البرادعي يوجه ضربة للمجلس العسكري بمقاطعته الانتخابات

حجم الخط
0

مراقبون اعتبروا قراره ‘تعرية للنظام القديم’القاهرة – ا ف ب: يعتبر قرار محمد البرادعي الانسحاب من سباق الرئاسة صفعة للمجلس العسكري المتهم بانه يسعى للابقاء على نظام مبارك، ولكنه يحرم الاصلاحيين من وجه سياسي مهم، بحسب وسائل الاعلام والسياسيين.

واعلن المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية حائز جائزة نوبل للسلام، السبت انسحابه من سباق الانتخابات الرئاسية مبررا ذلك بعدم وجود ‘ديموقراطية حقيقية’. واتهم البرادعي في البيان الذي ضمنه اسباب قراره بمقاطعة انتخابات الرئاسة، المجلس العسكري بالاصرار على الحفاظ على نظام الرئيس السابق. وقال ان ‘سفينة الثورة خاضت طريقا صعبا تقاذفتها فيه أمواج عاتية وهي تعرف مرفأ النجاة جيدا وتعرف طريقة الوصول اليه، ولكن الربان الذى تولى قيادتها – دون اختيار من ركابها ودون خبرة له بالقيادة – أخذ يتخبط بها بين الأمواج دون بوصلة واضحة، ونحن نعرض عليه شتى أنواع المساعدة، وهو يأبى إلا أن يمضي في الطريق القديم، وكأن ثورة لم تقم وكأن نظاما لم يسقط’. وقبل ايام من الذكرى الاولى لاندلاع الثورة التي اسقطت مبارك والتي يريد الجيش تنظيم احتفالات كبيرة بها، جاء اعلان البرادعي المفاجئ ك’قنبلة’، بحسب وصف صحيفة الاخبار الحكومية. وعنونت صحيفة الشروق المستقلة من جهتها ‘البرادعي يعري النظام القديم ويسحب ترشحه من سباق الرئاسة’، بينما كتبت المصري اليوم (مستقلة) في صدر صفحتها الاولى ‘قنبلة البرادعي تنفجر في وجه العسكري’. ووعد المجلس الاعلى للقوات المسلحة الممسك بزمام السلطة منذ اسقاط مبارك، بتسليم السلطة الى رئيس منتخب قبل نهاية حزيران/يونيو المقبل. غير ان عديدين في مصر يعتقدون ان الجيش، وهو العامود الفقري للنظام منذ اسقاط الملكية في مصر العام 1952، يعتزم فقط القيام بانسحاب تكتيكي من اجل المحافظة على امتيازاته ونفوذه السياسي. وتعكس استقالة البرادعي كذلك الاستياء المتزايد ازاء طريقة ادارة الجيش للبلاد خصوصا استمرار الالة القمعية الموروثة من عهد مبارك. غير ان العديد من الشخصيات اعتبرت كذلك ان قرار البرادعي يحرم المعسكر الليبرالي من احد ابرز وجوهه. وعبر الامين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى، وهو نفسه مرشح للرئاسة، عن امله في ان ‘يواصل’ البرادعي جهوده لبناء مصر. ووصف ايمن نور، وهو احد ابرز المعارضين في عهد مبارك، البرادعي بانه ‘رئيس الضمير المصري’. واعتبر المحلل السياسي عز الدين فشير في مقاله بصحيفة التحرير انه بقرار البرادعي ‘لم يعد لقوى الثورة مرشح في انتخابات الرئاسة’. وكان البرادعي (69 عاما) عاد الى مصر في 2010 بعد ان عمل موظفا دوليا لفترة طويلة وتحول بسرعة الى احد اشد معارضي نظام مبارك. وايد البرادعي الثورة بقوة وبعد بضعة اشهر اصبح ينتقد بقوة المجلس العسكري. ويتمتع البرادعي بسمعة براقة فهو معروف بنزاهته وبايمانه الحقيقي بالديموقراطية ولكنه تعرض لحملات اعلامية شديدة قبل وبعد اسقاط مبارك للنيل من وطنيته وتقديمه باعتباره قريبا من القوى الغربية والولايات المتحدة ويعمل لصالحها. وانتقد الاخوان المسلمون الذين يوشكون على حصد اقل من نصف مقاعد مجلس الشعب بقليل، ضمنا قرار البرادعي. وقال المرشح المحتمل للرئاسة حازم أبو إسماعيل، خلال ندوة عُقدت ليل السبت الأحد، ‘لقد حزنت حزناً شديداً بسبب انسحاب الدكتور البرادعي من سباق الترشح للرئاسة’. واستطرد قائلاً ‘ولكن حزني على انسحابه لا يعني أنني كنت أريده أن يكون رئيساً للجمهورية’، داعياً إلى دراسة الأسباب التي دفعته إلى إعلان إنسحابه من الترشح للرئاسة دراسة جيدة.

ومن جهته قال الناطق الإعلامي بإسم حزب ‘النور’ السلفي نادر بكَّار، في مقابلة مع برنامج ’90 دقيقة ‘على فضائية (المحور) الليلة الماضية، ‘طالما اتخذ الدكتور محمد البرادعي قراراً بترك سباق الرئاسة، ادعوا الله أن يوفقه في مجال آخر يخدم به البلد، فلماذا لا يترك لنفسه فرصة للتجربة في عمل آخر؟’. ورأى القيادي في حزب ‘النور’ محمود رضوان، خلال مداخلة مع البرنامج، ‘أن انسحاب البرادعي جاء’ نتيجة قراءته للشارع المصري والذي أعلن تأييده للإسلاميين في الانتخابات، وإدراكه أن الشعب يختار من يحافظ على هويته’. ومن جهته تمنى الأمين العام لحزب ‘الحرية والعدالة’ الجناح السياسي لجماعة ‘الأخوان المسلمين’ في مصر محمد سعد الكتاتني ‘ألا يكون البرادعي نفسه قصيراً إلى ذلك الحد، وأن يستمر في المسيرة وتحمّل المسؤوليات برغم وجود سلبيات بعيداً عن أي رغبة في البحث عن مناصب’. وأضاف الكتاتني، في مقابلة مع برنامج (آخر النهار) على قناة التحرير الليلة الماضية ‘أن لا أحد يمكنه أن يُزايد على وطنية الدكتور محمد البرادعي، وقد عملنا معاً لجمع مليون توقيع من أجل الجمعية الوطنية للتغيير’. كما عبَّر العشرات من المؤيدين للبرادعي عن تأييدهم لقراره، معتبرين أن الأجواء الحالية لا تسمح له بالترشح لأن ثورة الخامس والعشرين من يناير لم تنته من تحقيق كامل أهدافها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية