بغداد ـ «القدس العربي»: أكد وزير النفط العراقي، إحسان عبدالجبار، أن وزارته ذاهبة نحو التطبيق الحرفي لقرار المحكمة الاتحادية بخصوص نفط إقليم كردستان العراق، فيما أشار برلمان الإقليم إلى أهمية تشريع قانون النفط والغاز وتحديد حصّة الإقليم في الموازنة الاتحادية، لضمان حسم الخلافات بين المركز والإقليم.
وجاء في كلمته في اجتماع هيئة الرأي في وزارة النفط أنه “من مآخذنا على بيع النفط الخام في إقليم كردستان أن كلفة إنتاج البرميل تمثل 50٪ من سعره الذي يقل بكثير عن سعر سومو (الشركة الوطنية لتسويق النفط)”.
وأضاف أن “الإيرادات في إقليم كردستان لا تتجاوز 50٪ من قيمة النفط المباع”، مشيراً إلى أنه “ليس هناك دولة في العالم تنتج النفط والغاز بسياستين كما يحصل في العراق”. ولم يتمكن العراق من الالتزام بمحددات “أوبك” بسبب عدم التزام إقليم كردستان بتلك المحددات، حسب الوزير الذي يرى أن ملف الطاقة في العراق “يجب أن يدار بشكل متكامل، وليس على أساس المزاج السياسي”. ووفقاً لعبدالجبار، فإن “سياسة الوزارة تقوم على منح شركاتها صلاحية إدارة مجمل النشاطات”، متابعاً: “أكدنا لوفد إقليم كردستان أن شركة نفط كردستان ستكون بصلاحيات واسعة جداً، باستثناء إقرار خطة التطوير، وتسعير النفط”.
وزاد: “أوضحنا لوفد إقليم كردستان أننا لا نريد إدارة مركزية لملف النفط، بل إدارة فيدرالية”.
وقال وزير النفط العراقي، حسب البيان: “أكدنا مراراً أن لا رغبة لوزارة النفط في السيطرة على النشاط النفطي في الإقليم، لكن الوزارة ترغب في تنظيم ذلك النشاط وتحويله إلى نشاط شفاف يضمن حقوق جميع الأطراف”.
ودعا الوزير إلى وجوب إدارة “النشاط النفطي في إقليم كردستان من قبل شركة مملوكة للدولة الاتحادية، وأن تذهب عوائد النفط إلى حساب مملوك لوزارة المالية يؤمن إيرادات الإقليم في حال عجز المالية عن تأمينها”.
ويعتقد أن “المرونة والرغبة في تجسير الثقة ومعالجة مشكلات الماضي وجميع مبادراتنا في حل المشكلات مع إقليم كردستان لم تأتِ بنتيجة”، مؤكداً أنه “يبدو أننا ذاهبون باتجاه التطبيق الحرفي لقراري المحكمة الاتحادية (59) لعام 2012 و (110) لعام 2019 وهو ما سيضعنا أمام تحديات كبيرة”.
ومضى يقول: “هناك شرخ تاريخي في الثقة بين الدولة الاتحادية وإقليم كردستان، وعلينا أن نستعد لمواجهة التحدي الداخلي والخارجي عند تنفيذ قرار المحكمة الاتحادية”.
وتوفر شركات الوزارة “أكثر من 90٪ من إيرادات الدولة، لذا يجب أن تبقى وزارة النفط بعيدة عن التداخل السياسي، لأن أي تداخل سيؤدي إلى انهيار المنظومة الاقتصادية ومن ثم انهيار البلد وهذا ما نعمل من أجل منع وقوعه”، حسب وزير النفط.
وتسعى وزارة النفط، وفقاً لكلمة الوزير، لـ”إرساء أسس دولة فيدرالية قوية تدير نشاطها النفطي إدارة علمية معيارية تستهدف تحقيق أعلى عوائد مالية بأكثر استدامة وأقل كلفة”.
وأعلن استعداده لـ”استئناف الحوار مع إقليم كردستان، لكننا سندخل مرحلة تنفيذ قرار المحكمة الاتحادية، لأن وحدة العراق في مجال السياسة النفطية أمر حيوي ومهم لحاضرنا ومستقبلنا”.
ويشار إلى أن المحكمة الاتحادية العليا أصدرت حكماً بعدم دستورية قانون النفط والغاز في إقليم كردستان.
وألزمت الحكومة، في قرارها في 15 شباط/ فبراير 2022، حكومة إقليم كردستان بتمكين وزارة النفط وديوان الرقابة المالية الاتحادي بمتابعة إبرام العقود لبيع النفط والغاز في إقليم كردستان.
وتعليقاً على حديث الوزير الاتحادي، أكد رئيس لجنة الطاقة والثروات الطبيعية في برلمان كردستان، علي حمه صالح، أن تنفيذ قرار المحكمة الاتحادية يصب في مصلحة أبناء شعب كردستان، مبيناً أن إقليم كردستان سيستلم أكثر من 900 مليون دولار من عائدات بيع النفط شهرياً.
وقال، في بيان صحافي، إن “قرار المحكمة الاتحادية يصب في مصلحة أبناء شعب كردستان، والحكومة الاتحادية لن تقوم بالسيطرة على الحقول النفطية في إقليم كردستان بالقوة”.
وأضاف: “عند بيع نفط إقليم كردستان من قبل الحكومة الاتحادية فستقوم الأخيرة بدفع نفقات الشركات المنتجة للنفط، بالإضافة إلى دفع أجور الأنبوب الناقل للنفط بعد إجراء عمليات التدقيق، وإذا تم بيع النفط بالسعر الحالي فإن حصة إقليم كردستان من عائدات النفط ستكون أكثر من 900 مليون دولار شهرياً، تخصص منها 600 مليون دولار لرواتب الموظفين والباقي سيخصص لتنفيذ المشاريع الخدمية مع وجود الواردات الداخلية”.
وأوضح رئيس لجنة الطاقة والثروات الطبيعية: “عند ذلك يصبح إقليم كردستان جزءاً من السياسة النفطية العراقية وسينخفض سعر الوقود أيضاً إلى 450 ديناراً (نحو 3 دولارات)، كما سيتم توفير مادة النفط الأبيض للمواطنين بشكل مستمر، وفي حال تنفيذ القرار ما يفقده إقليم كردستان هو تعامله المباشر وبيع النفط بشكل مستقل ولا يستطيع أيضاً التعامل المباشر مع الشركات النفطية”.
وأشار إلى أن “هذه الرغبة لدى الحكومة الاتحادية هي تختص بموضوع الغاز المراد تصديره في المستقبل. باعتقادي يجب التوصل إلى اتفاق شامل وتشريع قانون النفط والغاز وتحديد حصة إقليم كردستان من الموازنة، لأن الخلافات لا تخدم أبناء شعب كردستان أبداً”.
وفي السياق ذاته، أكد النائب السابق، هوشيار عبدالله، أن الناس في إقليم كردستان العراق بانتظار تحويل “الأقوال إلى أفعال” فيما يخص الملف النفطي.
وقال في “تدوينة” له، إن “وزير النفط العراقي، مرة أخرى، يؤكد التزام وزارته بتطبيق قرارات المحكمة الاتحادية فيما يخص ملف نفط الإقليم”.
وأضاف أن “الشعب في الإقليم ينتظر انتهاء فرهود (سرقة باللهجة المحلّية) واردات نفط الإقليم، وأن لا يكون سبباً لقطع رواتبهم وموازنتهم”، مشيراً إلى أن “الناس في الإقليم ينتظرون أن يتم تحويل الكلام الخاص بنفط الإقليم إلى أفعال”.