ‬وكان‭ ‬آخر‭ ‬حدث‭ ‬أثار‭ ‬النقاش‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬المؤتمر‭ ‬الصحفي‭ ‬الذي‭ ‬عقده‭ ‬مدرب‭ ‬المنتخب‭ ‬الجديد‭ ‬جمال‭ ‬بلماضي‭. ‬

بلماضي‭ ‬تحدث‭ ‬في‭ ‬المؤتمر‭ ‬الصحفي‭ ‬بالفرنسية،‭ ‬اللهم‭ ‬سوى‭ ‬بعض‭ ‬العبارات‭ ‬التي‭ ‬أصبح‭ ‬يستعملها‭ ‬حتى‭ ‬المدربون‭ ‬الأجانب‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬انشاء‭ ‬الله‮»‬،‭ ‬ليبرهنوا‭ ‬انهم‭ ‬يفهمون‭ ‬المحيط‭ ‬الذي‭ ‬يعملون‭ ‬فيه‭. ‬بلماضي‭ ‬وحتى‭ ‬لا‭ ‬نظلمه،‭ ‬ولد‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬وترعرع‭ ‬فيها‭ ‬وتعلم‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬في‭ ‬أكاديمياتها‭ ‬واحترف‭ ‬في‭ ‬أنديتها،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬لغته‭ ‬الأولى‭ ‬هي‭ ‬الفرنسية‭ ‬ويتحدث‭ ‬العربية‭ ‬بصعوبة‭. ‬لكن‭ ‬الإتحاد‭ ‬الجزائري‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬ليس‭ ‬كبقية‭ ‬الإتحادات‭ ‬العالمية،‭ ‬أصبحت‭ ‬الفرنسية‭ ‬هي‭ ‬لغة‭  ‬تقديم‭ ‬المدربين‭ ‬وعقد‭ ‬المؤتمرات‭ ‬الصحفية،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬المدرب‭ ‬جزائريا‭ ‬ولد‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬وترعرع‭ ‬فيها،‭ ‬والأمثلة‭ ‬كثيرة،‭ ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬عبدالحق‭ ‬بن‭ ‬شيخة‭ ‬ورابح‭ ‬سعدان‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬الفرنسية‭ ‬هي‭ ‬اللغة‭ ‬الرسمية‭ ‬في‭ ‬المؤتمرات‭ ‬الصحفية‭ ‬التي‭ ‬كانوا‭ ‬يعقدونها،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬تصريحات‭ ‬صحفية‭ ‬يدلون‭ ‬بها‭. ‬بعضهم‭ ‬يتظاهر‭ ‬بأنه‭ ‬يجد‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬الحديث‭ ‬بطلاقة‭ ‬بالعربية‭ ‬ويا‭ ‬ليتهم‭ ‬أتقنوا‭ ‬الفرنسية‭ ‬التي‭ ‬تشبثوا‭ ‬بها،‭ ‬والطريف‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬أنهم‭ ‬بمجرد‭ ‬أن‭ ‬يستدعون‭ ‬كضيوف‭ ‬في‭ ‬استديوهات‭ ‬التحليل‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬العربية،‭ ‬فإن‭ ‬حديثهم‭ ‬يخلو‭ ‬تماما‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬كلمات‭ ‬فرنسية،‭ ‬لأن‭ ‬عدم‭ ‬احترام‭ ‬التعليمات‭ ‬يكلفهم‭ ‬فقدان‭ ‬المنصب‭ ‬الذي‭ ‬يضمن‭ ‬مداخيل‭ ‬تسيل‭ ‬اللعاب‭.‬

الغريب‭ ‬هو‭ ‬ان‭ ‬الصحفيين‭ ‬الحاضرين‭ ‬أصبح‭ ‬الأمر‭ ‬لهم‭ ‬تحصيل‭ ‬حاصل،‭ ‬وطرح‭ ‬القضية‭ ‬اللغوية‭ ‬أمر‭ ‬في‭ ‬أسفل‭ ‬قائمة‭ ‬أولوياتهم‭ ‬وقلما‭ ‬تخطر‭ ‬بخاطر‭ ‬أحدهم‭ ‬أن‭ ‬يطرح‭ ‬سؤالا‭ ‬بالعربية،‭ ‬وإذا‭ ‬فعل‭ ‬فكأنه‭ ‬نطق‭ ‬كفرا‭. ‬تجرأ‭ ‬أحدهم‭ ‬في‭ ‬المؤتمر‭ ‬الأخير‭ ‬أن‭ ‬يسأل‭ ‬سؤالا‭ ‬بالعربية‭ ‬وطالب‭ ‬المدرب‭ ‬أن‭ ‬يجاوب‭ ‬بالعربية،‭ ‬فعم‭ ‬الصمت‭ ‬في‭ ‬القاعة‭ ‬كأن‭ ‬الرجل‭ ‬صرح‭ ‬بأن‭ ‬الارض‭ ‬الكروية‭ ‬مستطيلة‭ ‬الشكل‭. ‬المدرب‭ ‬الشاب‭ ‬حاول‭ ‬الإجابة‭ ‬بالعربية‭ ‬ولكن‭ ‬المفردات‭ ‬خانته‭ ‬وسرعان‭ ‬ما‭ ‬لجأ‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬وما‭ ‬يرتاح‭ ‬له،‭ ‬وهي‭ ‬الفرنسية‭. ‬طبعا‭ ‬لا‭ ‬لوم‭ ‬على‭ ‬المدرب‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يحسن‭ ‬العربية‭ ‬ولكن‭ ‬اللوم‭ ‬على‭ ‬الإتحاد‭ ‬الجزائري‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يخطر‭ ‬ببال‭ ‬مسؤوليه‭ ‬أن‭ ‬يستعينوا‭ ‬بمترجم،‭ ‬لأنهم‭ ‬هم‭ ‬أنفسهم‭ ‬يخاطبون‭ ‬الصحافة‭ ‬بالفرنسية‭ ‬باستمرار،‭ ‬والصحافة‭ ‬تتمادى‭ ‬في‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الجريمة‭ ‬اللغوية‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬معهم‭ ‬بنفس‭ ‬اللغة‭ ‬غير‭ ‬مكترثين‭ ‬بأن‭ ‬المتلقي‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يفهم‭ ‬الفرنسية‭. 

المدرب‭ ‬الإسباني‭ ‬لوكاس‭ ‬ألكاراز‭ ‬كان‭ ‬يعقد‭ ‬مؤتمراته‭ ‬الصحفية‭ ‬بالإســبــانية‭ ‬بحـضـــور‭ ‬متـرجــم،‭ ‬لكن‭ ‬الأسئـلة‭ ‬كانت‭ ‬تطرح‭ ‬بالفرنسية‭ ‬وتترجم‭ ‬الى‭ ‬الإسبانية،‭ ‬إذن‭ ‬هناك‭ ‬سبق‭ ‬اصرار‭ ‬وترصد‭ ‬على‭ ‬الإقصاء‭ ‬اللغوي‭ ‬لشعب‭ ‬ضحى‭ ‬بالغالي‭ ‬والنفيس‭ ‬كي‭ ‬يستعيد‭ ‬كرامته‭.‬

لست‭ ‬ضد‭ ‬الفرنسية‭ ‬كلغة،‭ ‬فهي‭ ‬لغة‭ ‬تعلمتها‭ ‬منذ‭ ‬السنوات‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬المدرسة‭ ‬الإبتدائية‭ ‬ولا‭ ‬أزال‭ ‬أطالع‭ ‬المنتوج‭ ‬الروائي‭ ‬الفرنسي‭ ‬الى‭ ‬اليوم‭ ‬وأنا‭ ‬في‭ ‬عقدي‭ ‬الخامس‭ ‬بدون‭ ‬أدنى‭ ‬عقدة،‭ ‬لكنني‭ ‬دائما‭ ‬أقول‭ ‬أنني‭ ‬لا‭ ‬أرى‭ ‬فرنسيين‭ ‬يتحدثان‭ ‬في‭ ‬لندن‭ ‬باللغة‭ ‬الإنكليزية‭ ‬أو‭ ‬اسبانيين‭ ‬يتحدثان‭ ‬بغير‭ ‬لغتهم‭ ‬الأم،‭ ‬وإتقاني‭ ‬للفرنسية‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬أتحدث‭ ‬مع‭ ‬والدتي‭ ‬أو‭ ‬أصدقائي‭ ‬بغير‭ ‬العربية‭. ‬الفرنسية‭ ‬‮«‬غنيمة‭ ‬حرب‮»‬‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬تعبير‭ ‬كاتب‭ ‬ياسين‭ ‬أحد‭ ‬أشهر‭ ‬الروائيين‭ ‬الجزائريين‭ ‬باللغة‭ ‬الفرنسية،‭ ‬ولكن‭ ‬ياسين‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يدري‭ ‬انه‭ ‬بعد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خمسة‭ ‬عقود‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬الغنيمة‭ ‬المسمومة‭ ‬هي‭ ‬اللغة‭ ‬الرسمية‭ ‬في‭ ‬التقديم‭ ‬الإعلامي‭ ‬للمدرب‭ ‬الوطني‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭.‬

الحقيقة‭ ‬فكرة‭ ‬ان‭ ‬الشعب‭ ‬الجزائري‭ ‬‮«‬متفرنس‮»‬‭ ‬او‭ ‬‮«‬فرانكوفوني‮»‬‭ ‬هي‭ ‬اسطورة‭ ‬صدقها‭ ‬الجزائري‭ ‬قبل‭ ‬الأجنبي،‭ ‬فمستوى‭ ‬الفرنسية‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬تراجع‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬مقارنة‭ ‬مع‭ ‬سنوات‭ ‬الستينات‭ ‬والسبعينات‭ ‬وحتى‭ ‬الثمانينات‭ ‬لأن‭ ‬المستوى‭ ‬الدراسي‭ ‬في‭ ‬تراجع‭ ‬مخيف،‭ ‬وأصبحت‭ ‬الفرنسية‭ ‬تنحصر‭ ‬لدى‭ ‬الطبقات‭ ‬الغنية‭ ‬التي‭ ‬تسجل‭ ‬أطفالها‭ ‬منذ‭ ‬سن‭ ‬الرضاعة‭ ‬في‭ ‬الحضانات‭ ‬الفرنسية‭ ‬ومنها‭ ‬الى‭ ‬المدارس‭ ‬والثانويات‭ ‬والى‭ ‬الجامعات‭ ‬الفرنسية‭ ‬خارج‭ ‬الجزائر‭. ‬من‭ ‬يحسن‭ ‬الفرنسية‭ ‬سيدرك‭ ‬ان‭ ‬نوعية‭ ‬اللغة‭ ‬المستعملة‭ ‬ممن‭ ‬طرحوا‭ ‬الأسئلة‭ ‬وناقشوا‭ ‬جمال‭ ‬بلماضي،‭ ‬لا‭ ‬يتقنون‭ ‬لغة‭ ‬موليير‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬إتقانهم‭ ‬لغة‭ ‬الضاد،‭ ‬لكنهم‭ ‬يعكسون‭ ‬كتلة‭ ‬اجتماعية‭ ‬تحاول‭ ‬بصعوبة‭ ‬التشبث‭ ‬بهذه‭ ‬اللغة‭ ‬لأن‭ ‬الضغوطات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬تفرض‭ ‬عليهم‭ ‬كذلك‭. ‬فمن‭ ‬يتحدث‭ ‬الفرنسية‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬تفتح‭ ‬له‭ ‬أبواب‭ ‬التوظيف‭ ‬والفرص،‭ ‬ومن‭ ‬لا‭ ‬يحسنها‭ ‬ما‭ ‬عليه‭ ‬الا‭ ‬ان‭ ‬يتظاهر،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬لجوء‭ ‬الجميع،‭ ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬صحفي‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الناطقة‭ ‬بالعربية‭ ‬الى‭ ‬الحديث‭ ‬بالفرنسية‭ ‬مع‭ ‬المدرب‭ ‬الجديد‭. ‬قد‭ ‬يقول‭ ‬قائل‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬حاجة‭ ‬الإتحاد‭ ‬الجزائري‭ ‬الى‭ ‬مترجم‭ ‬ما‭ ‬دام‭ ‬الجميع‭ ‬يفهمون‭ ‬الفرنسية‭ ‬ولو‭ ‬بدرجات‭ ‬متفاوتة؟‭ ‬لكنني‭ ‬أقول‭ ‬ان‭ ‬المسألة‭ ‬مسألة‭ ‬هوية‭ ‬وطنية‭. ‬حتى‭ ‬بلدان‭ ‬شمال‭ ‬افريقيا‭ ‬المجاورة‭ ‬مثل‭ ‬تونس‭ ‬والمغرب‭ ‬حيث‭ ‬الفرنسية‭ ‬لغة‭ ‬الإستعمار‭ ‬المشتركة،‭ ‬لا‭ ‬تطغى‭ ‬بنفس‭ ‬المستوى‭ ‬ولا‭ ‬أذكر‭ ‬أن‭ ‬المدرب‭ ‬السابق‭ ‬نبيل‭ ‬معلول‭ ‬كان‭ ‬يخاطب‭ ‬صحفي‭ ‬تونسي‭ ‬بالفرنسية،‭ ‬ولم‭ ‬بادو‭ ‬الزاكي‭ ‬ولا‭ ‬فتحي‭ ‬جمال‭ ‬ولا‭ ‬رشيد‭ ‬طاوسي‭ ‬يتحدثون‭ ‬بغير‭ ‬العربية،‭ ‬وحتى‭ ‬المدرب‭ ‬الفرنسي‭ ‬هيرفي‭ ‬رونار‭ ‬تم‭ ‬تقديمه‭ ‬باللغة‭ ‬العربية‭ ‬وكان‭ ‬الى‭ ‬جانبه‭ ‬رئيس‭ ‬الجامعة‭ ‬الملكية‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬فوزي‭ ‬لقجع‭ ‬يتحدث‭ ‬باللغة‭ ‬العربية،‭ ‬بينما‭ ‬كان‭ ‬المدرب‭ ‬الفرنسي‭ ‬يستمع‭ ‬الى‭ ‬الترجمة‭ ‬الفورية‭.‬

اذكر‭ ‬خلال‭ ‬مؤتمر‭ ‬صحفي‭ ‬في‭ ‬2010‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬المنتخب‭ ‬الجزائري‭ ‬معسكرا‭ ‬في‭ ‬نورنبيرغ‭ ‬في‭ ‬المانيا‭ ‬تحضيرا‭ ‬لكأس‭ ‬العالم‭ ‬2010،‭ ‬وخلال‭ ‬مؤتمر‭ ‬صحفي‭ ‬عقده‭ ‬رئيس‭ ‬الإتحاد‭ ‬آنذاك‭ ‬والمدرب‭ ‬رابح‭ ‬سعدان‭ ‬والقائد‭ ‬عنتر‭ ‬يحيى،‭ ‬كانت‭ ‬اللغة‭ ‬الفرنسية‭ ‬اللغة‭ ‬الوحيدة‭ ‬المستعملة‭ ‬من‭ ‬الجميع،‭ ‬اللهم‭ ‬الا‭ ‬من‭ ‬سؤال‭ ‬او‭ ‬اثنين‭ ‬من‭ ‬صحافة‭ ‬أجنبية‭ ‬لجأت‭ ‬الى‭ ‬الإنكليزية،‭ ‬لكنني‭ ‬أردت‭ ‬أن‭ ‬أسمع‭ ‬أحدهم‭ ‬يجيب‭ ‬عن‭ ‬سؤال‭ ‬بالعربية،‭ ‬فسألت‭ ‬المدرب‭ ‬لأنه‭ ‬والسيد‭ ‬روراوة‭ ‬لا‭ ‬حجة‭ ‬لهما،‭ ‬وهما‭ ‬يتقنان‭ ‬العربية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الفرنسية،‭ ‬والغريب‭ ‬ان‭ ‬طلبي‭ ‬احتاج‭ ‬الى‭ ‬مداولة‭ ‬قبل‭ ‬إجابة‭ ‬المدرب‭. ‬هكذا‭ ‬هي‭ ‬العربية‭ ‬غريبة‭ ‬في‭ ‬وطنها‭. ‬الآمازيغية‭ ‬والعربية‭ ‬أولى‭ ‬من‭ ‬الفرنسية‭ ‬في‭ ‬مؤتمر‭ ‬صحفي‭ ‬يخص‭ ‬المنتخب‭ ‬المكون‭ ‬من‭ ‬لاعبين‭ ‬يتحدثنون‭ ‬الفرنسية‭ ‬والعربية‭ ‬والأمازيغية‭!  ‬في‭ ‬المؤتمر‭ ‬الصحفي‭ ‬المذكور‭ ‬كان‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬ممثلي‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الناطقة‭ ‬بالعربية‭ ‬في‭ ‬الجزائر،‭ ‬ولم‭ ‬أفهم‭ ‬سبب‭ ‬تورطهم‭ ‬في‭ ‬المهزلة‭ ‬اللغوية‭ ‬ولماذا‭ ‬يتبرأون‭ ‬من‭ ‬لغة‭ ‬ينشرون‭ ‬ويبثون‭ ‬بها‭. ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬ان‭ ‬ممثلي‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الناطقة‭ ‬بالفرنسية‭ ‬مرفوع‭ ‬عنهم‭ ‬القلم،‭ ‬ومن‭ ‬حقهم‭ ‬اعتبار‭ ‬لغة‭ ‬فولتير‭ ‬وسيلة‭ ‬التخاطب‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬أرض‭ ‬لغتها‭ ‬الرسمية‭ ‬العربية‭ (‬مع‭ ‬حبي‭ ‬وتقديري‭ ‬الشديدين‭ ‬للأمازيغية‭ ‬وتومبزابت‭ ‬وغيرهما‭ ‬من‭ ‬اللغات‭ ‬متأصلة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬هذه‭ ‬الأمة‭). ‬الرئيس‭ ‬الجديد‭ ‬للإتحاد‭ ‬الجزائري‭ ‬خير‭ ‬الدين‭ ‬زطشي‭ ‬تجاوز‭ ‬كل‭ ‬التوقعات‭ ‬وراح‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬ظهور‭ ‬اعلامي‭ ‬يخاطب‭ ‬الجزائريين‭ ‬بالفرنسية،‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬خبيرا‭ ‬لغويا‭ ‬لتكتشف‭ ‬من‭ ‬أول‭ ‬جملة‭ ‬أنها‭ ‬ليست‭ ‬لغته‭ ‬الاولى،‭ ‬لكنها‭ ‬عقدة‭ ‬متجذرة‭ ‬في‭ ‬طبقة‭ ‬اجتماعية‭ ‬تعاني‭ ‬انفصاما‭ ‬في‭ ‬الشخصية‭ ‬وتشردا‭ ‬في‭ ‬هوية‭ ‬اللغة‭ ‬والأصالة‭. ‬

المشكلة‭ ‬ان‭ ‬غالبية‭ ‬الجزائريين‭ ‬يستنكرون‭ ‬استفحال‭ ‬الفرنسية‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬بلادهم،‭ ‬لكن‭ ‬الأغلبية‭ ‬ايضا‭ ‬آثمة‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬هذه‭ ‬اللغة،‭ ‬فلا‭ ‬تخلو‭ ‬دردشة‭ ‬بين‭ ‬شابين‭ ‬الا‭ ‬والمفردات‭ ‬الفرنسية‭ ‬حاضرة،‭ ‬تفسد‭ ‬إيقاع‭ ‬الحديث‭ ‬وتسلسل‭ ‬الجمل‭ ‬و‭ ‬بنيتها،‭ ‬فلاهم‭ ‬يحسنون‭ ‬الحديث‭ ‬بعربية‭ ‬جزائرية‭ ‬ولا‭ ‬هم‭ ‬يحسنونه‭ ‬بالفرنسية‭ ‬والنتيجة‭ ‬أن‭ ‬الشعب‭ ‬الجزائري‭ ‬أصبح‭ ‬يعيش‭ ‬أزمة‭ ‬هوية‭ ‬لغوية‭ ‬خطيرة،‭ ‬لأن‭ ‬الآفة‭ ‬أفرزت‭ ‬جيلا‭ ‬معتوها‭ ‬لغويا‭ ‬وعندما‭ ‬تفقد‭ ‬اللغة‭ ‬فأي‭ ‬مستقبل‭ ‬لك؟‭ ‬

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية