البرلمان الأردني يقر قانونا جديدا لمكافحة الإرهاب.. ملاسنة بين الذنيبات والمجالي خلال لقاء ملكي

حجم الخط
0

البرلمان الأردني يقر قانونا جديدا لمكافحة الإرهاب.. ملاسنة بين الذنيبات والمجالي خلال لقاء ملكي

آراء منددة بالقانون الجديد وأخري متفهمة .. والمجتمع المدني يخشي المزيد من القيود علي الحريات العامةالبرلمان الأردني يقر قانونا جديدا لمكافحة الإرهاب.. ملاسنة بين الذنيبات والمجالي خلال لقاء ملكيعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: أقر مجلس النواب الأردني بالأغلبية أمس مشروع قانون منع الإرهاب لسنة 2006 بعد نقاش واسع حول مواد القانون، اعتبرت خلاله الغالبية النيابية أن القانون يشكل مطلبا وطنيا لتحصين الوطن من الأعمال الإرهابية والكشف عنها قبل وقوعها كما اعتبروا انه قانونا لا يخالف المبادئ القانونية العامة فهو قانون استثنائي هدفه الكشف عن الجريمة قبل وقوعها.كما اعتبروا أن القانون لا يحد من الحريات العامة ولا يتعارض مع المواثيق الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان إلا أن النواب المعارضين للقانون اعتبروا انه يشكل اعتداء علي الحريات الشخصية والحريات العامة وانه قانون يحاكم علي الشبهة وهذا أمر يخالف المبادئ القانونية العامه.وكان هذا القانون قد اثار ملاسنة رصدت مؤخرا علي هامش اجتماع خاص بقانون مكافحة الارهاب الجديد في الأردن تختصر الي حد بعيد مستوي الجدل والنقاش الذي ينتجه هذا القانون دون ان يمنع ذلك النقاش تمرير القانون مع تعديلات بسيطة وليست جذرية من قبل مجلس النواب. وهذه الملاسنة اختصرت مشاعر القوي السياسية ازاء القانون مع مخاوفها وقد عبر عن ذلك الشيخ عبد المجيد الذنيبات المرشد السابق لجماعة الاخوان المسلمين عندما عبر أمام الملك عن أمله في ان لا يناقش القانون في المجال التشريعي الا بعد ان يخضع للتقييم في اطار لجنة كلنا الأردن.ورأي الذنيبات أثار حفيظة رئيس مجلس النواب عبد الهادي المجالي الذي قرر بان ملاحظة الذنيبات ليست منهجية معتبرا بلهجة حادة انها ملاحظة خارج السياق الدستوري لان التشريع بين يدي النواب وهو ملك لهم الآن بصفتهم ممثلين للشعب ولا يجوز تحويله الي اية لجان او مؤسسات أخري بموجب نص الدستور. ورغم هذه الملاسنة الخلافية ما زال قانون مكافحة الارهاب بنسخته الأردنية مثارا للجدل علي كل المستويات في عمان حيث تقال يوميا العشرات من الآراء في السياق، ما دفع مركز حماية وحريات الصحافيين لتنظيم لقاء اعلامي ـ برلماني مشترك عرضت فيه جميع الأراء حول الموضوع.وقدمت خلال اللقاء الذي نظم علي شكل حلقة نقاش ثلاث اوراق عمل رئيسية حول قانون منع الارهاب وتحدث في الأولي المحلل الاعلامي والسياسي عريب الرنتاوي، معتبرا ان القانون يعمل علي الحد من الاعمال والافعال الارهابية ولكنه سيعمل ايضا علي تكميم الافواه والحد من الحريات العامة وقال: ان القانون ابقي الباب مفتوحا في تعريف الارهاب والعمل الارهابي مبقيا الباب مفتوحا للتكهنات والاجتهادات ليبقي القانون ملتبسا والخلاصة حسب قوله اننا في الاردن لسنا بحاجة لمثل هذا القانون.واشار الرنتاوي الي ان القانون يستند الي ثلاثة مفاهيم رئيسية ملتبسة لا تصلح للتشريع، كما انه وضع سلسلة من العقوبات حول المشتبه به وهو امر بالغ الخطورة والحساسية كما انه يحاسب الناس علي النوايا وليس علي الافعال.ودعا النائب د. رائد قاقيش في الورقة التالية الي ضرورة انسجام التشريعات والقوانين مع المتغيرات المحلية والعالمية لتعالج ظاهرة المصطلحات الجديدة القانونية المحلية والدولية التي نكاد نغرق في الكم منها والتي بمجملها جاءت نتيجة لما يطلق عليه اليوم بالعولمة. ومن أهم تلك المصطلحات الارهاب . وقال د. قاقيش ان وصف وتعريف الارهاب من أهم النقاط التي يجب علي المشروع الأردني المعروض علي مجلس النواب ان يدرسها بعناية ومن الواجب علي المشرع أن يتفهم مخاطر التقصير في اطار المعالجة القانونية لهذا المطلب الحياتي والاجتماعي والذي قد يشمل شريحة غير مقصودة تحت مظلة توفير الأمن الوطني والاجتماعي لأبناء الأردن. وشدد د. قاقيش علي ضرورة اخضاع القانون لدراسة اشمل واوسع قبل اصداره أو الانخراط بمتاهات حوارية جدلية تحت القبة لا تؤدي بالنهاية الا لانتقاص الرأي القانوني السليم واقتلاع الأسس التشريعية الصحيحة من أرضية الحوار العلمي القانوني. واضاف ان القانون الأردني كان من القوانين المعتدلة مقارنه مع الدول الأخري فيما يخص البنود الثلاثة التي أوردتها منظمة مراقبة حقوق الانسان وهي وضع مبادئ توجيهية دقيقة لتحديد الأحوال التي تستوجب الاعتقال واجراء مراجعة عاجلة ودورية لقرار الاعتقال الأولي ومسوغات استمراره وحظر الاعتقال لأجل غير مسمي، ووضع ضمانات لحماية المعتقلين منه.واورد د. قاقيش دراسة رقمية احصائية مقارنة بكلمة قتل عدد ورودها في القوانين والتشريعات الدولية ومقارنتها بقانون منع الارهاب قائلا ان كلمة قتل وردت في تعريف الجمعية العامة للامم المتحدة الصادر سنة 1937 28 مرة، ووردت في تعريف الاتحاد الاوروبي 28 مرة، وفي تعريف وزارة الدفاع الامريكية 74 مرة، كما وردت 23 مرة في الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب لسنة 1998 ووردت في القانون العراقي لسنة 2005 60 مرة. واكد د. قاقيش في دراسته علي ان كلمة قتل وردت في مشروع منع الارهاب الاردني 68 مرة، كما وردت في القانون البريطاني 86 مرة.واورد د. قاقيش عدة تعريفات مختلفة لمعني الارهاب مشيرا الي ان التعريف الاردني للارهاب اقرب ما يكون للتعريف العراقي للارهاب.وتحدث النائب الاسلامي نضال العبادي في ورقة عمل قدمها للحلقة النقاشية للمنتدي الاعلامي البرلماني عما اسماه مخالفة القانون للمادة 8 من الدستور التي تنص علي ان الحرية الشخصية مكفولة ، كما يتعارض مع المادة 14 من الدستور التي نصت علي ان الدولة تحمي حرية القيام بشعائر الأديان والعقائد طبقاً للعادات المرعية في المملكة ما لم تكن مخلة بالنظام العام أو منافية للآداب . وقال العبادي اننا لن نختلف علي اهمية محاربة الارهاب واهمية الامن والاستقرار وادانتنا ومعاقبتنا للارهاب والأعمال الارهابية التي ترتكب بحق المواطنين الأبرياء والمؤسسات والأملاك الشخصية والوطنية، وهذا واجب شرعي ووطني أخلاقي، ولكن الاختلاف حول مدي الحاجة لمثل هذا القانون ومخاطره ومخالفته للدستور الأردني، وانعكاسه علي الحريات العامة للمواطنين وحقوق الانسان وتأثيره السلبي علي حرية الاعلام والاعتقاد والتفكير والتعبير.واضاف النائب العبادي بان الفضل لمقاومة القانون يعود للصحافة ولمؤسسات المجتمع المدني كما انه يخالف التوجه الملكي برفض ان يصبح الاردن دولة بوليسية والقانون فيه خروج علي القواعد العامة واهدار لضمانات الحرية الشخصية مع تفريط في الضمانات القانونية. وقال ان القوانين الأردنية كالعقوبات ومنع الجرائم يغنيان عنه، وان وجد فيهما نقص فبامكاننا تعديلهما، كما ان تحديد الجرائم الواردة في القانون يتضمن نصوصا غامضة وغير دقيقة ، يمكن تفسيرها من قبل الأجهزة الأمنية بشكل يضمن لها اعتقال أي شخص أو منع سفره ومصادرة أمواله والحجز عليها وعدد بعض الأعمال الارهابية لكنه لم يعرف الارهاب وانما جعله هلامياً مطاطياً، بالاضافة الي أن تلك الأعمال اكتنفها غموض وعدم دقة في النصوص ولذلك يمكن تفسيرها بشكل يضمن اعتقال أي مواطن أو منع سفره ومصادرة أمواله والحجز عليها. وقال ان القانون استفز وسيستفز المراقبين الدوليين ويجعل بلدنا هدفاً سهلاً لتقاريرهم ونقدهم وسيسيء لسمعتنا وديمقراطيتنا وسيؤثر علي الاستثمار والاقتصاد والسياحة مع أن الأردن قائم علي الاستقرار والأمن، خاصةً أننا قد حرمنا من مساعدات ومنح دولية في السابق بسبب عدم تحقيق الحكومة للمعايير المطلوبة في مجال الحريات مما سيظهر البلد بصورة المهزوم.وقدم المشاركون مداخلاتهم وآراءهم حول القانون الذي وصفه الكاتب الصحافي جهاد المومني بانه لا يمنع الجريمة قبل وقوعها وهذه اول سقطة في القانون وقعت الحكومة بها عندما تحدثت عنه بانه يمنع الجريمة قبل وقوعها. واضاف ان اسم القانون اسقط جريمة الايذاء النفسي من تعريف الارهاب كما ان تعريف الارهاب نفسه لا يختلف عن تعريفه في قانون العقوبات.واكد د. محمد ابو هزيم وهو نشط نقابي علي عدم الحاجة الي قانون لمنع الارهاب وانما الحاجة الي تعديل قانون العقوبات ليشتمل علي بعض المفاهيم والمصطلحات بدلا من قانون منع الارهاب.وركز د.ابو هزيم علي نص المادة 4 من القانون التي تتعلق باعتقال المشتبه به لفترة توقيف قائلا انها مفتوحة ومستغربا النص علي معاقبة الناس علي نواياهم وقال ان كل قوانين الدنيا تعاقب علي ما يخرج للواقع من الناحية العملية.وطالب عاصم ربابعة وهو نشط نقابي ايضا من النواب رفض القانون لانه يعتبر تراجعا في الحريات العامة والحريات الصحافية واصفا اياه بانه سيف مسلط علي رقاب الناس وخاصة الذين يعملون في مجال الحريات.ودافع النائب عبد الجليل المعايطة عن القانون قائلا انه يجعل الافعال التي يحاسب عليها محددة بقانون بدلا من ان تكون هناك عمليات للحد من الحريات بطريقة غير معلنة وبالتالي فهو لا يترك أية تعديات دون تبرير. فيما دعا الصحافي عمر كلاب للوقوف في وجه الارهاب الذي عاني منه كثيرا لكنه اكد علي ان القانون احيل علي عجل لمجلس النواب والدليل علي ذلك الاخطاء الكثيرة التي فيه وبعضها حتي اخطاء لغوية، داعيا مجلس النواب لمناقشته بكل مسؤولية بالرغم من ان المزاج يميل الي اقراره.واعتبر النائب د. حاتم الصرايرة القانون بانه قانون وقائي ومتفق عليه لكونه يمنع الجريمة قبل وقوعها قائلا انه بعد احداث عمان بتنا بحاجة الي منهج جديد وتوجهات جديدة لمواجهة الفكر التكفيري. وتساءل الصحافي سمير الحياري عن مقدرة مجلس النواب في وضع تعريف واضح ومحدد للارهاب، مشيرا في ذات السياق الي ان عدد القوانين التي تحد من الحريات العامة للمواطنيين في تزايد مستمر وهذا مؤشر خطير يهدد حرية المجتمع الاردني.وقال النائب علي الشرعة ان مجرد وجود ندوة لمناقشة هذاالقانون هي اكبر دليل علي ان الحريات العامة موجودة ومصونة من قبل الدولة ولا يوجد ما يمسها مشيرا الي ضرورة التفريق بين الحريات الشخصية والامن الوطني.فيما قال المحامي سميح سنقرط ان القانون لا يتلاءم مع المعايير الدولية لحقوق الانسان هذا من ناحية اضافة الي انه متناقض مع ما كفله الدستور الاردني من حريات عامة للمواطنين.واشار سنقرط الي عدد من نقاط الضعف في القانون ومنها اناطة المحاكمة الي محكمة امن الدولة وهي محكمة خاصة ودرجات التقاضي فيها ضيقة وسقفها منخفض في حين كان الاجدي ان تناط المحاكمة الي المحاكم المدنية ودرجاتها لتحقيق اكبر قدر من العدالة.ويعتقد الصحفي باسل العكور ان المشكلة تكمن في الفجوة بين الموقفين الرسمي والشعبي، حيث ان موقف الحكومة مبرر عندما وضعت القانون لانها كانت تسعي الي تحقيق امرين الاول احترازي والثاني ردعي، مشيرا الي ان الموقف الاردني كان دائما ولا زال داعما للمقاومة المشروعة بكل اشكالها سواء اكان هناك قانون لمنع الارهاب ام لا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية