البرلمان الأوروبي يوافق على إصلاحات لتشديد الرقابة على الأسواق المالية

حجم الخط
0

3 سلطات إشرافية لمراقبة قطاعات المصارف والتأمين والاسواق المالية وهيئة إنذار مبكر من الأزمات ستراسبورغ – وكالات الانباء: وافق البرلمان الأوروبي يوم الأربعاء بشكل نهائي على إجراءات إصلاحية جديدة من شأنها تشديد الرقابة على الأسواق المالية والحيلولة دون تكرار الازمة المالية التي عصفت بالعالم خلال العامين الماضيين. وبموجب الإجراءات الجديدة، يتم تشكيل اربع سلطات إشرافية أوروبية لمراقبة القطاع المصرفي وقطاع التأمين والاسواق المالية، إلى جانب إنشاء هيئة للإنذار المبكر من الأزمات تعمل بالارتباط مع البنك ا لمركزي الأوروبي لرصد المخاطر المحيطة بالنظام المالي وإعطاء توجيهات للبنوك. ومن المقرر أن تبدأ الجهات الرقابية الأربعة التي ستكون بمثابة ‘شرطة الاسواق المالية’ عملها مطلع العام المقبل 2011. أولى الهيئات الأربع هي هيئة للإنذار المبكر من الأزمات وتعمل بالارتباط مع البنك المركزي الأوروبي ومقرها مدينة فرانفكورت الألمانية حيث يوجد البنك. مهمة هذه الهيئة هي مراقبة التطورات في الاقتصاد الأوروبي بشكل عام وتحذير الدول الأعضاء من أي مواقف خطيرة يمكن أن تواجهها مثل حدوث فقاعة عقارية أو غياب التنافسية. يرأس هذه الهيئة في السنوات الخمس الأولى لها رئيس البنك المركزي الأوروبي وهو حاليا الفرنسي جان كلود تريشيه. وعلى المدى الطويل من المتوقع اتاحة منصب رئيس الهيئة أمام رئيس أي بنك مركزي في الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي وعددها 27 دولة. ثاني هذه الهيئات هي هيئة الرقابة المصرفية الأوروبية ومقرها العاصمة البريطانية لندن. وثالث الهيئات هي هيئة الرقابة على صناديق التقاعد وشركات التأمين ورابعها هي هيئة الأسواق والأوراق المالية. ويتمثل دور كل هيئة في مراقبة تطورات الأسواق في مختلف أنحاء أوروبا في المجال المسؤولة عنه لتقديم إنذار مبكر من أي تطورات تنطوي على مخاطر مثل التوسع في القروض عالية المخاطر التي أدت إلى الأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرة. في حالة حدوث أزمة مثل انهيار بنك أوروبي كبير فإن هذه الهيئات سيكون لديها صلاحية تنسيق أي خطة إنقاذ ضرورية بين الدول التي يعمل فيها البنك داخل الاتحاد الأوروبي. وفي الحالات القصوى يمكن لهذه الهيئات فرض خطة إنقاذ من جانبها رغم وجود مجموعة من الآليات التي تحد من هذه الصلاحية. كما أن هذه الهيئات تمتلك سلطة إصدار توصيات ملزمة إذا لم تتوصل السلطات الرقابية الوطنية في دول الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق بشأن مواجهة موقف معين خطير. ولم تحصل السلطات الأوروبية الجديدة على حق المراقبة المباشرة للبنوك وغيرها من المؤسسات المالية في الدول الأعضاء حيث احتفظت السلطات المحلية بهذه الصلاحية. ومن المقرر أن تبدأ الجهات الرقابية الأربعة التي ستكون بمثابة ‘شرطة الاسواق المالية’ عملها مطلع العام المقبل 2011. من ناحيته قال جوزيه مانويل باروسو رئيس المفوضية الأوروبية البرتغالي الجنسية إن أزمة القطاع المصرفي التي تعرضت لها أوروبا والعالم العام الماضي أظهرت الثغرات الموجودة في الرقابة على الخدمات المالية في أوروبا ‘كانت الأسواق المصرفية معتمدة على بعضها البعض لكن الرقابة كانت وطنية’ تعتمد على نظام كل دولة على حدة. وأضاف أنه ‘بهذه الإصلاحات فإن أوروبا ستكون أول منطقة في العالم تقيم نظام مراقبة قادرا على مواجهة تحديات المستقبل. وقد وافقت على الإصلاحات أغلبية ساحقة من أعضاء البرلمان الاوروبي في ستراسبورغ (فرنسا). وقال ديدير ريندرز وزير مالية بلجيكا الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي ‘هذا إنجاز تاريخي’. أما ميشيل بارنيه مفوض شئون السوق في الاتحاد الأوروبي فقال ‘لقد أظهرنا أن أوروبا تستطيع التحرك بسرعة ولكن بكفاءة ومازالت قائدة لمجموعة الدول العشرين عندما يتعلق الأمر بالإصلاحات المالية’. ووضع تصويت البرلمان الاوروبي امس الاول نهاية لمعركة تفاوضية كبيرة حيث كان أعضاء البرلمان الأوروبي يضغطون من أجل فرض قيود أكثر تشددا على النظام المالي والمصرفي لمنع تكرار الأزمات المالية الخطيرة بينما كانت بريطانيا تحارب من أجل الدفاع عن مكانة لندن كمركز مالي دولي. وتم التوصل إلى حل وسط بمقتضاه لن تتمتع السلطات الرقابية الأوروبية الثلاث وهي ‘الهيئة المصرفية الأوروبية’ و’هيئة صناديق التقاعد والتأمين الأوروبية’ و’هيئة الأوراق المالية والأسواق الأوروبية’ بصلاحيات مباشرة على البنوك والمؤسسات المالية وإنما ستكون المهمة في يد سلطات الرقابة المالية الوطنية في كل دولة. وقال بارنيه إن الهيئات الرقابية الجديدة ليست بديلا للسلطات الوطنية. وإذا كان القانون الذي أقره البرلمان الأوروبي يمثل انتصارا لوجهة النظر البريطانية فإن أعضاء البرلمان حذروا من أن صلاحيات الهيئات الأوروبية يمكن أن تزداد عند مراجعتها بعد ثلاث سنوات وفقا للقانون. ووفقا للخطة الأوروبية الحالية فإن هيئات الرقابة الأوروبية ستتدخل لدى السلطات الرقابية المحلية إذا لم تتفق هذه السلطات على طريقة التعامل مع الأزمات العابرة للحدود مثل انهيار بنك فورتيس البلجيكي الهولندي حيث أدت الخلافات بين هولندا وبلجيكا إلى تأخير التدخل لإنقاذ البنك. كما يرى أعضاء البرلمان الأوروبي ضرورة منح هيئات الرقابة الأوروبية سلطة فرض حظر مؤقت على المنتجات والمالية والأنشطة عالية المخاطر مثل عمليات البيع على المكشوف للأسهم. كما يصر النواب على ضرورة تولي رئيس البنك المركزي الأوروبي رئاسة مجلس الهيئات الرقابية الأوروبية لمدة خمس سنوات مقبلة على الأقل. ويرى هؤلاء النواب أن وجود رئيس البنك المركزي على رأس هذه الهيئات يضمن التناغم بين السياسات النقدية للاتحاد الأوروبي والرقابة المالية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية