البحرين: احكام بالسجن على عشرين طبيبا والاعدام لناشط والحكومة قد تخوض محادثات مع المعارضة الشيعية

حجم الخط
0

عواصم ـ وكالات: اصدرت محكمة السلامة الوطنية الابتدائية في البحرين الخميس احكاما بالسجن بين خمس سنوات و15 سنة على عشرين كادرا طبيا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها المملكة هذه السنة، كما حكمت بالاعدام على ناشط شيعي ادانته بقتل شرطي خلال هذه الاحتجاجات.

ونقلت الوكالة عن النائب العام العسكري يوسف راشد فليفل قوله ان المحكمة الابتدائية الاستثنائية قضت ‘بالاجماع بالاعدام على المدعو علي يوسف عبدالوهاب الطويل’. وحكمت بالسجن المؤبد على علي عطية مهدي في القضية نفسها. وادين الناشطان بقتل الشرطي احمد احمد المريسي ‘عمدا وبسبب تأديته لوظيفته في منطقة سترة (جنوب المنامة) مع سبق الاصرار والترصد باستخدام سيارتهما الخاصة في ارتكاب الجريمة’. كما ادين الناشطان ب’الاشتراك في تجمهر في مكان عام بغرض الاخلال بالامن والنظام العام’. وقال النائب الشيعي المعارض السابق مطر مطر والمعتقل سابقا انه تشارك الزنزانة نفسها مع المدانين في هذه القضية. وقال لوكالة فرانس برس ‘لقد تكلما كيف اجبرا على الاعتراف وعلى تمثيل عملية الدهس والتوقيع على افادة معدة سلفاء’ مشيرا الى انهما ‘صرحا بهذا الكلام امام لجنة تقصي الحقائق بحضوري’. واصدرت المحكمة ذاتها في قضية اخرى احكاما بالسجن بين خمس سنوات و15 سنة على عشرين كادرا طبيا ادينوا ‘باحتلال’ مركز السلمانية الطبي في المنام حسبما افادت الوكالة. ونقلت الوكالة عن النائب العام العسكري قوله ان المحكمة الابتدائية الاستثنائية حكمت بالسجن 15 سنة على 13 شخصا وبالسجن عشر سنوات على شخصين وبالسجن خمس سنوات على خمسة اشخاص. والمدانون كانوا يعملون في مجمع السلمانية الطبي الذي شكل مركزا مهما للحركة الاحتجاجية التي قادها الشيعة والتي طالبت بالتغيير في المملكة. وادين المتهمون ب’احتلال مركز السلمانية الطبي بالقوة وذلك بالسيطرة على مداخله ومخارجه وعلى جميع اقسامه واداراته الهامة باستخدام القوة والتهديد (…) بحيازة سلاح (كلاشينكوف) واسلحة بيضاء بدون ترخيص والترويج لقلب وتغيير نظام الحكم بالقوة والإستيلاء على معدات طبية’. كما ادينوا ‘بالامتناع دون عذر عن اغاثة مرضى ومصابين’. وتضم هذه المجموعة اطباء وممرضين وممرضات ومسعفين، وبينهم عدد من النساء. وافادت قريبة احد المتهمين في هذه القضية لوكالة فرانس برس ان ايا من الكوادر الطبية لم يحضر جلسة المحاكمة امس الخميس. وكانت قضية هؤلاء اثارت ردود فعل منددة من قبل منظمات حقوقية وطبية دولية. واكد النائب العام العسكري ان للمحكومين الحق في الطعن امام محكمة الاستئناف العليا الجنائية بالمحاكم العادية. كما اشار المدعي العام الى ان جلسة المحاكمة حضرها ممثلون عن جمعيات حقوق الانسان ومندوبون من وسائل الاعلام وعدد من ذوي المتهمين. وكان الاستئناف في محكمة السلامة الوطنية ايد في شهر ايار/مايو الماضي حكم الاعدام بحق محتجين شيعيين اثنين آخرين في قضية قتل شرطيين خلال الحركة الاحتجاجية. وتقول السلطات ان اربعة شرطيين قضوا بعد ان دهستهم سيارات اثناء الاحتجاجات. وسيطرت السلطات في منتصف آذار/مارس على حركة الاحتجاج التي استمرت شهرا فيما نشرت قوة خليجية مشتركة وشنت حملة اعتقالات بحق ناشطين معارضين. وخلفت الاحداث بحسب السلطات، 24 قتيلا بينهم اربعة شرطيين. وقضى اربعة ناشطين في الاعتقال. وكانت محكمة السلامة الوطنية الاستئنافية ايدت الاربعاء الحكم بالسجن المؤبد على سبعة معارضين شيعة بارزين ادينوا بمحاولة قلب النظام بالقوة، ويضاف الى هؤلاء متهم ثامن ادين وحكم بالسجن المؤبد في حزيران/يونيو الماضي امام محكمة البداية، ليصل اجمالي المحكومين بالسجن المؤبد في هذه القضية الى ثمانية اشخاص. وايدت المحكمة الاستئنافية نفسها ايضا الاربعاء احكاما بالسجن بين سنتين و15 سنة بحق سبعة معارضين آخرين، فيما كانت محكمة البداية حكمت في القضية نفسها غيابيا على ستة متهمين آخرين بالسجن 15 عاما. واعتبرت منظمة العفو الدولية تعليقا على تاييد الاحكام الاربعاء ان هذه الاحكام ‘تظهر مرة جديدة الظلم المتجذر في عملية المحاكمة’ مشيرة الى ان اعمال الجلسة ‘استمرت اقل من خمس دقائق’. واضافت المنظمة ‘ان القضاء العسكري اظهر مرة جديدة بان لا نية لديه باتباع المعايير الدولية للمحاكمات العادلة مع اي شخص تعتبره السلطات خصما سياسيا’. الى ذلك أدان حزب الله ما وصفه بــ’الإجراءات القمعية ‘ التي تنفذها السلطات البحرينية بحق مواطنيها ولا سيما النساء.

واتهم الحزب في بيان امس الخميس السلطات البحرينية بتصعيد ‘الإجراءات القمعية التي تنفذها ضد المواطنين، وقد وصلت إلى حد اعتقال عشرات النساء واستخدام أساليب ترهيبية بحقهنّ’. وقال الحزب ان ما قامت به السلطات البحرينية باعتقال ‘النساء وإهانتهنّ وتقييدهنّ بالأصفاد ورميهنّ فوق بعضهنّ وتوجيه كلمات طائفية لهنّ’ يعتبر انتهاكا ‘غير مسبوق لحرمة المرأة العربية والمسلمة’. وأضاف ‘إن هذه الممارسات التعسفية التي تماثل ممارسات الإرهاب الامريكية في غوانتانامو وأبو غريب هي موضع إدانة من كل القوى الحية وأصحاب الضمائر والأحرار في العالم’. يشار الى ان البحرين تشهد منذ نحو ستة أشهر تظاهرات تقودها الأغلبية الشيعية تطالب بإصلاحات سياسية، سقط فيها عدد من القتلى والجرحى وتم اعتقال العشرات.

من جهة اخرى قال مسؤول حكومي امس الخميس إن حكومة البحرين مستعدة لإجراء مزيد من المحادثات مع المعارضة الشيعية بشأن الإصلاحات السياسية في محاولة لإنهاء الاحتجاجات التي قد تهدد بعرقلة الاقتصاد.

وقال الشيخ عبد العزيز بن مبارك آل خليفة المستشار في هيئة شؤون الإعلام إن البحرين بدأت تتلقى جزءا من المساعدات الاقتصادية البالغة قيمتها عشرة مليارات دولار والتي وعدت دول خليجية مجاورة بتقديمها.

وأضاف أن كل شيء مطروح للنقاش باستثناء تغيير النظام مشيرا الى أن هذا لا يعني أنه ستتم مناقشة الأمر اليوم وإن العاهل البحريني قال إن الإصلاحات لن تتوقف وتابع أن القضايا الأخرى يمكن طرحها على الطاولة لكنه لا يعلم متى وكيف.

وتقول البحرين إنها ستوسع صلاحيات البرلمان الخاصة بمتابعة أداء وزراء الحكومة والتوصيات الصادرة عن الحوار الوطني الذي عقد بعد أن سحقت البحرين الاحتجاجات الداعية للديمقراطية اوائل هذا العام.

لكن الجماعات الشيعية المعارضة بقيادة جمعية الوفاق الوطني تريد أن يصبح للبرلمان المنتخب صلاحيات تشريعية حقيقية فضلا عن رئيس وزراء جديد. ويشغل رئيس الوزراء الحالي وهو عم الملك هذا المنصب منذ عام 1971. وينظم نشطاء من الأغلبية الشيعية احتجاجات متكررة تحاول قوات الأمن قمعها. وتجري هذه الاحتجاجات عادة داخل قرى شيعية لكنها في الأسبوع الماضي امتدت الى مركز للتسوق.

وقال الشيخ بن مبارك إن الاقتصاد يتضرر دائما من الصراغ لكنه أشاد بجمعية الوفاق لمناداتها بضبط النفس.

وأضاف أنه لا شك أن تلك الأحداث كان لها أثر لكن يجب تخطي هذا مشيرا الى أن مجلس التعاون الخليجي بدأ صرف الأموال التي وعد بها البحرين وسلطنة عمان في وقت سابق من العام الحالي للمساعدة في احتواء الاحتجاجات الشعبية.

وقاطعت جمعية الوفاق الانتخابات الفرعية على مقاعد بالبرلمان تركتها في فبراير شباط الماضي بعد أن قتلت قوات الأمن بعض المحتجين الذين احتلوا ميدانا رئيسيا بالمنامة.

وقال دبلوماسي غربي إن غياب جمعية الوفاق عن البرلمان سيجعل من الصعب المطالبة بمزيد من الإصلاحات. وأضاف ان الشيعة باتوا اكثر تشددا بسبب الحملة التي نفذت بموجب قانون الطواريء واستمرت شهرين لسحق الاحتجاجات وأن هذا يمثل ضغطا على جمعية الوفاق كي تتبنى موقفا صارما.

ويرى محللون أن المتشددين في الحكومة وبين الطائفة السنية لا يريدون تقديم مزيد من التنازلات.

ويريد الشيعة ايضا إعادة كثيرين الى اعمالهم بعد فصلهم بسبب مشاركتهم في الاضطرابات التي جرت في فبراير شباط ومارس اذار.

وقال الدبلوماسي ‘اذا كانت الحكومة تريد الخروج من هذا (الموقف) فسيكون عليها اتخاذ بعض الخطوات الملموسة على صعيد الإصلاح والتغيير’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية