د. كمال هلباوي اهتم العالم اهتماما بالغا بثورة الشباب في مصر لاسباب واهداف مختلفة، وكان الاهتمام بثورة الشباب في مصر اكبر من القدرة على المتابعة لتسارع الاحداث ومفاجآتها وعفويتها في بعض الاحيان، حتى ان المتابعين نسوا او تركوا جانبا ولو لحين، ثورة تونس وهي صاحبة السبق. الغرب وخاصة امريكا وبريطانيا وطبعا من ورائهم اسرائيل اخذتهم الاحداث التي لم يتوقعوها، وظنوا ان عميلهم مبارك ببطشه وسطوته رغم كبر السن والمرض، يستطيع ان يظل ممسكا بجميع الخيوط حتى يأتيه امر الله تعالى الذي لا مرد له.
تخبط الغرب وتخبطت امريكا في تصريحاتهما حتى اجمعا امرهما على امكانية التغيير السريع لمبارك ونقل السلطة، بشرط ان يتولى عمر سليمان الامر نيابة او مباشرة او تفويضا. المهم عند الغرب ان تظل قيادة مصر في ايديهم او تحت ارجلهم، وان تظل مسرحا لعمليات الغرب القذرة تحت مختلف المسميات البراقة احيانا والمخيفة احيانا اخرى، والمهم ايضا للغرب واسرائيل طبعا ان تظل قيادة مصر مصــــدر المعلومات الاستخباراتية الرئيسي لهم، حفاظا على المصالح الامريكية ليس في مصر وحدها، بل في المنطقة العربية والاسلامية والقارة الافريقيــــة، فمكانة مصر في الجامعة العربية ومنظــــمة المؤتمر الاسلامي والمنظمات الافريقية كبيرة حتى مع وجود الرئيس الليبي ملكا لملوك افريقيا، والمصالح الامريكية في المنطقة تتلخص في المواقع الاستراتيجية، والمصادر الطبيعية والثروات الهائلة التي لا تسمح امريكا باستـــغلالها او استغلال بعضها لاهل الديار، الا بعد الوفاء بمتطلبات الامن القومي الامريكي منها اولا، وكذلك الوهم المسمى بمحاربة الارهاب والتطرف. هذا طبـــعا فضلا عن حماية امن اسرائيل وتوسعها ومساعدتها علنا او سرا، ايجابا او سلبا، في كل مشروعاتها وخططها مع الحفاظ على الادانة الشكلية الكلامية في مؤتمرات وزراء الخارجية، ومؤتمرات القمة العربية والاسلامية والافريقية، صعودا او هبوطا الى الامم المتحدة ووكالاتها المتعددة. واليوم ـ فان الغرب الديمقراطي ـ يدعم بقاء مبارك الديكتاتور، ومن ورائه وخلفا له عمر سليمان رجل المخابرات الاول في مصر والعالم العربي، الذي حل محل كل الوجوه القديمة في هذا الميدان، والذي يكتشف من حين لاخر شبكة تجسس اسرائيلة يهرب ضباطها الاسرائيليون ورؤساؤها ومدبروها ويتم القبض على الخدم الذين خدموهم من المصريين، وللاسف يفرح بعض افراد الشعب المصري بهذه التمثيليات والمسرحيات. وينسى الشعب كبار العملاء والجواسيس الذين في مأمــــن من التعامل مع اجهزة المخابرات الامريكية والاسرائيلية بحكم وظائفهم المصرية والعربية. امريكا اليوم والغرب واسرائيل طبعا في المــــقدمة او الركاب، تقف وراء عمر سليمان فلن تجد في مصر كلها او العالم العربي من هو اخلص منه لمصالحها العديدة التي اشرنا اليها باقتضاب، ويمكن لبعض فئات المفكرين في مصر والعلماء للاسف الشديد ان يقعــــوا في هذا الفخ بدعوى الحفاظ على الاستقرار، وان الرجل كان في خدمة أمن مصر سنوات طويلة، ولم يعهد عليه سرقات ولن يكون اسوأ من مبارك، هكذا يقولون او يظنون وهو وهم لا غير. وهو البديل المر ويؤسفني ان اقول لهؤلاء المخدوعين، والذين قد يجهضون ثورة هذا الشباب العظيم بمثل هذه الترهات ـ اقرأوا لو سمحتم قبل ان تكتبوا او تتكلموا او تفاوضوا – اقرأوا كتاب ‘الطائرة الشبح’ Ghost plane للكاتب والصحافي البريطاني Grey Steven ، وهذا الكتاب من اكثر الكتب مبيعا في العالم. لقد اصبحت مصر الحضارة والصبر ودعم الاخرين- اصبحت في عهد مبارك وعمر سليمان – اكبر محطات تعذيب المختطفين ليس فقط المصريين في الخارج – بل تعذيب المختطفين من شتى انحاء العالم وفق الرغبة الامريكية، وما قضية خطف طلعت فؤاد قاسم – ابو طلال – من كرواتيا وخطف الشيخ ابو عمر امام المسجد من ايطاليا عنا ببعيد، وكذلك خطف ابن الشيخ الليبي من العراق وممدوح حبيب الاسترالي من باكستان وغيرهم. ارجو من المفكرين المصريين والشخصيات العامة والاخوان المسلمين ولجان الحكماء ولجان دعم الثورة الشبابية في مصر وغيرهم، قراءة كتاب الكاتب والصحافي البريطاني جراي ليقفوا على بعض من جرائم عمر سليمان الموثقة التي ذكرنا طرفا منها، ناهيك عن دور عمر سليمان المحزن في قضية فلسطين، من محاصرة غزة الى دعم اولاد العم، الى اعتقال الفلسطينيين الى الضغط على حماس في المفاوضات الى محاصرة ثم اقالة الحكومة الفلسطينية المنتخبة ديمقراطيا، ليقضي بذلك على مشروع المقاومة الوطنية الاسلامية ولا يصب ذلك كله الا في مصلحة المشروع الصهيوني في المنطقة. وهذا لن يكون الا بفضل الله تعالى ثم بفضل الابطال الرابضين والذين هم لبلادهم وحرمهم حارسون. هل هناك في مصر من يتصور ان يعرض عمر سليمان على الفلسطينيين مبادلة احد ابنائهم الذي كان معتقلا في مصر ـ ايمن نوفل ـ بجلعاد شاليط؟
ان عمر سليمان قادم وبدا التفاوض مع ممثلى احزاب المعارضة المصرية على اختلافهم وخلافاتهم، ومع ممثلين مزعومين لثورة الشباب، هذا اذا انخدع به الشعب او انخدعت به الثورة او انخدع به المثقفون، واعرف بعضهم وقد انخدع به فعلا ً او اصابه القلق من مصير اسود تشهده مصر، ان لم تستقر الاوضاع. كيف بمجيء عمر سليمان يا للحسرة ويا للحزن على مصر وبعض مفكريها. وانا اقول لهؤلاء جميعا ان مصير مصر مشرق بمشيئة الله تعالى في ضوء هذه الثورة المباركة، وفي ضوء استمرارهــــا وتطـــويرها ودعمها، وليس التفاوض باسمها او قبول منتصف الحلول او اسوأ الحلول، التي اراها في بقاء اي جزء او ذيل من اجــــزاء او اذيال هذا النظام الفاسد، ولعل الجيش المصري العظيم وفـــيه الابطـــال ومهــمته الحفاظ على أمن مصر ـ ان يحسم الامر وان ينحاز الى جانب الحق والشعب، فلا أمن لمصر في وجود هذا النظام وخصوصا اصحاب العلاقة المشينة مع اسرائيل، لعل الازهر والكنيسة، يتعلمان الدرس من الاخوة المسلمين والمسيحيين المشاركين في الثورة الشعبية الشبابية بميدان التحرير، ويتوقفون عن دعم هذا النظام الفاشستي الظالم فهو الى زوال والعودة الى الحق افضل واولى من الاستمرار في دعم الباطل، والبديل لن يكون مراً باذن الله تعالى. والنصر بمشيئة الله تعالى. لثورة مصر. كاتب مصري