وانكشف السر أخيراً، وبان المستور، وانفضح الأمر وتعرّى بالكامل أصحاب النهي والأمر. فكانت الزيارة ـ الاقتحام من قبل لجنة التفتيش الصهيونية لعيادة نسائية في الضاحية الجنوبية لبيروت للحصول على أرشيفاتهن بمثابة رصاصة الرحمة على ما يسمى بالمحكمة الدولية وكل آليات عملها. ولم يعد يجدي استمرار مراهنة البعض على الخير الممكن من الشر المستفحل، فالفاجرة لا تلد إلاً فجوراً وفسقاً كما المشروع الأمريكي الصهيوني لا ينتج إلاً فتناً وحروباً ودماراً وتخريباً للسلم الأهلي وزعزعة للاستقرار الداخلي. لقد عملت معظم الدوائر الاستخباراتية الغربية على تغطية جريمة اغتيال الشهيد رفيق الحريري بمحاولة يائسة لاغتيال المقاومة في لبنان عام 2006، وعندما فشلوا في إنجاز هدفهم المستحيل، راحوا يفبركون التهم الجاهزة تارة لسورية وتارة اخرى لحزب الله عبر مأجورين مشبوهين جندتهم قوى التآمر ليكونوا شهود زور على مشهد تدمير البلد وخرابه، حتى وصل إفلاسهم الى حد البحث عن ‘حقيقتهم’ في ملفات الحريم. نفس المسرحية التي شاهدنا فصولها في العراق قبل تدميره عندما قامت لجان التفتيش الدولية بالبحث عن أسلحة الدمار الشامل لتعترف فيما بعد بأن العراق لا يحوي هذا النوع من الأسلحة ولكن ماذا كانت النتيجة؟
وما هو مستقبل العراق بعد الأوضاع الكارثية التي يعيشها أبناؤه هذه الأيام؟ وأسئلة كثيرة نضع الإجابة عليها برسم بعض الذين يقامرون ببلد العزة والكرامة، لبنان المقاومة. ونذكّرهم بمصير من سبقوهم من عملاء الاحتلال الصهيوني، وحياة الذل التي يحياها من بقي منهم على قيد الحياة. فالعدو لا يحترم الجبناء، ولا يقيم وزناً لإنسانيتهم هذا إن كان لديهم ذرة من الإنسانية والكرامة. ونقول لهم كلمة أخيرة: إتقّوا الله في بلدكم ولا تجعلوا منه عراقاً ثانياً، فوالله عندما تأتي لحظة الحسم الكبرى وترون أسيادكم يفرون كالجرذان مهزومين مذعورين من ساحة المعركة، حينها لن تنفعكم توبة فات أوانها، ولن تجدوا لكم مرقد عنزة في بلد الانتصارات. وأقول لرجال المقاومة والمعارضة الوطنية اللبنانية وقادتها وعلى رأسهم سيد المقاومة وفخر الأمة سماحة السيد حسن نصرالله: لقد طال صبركم كثيراً، وتحمّل البلد أكثر وهو يتجه نحو الهاوية، أما آن الأوان للحظة الحسم التاريخية مع أعداء الأمة؟ فالإرادة متوفرة والشعب معكم والإمكانيات كبيرة وظروف أطراف المعسكر المعادي سيئة، وفوق كل ذلك فالله معكم يؤيدكم بنصره. فإلى الأمام يا رجال الوعد الصادق ويا نواة التغيير وبناء الشرق الأوسط المقاوم.
أشرف عبد الرحمان