الدوحة ـ”القدس العربي”: تصدرت البحرين عناوين الأخبار خلال سنة 2018 بالأنباء التي ترصد هرولتها المجانية نحو تل أبيب، وخطب ود قادة سلطات الاحتلال، بخطوات تطبيع متصاعدة.
البحرين احتفظت ولسنوات متتابعة، بلقب مملكة “الرتويت” كناية عن دعمها المطلق واستسلامها لتوجيهات حاكمي السعودية والإمارات، في كل خطواتها من دون أي اعتبار لمصالح البلد الاستراتيجية، وتأتي الإشارات المرسلة نحو الكيان المحتل في سياق الحديث بالوكالة عن مخططات أبو ظبي.
المستشار اليهودي لملك البحرين حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة، أعلن ومن دون مواربة أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، يستعد للقيام بزيارة رسمية للمنامة، ضمن مشروع تطبيع مجاني تقوده الدولة الصغيرة بالوكالة.
مارك شنايير الذي يعرف أنه مستشار ملك البحرين للشؤون اليهودية، لم يتردد في إعلان تفاصيل الطبخة التي تعد في دهاليز المنامة بإفصاحه علنا عن إن زيارة نتنياهو للبحرين أساسها تنفيذ مخطط يرمي لتعزيز العلاقات الدبلوماسية.
ويأتي التصريح ليفسر كلام رئيس وزراء دولة الاحتلال الذي فاخر مؤخرا أنه يقوم ببناء علاقات تطبيع بين إسرائيل وبين دول عربية في منطقة الخليج بشكل غير مشروط.
حديث مستشار الملك جاء متزامنا مع نبأ صدر من المنامة فحواه توجيه دعوة رسمية لوزير الاقتصاد الإسرائيلي، إيلي كوهين، لزيارة البحرين منتصف شهر نيسان/إبريل المقبل للمشاركة في مؤتمر عالمي على مستوى الوزراء حول الدول الناشئة الرائدة في مجال التكنولوجيا والابتكار ينظمه البنك الدولي.
وزير خارجية البحرين خالد بن أحمد آل خليفة، انتصر بدوره لسلطات الاحتلال ودافع عنها حينما توالت صيحات الرفض الخجولة عن تردد أستراليا في قرار أعلنته عن خطة لنقل سفارتها.
المسؤول البحريني قال في تغريدة له، أن اعتراف أستراليا بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل، “لا يمس المطالب الفلسطينية”.
موقف الوزير البحريني، كان رد فعل على إدانة الجامعة العربية لهذا الاعتراف، وكان ناطقا باسم الاحتلال بلغة غير دبلوماسية بإشارة إلى أن قرار الجامعة بالرغم من برودته، “كلام مرسل وغير مسؤول”.
وأضاف قائلا: أن موقف أستراليا “لا يمس المطالب الفلسطينية المشروعة وأولها القدس الشرقية عاصمة لفلسطين ولا يختلف مع المبادرة العربية للسلام والجامعة العربية سيدة العارفين”.
عودة لأحضان دمشق
لم تمض المنامة في كشف خططها العلنية لتمهيد التطبيع مع سلطات الاحتلال، حتى سايرت خطوات ساسة أبو ظبي في إعادة افتتاح سفارتهم في سوريا.
وأعلنت البحرين ساعات بعد فتح أبو ظبي سفارتها في دمشق، استمرار العمل في سفارتها لدى سوريا، مؤكدة حرصها على استمرار العلاقات بين الجانبين.
وزايدت البحرين في الأمر بتأكيد خارجيتها أن “العمل مستمر في سفارة مملكة البحرين لدى سوريا، والرحلات الجوية بين البلدين قائمة دون انقطاع”.
سريعا غرد وزير الخارجية، خالد بن أحمد آل خليفة، على تويتر، إن “سوريا بلد عربي رئيسي في المنطقة، لم ننقطع عنه ولم ينقطع عنّا رغم الظروف الصعبة”.
وأضاف: “نقف معه في إعادة الاستقرار إلى ربوعه وتحقيق الأمن والازدهار لشعبه الشقيق”.
قلق أممي من قمع المعارضة
خطوات المنامة التطبيعية مع سلطات الاحتلال، وخطب ود قادة الرياض وأبو ظبي طلبا لدعم العاصمتين، لم تكن سببا كافيا للمنظمات الحقوقية لتغض الطرف عن تجاوزات سلطات البحرين في حق النشطاء والمعارضين، وقمع الحريات.
منظمة العفو الدولية أعربت في أكثر من مناسبة عن “قلقها الشديد” من قمع السلطات البحرينية للمعارضة السياسية، تزامنا مع انتخاباتها التشريعية التي أرادت أن تسوق بها لنفسها.
وكشفت المنظمة عن سلسلة تجاوزات ارتكبتها السلطات المحلية باحتجاز القيادات المعارضة والسعي لتخويف وإسكات كل الأصوات المناوئة لها.
العفو الدولية خاطبت سلطات البحرين ودعتها لوقف القمع المستمر والمتصاعد والسماح بحرية التعبير للأصوات المعارضة، بمن في ذلك “أولئك الذين يعارضون النظام الملكي”.