البحرين امام طريق مسدود سياسيا وسط تعاظم الانقسامات الطائفية بين السنة والشيعة

حجم الخط
0

أحكام بالسجن 15 عاماً بحق متهمين بالإنتماء إلى خلية ‘إرهابية’ بالمنامة المنامة ـ وكالات: تبدو البحرين امام افق مسدود تماما سياسيا فيما ادت الاحتجاجات التي تقودها الغالبية الشيعية ضد حكم آل خليفة منذ اكثر من سنة الى احتدام التوترات الطائفية.

وقال رجل الدين السني النافذ عبد اللطيف ال محمود ملخصا المشهد في البحرين ‘الآن، انتهت الثقة بين الطائفتين’ السنية والشيعية، محملا جمعية الوفاق المعارضة التي تمثل التيار الشيعي الرئيسي في البلاد مسؤولية ذلك.

واضاف الشيخ عبد اللطيف الذي يرأس تجمع الوحدة الوطنية الذي شكل في اذار/مارس 2011 ويضم القوى السنية المؤيدة للحكومة ‘ان الوفاق تعمل لمصحلة الطائفة لا لمصلحة الوطن’. وذكر ان ‘الشارع منقسم، لكن الحمد لله لم نصل الى مرحلة الاقتتال الطائفي’، مشيرا في نفس الوقت الى انه ‘لا مجال للحوار بين التجمع ولوفاق، فانهم لا يعترفون بالآخر كقوة سياسية’. ويرفع المشاركون في التظاهرات شبه اليومية التي تشهدها المناطق الشيعية في البحرين شعارات مناهضة للملك حمد بن عيسى ال خليفة المتحدر من اسرة تحكم البحرين منذ العام 1783. وردد حوالى ثلاثة الاف شخص تجمعوا في ساحة بقرية المقشع الشيعية بالقرب من المنامة ‘يسقط حمد’، وهو شعار يستفز مشاعر السنة ودول مجلس التعاون الخليجي.

ونظم ذلك التجمع بعد نقاش اجرته الامم المتحدة الاثنين الماضي في جنيف حول وضع حقوق الانسان في البحرين.

في المقابل، ترتفع صور الملك ونجله ولي العهد الامير سلمان وعمه رئيس الوزراء الامير خليفة فوق المباني والمنازل في الاحياء السنية، بحسب مراسل وكالة ‘فرانس برس’. ولم تصل مبادرة خجولة للحوار بين السلطة والمعارضة اطلقها الملك مطلع هذه السنة الى اي نتيجة، ما اشاع حالة من الارباك في صفوف الراي العام المحبط امام الوضع السياسي المغلق، وفي ظل تعاظم المخاوف اقليميا من نفوذ ايران الشيعية.

وتدعو الاوساط السنية والشيعية الى ‘تنازلات من الجانبين’. وقال سائق سيارة اجرة بحريني رفض الكشف عن هويته او انتمائه الطائفي ‘سندفع الثمن جميعنا يوما ما’ اذا لم تحصل هذه التنازلات.

ويردد المعسكر المؤيد للحكومة ان ‘ابواب الحوار ما زالت مفتوحة’. وقالت وزيرة الدولة لشؤون الاعلام سميرة رجب ان ‘الملك يريد مواصلة الحوار للوصول الى توافق وطني، وهذه فكرة تعترض عليها جمعية الوفاق’. واعتبرت رجب انه ليس لدى جمعية الوفاق ‘رؤية بحرينية بسبب وجود ضغوط خارجية عليها’. وتطالب جمعية الوفاق باصلاحات دستورية كبيرة تحد من نفوذ اسرة ال خليفة وتؤدي الى اختيار رئيس للوزراء من خارج الاسرة. ومنح تعديل دستوري اقره الملك مؤخرا مجلس النواب المنتخب القدرة على اعلان عدم التعاون مع رئيس الوزراء، الا ان جمعية الوفاق اعتبرت التعديل غير كاف واتهمت السلطة بالسعي الى السيطرة على الحكومة.

وتساءلت رجب، وهي نفسها من الطائفة الشيعية ‘لماذا نترك حكومة محاسبة من برلمان منتخب لصالح حكومة طائفية’. وبحسب رجب، فانه يتعين على الوفاق ان تظهر ‘النوايا الحسنة’، مشيرة الى ان ‘تصلب الموقف من جهة يجعل موقف الآخر يتصلب’. ورد النائب السابق والقيادي في جمعية الوفاق جواد فيروز ‘نريد حوارا جادا وبدون شروط مسبقة لنصل الى توافق على الخروج بسلام من الازمة’. واضاف لوكالة فرانس برس ‘لكن لا نضمن نجاح هذا الحوار بدون اطلاق سراح المساجين السياسيين وبدون عرض نتائج هذا الحوار على الاستفتاء’ مشددا على ان جمعية الوفاق ‘تتمسك بسلمية الاحتجاجات’ وعلى ان ‘العنف مرفوض مهما كان مصدره’. اما يوسف الخاجة عضو المكتب السياسي في جمعية ‘وعد’ المعارضة ذات التوجهات اليسارية، فقال انه يتعين على السلطة ان ‘تنفذ اولا توصيات لجنة تقصي الحقائق المستقلة’ التي خلصت الى ان السلطة استخدمت ‘القوة المفرطة’ خلال قمع الاحتجاجات في ربيع 2011. الى ذلك أصدرت محكمة بحرينية امس الاحد أحكاماً بالسجن لمدة 15 سنة على متهمين بالإنتماء إلى خلية ‘إرهابية’ مؤلفة من 8 اشخاص كانت ضبطت في قطر يشتبه بتخطيطها لشنّ هجمات ضد منشآت حيوية بحرينية.

وذكر الموقع الإلكتروني لصحيفة ‘الوسط’ البحرينية أن المحكمة الجنائية الكبرى برئاسة القاضي الشيخ محمد بن علي آل خليفة، أصدرت حكماً بالسجن في قضية ‘خلية إرهابية’ ضُبطت في دولة قطر، بالسجن 15 سنة ومصادرة المضبوطات، وبراءة المتهمين السابع والثامن.

وكانت وزارة الداخلية أعلنت عن’ضبط خلية تخطط لتنفيذ عمليات إرهابية مسلحة في البحرين ضد منشآت حيوية وشخصيات’، وأوضحت وزارة الداخلية أن ‘السلطات القطرية قبضت على 4 بحرينيين، تم العثور في سيارتهم على بعض المستندات والأوراق وجهاز حاسوب، تضمنت معلومات ذات أهمية أمنية وتفاصيل عن بعض المنشآت والجهات الحيوية، وحجوزات طيران إلى سورية، كما تم العثور معهم على مبالغ مالية بالدولار الامريكي والتومان الإيراني’. والمتهمون الرئيسيون في القضية، هم: عبدالرؤوف الشايب، علي مشيمع، علي المسترشد، أحمد محمد صالح، عماد ياسين، محمد ملاسهوان، عيسى أحمد شملوه، علي عباس ناصر.

وتمت تبرئة شملوه وناصر، فيما الشايب ومشيمع خارج البحرين وصالح فار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية