بغداد ـ «القدس العربي»: من المقرر أن يعقد مجلس النواب العراقي، اليوم الخميس، جلسة برلمانية اعتيادية لمواصلة، إجراءات تشريع قانون «تجريم التطبيع مع إسرائيل» وطرح مسودة جديدة لقانون «الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية» الذي قرر القضاء العراقي رفضه في وقتٍ سابق من الأسبوع الجاري، حسب وثيقة برلمانية تضمّنت جدول أعمال الجلسة المرتقبة.
وأكد النائب الأول لرئيس مجلس النواب، حاكم الزاملي، أن البرلمان سيستبعد أي فقرة بقانون الأمن الغذائي يمكن استغلالها في هدر المال العام.
وذكر المكتب الإعلامي لزاملي، بأن الأخير «ترأس اجتماعاً للجنة القانونية النيابية، لبحث بنود مقترح قانون حظر التطبيع وإقامة العلاقات مع الكيان الصهيوني وإنضاجه للقراءة الثانية، فضلا عن دراسة مسودة جديدة لمقترح قانون الأمن الغذائي الذي قُدّم عن طريق اللجنة المالية النيابية، وجمع تواقيع أكثر من 50 نائباً».
وأوضح البيان أن «النائب الأول لرئيس مجلس النواب ركز على عدد من المقترحات المتعلقة بمقترح تجريم التطبيع وأهمية مناقشتها وإمكانية الأخذ بها قبل القراءة الثانية وضرورة الإسراع في التصويت عليه خلال الجلسات القريبة المقبلة».
وأضاف البيان أن «الزاملي ناقش مسودة قانون الأمن الغذائي المقترح من قبل اللجنة المالية النيابية والمزمع تقديمه للقراءة الأولى في الجلسة المقبلة (اليوم)» مشدداً على ضرورة «الإسراع في دعم احتياجات الشعب وتأمين التخصيصات الإضافية للبطاقة التموينية ورواتب الرعاية الاجتماعية، وسد الاحتياجات الكاملة لتأمين الطاقة الكهربائية خلال موسم الصيف الحالي، فضلا عن مستحقات الفلاحين، وتخصيصات المحافظات المنتجة للنفط وإنشاء المستشفيات والمدارس وتأهيل الطرق».
هدر المال العام
وأكد أن «مجلس النواب سيعمل على استبعاد أي فقرة يمكن استغلالها في هدر المال العام» مشيرا إلى أن «المواطن ينتظر من مجلس النواب الكثير من المتطلبات والحاجات الضرورية السريعة لانهاء معاناته، ويجب إبعاد كل ما من شأنه عرقلة سير هذه الإجراءات تحت أي ذريعة كانت».
لكن في المقابل، عد النائب عن كتلة «دولة القانون» محمد الصيهود، إدراج القراءة الأولى لمقترح قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية، في جلسة البرلمان المقررة اليوم «مخالف لقرارات المحكمة الاتحادية» التي ألغت القانون.
وقال، في تصريحات لمواقع إخبارية محلّية، إن «المحكمة الاتحادية أكدت أنه ليس من حق حكومة تصريف الأعمال أن ترسل لمجلس النواب أي مشروع قانون فيه جنبة مالية، وقانون الأمن الغذائي فيه جنبة مالية».
وبين، أن «إدراج قانون الزمن الغذائي على جدول أعمال الخميس يعتبر مخالفة لقرارات المحكمة الاتحادية».
وأبدى، استغرابه من محاولة تمرير هذا القانون «الذي يتضمن العديد من المواد القانونية التي تتجاوز الصلاحيات ويعطي مبالغا مالية من دون وجه حق».
في السياق، رأى رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، إن حكومته أدّت واجباتها في مواجهة الأزمة الاقتصادية.
وقال، خلال جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، «أودّ من خلالكم أن أخاطب شعبنا على اختلاف شرائحه، بكل صدقٍ وأمانة، بعد 7 أشهر على الانتخابات لم يتم تشكيل حكومة جديدة، والبعض دأب على تبني مفهوم العرقلة ويسعى جاهداً إلى محاولة تكبيل أيادي الحكومة الحالية بدلاً من البحث عن الحلول للانغلاق السياسي، وقد آثرنا الصمت؛ حتى لا نؤثر على سياق التفاهمات السياسية، وألّا نكون طرفاً فيها».
ولفت إلى أن «الحكومة قامت بواجباتها ومسؤوليتها بكل ما لديها من إمكانيات وطاقات، وتحملنا حتى التشهير والكذب والتلفيق؛ من أجل مصلحة شعبنا» مردفاً بالقول: «جئنا لهدف أساسي هو إجراء الانتخابات ونجحنا، في الوقت الذي راهن فيه الكثيرون على إخفاقنا. وواجهنا وباء كورونا ونجحنا في ذلك. وعملنا على إعادة العراق إلى دوره وحضوره الإقليمي والدولي ونجحنا في ذلك».
وتابع: «جئنا لتلافي كارثة اقتصادية هائلة قادتنا إليها السياسات الفاشلة لمن يتهمنا اليوم بالفشل، أنقذنا الاقتصاد من الانهيار والإفلاس وحولناه إلى مؤشرات تسجل في النمو العالمي، ولم نسمح برهن العراق للتخلف الاقتصادي والعجز المالي، وتمكنا من رفع الاحتياطي النقدي بشكل كبير».
وأشار إلى أن «العراق يضع قدمه على الطريق الصحيح اقتصادياً، ووضعنا أقدامنا على الطريق الصحيح في تمركزنا الإقليمي والدولي، وكذلك في عملية تنظيم القوات الأمنية، ويجب البناء على ما تحقق وتعزيزه وتطويره».
وأكمل حديثه: «وزير المالية استعرض أمامي مؤشرات النمو الاقتصادي للعراق، التي أشارت إليها كل مراكز الاقتصاد الدولية، ويكفي تنكّراً وتزويراً للحقائق وتلاعباً بمشاعر الناس، فالأرقام تبشر بالخير؛ وهذا تحقق بجهود هذه الحكومة، التي حوّلت كل تهديد إلى فرصة لصالح العراقيين، وفي كل تهديد رأينا فيه فرصة لنخدم المواطن».
وخلص إلى القول: «مع كل التحديات، هذه الحكومة لم تترك المواطن ولن تتركه. هناك ظروف صعبة ومعقدة يشهدها العالم حالياً، وانعكست على كل شيء، على أسعار الطاقة والسلع، وهناك تحوّلات تشهدها المنطقة واقتصاديات دول أخذت بالانهيار، لكن، العراق ما زال واقفاً على قدميه، ونحن مستمرون وأقوياء».
وتابع: «في غياب الموازنة العامة بسبب التأخير في تشكيل الحكومة، عملنا على قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي لتوفير الحد الأدنى من حاجيات الشعب في ظل أزمة غذائية عالمية، كما أن فصل الصيف قادم ونحتاج لتوفير الوقود لمحطاتنا الكهربائية».
وبين، أن «هذا القانون هدفه، تأمين الغذاء للمواطنين بأسعار مدعومة، وحصص تموينية، ودعم القطاعات الحيوية الأساسية، ودعم القطاع الكهربائي قبل الصيف؛ حتى نزيد من إنتاج الطاقة الكهربائية ولا تحدث القطوعات، ودعم قطاع الطاقة على اختلاف فروعه، وتوفير الحاجيات الأساسية للشعب».
«لن نبقى مكتوفي الأيدي»
وأكمل: «ومع هذا كله، مستمرون بالعمل بقوة والبحث عن بدائل لتلبية حاجيات البلد، ولن نبقى مكتوفي الأيدي» داعياً القيادات الوطنية السياسية إلى «مراجعة المواقف، وسبق أن أوضحت أن الأزمة بين القوى السياسية هي أزمة ثقة، وهي من أوصلتنا إلى انسداد سياسي. لكن هناك فرصة لاستعادة الثقة وتعزيزها مع الشعب، وإلا فإن الجميع سيعاني من الخسارة ولا رابح من فقدان الثقة».
وأكدت الحكومة العراقية، أن العمل جار على «استعادة» قانون الأمن الغذائي بالطرق الدستورية والقانونية.
الحكومة تتعامل بإيجابية
وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء، حسن ناظم، في مؤتمر صحافي أعقب جلسة مجلس الوزراء، إن «الحكومة تتعامل بإيجابية مع قرارات المحكمة الاتحادية» مبينا أنها «عملت على قانون الأمن الغذائي لتلبية احتياجات الدولة والمواطنين».
وأضاف: «إننا نعمل على إعداد التقرير الاقتصادي للحكومة الحالية» مشيرا الى أن «هناك ارتفاعا في التنمية».
وأكد أن «الحكومة نسقت مع مجلس النواب لاستخدام صلاحياته في إقرار قانون الأمن الغذائي» لافتا الى أن «العمل جار على استعادة قانون الأمن الغذائي بالطرق الدستورية والقانونية».
وذكر بأن «العراق يواجه تحديات كبيرة في قطاع الكهرباء وتوفيرها في حاجة إلى تخصيصات مالية» مشيرا إلى «زيادة في حصة العراق من استخراج النفط ولا بد من إقرار تكاليفها في موازنة خاصة».
وتابع أن «الحكومة في حاجة إلى موازنة لدعم البطاقة التموينية والسلة الغذائية ومواجهة ارتفاع الأسعار».
وأوضح أن «تقديم مشروع قانون الأمن الغذائي جاء حلاً للإشكالات مع غياب الموازنة» لافتا إلى أن «المدارس ستستقبل مليونا و400 ألف طالب في الصف الأول ابتدائي وهؤلاء في حاجة إلى موازنة لرعايتهم».