عواصم ـ وكالات: اتهم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سعيد جليلي الولايات المتحدة بالتورط في الهجوم الإلكتروني الذي استهدف البرنامج النووي الإيراني، لكنه أوضح ان هذا الهجوم بفيروس ‘ستاكسنت’ لم يكن ناجحاً كما أوردت بعض وسائل الإعلام. وقال جليلي في مقابلة مع محطة ‘إن بي سي نيوز’ الامريكية ان تحقيقات إيران أظهرت ان الولايات المتحدة متورطة في الهجوم الإلكتروني الذي استخدم فيه فيروس الكومبيوتر ‘ستاكسنت’ لمهاجمة أجهزة الطرد المركزي التي تستخدم لتخصيب اليورانيوم في البرنامج النووي الإيراني السلمي الذي يرمي إلى توليد طاقة نووية. وأضاف ‘اطلعت على بعض الوثائق التي تظهر.. رضا عن (التورط الامريكي)’. لكنه أشار إلى ان الهجوم لم يكن ناجحاً كما صورت الأمر بعض وسائل الإعلام.
وتابع ان ‘أولئك الذين نفذوا (الهجوم الفيروسي) يمكنهم أن يروا الآن انهم لم ينجحوا ونحن ماضون في نجاحنا’. يشار إلى ان صحيفة ‘نيويورك تايمز’ ذكرت أخيراً ان إسرائيل اختبرت في مفاعل ديمونة الموجود في صحراء النقب فيروساً ساهم بتقويض الجهود الإيرانية لإنتاج قنبلة نووية.
وشدد على ان إيران ليست البلد الوحيد الهش أمام الهجمات الإلكترونية، كما ثبت من خلال تسريبات ‘ويكيليكس’ لوثائق دبلوماسية أمريكية ‘فهم أيضاً (أي الولايات المتحدة) ضعفاء وهشون’. وأشار جليلي إلى ان أعداء إيران مسؤولون عن اغتيال العلماء الذين يعملون في البرنامج النووي الايراني، مضيفاً ان قتلهم في إيران أتى بعد التعرف على هوياتهم من خلال قرارات مجلس الأمن حول البرنامج النووي الإيراني. وتوقف عند هذه الاعتداءات على علماء إيرانيين، ومقتل ما لا يقل عن 2 منهم، قائلاً ‘نعتقد ان ثمة صلة بين قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وهذا النوع من النشاطات’. وأضاف ان ‘هذا سؤال كبير مطروح أمام المجتمع الدولي وسؤال كبير بشأن ذكر أسماء علماء من بلد ما في قرار مجلس الأمن ومن ثم إقدام إرهابيين على اغتيالهم’. وشدد جليلي على انه رغم التوتر الحاصل بشأن البرنامج النووي الإيراني، فإنه متفائل بأنه من الممكن إحراز تقدم في الجولة الثانية من المحادثات الدولية بين طهران ومجموعة 5+1 التي تبدأ يوم السبت المقبل في إسطنبول. وأردف ‘نحن مستعدون للحديث بشأن كل ما هو مهم’ لكلا الطرفين.
وجدد جليلي التأكيد على ان العقوبات الدولية المفروضة على إيران بسبب نشاطها النووي لمن تترك تأثيراً كبيراً، مشيراً إلى ان بلاده ستضغط لرفعها خلال جولة المحادثات المقبلة.
وأشار إلى ان إيران لن توافق على وقف تخصيب اليورانيوم، مشدداً على ان قرار طهران البدء بإنتاج 20′ من اليورانيوم المخصب يستهدف ‘تغطية حاجاتنا’ لعلاج ما بين 850 ألف ومليون مريض إيراني بالسرطان.
وأصر على انه ليس لإيران أي مصلحة في امتلاك أو تطوير أسلحة نووية، مشيراً إلى ان بلاده تعاونت مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من خلال فتح منشآتها أمام فرق التفتيش، ورفض ما يتردد عن ان بلاده تشغل منشآت سرية بغية تطوير سلاح نووي. وشدد جليلي على انه ‘لم يصدر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أي تقرير يظهر ان إيران لا تتعاون’. من جانبه قال المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي ان القوى الغربية الكبرى تضخم المخاطر المتعلقة بالبرنامج النووي الايراني، في مقابلة نشرت الثلاثاء. وقال البرادعي في المقابلة التي اجرتها معه وكالة الانباء النمساوية ‘ثمة الكثير من الضجة الاعلامية في هذا السجال’. وذكر الدبلوماسي الذي ترأس وكالة الطاقة الذرية 12 عاما حتى تشرين الثاني/نوفمبر 2009، بتقرير لاجهزة الاستخبارات الامريكية صدر في 2007 وجاء فيه ان ايران اجرت ابحاثا حول الاسلحة النووية في الماضي غير انها تخلت عن هذا البرنامج عام 2003، معتبرا ان ‘هذا الرأي ما زال صحيحا اليوم’. لكن البرادعي الحائز جائزة نوبل للسلام عام 2005 عن ادائه في وكالة الطاقة الذرية، اشار الى امكانية ان تكون ايران فكرت في صنع السلاح الذري في الثمانينات في وقت كانت تخوض ‘حربا فظيعة’ مع العراق الذي استخدم اسلحة كيميائية ضدها. وقال ان ‘اي بلد اخر في وضع كهذا سيفكر في وسيلة للدفاع عن نفسه’. وراى ان هدف ايران اليوم من خلال برنامجها النووي هو ان ‘تصبح لاعبا اساسيا في الشرق الاوسط’. وتشتبه الدول الغربية بسعي ايران لامتلاك السلاح الذري تحت ستار برنامج نووي مدني، الامر الذي تنفيه طهران على الدوام. واصدر مجلس الامن الدولي في حزيران/يونيو الماضي قرارا جديدا نص على تشديد العقوبات الدولية المفروضة على الجمهورية الاسلامية بسبب نشاطاتها النووية المثيرة للجدل. غير ان ايران تواصل عمليات تخصيب اليورانيوم التي تسمح بنسبة تخصيب تقل عن 20′ بانتاج الوقود لمحطات توليد الكهرباء، فيما تستخدم في حال وصول النسبة الى 90′ وما فوق لصنع القنبلة الذرية. وتعرض البرادعي مرارا للانتقادات خلال توليه رئاسة وكالة الطاقة الذرية، ولا سيما من جانب الولايات المتحدة لاعتبار موقفه شديد التساهل حيال طهران. وتحقق الوكالة منذ ثماني سنوات بدون ان يكون في وسعها ان تجزم ان كان البرنامج النووي الايراني يقتصر على الاستخدامات السلمية. من جهة اخرى أكد الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد امس الثلاثاء مجددا ان بلاده لن تقدم تنازلات بشأن برنامجها النووي، في المحادثات متعددة الاطراف المقررة أواخر هذا الاسبوع في اسطنبول. ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الاسلامية ‘إيرنا’ عن أحمدي نجاد قوله ‘اليوم نحرز تقدما في الميدان النووي ويمكن أن يقولوا، بل يفعلوا ما يريدون’. وقال نجاد ‘ان ايران تواصل تقدمها في مجال التقنية النووية المدنية والغرب لازال يصدر قرارات العقوبات’، مضيفاً ‘ان ايران لا تولي أهمية لقرارات العقوبات حتى لو بلغت ألف قرار’. وتابع ‘ان ايران لديها أساس عقائدي يقوم على العدالة والحق والكرامة الإنسانية وتعتقد بأن الانتصار النهائي حليف الحق وهذه تمثل الأرضية التي يقوم عليها فكرنا ‘. ومن المقرر أن تستأنف إيران المحادثات النووية مع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي (بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة) بالاضافة إلى المانيا، يومي الجمعة والسبت المقبلين في اسطنبول. تمثل مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي كاثرين أشتون الدول الست في المحادثات، في حين يمثل الجانب الايراني كبير مفاوضي البلاد النوويين، سعيدي جليلي. وحتى الان لم ترفض إيران فحسب المطلب الرئيسي للقوى الست وهو وقف تخصيب اليورانيوم لديها، بل اعترضت حتى على ضم النزاع النووي الى جدول الاعمال في الاجتماع. تقول طهران إنه في حال اعترفت الدول الاخرى بحق إيران في المضي قدما في برنامج نووي سلمي، عندئذ ستكون الجمهورية الاسلامية مستعدة ‘لبحث إطار العمل لتعاون مستقبلي على أساس الاهتمام المشترك’. وتضيف ايران ان طموحاتها النووية سلمية وشفافة وإنها لا تسعى وراء برنامج عسكري سري كما يخشى الكثير من الدول الغربية.