لندن ـ”القدس العربي”: للمرة الثانية خلال أسابيع قليلة، يخاطب نواب في البرلمان الفرنسي حكومة بلادهم، بسبب رصدهم انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين، والتأكيد على ضرورة تحرك باريس لمواجهة ذلك.
واطلعت “القدس العربي” على نص رسالة شديدة اللهجة صادرة من أعضاء ينتمون لغرفتي البرلمان موجهة لجان إيف لودريان وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي.
واستهل كل من النائب البرلماني ريجيس جوانيكو عن إقليم اللوار، وجون كلود تيسو عضو مجلس الشيوخ عن نفس الإقليم، الرسالة بلفت الانتباه إلى حالة حقوق الإنسان في المنامة.
وأشار النواب الفرنسيون أنه “بعد عشر سنوات من قمع الانتفاضة البحرينية عام 2011، لا تزال المملكة دولة يستشهد بها بانتظام، في سجل الانتهاكات المتواصلة لحقوق الإنسان”.
وتضمنت الرسالة عبارات قوية، اعتبرتها الأوساط السياسية في باريس صفعة لنظام البحرين، الذي افتضح وجهه الآخر، وتأكد زيف ادعاءاته أمام الرأي العام الدولي.
وشدد السياسيون الفرنسيون أن “آلة القمع الرسمية” في البحرين، تستهدف النشطاء السياسيين والمعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان، على نطاق أوسع، حد أنه يمكن لأي مواطن بحريني أن يتعرض للاعتقال التعسفي والمحاكمات الجائرة، لمجرد انتقاد الحكومة، أو التعبير عن رأي متباين حول السلطة القائمة”.
واستشهد البرلمانيون الفرنسيون في الرسالة التي خاطبوا فيها وزارة الخارجية، بتقارير المنظمات غير الحكومية، بما في ذلك منظمة العفو الدولية، وهيئات حقوق الإنسان، التي وثقت عمليات التعذيب، وسوء المعاملة للسجناء السياسيين.
كما أن مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، دق بدوره ناقوس الخطر، بشأن المخاطر المرتبطة بظروف اعتقال المعارضين السياسيين.
وشدد البيان الذي تداول على نطاق واسع في الأوساط الباريسية، بما قدمته منظمة “أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين”، التي نبهت ساسة فرنسا على وجه التحديد إلى وضع حسن مشيمع زعيم المعارضة السياسية في البحرين، المسجون حتى الآن، بالرغم من تدهور حالته الصحية. كما أن المعارض البحريني محكوم عليه بالسجن المؤبد لنشاطه ودفاعه عن حقوق مشروعة، وحُرم من العلاج الطبي من قبل سلطات السجن، بالرغم من اعتلال حالته الصحية، وتعرضه لوعكات، وهو ما يتطلب عناية خاصة، لكن مع ذلك لم تقم السلطات بأي إجراء لحمايته.
وندد النواب الفرنسيون بصمت سلطات باريس أمام تلك التجاوزات التي تحدث في المنامة، على غرار حرمان السجناء من حق الحصول على الرعاية الطبية، الأساسية.
كما انتقد الساسة الفرنسيون عدم تطرق السلطات الفرنسية أمام نظيرتها البحرينية، لتلك الانتهاكات، والتأكيد على ضرورة حماية حقوق الإنسان الأساسية، وهي من القيم التي تدافع عنها الجمهورية الفرنسية.
وشدد النواب الفرنسيون على سلطات بلادهم أن تخطرهم بخطواتها المقبلة للتدخل، والتحرك، والدعوة لاحترام حقوق الإنسان في البحرين، وهي من القيم التي تؤكد عليها باريس.
وتزداد مؤخراً الضغوط التي تواجهها حكومات غربية وتواجه انتقادات واسعة لغض النظر عن التجاوزات المرتكبة في البحرين، وآخرها كانت مع الحكومة الفرنسية التي تبحث عن حلول للخروج من مأزق تناقضات خطابها مع مواقفها الحقيقية حول حقوق الإنسان.
واطلعت “القدس العربي” على وثيقة خاصة تضمنت نص استجواب قدمه عضو البرلمان الفرنسي كزافييه بالوزكيفيتش، لوزير الخارجية جان إيف لودريان، حول موقف باريس من استمرار انتهاك الحريات الأساسية في البحرين. وأثار موقف هذا البرلماني الذي يمثل حزب “الجمهورية إلى الأمام”، الذي أسسه الرئيس الفرنسي الحالي إيمانويل ماكرون، زوبعة سياسية في فرنسا، وفضح زيف الادعاءات التي تصدرها بعض الجهات من أنها نصيرة القيم الجمهورية.
كما بعثت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي برسالة إلى وزير الخارجية أنتوني بلينكن تعرب فيها عن قلقها بشأن سجل البحرين في مجال حقوق الإنسان، وتطلب تفاصيل حول كيف تخطط إدارة الرئيس جو بايدن للضغط من أجل وضع حد للقمع العنيف لحكومة البحرين تجاه مواطنيها.
مؤخراً، وقع 14 عضواً في البرلمان البريطاني، بينهم رئيس المعارضة السابق جيرمي كوربين، على رسالة مستعجلة لوزير خارجية بلادهم يطالبون فيها بإطلاق سراح قادة المعارضة في البحرين، وذلك تزامناً مع الذكرى العاشرة لاعتقالهم، وفق ما ذكرت منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين.