المنامة ـ وكالات: قال نائب شيعي معارض في برلمان البحرين امس الأربعاء إن السلطات بدأت الافراج عن 23 شخصا متهمين بالسعي للاطاحة بالملكية بالاضافة الى سجناء آخرين ومعتقلين احتجزوا خلال احتجاجات الاسبوع الماضي.
وقرار الافراج عن السجناء هو تنازل آخر مقدم الى المحتجين ومعظمهم من الشيعة نزلوا الى الشوارع الاسبوع الماضي للمطالبة بديمقراطية ملكية وحكومة منتخبة بعد أن شجعتهم احتجاجات شعبية في عدد من الدول العربية.
كما جاء قبل العودة المنتظرة لحسن مشيمع زعيم حركة حق المعارضة للبحرين من لندن والذي كان يحاكم غيابيا عن دوره في المؤامرة المزعومة للإطاحة بالحكم.
وقال إبراهيم مطر وهو من جمعية الوفاق أكبر تكتل شيعي في البحرين لرويترز انه تم الافراج عن أكثر من مئة معتقل قبيل الفجر ولكن العشرات ما زالوا محتجزين. وأوضح أن المفرج عنهم بينهم 21 من المدانين في جرائم عادية.
وكان الافراج عن المعتقلين السياسيين من بين مطالب محتجين يسعون إلى حكومة منتخبة في البحرين حيث قتل سبعة أشخاص وأصيب المئات في احتجاجات الأسبوع الماضي.
ووصف مطر السماح للناس بالاحتجاج وإطلاق سراح السجناء بانها خطوات ايجابية. وقال ان الجماعات المعارضة تنتظر من الاسرة الحاكمة السنية قبول مبدأ الملكية الدستورية قبل الدخول في حوار. ومنذ فترة طويلة تشكو الاغلبية الشيعية في البحرين حليفة الولايات المتحدة والسعودية من التفريق ضدها في الدولة التي تحكمها اسرة سنية.
يطالب المحتجون بملكية دستورية حقيقية تعطي المواطنين دورا أكبر في حكومة منتخبة بصورة مباشرة بدلا من النظام الحالي الذي ينتخب بموجبه برلمان له سلطات محدودة بينما تتركز السلطة في أيدي اسرة آل خليفة والصفوة الحاكمة.
وتحكم عائلة آل خليفة البحرين منذ 200 عام وتسيطر على حكومة يقودها عم الملك الذي يشغل منصب رئيس الوزراء منذ الاستقلال عام 1971. وتمثلت التنازلات التي قدمتها السلطات حتى الان في السماح بالمظاهرات السلمية وعرض فتح باب الحوار بشأن الاصلاح.
وقال مطر إن النقطة الرئيسية المنتظرة هي المبادرة بإصلاح سياسي. وتابع أن الحكام لم يعدوا بشيء حتى الآن. ومضى يقول إنهم إذا لم يقولوا ذلك صراحة ستكون هذه مضيعة للوقت. والافراج عن السجناء السياسيين من مطالب المحتجين الاساسية.
وكان من اول المفرج عنهم في ساعة متأخرة من الليلة الماضية مجموعة من الشبان يبدو انهم اعتقلوا في المظاهرات.
وقال مصور رويترز ان نحو 20 من أقاربهم كانوا ينتظرون عند السجن للافراج عن ابنائهم والذين خرجوا واحدا تلو الاخر في صمت بوجوه غير حليقة. ولوح بعضهم بعلامة النصر. ونثرت احدى الامهات أغصان الريحان في الهواء احتفالا بإطلاق سراح ابنها. وبدأت محاكمة 23 رجلا مسجونين بتهمة التآمر للاطاحة بالحكم ومن بينهم عدد من رجال الدين الشيعة في تشرين الاول اكتوبر بعد حملة امنية عنيفة على بعض الجماعات المعارضة الشيعية في اب اغسطس.
وفيما يواصل المعتصمون في دوار اللؤلؤة في العاصمة البحرينية اعتصامهم لليوم الخامس على التوالي، يتأخر انطلاق الحوار الوطني المنتظر على ضوء تمسك المعارضة بشرط اسقاط الحكومة وفي ظل ارتباك في مطالب المحتجين: الاصلاح او اسقاط النظام؟ وقال مسؤول بحريني لوكالة فرانس برس ان الحوار الذي دعا اليه ولي العهد الامير سلمان بن حمد ال خليفة ‘مرهون بموافقة المعارضة الدخول فيه بدون شروط مسبقة’. واضاف ان الحوار ‘سيبدأ مع المعارضة فور موافقتها على الدخول فيه’، معتبرا ‘ان وضع شروط مسبقة للدخول في حوار امر غير مقبول لا في البحرين ولا في اي مكان’. وكان هذا المسؤول الذي تحدث شرط عدم الافصاح عن اسمه، يشير الى مطالبة قوى المعارضة التي تمثل جمعية الوفاق الوطني الاسلامية (التيار الشيعي الرئيسي) مركز الثقل الاساسي فيها باستقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة انقاذ وطني قبل الدخول في الحوار. واضاف المسؤول ان ‘الحوار جار ومستمر مع قوى المجتمع المدني الفاعلة وهي كثيرة لكن جمعيات المعارضة السبع وضعت شروطا للدخول في الحوار’. وكان عشرات الالاف تظاهروا الثلاثاء في المنامة مطالبين بالتغيير، وقدمت المعارضة في ختام المسيرة مطالبها الرئيسية وهي استقالة الحكومة وقيام ملكية دستورية تضمن وصول حكومة منتخبة. لكن الجمهور رد بالهتاف ‘الشعب يريد اسقاط النظام’. واتت تظاهرة المعارضة غداة تظاهرة اخرى نظمها مؤيدو الحكومة ونظم مؤيدو الحكومة والاسرة الحاكمة تظاهرة اخرى الاربعاء. بدورهم ايضا، دعا رجال دين شيعة الى تظاهرة ‘وفاء للشهداء’ يوم الجمعة. وقال الشاب ابراهيم (28 عاما)، وهو احد الناشطين الاساسيين في الاحتجاجات التي انطلقت في البحرين في 14 شباط/فبراير، ان ‘مجزرة الخميس’ حين اغارت السلطات على المعتصمين في دوار اللؤلؤة وفرقتهم بالقوة ما اسفر عن سقوط اربعة قتلى ‘دفعت قطاعا كبيرا من المحتجين الى تصعيد لهجتهم’. واضاف لوكالة فرانس برس ‘كانت المطالب هي اصلاحات سياسية، لكن الهجوم وسقوط الضحايا صدم المحتجين ودفعهم الى ترديد شعارات مثل ‘اسقاط النظام’ وشعارات اخرى مناهضة للاسرة الحاكمة السنية. لكن الهتافات ما انفكت تتشدد في الدوار على الرغم من ان جمعية الوفاق والجمعيات السياسية المعارضة نأت بنفسها منذ اليوم الاول للاحتجاجات عن شعارات ‘اسقاط النظام’، مشددة على ان مطلبها الاساسي هو ‘الملكية الدستورية’. لكن الاعتصام يستمر من دون اختراقات حتى الآن على ما يبدو على الرغم من تنازلات عدة قدمتها السلطات، بدءا من سحب الجيش وسحب قوات الامن من مناطق التظاهر وصولا الى الافراج عن ناشطين شيعة تماشيا مع مطلب اساسي من مطالب المحتجين. وحول الاعتصام، قال المسؤول البحريني الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ‘ليستمر الاعتصام في دوار اللؤلؤة لكن تبعات الاعتصام اقتصاديا بدأت تظهر وهي في غير صالح الجميع’. واوضح ان ‘القطاع الخاص بدأ يشكو من توقف الاعمال والحياة التجارية’، مضيفا ‘ان الحكومة بامكانها تحمل رواتب موظفيها لكن القطاع الخاص سيلجأ في النهاية الى تدابير اخرى لتلافي الخسارة مثل تسريح الموظفين والعمال’، معتبرا ‘انه ليس من مصلحة احد مواجهة مثل هذا الاحتمال’. واعتبر ان ‘تظاهرات المعارضين والمؤيدين للحكومة تشق البلد وتعطل المصالح الاقتصادية والحياة التجارية’. وكان العاهل البحريني حمد بن عيسى آل خليفة الذي وصل الى الرياض الاربعاء بالتزامن مع العودة المرتقبة لنظيره السعودي، اكد الثلاثاء ان الشارع ليس المكان المناسب للحوار. الا ان خليل مرزوق النائب عن كتلة الوفاق النيابية الشيعية التي اعلنت انسحابها من مجلس النواب، اعتبر ان بقاء الحكومة مشكلة كبيرة بالنسبة للمعارضة، ويشكل عائقا امام بدء الحوار. وقال ‘ما جرى من صدامات وقتل للمتظاهرين تتحمل مسؤوليته هذه الحكومة اضافة الى اخفاقاتها السابقة تنمويا ومعيشيا’. واضاف ‘حتى قبل الازمة الحالية، اخفقت الحكومة في اداء مهمتها تنمويا ومعيشيا والمشكلات التي يعاني منها المواطنون ظلت باقية’. وتابع المرزوق ‘اذا كانت هناك جدية للحوار، فان من المفترض ان تتغير هذه الحكومة’. وامتدحت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون ملك البحرين وولي العهد للافراج عن السجناء السياسيين والسماح بالمظاهرات وعرض الحوار على المعارضة.
لكنها قالت انه يجب على الحكومة البحرينية ان تكثف من جهود الاصلاح بدلا من مهاجمة المحتجين المسالمين.
وأضافت كلينتون في حديث لبرنامج تذيعه (إيه.
بي.
سي) ‘كان كلامنا واضحا للغاية منذ البداية بأننا لا نريد أن نرى أي أعمال عنف. نأسف لذلك. ونعتقد أنه غير مقبول بتاتا’. وقالت ‘نريد أن تكون هناك حماية لحقوق الإنسان بما في ذلك الحق في التجمع وحق الناس في التعبير عن أنفسهم.. ونريد أن نرى إصلاحا.. لذا بدأت البحرين بعض الإصلاح ونريد أن نراهم يعودون إلى ذلك على وجه السرعة’. والبحرين هي دولة حليفة لواشنطن تستضيف الاسطول الامريكي الخامس في منطقة تسيطر عليها مخاوف من طموحات ايران النووية.
وتسير الولايات المتحدة فيما يتعلق بسياستها في البحرين ومصر وتونس على حبل مشدود وتتعامل مع احتجاجات شعبية ضد حكام عرب شموليين تحالفوا طويلا مع واشنطن. وقالت كلينتون ‘في منطقة الشرق الاوسط كلها تدعو الشعوب حكوماتها لان تكون اكثر انفتاحا واكثر مسؤولية وان تكون خاضعة أكثر للمحاسبة’. ولم يتمكن المعارض الشيعي من العودة الى البحرين من لندن كما كان مقررا امس بعد ان منع من ركوب طائرة كانت متجهة الى البحرين من بيروت التي توقف فيها.
ويقيم مشيمع في لندن وهو ضمن المتهمين بشأن مؤامرة انقلاب مزعومة لكن ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة لمح يوم الاثنين الى ان هذه المحاكمة لن تستمر ممهدا الطريق امام عودة مشيمع دون عائق. ولكن مشيمع لم يتمكن من ركوب الطائرة المتوجهة للبحرين من بيروت التي توقف بها في وقت سابق كما كان مخططا.