البرادعي وعمرو موسى.. نظرة للمرشحين الأوفر حظا لرئاسة مصر

حجم الخط
0

أحمد القاعود’اعلان كل من محمد البرادعي المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وعمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية، نيتهما الترشح للانتخابات الرئاسية المصرية المقبلة، أصبحت المادة اليومية للحديث بين المصريين، رغم ما يزدحم به المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي من أحداث كنتيجة طبيعية لثورة شعبية ـ تاريخية ضد نظام حكم فاسد وخائن للشعب، فالمصريون الذين يعانون حاليا من ضعف شديد في جهاز الشرطة، وحالة فوضى لم يعتادوا عليها، ونقص حاد في الانتاج، بدا أن اهتمامهم الحقيقي هو من سيحكم مصر؟ ورغم أن فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية لم يحدث، ولم يتم حتى الاستفتاء على بعض مواد الدستور مع ما يصاحبها من انتقاد حاد.

ورفض واسع لعملية الترقيع التي تتم على دستور فاسد، فان ذلك الاهتمام بشخصية الرئيس المقبل أصبحت الشغل الشاغل، ولم تغب عن الشارع. ومع اعلان هشام البسطويسي نائب رئيس محكمة النقض المصرية رغبته في الترشح، ومن قبله أيمن نور مؤسس حزب الغد، وربما حمدين صباحي مؤسس حزب الكرامة، فان البرادعي وموسى حتى الآن هما الأوفر حظا والأكثر شهرة في جذب الأنظار اليهما. وبالنظر الى الشخصين وبعض الملامح التي ظهرت لبرامجهما الانتخابية، التي اتضحت من خلال أحاديث ولقاءات اعلامية مختلفة قاما باجرائها في الأيام الماضية، يتضح أن البرادعي يرغب في دخول مصر عصرا جديدا تماما مخالفا للعصر الذي كرسه النظام البائد، ففي حوار أجرته معه قناة أون تي في، وصف البرادعي النظام السابق بالعصابة والمجرم، وطالب بتطبيق قانون الطوارئ على رموزه، بسبب تورطهم في الأحداث التخريبية ونشر الفتن والفوضى في المجتمع المصري، مشيرا الى أن حالة الطوارئ التي ظلت مفروضة في المجتمع من قبل النظام السابق لمدة ثلاثين عاما، يجب تطبيقها وعلى الفور في مثل هذه الظروف، وفي المقابل فان عمرو موسى الذي شغل منصب وزير الخارجية في نظام حسني مبارك لمدة عشر سنوات، بدا كلامه دبلوماسيا كعادته، مع أن طبيعة المرحلة تتطلب عرض الرأي في الوضعين السابق والمقبل، ولم تتعد انتقادات موسى للنظام البائد عن كونها كلاما عاما، يجب أن لا يقال في وقت يعلو فيه صوت الثورة على أي صوت آخر، ولا يجوز له الالتزام بوفاء ما تجاه شخص أو نظام، ثبت للجميع اجرامه في حق الشعبين المصري والعربي، وفي قضية الديمقراطية والحرية، يبدو كلام البرادعي أكثر قبولا، من كلام موسى، فالأخير لم يقدم حتى الآن ما يثبت دخوله العصر الجديد، أو تأكيده على حق الشعب المصري في حرية وديمقراطية مطلقة، ومن دون وصاية من أحد، لم يتحدث في ما يبدي رغبته في تعزيز الديمقراطية، أو ضرورة وجود دستور جديد يلبي احتياجات المرحلة، وتطلعات الشعب. أما البرادعي فمطالبه واضحة منذ خروجه من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الغاء فكرة المخلص والمنقذ، وقيام الشعب بالعمل لتحقيق مطالبه بنفسه من دون انتظار أحد، يحاول البرادعي الذي كان معارضا قويا ولم يقبل التفاوض أو اعلان ترشحه في ظل ظروف سياسية مشوهة لا تقبل المنافسة، أن يكرس فكرة الحرية في الاختيار ووضع قواعد جديدة تسمح بأحقية الجميع في المشاركة أيا كانت توجهاتهم، ومع أن عمرو موسى أعلن أنه لا يرغب في الحكم اذا ما وصل اليه، سوى فترة رئاسية واحدة تستمر أربع سنوات ـ وفقا للتعديل المقترح ـ فان ذلك يعيد الى الأذهان المقولة الشهيرة للرئيس المخلوع حسني مبارك في بداية عهده بأنه لا يرغب في الاستمرار في الحكم سوى فترتين فقط، وأن الكفن لا جيوب له، حيث امتدت الفترتان الى خمس، واستمرت ثلاثين عاما، انكسرت فيها مصر واضمحلت بصورة مخزية في محيطها وأصبحت مرتعا للنهب والفساد، بينما البرادعي يؤكد دوما أنه سيكون خادما ووكيلا عن الشعب، اذا اختاره الشعب سيكون سعيدا، واذا لم يختره أيضا سيكون سعيدا، وسيواصل مشواره في الحصول على حق الشعب في الحرية والكرامة، وفي القضية الخارجية الأساس بالنسبة لمصر، وهي اسرائيل والقضية الفلسطينية، يحاول عمرو موسى تصدير نفسه على انه معارض قوي لاسرائيل، ويقف ضدها، على الرغم من عدم بروز مواقف واضحة له خلال السنوات العشرين الأخيرة، سواء في منصب وزير الخارجية أو أمين عام جامعة الدول العربية، ففي كلا الحالتين كان خاضعا لنظام عميل لاسرائيل وخائن للامة العربية، ولا يقبل منه تبرير ذلك لأنه لم يحاول ولم يقم باتخاذ موقف حيال خيانة مبارك لشعبه وللفلسطينيين، بينما البرادعي الذي يتحدث كثيرون عن عدم وضوح موقفه من اسرائيل والولايات المتحدة فقد قال علنا، ان علاقة اسرائيل بمصر هي علاقة السيد بالعبد، ويجب أن تقوم على التكافؤ، وهو ما لم يذكره عمرو موسى، فالبرادعي اذن يعيد صياغة علاقة مصر بالكيان الصهيوني صياغة شاملة، غالبا لن ترضي الولايات المتحدة واسرائيل، اضافة الى تحدثه عن اعادة العلاقات بصورة فورية مع ايران، التي قطع نظام حسني مبارك علاقة مصر بها لا لشيء الا لارضاء سادته في اسرائيل وامريكا. ومن الواضح أن عمرو موسى شخص ينتمي الى النظام القديم، ويظهر كما لو كان ما يعرف بمرشح الدولة أو مرشح الحكم، كما يحدث في الانتخابات النقابية في مصر، واضافة الى ذلك فانه يحظى بشعبية كبيرة في الأوساط الشعبية، ففي النهاية ولو لم يفهم الشعب الموقف بصورة واضحة، فان تصويره لسنوات وكأنه معارض لاسرائيل يمنحه حق الجماهيرية، وغض النظر عن مواقفه الأخرى المتعلقة بكونه جزءا من نظام قمعي أهان مصر ودمرها طيلة عقود، حتى لو لم يكن مشاركا بصورة مباشرة في ذلك، ومع أن البرادعي لا يحظى حتى الآن بشعبية موسى، فان أنصاره يتزايدون يوما بعد يوم في الفئات المثقفة وذات التعليم العالي، والطلبة، بينما ترى الأوساط الشعبية أنه لا يعبر عنها، ولسبب أو لاخر فانه مستورد من الخارج ومدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية. واذا كان موسى يعاني من كونه جزءا من نظام سابق انهار بصورة مريعة، فان البرادعي تحوط به حاليا مجموعة قد لا تروق للشارع المصري، ومنها بالتأكيد صحافيون انتهازيون، ومجموعات أخرى، رغم انهم معارضون للنظام السابق ولهم قبول لفئة ما، الا انهم غير مقبولين لقطاع واسع من أبناء الشعب، وعليه ان ينأى بنفسه من محبي الظهور والتسلق الذي طالما مارسوه حتى وهم معارضون. ‘ صحافي مصري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية