البحرين: انتخابات بدون معارضة وتطبيع رسمي مع إسرائيل برفض شعبي

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»:توزعت أهم الأحداث في مملكة البحرين خلال العام 2022 على محورين أساسيين تمثلا في إجراء الانتخابات النيابية في ظل مقاطعة وغياب المعارضة، وفي حصول أول زيارة من نوعها لرئيس إسرائيلي إلى البحرين هو إسحاق هرتسوغ في ظل رفض شعبي كبير لأي مظهر من مظاهر التطبيع مع إسرائيل. وما بين هذين الحدثين السياسيين تم تسجيل حدث بأبعاد دينية وحوارية تمثل في زيارة بابا الفاتيكان حيث شارك في منتدى حواري ديني.
النظرة الحكومية الرسمية للانتخابات البرلمانية التي جرت في 12 تشرين الثاني/نوفمبرالماضي تقول بأنها: «محطة مهمة في المسيرة التنموية الشاملة التي يقودها الملك حمد بن عيسى آل خليفة بدعم ومساندة من الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وفق رؤية سامية تعمل على ترسيخ ركائز وأسس الممارسة الديمقراطية، وإعلاء قيمة المشاركة الشعبية، وتطوير مسيرة العمل البرلماني بما يعزز من دوره الوطني، ويضاعف من مكتسباته الرائدة التي عززت من مكانة مملكة البحرين على الصعيدين الإقليمي والدولي، ووضعتها في الموقع الذي تستحقه كواحدة من الديمقراطيات الحيوية في العالم» وعلى النقيض من ذلك فإن منظمة العفو الدولية تحدثت عن: «أن البيئة المحيطة بتلك الانتخابات يسودها القمع السياسي، بعد مرور عقد ارتكبت السلطات خلاله انتهاكات لحقوق الإنسان، وفرضت القيود على المجتمع المدني، وحظرت أحزاب المُعارَضة السياسية، وأغلقت الإعلام المستقل». وشهدت هذه الانتخابات ترشح أكثر من 330 شخصا من بينهم 73 امرأة للفوز بـ40 مقعدا في مجلس النواب الذي يقدم المشورة للعاهل البحريني، وعلى غرار انتخابات عام 2018 منعت مجموعتا المعارضة الرئيسيتان وهما الوفاق ووعد من تقديم مرشحين. وهو ما جعلهما يدعوان الناخبين لمقاطعة الانتخابات، وتقول منظمة «هيومن رايتس ووتش»: إن الحكومة البحرينية تستخدم قوانين العزل السياسي وسلسلة من التكتيكات الأخرى لإبقاء النشطاء وأعضاء أحزاب المعارضة السابقين خارج المناصب العامة وغيرها من جوانب الحياة العامة».

حقوق الإنسان

وفي مستهل زيارته الأولى لمملكة البحرين في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي دعا البابا فرانشيسكو بابا الفاتيكان سلطات البحرين إلى ضمان عدم انتهاك حقوق الإنسان الأساسية، وأكد ضرورة تنفيذ الالتزامات حتى لا يكون هناك تمييز وانتهاكات لحقوق الإنسان. كما دعا إلى إتاحة الحريات الدينية كاملة والمساواة في الكرامة وتوفير الفرص للجميع، وشدد على معارضته لعقوبة الإعدام . زيارة البابا فرانشيسكو لمملكة البحرين استغرقت 4 أيام بهدف تعزيز جهوده للحوار مع العالم الإسلامي والمشاركة في ملتقى البحرين للحوار بين «الشرق والغرب من أجل التعايش الإنساني». وترأس البابا قداسا في ملعب البحرين الوطني بعنوان «من أجل العدل والسلام».

هرتسوغ في المنامة

وسجل العام أول زيارة لرئيس إسرائيلي إلى البحرين في 4 كانون أول/ديسمبر هو إسحق هرتسوغ حيث استقبله العاهل البحريني حمد بن عيسى آل خليفة بحضور ولي العهد ورئيس الوزراء الأمير سلمان بن حمد، وجرت مباحثات تركزت على «سبل تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية» وغيرها، حسب ما أوردت وكالة «أنباء البحرين». وأكد العاهل البحريني على موقف بلاده «الثابت والداعم لتحقيق السلام العادل والشامل والمستدام الذي يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني». وجاءت الزيارة بعدما وقّعت البحرين في أيلول/سبتمبر الماضي على اتفاقية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل بوساطة أمريكية، لكن زيارة هرتسوغ للمنامة لاقت رفضا شعبيا واسعا من مختلف المكونات السياسية في البحرين، حيث شهدت المملكة تظاهرة منددة ورفع المشاركون فيها شعارات «لا للتطبيع، ولا لإقامة سفارة إسرائيلية في البحرين».
وقالت المبادرة الوطنية البحرينية لمناهضة التطبيع مع إسرائيل، إنّ زيارة هرتسوغ «تعتبر خرقا جديدا في جدار الصراع العربي الإسرائيلي وإساءة لشعبنا البحريني الذي يرفض التطبيع مع العدو ويعتبره كيانا مغتصبا لأرض فلسطين وقاتلا لشعبها». وأكدت المبادرة أنّ «الشعب البحريني يقف إلى جانب الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لحرب إبادة جماعية منذ أكثر من 74 عاما، وزادت وتضاعفت الجرائم بحقه بعد توقيع ما تسمى بالاتفاقيات الإبراهيمية معه». ودعت المبادرة التي تمثل أغلب أطياف المجتمع البحريني ومؤسسات مجتمعه المدني وجمعياته السياسية، الجانب الرسمي وحكومة البحرين إلى «التوقف عن الاستمرار في تطبيع العلاقات مع عدو الأمة العربية والإسلامية والتراجع عن اتفاقيات التطبيع التي تضر ببلادنا وشعبنا وتطعن الشعب الفلسطيني في خاصرته». وسبق زيارة هرتسوغ قيام رئيس أركان سلاح الجو الإسرائيلي إيال جرينبويم بزيارة غير مسبوقة إلى مملكة البحرين حيث شارك في مؤتمر قادة القوات الجوية بالبحرين.
الملك حمد بن عيسى آل خليفة لدى استقباله إسحاق هرتسوغ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية