مماحكة ولعبة تذاكي بين البرلمان والحكومة علي برنامج كلنا الأردن.. وكل طرف يحمل الآخر مسؤولية عرقلة المشروع
عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام البدارين: رد رئيس مجلس النواب الأردني المخضرم عبد الهادي المجالي الكرة إلي مرمي حكومة الدكتور معروف البخيت وهو يحتاط مسبقا أمام الملك شخصيا عندما أوضح بان القوانين والتشريعات التي أرسلتها الحكومة للبرلمان تحت عنوان كلنا الأردن ستخضع لنقاش مستفيض قبل إقرارها معربا عن أمله في ان يتسع صدر الحكومة لملاحظات ونقاشات أعضاء المجلس. والمجالي بحنكته وخبرته قرر الإعراب عن أمله في ان تستطيع الدورة الإستثنائية الحالية للبرلمان احتواء التشريعات المطلوبة وإقرارها في الوقت اللازم لكنه ضمنيا اعتبر ان استعجال الإقرار لن يعني مسبقا منح الحكومة تسهيلات خلال النقاش بحجة ان القصر الملكي هو الذي أمر جميع السلطات بالإسراع في إقرار حزمة تشريعات جديدة. وخلال اجتماع في الديوان الملكي ضم رؤساء الكتل واللجان وأركان الحكومة اتضحت مسبقا معالم الاحتكاك عن بعد ما بين رئاسة مجلس النواب ورئاسة الحكومة فبعد ان اكد الملك شخصيا ان مقررات وتوصيات ملتقي كلنا الاردن تتطلب من الجميع حكومة ونوابا واعيانا العمل بروح الفريق الواحد لا خراجها الي حيز الوجود عبر انجاز حزمة القوانين والتشريعات التي من شأنها تلبية طموحات الأردنيين.
بعد ذلك بدأ البخيت يتحدث في بعض التفاصيل الفنية فيما كانت اوساط الحكومة تحاول مسبقا خلق انطباع بان اي تأخير متوقع علي التشريعات التي أمرت المرجعيات بتسريعها سيكون سببه مجلس النواب والإعاقات التي سيضعها في طريق التشريع. لكن المجالي أظهر يقظة تعرف عنه عندما حدد وامام صاحب القرار الأول مساحات لعبة التشريع خلال الدورة الإستثنائية مصرا علي ان تنفيذ صفة الإستعجال لن يعني تمرير التشريعات بدون نقاش مشيرا لسعة صدر الحكومة,الأمر الذي يجعله يطالب الحكومة ضمنا بان لا تستغل توجيهات القصر وتتوقع تمرير سريع وبدون نقاش للمواصفة الحكومية في التشريع. وفي الواقع لم يكتف المجالي بذلك بل ترك مهمة تسجيل المواقف والإسترسال لبعض قادة اللجان والكتل الذين أكدوا وفقا للنسخة الرسمية لخبر اللقاء حرص مجلس النواب علي انجاز القوانين والتشريعات المتعلقة بملتقي كلنا الاردن لانها جاءت باجماع وطني حدد الاولويات الوطنية التي من شأنها تعزيز وحدة ومتانة الاردن مشيرين الي ان الاختلاف والنقاشات التي ستثار حيال تلك التشريعات تعبر عن حرص النواب وسعيهم لان تخرج تلك القوانين بالصورة التي تلبي الطموح وتعزز مسيرة الانجاز وان الجميع شركاء في تنفيذ برنامج عمل كلنا الاردن الذي انبثق عن الملتقي. وفيما وعد المجالي بان المجلس سيضاعف عدد جلساته لانجاز تلك التشريعات ركز عدد من رؤساء اللجان والكتل البرلمانية علي ان الاختلاف مع الحكومة حول القوانين لايعني ان مجلس النواب يعوق العمل بل يعكس مدي الالتزام بالديمقراطية والاختلاف الذي يثري المسيره.
وقالوا.. ان عنوان الدورة الاستثنائية هو التركيز علي المشاريع العاجلة والمهمة التي توافق عليها الاردنيون في ملتقي كلنا الاردن. واوضحوا.. ان الدورة الاستثنائية ربما لن تكفي لاقرار جميع التشريعات لان القانون الواحد يحتاج الي نحو 15 يوما للدراسة والنقاش.
وبهذه الطريقة يتنصل البرلمان مسبقا من أية مسؤولية ستلقي علي عاتقه فيما لو انتهت الدورة الإستثنائية بدون إقرار التشريعات المطلوبة او بصورة مختلفة عن ما تريده الحكومة علي اساس ان الطاقم الوزاري لم يتشاور مسبقا مع الكتل بهذه التشريعات ولم يؤسس لحملة او لتسويق أفكار. ويبدو واضحا من سياق هذه المماحكة بين السلطتين أن الأحوال خلال استثنائية البرلمان الحالية لن تكون طبيعية او بالقياس المأمول ملكيا فكل طرف عبر أدائه وملاحظاته المغرضة يسعي مسبقا لتحميل الاخر مسؤولية اية مفاجآت ستعيق مسيرة كلنا الأردن التي ينتقد برنامجها بعض النواب وكذلك الوزراء فقط لانها مبادرة لم تمر عبر الأبوات الكلاسيكيين من رموز الحرس القديم. ويعتقد الخبراء هنا ان مجلسي النواب والوزراء لا يحملان مشاعر إيجابية تماما لتوصيـــات كلنا الأردن الأمر الذي يفسر محاولة كل طرف التغميز بقناة الطرف الأخر هربا من المسؤولية وتحديدا أمام القصر الملكي. لكن خبراء موازون يعتقدون ان استرسال النواب والحكومة بعلبة من هذا الطراز علي حساب برنامج كلنا الأردن التوافقي يمكن ان تقصر عمر المجلسين, فخيارات كلنا الأردن ليست اعتباطية وتجب ما قبلها في وثيقة الأجندة الوطنية وتعتبر بمثابة النسخة الوطنية المجمع عليها لوصفات الإصلاح. وفي سياق متصل وخلال نفس اللقاء الملكي انتقد عدد من النواب دور وسائل الاعلام خلال الاحداث التي مرت بها المنطقة وعدم مقدرتها علي ابراز الموقف الاردني حيال الاشقاء في وقت عمل البعض علي تشويه هذا الدور بكل الطرق. وقالوا.. في الوقت الذي كانت تدور فيه الحرب علي لبنان كانت هناك حرب اعلامية عبر وسائل الاعلام ضدنا.. مؤكدين ان الاعلام الاردني بحاجة الي خبراء اعلاميين مؤثرين يبرزون الموقف الاردني الواضح حيال مواقف امته. وفي السياق ايضا يمكن القول بان الإشارة لمطلب الإسلاميين بطي صفحة سجن نائبين هما محمد ابو فارس وعلي ابو السكر وذكر هذا المطلب في النسخة الرسمية من خبر اللقاء قد يؤشر علي انفراج ممكن في هذه القضية. وفي اتجاهات متوازية وعلي خلفية نفس القضية تدور معركة من طراز اخر فالنية داخل جبهة العمل الإسلامي وجماعة الاخوان المسلمين تتجه إلي تقديم استقالة جماعية هي الأولي من نوعها من البرلمان لكتلة الإسلاميين إذا ما استجابت رئاسة النواب لمطالب بعض خصوم النواب وسحبت الحصانة البرلمانية من النائبين السجينين. وحسب مصدر مهم في التيار الإسلامي فالموقف واضح لان اي تحرش بحصانة ابو السكر ومحمد ابو فارس يعني توفر النية لإبقائهما في السجن ما سيعني اللجوء للاستقالة الجماعية وقد تم إبلاغ الحكومة بذلك. وعلي مستوي الدولة وصناع القرار لم يتضح بعد الخيار في حال استقال نواب الاخوان عددهم 17 من البرلمان معا لكن رئيس الوزراء علي الأقل معروف البخيت يبدو متجاهلا تماما لتهديد الاخوان فقد نقل عنه القول بان حكومته ستستعد فورا لإجراء انتخابات تكميلية لملء المقاعد التي سيتركها نواب الاخوان في حال انسحابهم.