رأي القدس اثارت قضية السيد عبد الهادي الخواجة المضرب عن الطعام في احد سجون البحرين اهتماما دوليا غير مسبوق، حيث اكدت السيدة هيلي ثورننغ رئيسة وزراء الدنمارك ان حالته الصحية تدهورت وانه قد يكون فارق الحياة، بينما اعربت السيدة كاثرين اشتون وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي عن قلقها الشديد على وضعه الصحي وطالبت السلطات البحرينية بـ’التوصل الى حل انساني لوضعه’.هذه هي المرة الاولى، ومنذ اندلاع المظاهرات الاحتجاجية في البحرين قبل اكثر من عام يحدث مثل هذا الاهتمام، وعلى هذا المستوى، من قبل المسؤولين الاوروبيين، الامر الذي عرض الغرب الى اتهامات متعددة بالانتقائية والنفاق في نظرتهم الى انتفاضات الربيع العربي.وقد يجادل البعض بان هذا الاهتمام، ومن قبل رئيسة وزراء الدنمارك يعود الى حمل السيد الخواجة جنسية بلدها، حيث اقام في كوبنهاغن سنوات طويلة عندما كان منفيا من بلاده، ولكن هذا الجدل، وان كان ينطوي على بعض الصحة، يخفي حقيقة اساسية وهي ان السيد الخواجة يعتبر من ابرز الناشطين في مجالات حقوق الانسان في البحرين، وكرس كل حياته من اجل المطالبة باحترام حقوق الانسان ووقف الاعتقالات التعسفية والتعذيب في سجون البحرين، وتحقيق العدالة والمساواة بين ابناء البلد الواحد.قطاع عريض من الشعب البحريني يعاني من التهميش وعدم التمتع بحقوقه السياسية كاملة، وقد اعترف تقرير القاضي الدولي البسيوني، الذي اجرى تحقيقا مفصلا عن الاوضاع في البحرين، اعترف بالتمييز ضد هذا القطاع من المواطنين، وممارسة التعذيب في السجون والمعتقلات. وامر العاهل البحريني حمد بن عيسى بتطبيق جميع ما جاء في هذا التقرير من توصيات كاملة دون اي نقصان.السيد الخواجة قرر الاضراب عن الطعام منذ اربعين يوما، حيث يقضي عقوبة في السجن مدى الحياة لانه شارك في الاحتجاجات المطالبة بالاصلاح السياسي والديمقراطي، وهذه عقوبة فاجأت الكثيرين خاصة ان الرجل لم يرتكب اي جريمة تستحق مثل هذا النوع من العقاب.هناك جماعات متطرفة في البحرين تريد تغيير النظام ينطلق بعضها من منطلقات طائفية، ولكن هؤلاء يمثلون الاقلية، بينما الغالبية من المنادين بالاصلاح هم من المعتدلين مثل جمعية الوفاق التي شاركت في الانتخابات واخذت مكانها الذي تستحق تحت قبة البرلمان.البحرين بلد ضرب مثلا في التعايش بين مختلف المذاهب والاعراق، وهو بحاجة الى مثل هذا التعايش لتحقيق الاستقرار باعتباره مركزا ماليا واستثماريا عالميا، وعدم التوصل الى حل لمشكلة السيد الخواجة وزملائه المعتقلين في اطار عملية اصلاح شاملة وتحقيق المصالحة الوطنية سيقوض هذه المكانة العالمية، وسيدخل البلاد في ازمات متعددة.الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة ولي عهد البحرين بدأ حوارا مثمرا في بداية الازمة مع كل اطياف المعارضة تقريبا، وكاد هذ الحوار ان يعطي ثماره في التوصل الى عقد اجتماعي وسياسي جديد يجنب البلاد مخاطر الفتنة، ولكن هذا الامل تبدد بفعل ضغوط داخلية وخارجية صبت المزيد من الزيت على نار الفتنة.البحرين ظلت دائما متميزة في محيطها بليبراليتها وانفتاحها، وواحة استقرار، ومن المؤسف انها بدلا من ان تؤثر في هذا المحيط حدث العكس تماما، وهنا تكمن مشكلتها الكبرى التي ستعقد كل السبل للوصول الى مخرج من ازمتها الحالية.Twitter: @abdelbariatwan