راغب الركابيليس من شك بان ما تقوم به السعودية هو انتهاك واضح وتعد صريح على حقوق الشعب البحريني الشريف، ومطالبه العادلة في الحياة الحرة الكريمة، وإنني أقول وأُذكر العرب والمسلمين بحقيقة النوايا السيئة التي لا يجهلها أحد من بعض بلدان الخليج تجاه مملكة البحرين وشعبها، وهذه النوايا في العادة تنطلق من نظرة طائفية ومذهبية مقيتة، وسلوك بغيض ضد مبدأ التعايش السلمي المشترك بين الفئات والطوائف.
أقول، إن أخطر ما يواجه العرب والمسلمين اليوم هو هذا الاصطفاف الطائفي البغيض والكريه، الذي تتصدر فيه السعودية المرتبة الأولى، يغذي هذا عندها حقد على الشيعة مدعوم بتهريج وفكر ظلامي غير ديني وغير إنساني، ولد هذا ويولد فكرا هزيلا مليئا بالعقد والتطرف والإرهاب ورفض للآخر وتكفيره، وإنني أقول لمن يهمه الأمر ولمن يستمع لخطابي هذا، إن السعودية لم تذهب للبحرين كما تقول حفاظاً على الأمن والاستقرار، ولا درءاً للمشاكل التي تواجه البحرين شعباً وحكومة، ولكنها دخلت إلى هناك كما دخلت الحرب في اليمن أيام الحوثيين، ودخولها في الحالين هو من أجل قمع الشعوب واسكاتها عن مطالبها في العدل والحرية والسلام، نعم وهي كذلك مدفوعة لإسكات صوت الشيعة، ومطالبهم العادلة في العيش المشترك والكريم.
إن السعودية لم تتخلص بعد ولن تتخلص من عقدة الارتباط التاريخي المشدود بينها وبين الوهابية، بكل ما تحمل من فكر تكفيري مشوه للإسلام وللمسلمين، ولا أجافي الحقيقة حينما أُذكر وأقول، بإن موقف السعودية في هذا يشبه موقفها من الحكم الجديد في العراق.
ففيه رأينا وشاهدنا كم من القتلة والإرهابيين جاءوا من نواحيها، ولم نسمع منهم من يرفض ذلك أو يشجبه، ولهذا نشك في دعواهم وحرصهم على وحدة البحرين، ونشك في موقفهم القومي الجديد، إننا نرفض تدخل تلك الدول في شؤون الدول الأخرى، ورفضنا هذا ينطلق من معرفتنا بعدم نزاهة وكفاءة وحيادية هؤلاء، بل ولمعرفتنا المسبقة بأنهم إنما يتحركون وفقاً وعلى أساس النزعة الطائفية، التي لا ترى عندهم أية حق أو أية حقوق للشيعة، لا في القيادة ولا في الحكم، هذه هي القصة باختصار وببساطة.
ومن هذا المنطلق أدعو شعب البحرين الى تفويت الفرصة على هؤلاء الغزاة، أدعوهم لكي يتحلوا بكثير من الصبر وكثير من الحكمة، فالقوم، حسبما أرى، قادمون لقتلكم، وهم يقولون إنهم مصحوبون بمباركة أمريكية، تحت غطاء الخشية من النفوذ الإيراني في مناطق الخليج النفطية، وأنا أعلم إن دوافع التحرك الجديد معلومة، وهي دوافع لن تستطيع خلق التعايش بالإكراه وبالغصب، كما ولا يمكنها فرض إرادة القوة على الشعب، كما لا يمكن لهذه القوات الغازية أن تخلق وضعاً جديداً على شعب البحرين، فشعب البحرين من الشعوب العربية المؤهلة ذهنياً وثقافياً وسياسياً، ولهذا لن تسمح بتمرير المخططات كما تشتهي القوات الغازية وكما تريد، أضف إلى هذا ان ملك البحرين لن يقبل ان يكون رهناً لإرادة القوات الغازية على طول الخط مهما تحججت، نعم إنه لن يقبل بها إلى الأبد، ولهذا فليس له غير شعبه فبه ومعه يمكنه الخلاص من كل المشاكل والإشكاليات، وأظن إن الملك وولي عهده يعرفون هذا، ويعرفون ثقل ومعاناة الحكومات التي تحميها القوات الأجنبية الغازية، ولهذا هم حريصون كما أعتقد على خلق مناخ الحوار الوطني، الذي يقوم على احترام الحقوق ويرفض القبول بالامر الواقع، كما اني أعلم ان المعارضين والحالمين بالغد الجديد من شباب البحرين وشاباتهم، هم كذلك شديدو الحرص على الخروج بالبلاد من المأزق الذي دفعوا إليه، وحرصهم يتأكد حينما ينفتحون على الحوار بروح المسؤولية وروح الولاء للوطن والإيمان بالعيش المشترك، ولهــــذا كنت معهم في شعاراتهم التي رفعــــــوها عن الوحدة والتلاحم الشعبي بين كافة المكونات، وكنت معهم في دعواتهم للحوار على أساس بناء الدولة من جديد، واليوم أنا معهم ضد كل غزو وانتـــهاك لحرمات بلدهم الصغير الذي لا يستوعب الكثير من المشاكل والتعقيدات، وإنني أدعو ملك البحرين لعدم الإصغاء للمهرجين والنافثــــين في بوق التفــــرقة والتمذهب والكراهية وتقســيم الشعب الواحد والوطن الواحد إلى كانتونات وكيانات ممزقة ومتخالفة، كما أدعو الحكومة السعودية للعناية بشعبها وما يعانيه من فقر وتخلف مجتـــمعي واضطهاد، وأدعوها لكي تعالج هذه المشكلات الداخلية وغــــيرها بدل أن تحمل الآخرين وزر ما تعيشه من عقــــد ومشكلات، فشعب الجزيرة العربية كله من نجد والحجاز غير مقتنع بهذه التوليــــفة من الحكم، التي تمزج بين التطرف الوهابي ومحاولة الانفتاح على الغرب، فالوهابية هي التي صنعت التطرف والإرهـــــاب في المنطقة والعالم، وهي التي ساهمت وأعطت المجال للأخرين لكراهية الإسلام والمسلمين، إذ منها انطلق بن لادن يبــــشر بالتكفير والتدمير، ومنـــها انطلقـــت الفرق الانتحارية التي تقــتل وتنتهك الأعراض والممتلكات، ومنها انطلقت فرق التطرف والتخلف تبث سمومها في الحقد والكراهية لكل مخالف، مقســـمة الناس شيعاً وطوائف وقوميات، ومنها انطلقت دعــوات التــــفريق في الوطن الواحد والدين الواحد والشعب الواحد، نرى ذلك جلياً في طرابلس لبنان وفي فلسطين وفي أفغانستان وفي الشيشان وفي غيرها من المدن والأوطان.
إنني أقول للشعب البحريني، إنكم اليوم تمرون بأيام عصيبة من تاريخكم الحديث، ولذلك أدعوكم ومن أجل تجاوز هذه المعضلة السياسية والأمنية، اعتماد الحوار سلوكاً وعملاً وموقفا فبه ومن خلاله تضيعون الفرصة على القتلة والحاقدين، وتجنبون شعبكم المزيد من المحن والأضرار، وإنني أدعوكم للتركيز على مطالبكم العادلة وتسويق ذلك بين الدول الكبرى والدول الإسلامية والعربية، إن شيوع الديمقراطية والتركيز عليها يجعل من دعوتكم صادقة ومعبرة عن تطلعات كل الشعوب المقهورة، كما أدعوكم لتعرية وكشف المرتشين الذين يثبطون من جهودكم في العالم عبر الرشوة التي توزع على دهاقنة السياسة والفاعلين والمؤثرين، كما وأدعو العلماء والمفكرين ورجال الدين المحترمين في كل أصقاع الأرض للوقوف معكم في محنتكم هذه وفي دعمكم كي تستردوا حقوقكم المغصوبة، وأدعو بصفة خاصة السيد السيستاني باعتباره مرجع تقليد لكم، التدخل لدى القوى العظمى لثنيها عن القرارات التي اتخذتها على الظن، فشعب البحرين أولى بالنصرة من غيره في هذه الأيام… ‘ كاتب عراقي