الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: يبدو أن الأزمة السياسية بين أوروبا والدولة العبرية اخذة بالتفاقم، فقد تلقت الدولة العبرية أمس صفعة فرنسية مجلجلة، حيث قالت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية، الأربعاء، إن لجنة الخارجية التابعة للبرلمان الفرنسي نشرت قبل أسبوعين تقريرا قالت فيها إن إسرائيل تمارس سياسة أبرتهايد جديد في الضفة الغربية المحتلة في كل ما يتصل بالموارد المائية، مشيرة إلى أن السفارة الإسرائيلية في باريس لم تعلم بالتقرير، إلا بعد عدة أيام من نشره على موقع البرلمان على الإنترنت، وبعد أن قامت ما تسمى بدائرة أوروبا في وزارة الخارجية بإطلاعها.
وقال المراسل للشؤون السياسية في الصحيفة، باراك رافيد، إن التقرير تم إعداده من قبل عضو البرلمان عن الحزب الاشتراكي جان غالافاني، الذي أشغل منصب وزير الزراعة في حكومة ليونيل جوسبان في نهاية سنوات التسعينيات من القرن الماضي. وكانت لجنة الخارجية التابعة للبرلمان قد أوكلت غالافاني بوضع تقرير حول التأثيرات الجيوسياسية للمياه في مناطق الصراع في العالم، وقالت الصحيفة أيضًا إن غلافاني قام بزيارة كل من الدولة العبرية ومناطق السلطة الفلسطينية في منتصف أيار (مايو) الماضي، حيث التقى خلالها مع عدد من المسؤولين الإسرائيليين بينهم وزير الطاقة والمياه عوزي لنداو، وهو من أقطاب حزب ‘اسرائيل بيتنا’ بزعامة وزير الخارجية، أفيغدور ليبرمان، ورئيس سلطة المياه الإسرائيلية أوري شني. وبحسب الصحيفة الإسرائيلية، فقد كتب البرلماني الفرنسي في تقريره أنه على الرغم من أن كثيرين يتجنبون استخدام هذا المصطلح بسبب الحساسية السياسية، إلا أن سياسة إسرائيل في الضفة الغربية هي أبرتهايد جديد، علاوة على ذلك، أشار في التقرير عينه إلى أن استخدام مصطلح دولة يهودية يشير إلى نوع معين من الأبرتهايد على أساس ديني، على حد تعبيره.
بالإضافة إلى ذلك، جاء في التقرير الفرنسي أن المياه هي مركب خاص في الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين وفي الاتفاقيات بين الطرفين، بيد أن تقسيم المياه ليس عادلاً حيث لا يمكن للفلسطينيين الوصول إلى أحواض المياه الجوفية. وبحسبه فإن التوسع الجغرافي لإسرائيل يبدو كأنه احتلال للمياه سواء للوديان أو للأحواض الجوفية.
وقال في تقريره أيضا إن المياه تحولت إلى سلاح في خدمة الأبرتهايد الجديد، مشيرا إلى أن 450 ألف مستوطن في الضفة الغربية يستهلكون من المياه أكثر من 2.3 مليون فلسطيني، كما أشار غالافاني في تقريره إلى أنه في حالات الجفاف، وبما يشكل خرقا للقانون الدولي، فإن الأفضلية في المياه تمنح للمستوطنين اليهود في الضفة الغربية.
علاوة على ما ذُكر أنفًا، فقد نوه التقرير إلى أن جدار العزل العنصري، الذي يُقيمه الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية على الأراضي التابعة للفلسطينيين، يتيح السيطرة على المياه الجوفية، ويتيح لإسرائيل توجيه تدفق المياه إلى الغرب. كما يتهم معد التقرير جيش الاحتلال بالتدمير المنهجي للآبار التي تم حفرها من قبل الفلسطينيين في الضفة الغربية، إضافة إلى قصف المجمعات المائية في قطاع غزة في السنوات 2008 ـ 2009. ويشير غالافاني في تقريره إلى أن غالبية الفلسطينيين في الضفة الغربية يعيشون في مناطق A وB إلا أن البنى التحتية للمياه تقع في مناطق C حيث تفرض قيود على حركة الفلسطينيين، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن منشآت لتطهير المياه أعدت من قبل السلطة الفلسطينية لا تزال عالقة لدى ما يُطلق عليها الإدارة المدنية الإسرائيلية. وفي تقريره الذي تبنته لجنة الخارجية في البرلمان الفرنسي، كتب البرلماني الفرنسي أن الإسرائيليين يستندون في ادعاءاتهم إلى نظرية حقهم في الأرض، ويشير إلى أنه لم يفهم إذا كان الحديث عن حق توراتي على الأرض أم الحق في السيطرة على أراض ليست خاصة، على حد تعبيره.
وزاد غالافاني قائلاً في تقريره إن الإسرائيليين يرفضون أي اقتراح يتضمن الإدارة المشتركة في إطار رؤية تهدف إلى الحفاظ على المياه، كما أنها تقترح حلولاً مختلفة، ولكنها تحافظ في جميعها على السيطرة على المياه في الضفة الغربية.
وقالت الصحيفة العبرية إن محافل وصفتها بالرفيعة في الخارجية الإسرائيلية وصفت التقرير المذكور بأن خللاً خطيرًا تسبب بأضرار سياسية وإعلامية لإسرائيل في فرنسا.
وكانت الصحيفة العبرية قد أكدت على أن الوثيقة الأوروبية الخاصة بالمنطقة C في الضفة الغربية، وفق تصنيفات أوسلو، تتهم إسرائيل بتنفيذ ترانسفير قسري في المنطقة C بهدف إحباط إقامة دولة فلسطينية بموجب حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي. وقال دبلوماسي أوروبي للصحيفة، إن ما يميز الوثيقة هو أن الدول الأوروبية من ايرلندا إلى هولندا تتوافق عليها. ولدى تناولها الوضع الجغرافي والقانوني في المنطقة C، أشارت الوثيقة إلى سياسة تخطيط إسرائيلية تشجع من جهة بناء المستوطنات وتمنع من الجهة الأخرى البناء الفلسطيني وتقوم بهدم البيوت التي تم بناؤها بادعاء أنها بنيت بدون تصاريح، ناهيك عن منع تطوير البنى التحتية وفرض القيود على حركة الفلسطينيين ومنع استغلال الموارد الطبيعية والمياه.
ولفتت إلى أن الوثيقة تعتمد على تقارير تفصيلية وعلنية أعدتها، خلال السنتين الأخيرتين، منظمات الأمم المتحدة المختلفة ومنظمات التطوير الدولية والبنك الدولي والتي حذرت جميعها من تدهور أوضاع السكان الفلسطينيين والتداعيات السلبية على الاقتصاد الفلسطيني. ونوهت الصحيفة إلى أن القرار الأوروبي القاضي بالتمحور في المنطقة C هو استمرار لنشاط جماهيري مكثف لجمعيات حقوق الإنسان ومنظمات التنمية الفلسطينية والدولية، التي كشفت أن القيود الإسرائيلية جعلت الدول الأوروبية تبتعد عن الاستثمار في المنطقة C وأثرت الاستثمار في مناطق A و B الأمر الذي وجه نحوها أصابع اتهام بالتواطؤ مع السياسة الإسرائيلية الساعية إلى خلق كانتونات فلسطينية منفصلة.
جدير بالذكر أن الوثيقة وضعها رؤساء بعثات الاتحاد الأوروبي في السلطة الفلسطينية أكدت على أن الاتحاد الأوروبي قرر اتخاذ سلسلة خطوات وصفت بأنها تضعف سيطرة إسرائيل على مناطق في الضفة الغربية وتعمق السيطرة الفلسطينية على هذه المناطق. وتضمنت توصيات تدعم أوروبا بموجبها شق الطرقات وتنفيذ مشاريع ذات صلة بالمياه والبنى التحتية والمدارس والمباني البلدية ومراكز عامة وعيادات طبية.
ونقل الصحيفة عن دبلوماسي غربي قوله إنه بسبب أهمية مناطق Cلإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، فإن الاتحاد الأوروبي ينوي تجاهل سياسة التخطيط الإسرائيلية وتدعم كل ما من شأنه تطوير المنطقة، وبحسبه فإن التمويل الأوروبي والمشاريع المرتبطة بالاحتياجات الضرورة مثل المياه لن تكون مرتبطة بمصادقة السلطات الإسرائيلية.