البرلمان العراقي يخطط لتشريع قانون يسوّي أوضاع أطفال «الدولة»

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: كشفت لجنة المرأة والطفولة النيابية عن مقترحات باستضافة ممثلين عن المرجعية الدينية، والمجلس الأعلى الروحاني للإيزيديين، لبحث قضية أطفال الناجيات الإيزيديات من آباء منتمين لتنظيم «الدولة الإسلامية».
عضو اللجنة، ريزان شيخ دلير، قالت في تصريح لإعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» إن «اللجنة عقدت اجتماعا يوم الأربعاء لإعداد التقرير النهائي لمشروع قانون الناجيات الإيزيديات» مشيرة إلى أن «هناك مقترحات من النائبة خالدة خليل عضو لجنة العمل والهجرة النيابية لاستضافة ممثلين عن المرجعية الرشيدة والمجلس الأعلى الروحاني ومدير عام الجنسية لبحث قضية الأطفال المولودين لناجيات إيزيديات ومن آباء من تنظيم داعش، وبحث تعديل قانون الجنسية لمعالجة قضية هؤلاء الأطفال».
وأضافت أن «هؤلاء الأطفال يجب حل قضيتهم حتى وإن كان هناك رفض من الجهات الدينية، ولابد أن يكون هناك قانون لحل قضية هؤلاء الأطفال» مبينة أن «هناك 4 آلاف طفل دون أب وليس فقط من الناجيات الإيزيديات، بل من قضايا اجتماعية أيضا».
وتابعت: «هناك مشروع قانون تعده منظمات مدنية في السليمانية يحمل اسم (اسمي باسم أمي)» مؤكدة أن «يجب أن نكون مثل دول العالم أن يحمل الطفل جنسية والدته وأن يكون باسمها لحل القضايا التي يكون الأب فيها مجهولا».

لا حاجة لتعديل

الخبير القانوني طارق حرب، أوضح أن حل مشكلة هؤلاء الأطفال لا يحتاج إلى تعديل أو تشريع أي قانون.
وأضاف: القانون واضح، وهناك أطفال من أمهات عراقيات وآباء من داعش في الأنبار ومناطق أخرى في العراق وليس فقط من الناجيات الإيزيديات» مشيرا إلى أن الأم العراقية بإمكانها إقامة دعوى لدى المحكمة على الزوج الغائب وأن الطفل لها، فتنظر المحكمة في القضية وتصدر حكما في الزوج الغائب ويتم تسجيل الطفل باسم والدته.

الأمم المتحدة تُعلن استئناف فتح مقابر جماعية في سنجار

وزاد: الاشكال في حالة الناجيات الإيزيديات، هو أن المجلس الأعلى الروحاني يرفض الاعتراف بهؤلاء الأطفال، مشددا على أن بموجب الدستور والقانون، متى ما قالت الأم العراقية إن هذا ابنها فهو عراقي، لكن الإيزيديات يخشين القتل فلا يعترفن بأطفالهن.

تعزيز المساءلة

إلى ذلك، استأنفت السلطات العراقية عمليات استخراج الجثث من المقابر الجماعية، بدعم من فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب تنظيم «الدولة الإسلامية».
وحسب بيان لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق «يونامي» بدأ الخبراء العراقيون من مديرية المقابر الجماعية بقيادة ضياء كريم الساعدي، ومديرية الطب العدلي بقيادة الدكتور زيد علي عباس، يوم السبت الماضي بحفر المقابر الجماعية في كل من صولاغ وكوجو في محافظة نينوى التي خلّفها تنظيم «الدولة».
وحضر ممثلون عن الحكومة العراقية ولجنة التنسيق الوطنية، والمجتمع الإيزيدي، وفريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب التنظيم (يونيتاد) واللجنة الدولية للمفقودين والمنظمة الدولية للهجرة، بالإضافة إلى حوالي 300 شخص، بمن فيهم العديد من أقارب الأشخاص المفقودين. هذا وتمت المراسم والعمليات تحت حماية كافية من قبل القوات الأمنية.
وأكد سعد العبدلي، عضو هيئة المستشارين في رئاسة الوزراء ومسؤول التنسيق في اللجنة الحكومية، في كلمته خلال مراسم بدء التنقيب، «تفاني الحكومة العراقية في تكريم الضحايا ومعالجة هذه المأساة بكل ما تستحقه من احترام وتبجيل» معلناً أن «الحكومة العراقية وضعت خططاً مستقبلية لفتح جميع المقابر الجماعية وتكريم كل الشهداء».
وأضاف: «بينما نقف اليوم عند هذه الأجساد النقية، وأمام أسر الضحايا، ننحني احتراما وتكريما لتلك التضحيات الجليلة، وكلنا أمل في أن تصبح هذه التجربة القاسية نقطة انطلاق لنا لكي نتكاتف جميعاً ونعمل لبناء وطننا».

«تحقيق العدالة»

وفي كلمته، أشار المستشار الخاص ورئيس فريق التحقيق الأممي كريم خان إلى أنّ «عمليات استخراج الجثث لهي شاهد على التعاون الوثيق بين الحكومة العراقية وكافة الشركاء بما في ذلك منظمات الأمم المتحدة» مؤكداً «التزام المجتمع الدولي بتحقيق العدالة لضحايا تنظيم داعش وعوائلهم». كما سلّط الضوء على أهمية العمل الذي تقوم به كل من مديرية المقابر الجماعية في العراق ومديرية الطب العدلي من أجل الأسر والمساءلة التي ينادون بها.
ووفق المسؤول الأممي فإن «فريق التحقيق، وبفضل المساعدات الدولية من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وهولندا والاتحاد الأوروبي وغيرها، سيواصل دعمه لتطوير قدرات الطب الشرعي للفرق الوطنية العراقية، بما في ذلك عمليات التحقيق واستخراج الجثث التي يقومون بها».

تخفيف الآلام

وقال نائب رئيس اللجنة الدولية للمفقودين في العراق، فواز عبد العباس: جميعنا نأمل أن يخفف العمل الذي نبدأه اليوم من بعض آلام الأسر الإيزيدية العديدة التي لديها أقارب مفقودين من خلال استخراج بقايا أحبائهم.
وبين أن اللجنة الدولية للمفقودين تؤيد الجهود التي يبذلها العراق لتأمين حقوق الضحايا الإيزيديين الذين سقطوا نتيجة لجرائم داعش، من خلال التحقيقات الصحيحة وتحديد هويات الضحايا بالاعتماد على الحمض النووي. وتكمن أهمية هذه الجهود، ليس فقط بالنسبة للعديد من الأسر التي تعاني كل يوم بسبب فقدان الأقارب، بل للمجتمع ككل. إن المحاسبة على فقدان أولئك ما هو إلا استثمار من أجل السلام والاستقرار.
وتقوم السلطات العراقية بالتواصل مع العائلات في منطقة سنجار، حيث قامت بدعوة من لديهم أقارب من المفقودين إلى تقديم عينات دم، وذلك حتى تتم مقارنة الحمض النووي من عينات الدم هذه بالحمض النووي المستخرج من بقايا الجثث الموجودة في المقابر الجماعية. وستستخدم السلطات هذه النتائج لتحديد النسب بين الضحايا الذين عثر عليهم في المقابر والأسر الناجية. ومن المقرر جمع عينات الدم هذا الأسبوع في قاعة مدرسة كوجو الابتدائية، ومن ثم في مستشفى سنجار.
وحسب الأمم المتحدة، عمليات استخراج الجثث هي عمليات مؤلمة من المرجح أن تؤدي إلى إثارة مجموعة واسعة من المشاعر المؤلمة مثل الحزن والقلق والغضب والوحدة والخوف. وتحسباً للعبء النفسي، ساعد فريق علم النفس في تنسيق الدعم النفسي للعائلات والمجتمعات من خلال المشاركة المباشرة لـ«يزدا» والمنظمة الدولية للهجرة.
وعمل فريق دعم الصحة النفسية ـ الاجتماعية التابع للمنظمة الدولية للهجرة ـ على إعداد مجموعات حوار مع أعضاء المجتمع المحلي لتأمين توقعاتهم واحتياجاتهم قبل يوم استخراج الجثث والتأكد من انها قد أخذت بالحسبان. كما نظمت المنظمة الدولية للهجرة تدريبا على الإسعافات الأولية النفسية ـ الاجتماعية لإعداد الموظفين الذين تم نشرهم لتقديم الدعم المطلوب عند الحاجة. ولقد قدم أكثر من عشرين من الأطباء النفسيين والأخصائيين النفسيين الاجتماعيين التابعين لمنظمة «يزدا» والمنظمة الدولية للهجرة في الموقع الدعم في مجالي الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي، وذلك للمساعدة في التخفيف عن الأسر المفجوعة. وتم نشر فرق دعم الصحة النفسية ـ الاجتماعية التابعة للمنظمة الدولية للهجرة في المنطقة على مدار اليوم لتقديم الدعم العاطفي والعملي للأسر المفجوعة.
وتعهدت الأمم المتحدة، بمواصلة الفرق المختصة العراقية التابعة لمديريتي المقابر الجماعية والطب العدلي، عملها في مقبرتي صولاغ وكوجو خلال فترة الأسابيع المقبلة، لإتمام المراحل الأولى من التنقيب واستخراج رفات الضحايا، على ان يتم نقلها الى المختبرات المختصة في بغداد لكي يتم حفظها وتحليلها بشكل منظم ودقيق قبل ان يتم تحديد هويات الضحايا، على ان يتم بعد ذلك اعادتهم الى أقاربهم ليتم دفنهم بشكل مناسب وفقاً للتقاليد. ويعمل فريق التحقيق الاممي «يونيتاد» واللجنة الدولية للمفقودين مع دائرتي المقابر الجماعية والطب العدلي لضمان تنفيذ هذه العملية وفقًا للمعايير الدولية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية