البرغوثي يحذر من اجتياح إسرائيلي جديد للأراضي الفلسطينية

حجم الخط
0

دمشق ـ تونس ـ يو بي آي: لم يستبعد وزير الإعلام الفلسطيني مصطفي البرغوثي احتمال إقدام الجيش الإسرائيلي علي اجتياح قطاع غزة والضفة الغربية من جديد، وشدّد علي أن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين هو جوهر القضية الفلسطينية. وقال البرغوثي في حديث نشرته صحيفة الصباح التونسية المستقلة امس الثلاثاء إن قضية النازحين واللاجئين الفلسطينيين هي قلب القضية الفلسطينية، ومن يريد شطب عود اللاجئين، إنما يريد شطب جوهر القضية الفلسطينية.

وحذر في المقابل من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت قد يلجأ الي مغامرة جديدة للتغطية علي فشله، بعد نشر تقرير فينوغراد حول حرب إسرائيل علي لبنان الصيف الماضي، الذي حمّله، مع وزير الدفاع عمير بيرتس ورئيس الأركان السابق دان حالوتس مسؤولية الفشل في هذه الحرب.

واعتبر أن الحكومة الإسرائيلية الحالية مهزوزة وغير قادرة علي شيء، وبالتالي قد يكون في ذلك خطر أو فرصة لاعتداءات جديدة، خاصة وأن الجيش الإسرائيلي حشد فعلا قوات كبيرة حول الأراضي الفلسطينية المحتلة.

واعتبر البرغوثي إن المبادرة العربية للسلام وحدت الموقف العربي وانتزعت المبادرة من يد إسرائيل، مشدداً علي أن القضية الفلسطينية ما تزال تشكل القضية المركزية للعالم العربي وللاستقرار في المنطقة.

وأشاد البرغوثي في مقابلة مع يونايتدبرس إنترناشونال امس الثلاثاء علي هامش أعمال الدورة الثالثة للمؤتمر الدولي للإعلام العربي والإسلامي لدعم الشعب الفلسطيني الذي تستضيفه دمشق، بالمبادرة العربية للسلام. وقال إن أهميتها تكمن في ثلاث نواحي: الأولي أنها وحّدت الموقف العربي والفلسطيني برؤية مشتركة، والثانية أنها أتاحت الفرصة لانتزاع المبادرة من يد إسرائيل في حال استُخدمت (المبادرة) بشكل صحيح وترافقت مع هجوم سياسي وهجوم دبلوماسي وهجوم إعلامي وهجوم علي جميع الأصعدة.

وشدد علي أن هناك فرصة لانتزاع زمام المبادرة من يد إسرائيل والذي انتزعته منا في عام 2002 بعد القمة العربية وشنت هجوماً علي الأراضي الفلسطينية وصمت الكثيرون وكانت النتيجة أن زمام المبادرة أصبح بيد إسرائيل لمدة أربع سنوات أو أكثر، ولكن هناك فرصة الآن لانتزاع هذا الزمام من يد الإسرائيليين خصوصاً وأن الدولة العبرية تمر بحالة ضعف كحكومة وبات من الواضح أنه إذا عبّرنا وبقوة عن وضوحنا في الهجوم الإعلامي نكشف ونكتشف ونؤكد عدم وجود شريك إسرائيلي يرغب في أي سلام.

وأضاف البرغوثي أما الناحية الثالثة فهي أن المبادرة العربية تضع حداً لأي محاولة للتنازل أمام إسرائيل وخصوصاً عن القضايا الجوهرية مثل حق العودة للاجئين الفلسطينيين وتغلق الأبواب علي أي إمكانية لهذا التنازل، ونلاحظ اليوم إن إسرائيل تقول إنها لا تقبل بالمبادرة العربية ولكن قد تتعامل مع بعض أجزائها لأنها تريد جانب التطبيع فقط وتحاول أن تلتف علي العمل من أجل المبادرة العربية بالدعوة الي عقد مؤتمرات إقليمية لتفرض التطبيع من دون وضع حلول للقضايا الأساسية وإنهاء الاحتلال.

واتهم الوزير البرغوثي إسرائيل بـ تعمد العبث بالمبادرة العربية، مشدداً علي ضرورة أن تترافق هذه المبادرة مع آليات، وقال برأينا أن أهم آلية يمكن أن تحرج إسرائيل وتضعها في الزاوية هي الدعوة الي مؤتمر دولي للسلام علي غرار مؤتمر مدريد.

وعما إذا كان جري بحث هذا الموضوع، قال بالنسبة لنا نحن كفلسطينيين نطالب بذلك وجري طرح هذا الموضوع وذُكر كإحدي الوسائل، ولكن لاحظ أنهم يريدون عقد اجتماع للرباعية العربية مع الرباعية الدولية ثم يريدون أن تأتي إسرائيل وفلسطين، غير أنه في حال تم ذلك فإنه سيأخذ منحي تطبيعياً، في حين أن عقد مؤتمر دولي للسلام لن يسير في هذا التوجه ولن يأخذ منحيً تطبيعياً لأنه يشترط أن يترافق أي تقدم مع موافقة إسرائيل علي تنفيذ إجراءات محدودة وفي مقدمها إنهاء الاحتلال.

وجدد البرغوثي التحذير من مخاطر أمرين الأول محاولات إسرائيل للتطبيع، والثاني يتعلق بتشويه فكرة دولة فلسطينية مستقلة عبر طرح دولة ذات حدود مؤقتة علي شكل كنتونات ومعازل.

وبشأن ما إذا كان الجانب الفلسطيني قدم ملاحظات علي المبادرة العربية للسلام، قال لم تكن لدينا ملاحظات بل كانت لدينا ملاحظات علي محاولات إسرائيل شطب أجزاء من هذه المبادرة وخاصة ما يتعلق بحقوق اللاجئين الفلسطينيين، ونحن سعدنا بأنه تم التمسك بها ولم يجر التنازل عنها.

وقال البرغوثي إن القضية الفلسطينية ما تزال تشكل القضية المركزية للعالم العربي وللإستقرار في الشرق الأوسط وتمثل قضية ذات سمة مركزية بالنسبة للإستقرار العالمي شاء من شاء وأبي من أبي ومن لا يري ذلك يكون إما أعمي أو متجاهلاً للواقع.

وحذّر من أن عوامل الإستقرار لا يمكن أن تتوفر في المنطقة بدون حل هذه القضية وبدون تلبية حقوق الشعب الفلسطيني.

وأكد البرغوثي أن حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية تسير بشكل جيد ومتناسق وتعمل بانسجام وأمورها تسير علي ما يرام وعقدت حتي الآن تسعة اجتماعات، ولكن لا ننكر أن أمامها عقبات ومصاعب لا بد من أن نتجاوزها، وبالنسبة لنا حكومة الوحدة الوطنية ليست هدفاً بل وسيلة، وسيلة لبناء قيادة وطنية موحدة بالكامل، ووسيلة لحماية حقوق الشعب الفلسطيني ودرء مخاطر الاقتتال الداخلي ولتكريس الديمقراطية الفلسطينية كبنيان وكنظام سياسي وكوسيلة لتأكيد الالتفاف الجماعي حول الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.

وعما إذا كان راضياً عن أداء الإعلام العربي تجاه القضية الفلسطينية، أجاب الإعلام العربي يستطيع أن يكون أفضل ويطوّر نفسه بصورة أكبر، كما أن المؤتمر الدولي للإعلام العربي والإسلامي لدعم الشعب الفلسطيني الذي تستضيفه دمشق يعد إحدي الوسائل الإيجابية والبناءة في هذا الاتجاه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية