البرادعي يدعو مبارك للاستماع لمطالب الشعب تفاديا للانفجار

حجم الخط
0

حسام أبوطالب القاهرة ـ ‘القدس العربي’: دعا الدكتور محمد البرادعي المدير السابق لوكالة الطاقة الذرية الرئيس مبارك إلى ‘الاستماع للشعب ولو لمرة من أجل منع إنفجار الأوضاع في مصر’. وكشف النقاب عن مخاوف تنتابه من حدوث انفلات شعبي نتيجة تزايد معدلات الفقر والفساد في آن واحد معتبراً الظروف التي تشهدها مصر في الوقت الراهن تنذر بكوارث كبرى محملاً الحزب الحاكم مسؤولية ما وصل إليه حال البلاد وأكد أنه لا حل أمام المصريين سوى التخلص من نظام الحكم الراهن الذي قاد البلاد على مدار الحقب الماضية للهلاك وقال انه لا يمانع أن تتولى ‘امرأة مسيحية’ رئاسة الدولة.

وكشف البرادعي، في حوارمع مجلة ‘AUC Times’، التي تصدر داخل الجامعة الأمريكية بالقاهرة النقاب عن أنه يتمنى تأسيس حزب خاص به بعيداً عن الأحزاب الموجودة في الساحة منتقداً التربص الذي يبديه النظام تجاه أي وجه معارض يسعى لتأسيس حزب غير مستأنس ومشددا على أنه ‘لا يجب منع أي شخص من تأسيس حزب، طالما لا يحمل أي تشهير للأحزاب القائمة بالفعل’، وأنه ‘ربما ينضم إلى أحد الأحزاب الموجودة إذا تغيرت الأوضاع القائمة’. وأضاف أنه لا يرفض تولي امرأة مسيحية منصب رئاسة مصر، مشيرا إلى أنه ‘وفقاً للتعاليم الإسلامية، فإن كل شخص لديه نفس الحقوق والواجبات، سواء كان مسلما أو مسيحيا، وتلك الحقوق تستند إلى المساواة والعدل’. وانتقد البرادعي إطلاق لفظ ‘المحظورة’ على جماعة ‘الإخوان’ مشدداً على أن مثل ذلك الوصف يدعو للسخرية والدهشة وقال إن الإخوان جزء من المجتمع، وعلى النظام الاستماع إليهم والسماح بمشاركتهم، مثل الأقباط تماماً.

وأكد البرادعي أن الحزب الوطني لا يتمتع بأي شعبية على الإطلاق مستشهداً ‘بفشله في الدفع بالبلاد للتقدم على المستوى الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.

ودعا البرادعي المصريين إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية عام 2011، ما لم تتغير الأوضاع الحالية، ‘لأن التغيير يأتي من القاعدة’، مؤكداً أنه لا يعلم حتى الآن إذا كان الرئيس مبارك سيترشح أم نجله في الانتخابات المقبلة ناصحاً إياه الاستماع إلى الشعب وتلبية مطالبه الملحة.

واعتبر أن السياسة الخارجية لمصر تحتاج إلى ‘إعادة تقييم’ بالكامل، قائلاً: ‘في الماضي، مصر كانت لها مرتبة وطنية داخل العالم العربي الإسلامي، ولكنها فقدت ذلك الآن ولم تعد مؤثرة مشيرا إلى أن ‘السياسة الخارجية لا يمكن فصلها عن السياسة الداخلية.

وحول وجوده بالخارج والإنتقادات الموجهة له قال ‘إن اسفاري مهمة بالنسبة لي قال سأكون في مصر عندما أشعر أن بقائي اصبح محورياً’. ونشرت الواشنطن بوست أمس الأول مقالاً للبرادعي انتقد فيه الانتخابات البرلمانية الأخيرة بكل إجراءاتها، مؤكدا أن الديمقراطية تعني أكثر من مجرد التظاهر بإجراء عملية ما دون التحرك الفعلي والحقيقي من خلالها.

وقال البرادعي: إن مصر لديها دستور وقوانين نظريا، لكن الحقيقة هي أن النظام يحكم قبضته الحديدية على إرادة الناس، من خلال استخدام قانون الطوارئ، سواء في الجامعات أو الشوارع، لمنع الناس من الانخراط في أية أنشطة سياسية سلمية.

وأشار البرادعي إلى التعديلات الدستورية الأخيرة، التي ‘جعلت من المستحيل على أي مرشح مستقل خوض انتخابات الرئاسة’، كما أشار إلى التضييق الأمني الذي يعانيه منذ عودته إلى مصر، وبدء حملته للتغيير، خاصة فيما يخص الإعلام وحرية الرأي.

وقارن الدكتور البرادعي بين حالة مصر الراهنة وحالتها الافتراضية، سواء عن طريق التعددية الحزبية ـ رغم سيطرة الحزب الوطني الحاكم ـ أو استمرار حالة الطوارئ في كل المجالات ـ رغم قصرها افتراضيا على قضايا الإرهاب والمخدرات ـ أو عن طريق الديمقراطية البرلمانية المفترضة ـ رغم أن الحزب الحاكم يسيطر على معظم مقاعده، ولا وجود حقيقيا للأقباط فيه ـ وأشار إلى أنه من المفروض أن مصر تتمتع بنظام قضائي مستقل، لكن في الغالب يتم تجاهل الأحكام القضائية، عندما تتعارض مع السياسات الحكومية. وأشار البرادعي إلى انه على الرغم من تحقيق مصر لمعدل نمو يتراوح بين 5 إلى 6’، خلال الأعوام القليلة الماضية، فإن الفجوة بين الفقراء والأغنياء تتسع بشكل مهول يوميا، كما أن الطبقة المتوسطة تتلاشى حيث يعيش أكثر من 40′ من سكان مصر على دولارين فقط يوميا، وقارن بين الوضع الثقافي في مصر منذ 2000 عام، عندما كانت مكتبة الإسكندرية منارة للإشعاع الثقافي، بينما الآن أكثر من 30′ من سكان مصر أميون. وشدد البرادعي على ضرورة التغيير لمصر، وأهمية أن تتوحد كل القوى والجماهير تحت راية واحدة من أجل الوصول للتغيير المنشود ولتحقيق العدالة الاجتماعية كما أكد أهمية الشفافية وتحقيق التوازن سياسيا، وأن يحظى كل المصريين بفرص اقتصادية متساوية، وأن يتمتعوا جميعهم بالحق في العيش بكرامة وحرية، موضحا أن ذلك لن يتحقق إلا بالتغيير السلمي، وبمساندة المجتمع الدولي لحقوق الإنسان في مصر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية