لشبونة – ا ف ب – د ب ا: طرحت الحكومة البرتغالية امس الاربعاء اجراءات تقشف للعام 2013 لتحل محل تلك التي تخلت عنها امام حركة الاستياء الشعبية التي تأمل النقابة الرئيسية في البلاد تأجيجها عبر الدعوة الى الاضراب العام.وهذه الاجراءات التي كشفها وزير المالية فيتور غاسبار بعد ظهر امس في مؤتمر صحافي، سيتم ادراجها في موازنة 2013 التي ستعرض على البرلمان في 15 تشرين الاول/اكتوبر. والمح رئيس الوزراء (يمين وسط) بدرو باسوس كويلهو اخيرا الى بعض هذه الاجراءات عندما قال ان حكومته تتوقع خصوصا فرض زيادات على ضريبة الدخل لدى موظفي القطاع الخاص بالتوازي مع ضرائب اضافية على عائدات الراسمال والارث. وقد تعلن الحكومة ايضا خفض الاعباء عن كاهل اصحاب العمل وفرض رسم على التعاملات المالية. واضطر رئيس الحكومة الى العدول عن مشروع سابق كان يتضمن التعويض عن خفض الاعباء عن كاهل اصحاب العمل بزيادة الاشتراكات الاجتماعية للموظفين لمواجهة غضب مئات الاف الاشخاص الذين تظاهروا في 15 ايلول/سبتمبر في لشبونة وفي نحو ثلاثين مدينة في انحاء البلاد تلبية لدعوة المجموعات غير السياسية. وستدعو النقابة الرئيسية في البرتغال خلال النهار الى اضراب عام بعدما نجحت السبت الماضي في جمع حوالى 100 الف شخص في وسط لشبونة. وقد تمت احالة الاجراءات الجديدة الى المفوضية الاوروبية التي وافقت عليها، كما كشف رئيس المفوضية البرتغالي جوزيه مانويل باروزو مؤخرا. والاجراءات الاخيرة التي فرضتها الترويكا التي تمثل الجهات الدائنة للبرتغال (الاتحاد الاوروبي والبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي) لا يمكن الاستغناء عنها لتحصل البرتغال على دفعة جديدة بقيمة 4,3 مليارات يورو في اطار خطة انقاذ بقيمة 78 مليار يورو تستفيد منها البلاد منذ ايار/مايو 2011. من جهة ثانية أجرت البرتغال امس مبادلة للسندات بقيمة 3.8 مليار يورو (4.9 مليار دولار) يستحق أجلها في أيلول/سبتمبر عام 2013 بأخرى موعد استحقاقها في تشرين أول/أكتوبر عام 2015 في خطوة خففت من موعد سداد ديونها. واعتبر مقايضة السندات خطوة مهمة في عودة البرتغال لأسواق المال بعد أن تلقت حزمة إنقاذ بقيمة 78 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي في أيار/مايو عام 2011. وتخفض عملية مبادلة السندات الدين الذي يتعين على البرتغال تغطيته في أيلول/سبتمبر. غير أن وكالة الدين الحكومية نجحت في مبادلة نحو 40′ فقط من السندات التي ينتهي أجلها في ذلك الموعد. واعتبر فيليب سيلفا المحلل لدى مصرف كاريجوسا العملية بأنها ‘مرضية تماما’. غير أنه وفي الوقت نفسه، بلغ العائد على السندات البرتغالية لأجل عشر سنوات حوالي 9′ وهو ما يعتبر غير محتمل على المدى الطويل. ويقوم الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي بتوجيه السياسة الاقتصادية البرتغالية بعدما حصلت البلاد على حزمة إنقاذ بقيمة 78 مليار يورو (101 مليار دولار). وتتبع الحكومة المحافظة لرئيس الوزراء بيدرو باسوس كويلو توصيات الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد تماما لخفض النفقات الاجتماعية والأجور وزيادة الضرائب. غير أن هذه الإجراءات تعجز عن انتشال البرتغال من تراجعها الاقتصادي مع تفاقم الركود وارتفاع معدل البطالة لأكثر من 15′. ومن المقرر الآن أن يخفف الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد مستهدفات عجز ميزانية البرتغال. كانت الاحتجاجات أجبرت الحكومة على التراجع عن زيادة مساهمات العاملين في برنامج الضمان الاجتماعي وهو إجراء كان سيخفض الأجور بحوالي 7′. واستمرت الإضرابات امس مع إصابة جزء من حركة قطارات السكك الحديدية في العاصمة لشبونة ومناطق بورتو بالشلل، فيما لم تتأثر حركة القطارات الدولية. من ناحية أخرى، أعلنت الأحزاب اليسارية عن تصويت بحجب الثقة عن الحكومة. وقال الحزب اليساري المعارض الرئيسي إنه سيمتنع عن التصويت.