البخيت استمع في المخيمات لآراء تعتبر حكومته مسؤولة عن ابناء الضفة ومطالب بشمولهم بتعيينات السلك المدني والأمني في الدولة

حجم الخط
0

الحكومة الأردنية تعتبر الحديث عن الضفتين خيارا عاطفيا

عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام البدارين: استخدم رئيس الوزراء الأردني معروف البخيت ما لديه من رصيد مألوف في الجرأة والمباشرة وهو يبلغ أسرة التحرير في صحيفة الدستور عندما إلتقاها منذ أسابيع بمضمون حوار سريع وخاطف حصل بينه وبين أحد المواطنين الأردنيين من أبناء الضفة الغربية خلال اجتماع عام.

خلال الاجتماع وقف المواطن المشار إليه وقال بلغته البسيطة لرئيس الوزراء انه يعتبر حكومة المملكة الأردنية الهاشمية مسؤولة تماما عن الضفة الغربية، علي اعتبار أن الضفة بموجب قرارات وحدة الضفتين جزء من المملكة، مطالبا ضمنيا بان يتنطح الأردن لإعادة الضفة الغربية ولأن يعلن مسؤوليته عنها وان تتصرف الحكومة معه شخصيا علي أساس المواطنة الكاملة. ردة فعل البخيت علي هذا الكلام المفاجئ كانت سريعة وخاطفة فقد وجه سؤالا استنكاريا وموجزا وبصوت خافت قال فيه في منك كتير في البلد؟ والقصد هو تساؤل البخيت ما إذا كان هناك كثيرون في الأردن من أبناء الضفة الغربية يفكرون بنفس الطريقة.

وما يبدو عليه الأمر ان سياسيا محنكا وإستراتيجيا خبيرا من طراز البخيت يريد أن يحشر هذه المفارقة الحوارية الخاطفة في مستوي الصدفة والمزحة، مما يفسر روايته لما حصل في لقاء نخبوي لاحق مع الإعلاميين في صحيفة الدستور تحديدا علي أساس انها طرفة. قبل ذلك بأشهر التقي البخيت نخبة من أبناء مخيم البقعة أكبر مخيمات اللاجئين في العاصمة عمان وعبر شريط فيديو صور للقاء شاهدته “القدس العربي” ظهر أحد أبناء المخيم منفعلا وهو يتحدث عن غياب العدالة عن التعيينات والوظائف قائلا للرئيس: نريد ان يتوظف أبناؤنا في الأجهزة الحكومية والعسكرية متسائلا لماذا لا يصبح إبني ضابطا في المخابرات مثلا؟ ورغم ما ينطوي عليه حديث المواطن البقعاوي من مبالغة درامية مقصودة لإرسال الرسالة كان الموقف مفاجئا، فلم يسبق لرئيس حكومة ان سمع مثل هذا المطلب وسط اللاجئين الفلسطينيين من الأردنيين هوية وجنسية، وكعادته في المصارحة والمكاشفة أجاب البخيت علي السؤال كاشفا ولأول مرة عن تفكير خلفي في ذهن المؤسسة الأردنية يتعلق بالتعيينات، مشيرا الي إن الوظائف كانت بالتقاسم والتساوي قبل أحداث أيلول ومعترفا ضمنيا بان الدولة شعرت بالخذلان آنذاك من تصرفات بعض الأردنيين من أبناء الضفة الغربية فحصل تعديل في إستراتيجية الوظيفة من الواضح انه لازال قائما ولم يخضع بدوره للتعديل. وفي مناسبات مختلفة ومتعددة اعتبر البخيت الحديث عن وحدة الضفتين في هذه المرحلة كلاما عاطفيا وخارج السياق لكنه بذلك يعبر عن تفاعل واضح في الآراء والاجتهادات تجاوز صفوف النخبة القيادية في المجتمع الأردني وعنوان هذا الجدال الدائر حاليا يتعلق بآفاق المستقبل الأردني ـ الفلسطيني حيث لا تحبذ مؤسسة الحكومة التحدث عن الضفتين كموضوع واحد او مناقشة مصير ومستقبل قرار فك الارتباط. وبالتوازي تنفذ حكومة البخيت حاليا سياسات متشددة بخصوص تطبيقات فك الارتباط حتي تثبت للجميع بان المطبخ الإستراتيجي في الدولة ما زال متمسكا بخيار فك الارتباط وان هذا الخيار لا تجري عليه الآن أي تعديلات من أي نوع. وتفعل الحكومة ذلك تعليقا وردا ضمنيا علي بعض القراءات السياسية التي حاولت تفسير أو قراءة بعض الاجتهادات والتحولات والقرارات السياسية مؤخرا، وردا علي تحركات داخلية واجتهادات تحاول العودة لتسويق خيار الضفتين ليس باعتباره خيارا دستوريا فقط تم إجهاضه بقرار سياسي مرحلي من طراز فك الارتباط ولكن باعتباره خيارا واقعيا يضمن حلا للمشكلات الحيوية سواء داخل المجتمع الفلسطيني أو داخل المجتمع الأردني. ويفسر مراقبون التشدد الحكومي الذي ظهر مؤخرا تحت عنوان سحب المزيد من الجنسيات والقيود المدنية من أعداد أكبر من أبناء الضفة الغربية علي أساس انه محاولة إضافية للاحتماء خلف فكرة دعم استقلالية القرار الفلسطيني بهدف تثبيت وقائع علي الأرض تمنع تسويق او رواج فكرة المستقبل المشترك لأبناء الضفتين الشرقية والغربية. وفيما يمكن تفهم الحساسيات السياسية والأمنية الناتجة عن سلوكيات وتصرفات وكلام السلطات الحكومية في الأردن يجد نشطاء وحزبيون ومثقفون صعوبة بالغة في هضم التأثيرات الجذرية السلبية التي تمس بعائلات بأكملها داخل الأردن بسبب تطبيقات قرار فك الارتباط التي تعترف الحكومة إنها مؤلمة أحيانا. كما يبدو ان مؤسسة القرار الأردني ومرجعياته لا زالت غير موحدة إزاء أي تصور نهائي بخصوص الملف الفلسطيني ولا حتي بخصوص قرار فك الارتباط، فبعض مضامين خطاب الدولة المركزي يفهم منها الاستعداد لإعادة بناء اللحمة في العلاقة بين أبناء الضفتين، لكن خطوات سلطات التنفيذ توحي أحيانا بان أجندة معاكسة يتم تنفيذها ولا تكتفي باستبعاد خيار الضفتين فقط ولكنها تمس وتهدد حياة أبناء الضفة الغربية الذين تأسست مصالحهم منذ عقود علي أنهم أردنيون مما يطرح أسئلة أخلاقية حول بعض إجراءات البطاقات وجوازات السفر. وحسب العديد من الأردنيين الفلسطينيين الذين تضرروا من تعليمات وتطبيقات فك الارتباط لا توجد منهجية واضحة في التعامل مع المسألة التي تخضع لاعتبارات مرحلية أو مزاجية في بعض الأحيان خصوصا وان ممثلي السلطات في وزارة الداخلية يستسهلون اتخاذ الإجراءات المدنية التي تمس بحقوق مواطنين يفترض أنهم أردنيون دستوريا وقانونيا وعمليا ومعيشيا مستندين إلي تعليمات تبدو أحيانا قانونية ولا يمكن نقضها في الإطار القضائي، فقبل يومين فقط قررت محكمة العدل العليا رد دعوي أقامها مواطن سحبت جنسيته بحجة سلامة الإجراءات والسلطات لا تمانع في الواقع اللجوء للقضاء لان النتائج في اغلب الأحيان معروفة مسبقا، فلوائح التعليمات الخالية من اللبس القانوني تستخدم في إطار نظرية سياسية تميل إلي فك الاشتباك وتعديل الأمر يتطلب كما يقول وزير الداخلية عيد الفايز قرارا سياسيا يلغي قرارا سياسيا آخر يحمل اسم فك الارتباط.

في صفوف السلطة في الأردن الآن نخب تعتبر الارتباط مجددا بالضفة الغربية خطوة خطيرة قد تمس بمصالح الدولة العليا وفي صفوف النخبة السياسية من يتحدث عن البعد الأخلاقي في تعليمات فك الارتباط وفي صفوف الناس وتحديدا من أردنيي الضفة الغربية هناك معاناة تتضاعف يوميا، وفي صفوف أبناء الضفة الغربية أنفسهم ثمة من يتحدث عن أي حل ويحن للعودة للمظلة الأردنية وفي صف السلطة الفلسطينية لا يوجد أبضا رأي موحد، أما من يذهب فرق الحساب فهو المواطن الأردني الفلسطيني الذي اعتبرته تحولات دستورية في الخمسينيات مواطنا أردنيا كامل الحقوق وعليه كامل الواجبات فيما يعود توجه سياسي مناقض مبني علي حسابات الخوف وهواجس المستقبل والتوطين لتغيير صفته كأردني.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية