البرلمان العراقي يحيل ملفات العاكوب ونائبيه إلى القضاء… ومطالبات باعتبار قتلى العبّارة «شهداء»

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: ألّمح نواب عن محافظة نينوى (شمالاً)، أمس الاثنين، إلى وجود «إرادة سياسية» حالت دون إدراج موضوع إقالة مجلس محافظة نينوى للتصويت في جلسة الأحد الماضي، على خلفية حادثة غرق العبّارة السياحية.
النائب عن محافظة نينوى، عبد الرحيم الشمري، قال لـ«القدس العربي»، إن «المطالب الجماهيرية وتقرير لجنة تقصي الحقائق البرلمانية، طالبت بإقالة حكومة نينوى بشقيها التنفيذي (المحافظة) والتشريعي (مجلس المحافظة)». وأضاف: «تمت الموافقة على إقالة المحافظ، لكن طلب إقالة مجلس المحافظة سُوّف ولم يدرج في الجلسة الماضية (الأحد) رغم تقديم أكثر من 120 نائباً وقعوا على إدراج إقالة مجلس نينوى في جدول الأعمال والتصويت عليها، لكن هناك إرادة سياسية حالت دون تحقيق ذلك».
في الأثناء، أقرّ تحالف «سائرون»، المدعوم من زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، بوجود «خلل واضح» في أداء محافظ نينوى المقال من قبل البرلمان نوفل العاكوب، كاشفاً في الوقت عيّنه عن إرسال جميع ملفات المحافظ المقال ونائبيه إلى القضاء.

فتح الترشيح

النائب عن تحالف «سائرون»، وليد السهلاني، قال لـ«القدس العربي»، إن «هناك خللاً واضحاً في أداء محافظ نينوى ونائبيه، إضافة إلى ملفات يشوبها الفساد، وعلى هذا الأساس، تم تشكيل لجنة تقصي الحقائق»، مشيراً إلى أن «قرار إقالة محافظ نينوى جاء بناءً على توصية رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي، ووفقاً للمسارات والأسس القانونية والدستورية».
وأضاف: «تمت إحالة جميع الملفات (تخص المحافظ ونائبيه) إلى القضاء، مع مطالبة الجهات القضائية بإجراء تحقيق عادل ومنصف لإثبات المقصر، وحسم هذا الملف في مدة قليلة جداً»، موضّحاً أن «إقالة محافظ نينوى والشخصيات المعنية بالفساد من شأنه إعادة الموصل إلى وضعها الطبيعي، بعد التضحيات التي قُدمت لتحرير المدينة». أما بشأن ملف إقالة مجلس المحافظة، أكد السهلاني «إحالة الطلب البرلماني إلى اللجنة القانونية لدراسته والبت فيه». وكشفت مصادر مُطلعة، أن مجلس محافظة نينوى، عازم على فتح الترشيح لمنصب المحافظ الجديد، خلفاً للعاكوب، بالإضافة إلى نائبيه، الأسبوع المقبل. محافظ نينوى السابق، أثيل النجيفي، قال، في سلسلة منشورات على صفحته الرسمية في موقع «فيسبوك»، تعليقاً على إقالة محافظ نينوى ومساعي إقالة مجلس المحافظة ً: «حسب القانون يخضع مجلس المحافظة لرقابة مجلس النواب، ومن حق مجلس النواب ممارسة كل الإجراءات الرقابية التي يمارسها مع السلطة التنفيذية».
وأضاف: «هذه هي موصل الحضارة تنتفض من ركامها وتعود لطبيعتها بعد طول غياب. وكما أطاحت بالمحافظ في غاباتها ستطيح بمجلسه الفاسد في وقفتها»، وزاد: «قد تدمر المدن ولكن جذوة الحضارة باقية في شعبها».
وأشار إلى أن «‏121 نائبا يطلبون من رئيس مجلس النواب حل مجلس محافظة نينوى»، معتبراً أن «‏تأخير وتسويف رئيس المجلس للطلب غير مبرر، ويتقاطع مع تطلعات أهالي نينوى».
وتابع: «‏عليكم اتخاذ إجراءات سريعة ومقنعة وعدم التسويف وفتح باب بورصة بيع المناصب في نينوى. ‏الموصل لن تبقى مزرعة لفساد تجار السياسة».
وواصل: «عندما يحتمي الفاسدون بالقانون تنتظر الجماهير اللجوء إلى القيم الدستورية العليا ولا تتقبل عجز القانون»، مضيفاً: «إذا تداول مجلس النواب عجزه عن منع مجلس نينوى من بيع المناصب، فإن الجماهير ستقول لمجلس النواب تبا لكم ولعجزكم».
وكشف أن «نواب الموصل يسارعون بإعلان بورصة مجلس المحافظة لاختيار المحافظ الجديد. أليس الأجدر بكم أن تحجروا على مثل هذا المجلس لسفاهته بدلا من متابعة المزايدة؟».

جمع تواقيع

كذلك، اعتبر النائب عن محافظة نينوى، نايف الشمري، أن «لا استقرار في المحافظة، دون حل مجلس نينوى»، وزاد: «تم جمع تواقيع أكثر من ثلثي أعضاء البرلمان بشأن ذلك».
وقال في مؤتمر صحافي عقده أمس الإثنين، في مبنى البرلمان، إن «الفقرة ثانيا من المادة 20 من قانون المحافظات غير المنتظمة في اقليم رقم 21 لسنة 2008 أجازت لمجلس النواب حل مجلس المحافظة بالتصويت المطلق لأغلبية أعضاءه وفق طلب مقدم من ثلث أعضاء المجلس».

الشمري: إرادة سياسية حالت دون إقالة مجلس المحافظة… والنجيفي يطلب إجراءات سريعة لإيقاف بورصة المناصب

وأضاف أن «يوم أمس (الأول) جمعنا تواقيع 121 توقيعا أي أنها أكثر من ثلث الأعضاء»، مشيرا إلى أن «حل مشاكل نينوى لن تحصل دون حل مجلس محافظتها».
وطبقاً لمصدر برلماني مُطلع، فإن هيئة رئاسة مجلس النواب أحالت الطلب المقدم إلى الدائرة القانونية والمستشار القانوني للنظر فيه، على أن يتم عرضه لاحقا على المجلس.
في غضون ذلك، طالبت النائبة عن محافظة نينوى، هدى جار الله، في حديث لـ«القدس العربي»، مجلسي الوزراء والنواب بـ«اعتبار الشهداء الذين سقطوا في حادثة العبّارة في الموصل شهداء من الدرجة الأولى، ومنحهم مستحقاتهم أسوة ببقية الشهداء».
وشددت النائبة عن المحافظة المنكوبة أيضاً، على أهمية «إنزال أقصى العقوبات بحق المتسببين بالحادث، سواء كان تقصيراً أو اهمالاً أو متعمدا».
وبشأن آخر، حول تطورات حادث غرق العبّارة، كشف مصدر محلي عن قرب وصول فريق من الغواصين الأتراك إلى محافظة نينوى للمشاركة في عملية البحث عن الجثث المفقودة في نهر دجلة.
المصدر، أكد، في تصريح لموقع «شفق نيوز»، أن «فريق (تطوع معنا) أكمل الإجراءات القانونية لدخول خمسة غواصين أتراك إلى الموصل للمشاركة بعملية البحث عن الجثث في نهر دجلة». وأضاف «من المتوقع وصول الغواصين الأتراك عصر اليوم الاثنين (أمس)».
في السياق، دعت «المفوضية العليا لحقوق الإنسان» (تابعة للبرلمان)، الحكومة العراقية، إلى كشف نتائج التحقيق في حادثة العبارة في الموصل لمعرفة جميع المقصرين والمتورطين فيها ومحاسبتهم وفق القانون، وذلك تزامنا مع اليوم الدولي للحق في معرفة الحقيقة فيما يتعلق بما وصفتها «الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان».
وقال عضو المفوضية ،علي البياتي في بيان، إن «المناسبة تفرض على الدولة العراقية التزامات دولية تتمثل بضرورة تعزيز حماية حقوق الإنسان على المستويين التشريعي والتنفيذي وإطلاع الرأي العام وبكل شفافية على النتائج التي توصلت إليها جميع اللجان التحقيقية المشكلة في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان وفي مختلف الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها لا سيما ما يتعلق بالجرائم البشعة التي ارتكبتها عصابات داعش من أجل إنصاف آلاف الضحايا وضمان حقوقهم لتحقيق العدالة والقصاص من مرتكبي هذه الجرائم ومنع افلاتهم من العقاب».
وطالب، بـ«كشف نتائج التحقيق بحادثة العبارة في الموصل لمعرفة جميع المقصرين والمتورطين فيها ومحاسبتهم وفق القانون إنصافا للضحايا وضمانا لحق ذويهم والرأي العام في معرفة الحقائق المتعلقة في هذه القضية وجبر الضرر».
ودعا إلى «تعزيز حماية المدافعين عن حقوق الإنسان أفرادا ومؤسسات وتمكينهم من ممارسة دورهم في المجتمع».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية