كييف: قصفت روسيا اليوم الجمعة منشآت لتصدير المواد الغذائية الأوكرانية لليوم الرابع على التوالي وأجرت تدريبات على احتجاز سفن في البحر الأسود في تصعيد لما يصفه قادة دول غربية بأنه محاولة للالتفاف على العقوبات بالتهديد بأزمة غذاء عالمية.
وجاءت الهجمات المباشرة على الحبوب الأوكرانية، وهي جزء رئيسي من سلسلة الغذاء العالمية، في أعقاب تعهد كييف بالوقوف في وجه حصار روسيا البحري لموانئها لتصدير الحبوب بعد انسحاب موسكو هذا الأسبوع من اتفاق توسطت فيه الأمم المتحدة لتأمين ممر بحري للصادرات.
وقال أوليه كيبر حاكم منطقة أوديسا عبر تيليجرام “للأسف، قُصفت صوامع حبوب تابعة لمؤسسة زراعية في منطقة أوديسا”.
وذكر أن شخصين أصيبا. وأظهرت صور نشرتها وزارة الطوارئ اندلاع حريق بين منشآت معدنية منهارة بدت وكأنها كانت مخازن، كما أظهرت الصور مركبة إطفاء لحقت بها أضرار شديدة.
وتصف موسكو الهجمات بأنها للرد على قصف أوكرانيا لجسر شيدته روسيا لربطها بشبه جزيرة القرم الأوكرانية التي ضمتها بشكل غير قانوني في 2014.
وقالت روسيا إنها ستعتبر أن كل السفن المتجهة إلى المياه الأوكرانية ربما تحمل أسلحة اعتبارا من أمس الخميس، فيما وصفته واشنطن بأنه إشارة إلى أن روسيا قد تهاجم سفن شحن مدنية. وردت كييف لاحقا بإصدار تحذير مماثل بشأن السفن المتجهة إلى روسيا.
وصرحت وزارة الدفاع الروسية اليوم الجمعة بأن أسطولها في البحر الأسود يتدرب على إطلاق صواريخ على “أهداف عائمة” واحتجاز سفن. ونفى سفير روسيا لدى الولايات المتحدة وجود أي خطة لمهاجمة سفن.
وأدت الهجمات على البنية التحتية لتصدير الحبوب والتهديد الحقيقي للشحن البحري إلى ارتفاع أسعار العقود الآجلة للقمح في بورصة شيكاجو اليوم الجمعة لتسجل أكبر مكاسب أسبوعية لها منذ الغزو الروسي في فبراير شباط 2022 في ظل قلق التجار بشأن الإمدادات.
ومن المقرر أن يجتمع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في وقت لاحق لمناقشة “التبعات الإنسانية” لانسحاب روسيا من اتفاق الممر الآمن، الذي تقول منظمات الإغاثة إنه ضروري للقضاء على الجوع المتزايد في عدد من الدول الفقيرة.
وعبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن أمله في أن تؤدي محادثات مزمعة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إعادة العمل بالمبادرة. وتوسطت تركيا في الاتفاق مع الأمم المتحدة.
وقال أردوغان للصحافيين خلال عودته من جولة في دول خليجية وشمال قبرص إن وقف العمل بالاتفاق قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية عالميا وندرتها في بعض المناطق وربما موجات جديدة من الهجرة.
وأضاف أنه يتعين على الغرب الاستماع إلى بعض مطالب روسيا. وقال “ندرك أن الرئيس (فلاديمير) بوتين يتوقع أيضا أشياء معينة من الدول الغربية، ومن الضروري بالنسبة لهذه الدول اتخاذ إجراءات في هذا الصدد”.
وتقول روسيا إنها لن تعود لاتفاق الحبوب، الذي ظل معمولا به لمدة عام، بدون وضع بنود أفضل تتعلق بمبيعاتها من المواد الغذائية والأسمدة.
ويتهم زعماء غربيون روسيا بالسعي لتخفيف العقوبات المفروضة عليها بسبب غزوها لأوكرانيا. وتستثني العقوبات بالفعل صادرات المواد الغذائية الروسية. وتتحرك الحبوب الروسية بحرية عبر البحر الأسود للأسواق طوال فترة الصراع، ويقول تجار إن هناك تدفقات روسية من القمح بالسوق.
فاغنر موجودة قرب الحدود البولندية
ذكرت إذاعة بولندية اليوم الجمعة أن طائرة استطلاع عسكرية مسيرة تحطمت بالقرب من قاعدة في جنوب غرب البلاد في وقت سابق من الأسبوع الجاري.
وشددت بولندا العضو في حلف شمال الأطلسي الإجراءات على حدودها مع روسيا البيضاء حيث صار هناك تواجد لمجموعة فاغنر العسكرية الروسية الخاصة بعد فشل تمردها الشهر الماضي.
وظهر قائد المجموعة يفغيني بريغوجين في مقطع فيديو يوم الأربعاء وهو يرحب بمقاتليه في روسيا البيضاء التي قالت إن مقاتلي فاجنر يدربون قواتها الآن بالقرب من الحدود البولندية. وقال أشخاص في بولندا بالقرب من الحدود أمس الخميس إنهم سمعوا دوي إطلاق نار وأصوات طائرات هليكوبتر.
وفي داخل أوكرانيا، تحدث يوري مالاشكو حاكم منطقة زابوريجيا في جنوب البلاد عن 80 هجوما روسيا على تجمعات سكنية في المنطقة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، وقال إن أربعة أشخاص قُتلوا.
وقال مكتب المدعي العام إن زوجين في الخمسينيات من العمر قُتلا في وقت مبكر من اليوم الجمعة في قصف روسي لمدينة كوستيانتينيفكا في منطقة دونيتسك بشرق البلاد.
وصرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في خطابه الليلي المصور بأن روسيا استخدمت بالفعل ما يقرب من 70 صاروخا وما يقارب 90 مسيرة في هجومها هذا الأسبوع الذي تركز معظمه على أوديسا ومناطق جنوبية أخرى.
عقوبات أخرى
فرضت الولايات المتحدة أمس الخميس عقوبات على صلة بروسيا ضد ما يقرب من 120 شخصا وكيانا بهدف منع حصول موسكو على الإلكترونيات وغيرها من السلع التي تساعدها في حربها ضد أوكرانيا.
وقالت السفارة الروسية في واشنطن إن العقوبات جزء من “هجمات لا نهاية لها” لإدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن “في سياق حرب هجينة يشنها الغرب ضد بلادنا”.
وأرسلت روسيا عشرات الآلاف من القوات إلى أوكرانيا العام الماضي وتزعم أنها ضمت ما يقرب من 20 بالمئة من أراضيها. وتقول موسكو إنها شنت الحرب للرد على تهديدات جارتها بينما تصف كييف والغرب الحرب بأنها غير مبررة لاحتلال أوكرانيا.
وحث زيلينسكي حكومته أمس الخميس على ترشيد الإنفاق بشدة في وقت الحرب، مما دفع وزير الثقافة المؤيد لعدة مشروعات رفيعة المستوى ومكلفة إلى تقديم استقالته.
وقال زيلينسكي “تزيين المدن والنوافير يجب أن تنتظر. تحقيق النصر أولا”.
(رويترز)